ترمب يواصل هجومه على وزير العدل في إدارته

الرئيس الأميركي يحظر المتحولين جنسياً من الخدمة في الجيش

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب أنصاره في أوهايو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب أنصاره في أوهايو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يواصل هجومه على وزير العدل في إدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب أنصاره في أوهايو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب أنصاره في أوهايو مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

كثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، هجومه على وزير العدل في إدارته جيف سيشنز، فيما اعتبر محاولة لإرغامه على الاستقالة ولاستعادة المبادرة فيما يتعلق بالتحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية.
وللمرة الرابعة في غضون أسبوع، انتقد ترمب سيشنز متسائلاً هذه المرة عن سبب عدم قيامه بطرد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بالوكالة الحالي. ويبدو أن ترمب يحاول التخلص من سيناتور آلاباما السابق، ما يسمح له باستبدال بسيشنز شخصاً آخر لا ينحّي نفسه عن التحقيق في التواطؤ المحتمل بين روسيا وحملة ترمب خلال انتخابات العام الماضي الرئاسية.
وفي سلسلة من التغريدات المتواصلة، اتهم ترمب مدير مكتب «إف بي آي» بالوكالة آندرو ماكبي بكونه «صديقاً» لسلفه جيمس كومي الذي طرده ترمب بسبب التحقيق الروسي، كما شكّك بعلاقة زوجة ماكبي بهيلاري كلينتون. وقال ترمب في تغريدته: «لماذا لم يقم سيشنز باستبدال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالوكالة آندرو ماكبي، وهو صديق لكومي، وكان مسؤولاً عن التحقيق في قضية كلينتون، لكنه حصل على دولارات كثيرة (700 ألف دولار) من كلينتون وممثليها من أجل الحملة السياسية لزوجته؟! جفِّفُوا المستنقع».
تصويب ترمب المتجدد نحو سيشنز يأتي بعد زيارة الأخير للبيت الأبيض، التي وصفها المتحدث باسم وزير العدل بأنها مجرد اجتماع «روتيني» لمسؤولي الوزارات. وكشفت مصادر البيت الأبيض أن الرجلين لا يخططان لعقد لقاء بينهما، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وسيشنز سيناتور سابق يتمتع ببعض الدعم بين المشرّعين الذين تتوقف عليهم عملية المصادقة على تعيين بديل عنه. هذه القضية أثارت أيضاً أسئلة حول تصرف ترمب تجاه حكم القانون، إضافة إلى الادعاءات بأنه يحاول عرقلة العدالة.
في سياق آخر، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح للأفراد المتحولين جنسيّاً بأن يخدموا في الجيش الأميركي بأي شكل. وكتب ترمب في سلسلة تغريدات على حسابه على «تويتر» يقول: «بعد التشاور مع جنرالات وخبراء عسكريين، يرجى العلم بأن حكومة الولايات المتحدة لن تسمح للأفراد المتحولين جنسيّاً بالخدمة بأي شكل في الجيش الأميركي».
وأضاف الرئيس الجمهوري: «جيشنا يجب أن يركز على النصر الحاسم والساحق، ولا يمكن أن يثقل بالتكاليف الطبية الهائلة والتعطيل الذي قد يستتبع انضمام المتحولين جنسيّاً للجيش».
وأنهت وزارة الدفاع الأميركية حظرها لانضمام المتحولين جنسيّاً بشكل علني في عام 2016 في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. وكان من المتوقَّع أن تبدأ هذا العام في إدراج المتحولين بشرط استقرارهم على اختيار نوعهم منذ 18 شهراً.
على صعيد آخر، وافق مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، بفارق صوت واحد على بدء مناقشة إلغاء نظام «أوباماكير» للرعاية الصحية، مستهلاً بذلك نقاشاً يستمر أياماً عدة حول ملف تسبّب بانقسام الغالبية الجمهورية منذ أشهر.
