السعودية: مشروع «الفيصلية» يحمل مواصفات المدن الذكية... ويغري المستثمرين

يقع على مساحة 2450 كيلومتراً مربعاً

الأمير خالد الفيصل، أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو الأمير مشعل بن ماجد والأمير عبد الله بن بندر («الشرق الأوسط»)
الأمير خالد الفيصل، أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو الأمير مشعل بن ماجد والأمير عبد الله بن بندر («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: مشروع «الفيصلية» يحمل مواصفات المدن الذكية... ويغري المستثمرين

الأمير خالد الفيصل، أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو الأمير مشعل بن ماجد والأمير عبد الله بن بندر («الشرق الأوسط»)
الأمير خالد الفيصل، أثناء المؤتمر الصحافي ويبدو الأمير مشعل بن ماجد والأمير عبد الله بن بندر («الشرق الأوسط»)

وصف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، مشروع الفيصلية الذي اطلع عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مطلع الأسبوع الماضي، ويقع على مساحة 2450 كيلومترا مربعا، بالمشروع الفريد من نوعه على مستوى المنطقة، كما أنه يحمل المواصفات العالمية للمدن الذكية.
وقال الأمير خالد الفيصل: «المشروع الذي يعد امتداداً لمدينة مكة المكرمة ويبدأ من الحد الشرعي للعاصمة المقدسة وينتهي في الشاطئ الغربي لمكة، سيكون مطروحا أمام القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية للاستثمار في المشروع، وخصوصا الشركات المنتسبة للدول الإسلامية، وسيكون هناك حملات تسويق داخلية، وعربية، ودولية للمشروع»، موضحا أن صندوق الاستثمارات السعودي سيعطي الأولية في المشروع.
ولفت الأمير خالد الفيصل، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس (الأربعاء) في مقر إمارة مكة المكرمة، بحضور الأمير عبد الله بن بندر، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة، أنه سيتم البدء الفوري لعقد اجتماعات وندوات مفتوحة مع القطاع الخاص لتبادل الخبرات وإنهاء الدراسات المتعلقة بالمشروع، ووضع خطط التنفيذ التي ستكون مرنة وقابلة للتعديل، داعيا القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في المشروع.
وأضاف مستشار خادم الحرمين: «المشروع سينفذ على 7 مراحل، وستنتهي جميع المراحل وفق ما هو مخطط له في 2050»، مؤكداً أن جميع الأراضي المزمع تنفيذ المشروع عليها تعود للدولة، وجزء بسيط مملوك لأشخاص، موضحا أنه سيكون أمام المالكين خيارات عدة في هذا الخصوص.
وقال الأمير خالد، إن المشروع يضم مرافق عدة، منها مركز إدارة يضم جمع الإدارات العامة بالمنطقة في مكان واحد، من ضمنها مقر إمارة منطقة مكة المكرمة، ومركز إسلامي لجميع المنظمات والمؤسسات الإسلامية، كما سيتم إنشاء مركز أبحاث إسلامي ومراكز للاجتماعات والندوات والمؤتمرات، مضيفا أن الفيصلية ستضم إلى جانب ذلك مساكن وأسواق ومناطق للترفيه والتعليم والصحة، وسيتم توزيعها بشكل علمي ومدروس على أرض المشروع.
وأوضح مستشار خادم الحرمين الشريفين، أن المشروع سيضم كذلك مرافق للقطاعات الزراعية والصناعية، ومطار خاص يتبع مطار الملك عبد العزيز، وميناء بحري يتبع ميناء جدة الإسلامي، مؤكدا أن هناك إدارة خاصة ستتولى إدارة المشروع تحت إشراف هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، إلى جانب مندوب من صندوق الاستثمارات السعودية والذي سيكون بمثابة همزة وصل بين المشروع وهيئة تطوير المنطقة.