ويشكل ذلك أول انتصار للرئيس دونالد ترمب في إطار وعوده لاستبدال نظام الرعاية الصحية، بعد أن حض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على تجاهل خلافاتهم وإنجاز هذه الخطوة التي تتعثر منذ أشهر. وسرعان ما وصف ترمب تصويت مجلس الشيوخ بأنه «خطوة كبيرة»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في حديقة البيت الأبيض إن «هذه كانت خطوة كبرى»، واصفاً «أوباماكير» بـ«الكارثة على الشعب الأميركي». وكان ترمب أصدر قبيل المؤتمر الصحافي بياناً وصف فيه التصويت بأنه «خطوة عملاقة». وأضاف الرئيس: «أود تهنئة الشعب الأميركي لأننا سنوفر لكم تغطية صحية رائعة وسنتخلص من (أوباماكير) الذي بصراحة كان يجب التخلص منه منذ مدة طويلة».
وأيد خمسون عضواً بدء المناقشة، في حين رفضها خمسون آخرون، مما اضطر نائب الرئيس مايك بنس للتصويت من أجل ترجيح الكفة لصالح المؤيدين، الأمر الذي يجيزه له الدستور في حال تساوي الأصوات.
وحضر السيناتور جون ماكين من أريزونا، حيث يخضع لعلاج من سرطان الدماغ، وكان من مؤيدي بدء النقاش. واستقبله زملاؤه بالتصفيق. وكان حضور ماكين مفصليّاً في التصويت، وقد لقيت خطوته إشادة من ترمب الذي قال: «أود أن أشكر السيناتور جون ماكين. إنه رجل شجاع للغاية».
وبعد أن أدلى بصوته، حث ماكين الجمهوريين على الوقوف في وجه ترمب الذي كثيراً ما وبخ الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لعدم تحقيق تقدم فيما يتعلق بجدول أعماله. وقال وسط تصفيق: «لسنا مرؤوسين للرئيس، ولكننا أنداد».
وكثيرا ما انتقد ماكين إدارة ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمن القومي. وماكين سيناتور منذ 30 عاماً، وخاض الانتخابات الرئاسية عام 2008 أمام أوباما ولم ينجح. لكن معظم تصريحاته أول من أمس كانت موجهة لزملائه في مجلس الشيوخ.
وانتقد العملية التي صاغ بها الجمهوريون مشروع قانون الرعاية الصحية، مستبعدين الديمقراطيين ودون الأخذ في الاعتبار وجهة نظر الرأي العام.
وكان ماكين قال مراراً إن الديمقراطيين فعلوا ذلك أيضاً عام 2010، عندما تم تمرير قانون الرعاية الصحية الذي وضعه أوباما، مضيفاً: «يجب ألا نفعل الشيء ذاته».
وكان الديمقراطيون يقولون إنهم حاولوا العمل مع الجمهوريين في 2010 ولكن لم تكن هناك أرضية مشتركة. ولم يصوت أي من الديمقراطيين لصالح مشروع القانون الجديد الذي وضعه ميتش مكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، أول من أمس.
وقال مكين إنه رغم أنه صوت كي يبدأ النقاش، إلا أنه يتوقع فشل جهود الجمهوريين لإلغاء وتغيير قانون الرعاية الصحية الذي وضعه أوباما، وقوبل بالتصفيق عندما دعا حزبه للعمل مع الديمقراطيين لوضع مشروع قانون جديد.
وتقبل أيضاً بعض المسؤولية في الانقسام الحزبي العميق بواشنطن، وقال: «أحياناً كنت أسمح لعاطفتي بأن تتغلب على عقلي... أحياناً كنتُ أجعل من التوصل لأرضية مشتركة أمراً صعباً لأني أقول أشياء قاسية لأحد الزملاء».
ودعا أعضاء مجلس الشيوخ إلى العمل معاً و«عدم الاستماع إلى الأصوات العالية الطنانة في الإذاعة والتلفزيون والإنترنت».
وبدأت الثلاثاء عشرون ساعة من المناقشات، وستجري عمليات تصويت عدة في محاولة للتوصل إلى إلغاء صرف لنظام الرئيس الديمقراطي السابق أو إلى إلغاء مخفف لا تزال ملامحه الجمهورية غامضة.
ولم يظهر حتى الآن أي تفاهم داخل الغالبية الجمهورية، علما بأن المهمة الصعبة تقضي بأن يتوصل الجناح المحافظ ونظيره المعتدل إلى تفاهم حول إصلاح جمهوري مشترك. وصوّت أعضاء المجلس الديمقراطيون الـ48 ضد بدء المناقشة، وانضمت إليهم العضوتان الجمهوريتان المعتدلتان سوزان كولينز (ماين) وليزا موركوفسكي (ألاسكا). ورغم أن جمهوريين آخرين سبق أن عارضوا، صوتوا بـ«نعم»، فإنهم حذروا من أن هذه الخطوة لا تضمن تبنيهم موقفاً إيجابياً يوم التصويت النهائي.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).