واستطرد الأمير خالد: «مشروع الفيصلية لا يزال في بدايته، وخير بداية له ما تم مطلع الأسبوع الماضي عندما قدمنا لمقام خادم الحرمين الشريفين، نبذه تفصيلية عن المشروع، حيث اطلع عليه وناقش تفاصيله وأمر بوضع الدراسات النهائية له والسماح للقطاع الخاص بالمشاركة في تنفيذه»، لافتا إلى أن الفيصلية امتداد لمدينة مكة المكرمة وليس مدينة جديدة إذ يبدأ من الحد الشرعي للعاصمة المقدسة وينتهي بالشاطئ الغربي لمكة.
ورفع الأمير خالد، الشكر لله على ما أنعم به على المملكة، ثم لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لموافقته على المشروع، كذلك الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على دعمه الكبير للمشروع ووعده بالمؤازرة حتى الانتهاء من تنفيذه، وقال الأمير خالد الفيصل «الشكر لقيادة هذا الوطن العظيم والشعب الكريم الذي يقف دائما مع دولته ومع قيادته بشكل استثنائي في وجه كل أزمة، وذلك بتوفيق الله أولا... ثم بحكمة القيادة؛ فشكرا لكم من الأعماق».
ويعد مشروع تطوير الفيصلية، نقلة تنموية مهمة في تنويع الاقتصاد وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير المشاريع الريادية وذلك لتحقيق «رؤية المملكة 2030»؛ إذ يتميز المشروع بموقعه الجغرافي على ملتقى ثلاث قارات، وقاعدة إقليمية مهمة للاستثمارات وتكوين الشركات الذكية الناجحة، وهو في الجهة الغربية لمدينة مكة المكرمة ويربط بين مدينتي مكة وجدة.
كما يتميز المشروع بتنوعه الاقتصادي؛ إذ سيتقلص الاعتماد على قطاع النفط والغاز، وذلك عن طريق إدخال نظام بيئي مكون من مجموعات مختلفة لتحفيز التطوير في المنطقة، في حين روعي في تصميم مشروع الفيصلية التركيز على خلق المحفزات الاقتصادية للتنمية في جميع مناطق المشروع، وذلك لخلق فرص وظيفية واستثمارات اقتصادية ناجحة ومستدامة تعمل على تحفيز السوق العقارية بصفتها خدمة أساسية مكملة لعملية التطوير، كما يحتضن المشروع مناطق للاستثمارات العامة والخاصة تتمثل في (مجمع إسلامي فقهي، شارع محوري، المقرات الحكومية، الحي الدبلوماسي، المركز الحضاري، الأعمال والتجارة، التسوق والبيع بالتجزئة، رصيف للقوارب، مساكن مطلة على البحر).
وسيوفر المشروع السكن لنحو 700 ألف أسرة، أو ما يعادل 70 في المائة من عدد الوحدات السكنية الجديدة والمقدرة بـ995 ألف وحدة سكنية في المشروع، حيث يصل عدد السكان عام 2050 نحو 5.6 مليون نسمة، وسيعمل المشروع على تحويل المجتمعات القروية إلى أحياء مناسبة للمعيشة عن طريق إعادة تنشيط القرى القائمة، في حين يتوقع أن يستحدث المشروع أكثر من مليون وظيفة في مجالات متنوعة تقنية وتعليمية وصحية وخدمية لسكان وزائري المشروع.
ويتضمن المشروع مراكز عدة، منها مركز إسلامي، ومركز ترفيهي، إداري وثقافي، المركز الإداري، ومركز الأعمال التجارية، والحي الدبلوماسي، في حين يشتمل المركز المحلي 1، على مركز لخدمات الحج والعمرة في مكة – جدة، الخدمات اللوجيستية والتجارة، ويضم المركز المحلي 2 البوابة الشمالية لمشروع الفيصلية، مركز تجارة وأعمال لدعم الأنشطة الصناعية الشمالية، المركز المحلي 3 البوابة الجنوبية لمشروع الفيصلية، ومركز خدمات محليا للمحور لوجيستي– المطار والميناء، ومنطقة التجارة الحرة، والميناء الداخلي، إضافة إلى مراكز الأحياء التي يخدم السكان المحليين، وتوفر فرص عمل محلية.
ويستهدف المشروع إنتاج 9.5 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة؛ وذلك لتلبية الازدياد في الطلب المحلي على استهلاك الطاقة، والمتوقع أن يصل إلى 18 غيغاواط أي ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، كما يتوقع أن يستقطب المشروع نحو 10 ملايين زائر بما يوفره من خدمات سياحية متطورة ونوعية لزوار المنطقة، بما في ذلك الحجاج والمعتمرين.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.