هجوم واسع لـ«داعش» يؤخر تقدم «سوريا الديمقراطية» في الرقة

التحالف الدولي يحذر النظام من «رد حاسم» في حال تخطى حدوده

نازحات سوريات هاربات من المعارك في الرقة وصلن إلى مخيم عين عيسى شمال شرقي المدينة أول من أمس (أ.ب)
نازحات سوريات هاربات من المعارك في الرقة وصلن إلى مخيم عين عيسى شمال شرقي المدينة أول من أمس (أ.ب)
TT

هجوم واسع لـ«داعش» يؤخر تقدم «سوريا الديمقراطية» في الرقة

نازحات سوريات هاربات من المعارك في الرقة وصلن إلى مخيم عين عيسى شمال شرقي المدينة أول من أمس (أ.ب)
نازحات سوريات هاربات من المعارك في الرقة وصلن إلى مخيم عين عيسى شمال شرقي المدينة أول من أمس (أ.ب)

تنشغل «قوات سوريا الديمقراطية» منذ مطلع الأسبوع الحالي بصد هجمات متتالية وكبيرة يشنها تنظيم داعش على مناطق دخلتها مؤخرا في إطار حملتها العسكرية المستمرة للسيطرة على مدينة الرقة، معقل التنظيم المتطرف في الشمال السوري، مما يؤخر تقدمها ويكبدها خسائر كبيرة، في وقت تحدثت فيه التقارير الأخيرة عن عملية تقاسم النفوذ في الرقة بين الأميركيين والروس وحلفائهما.
وتواصل قوات النظام السوري وحلفائه التقدم في الريف الشرقي للرقة، حيث أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس وصولهم إلى مشارف آخر مدينة يسيطر عليها «داعش» في المحافظة، بالتزامن مع تأكيد الجنرال روبرت جونز نائب القائد العام لقوات التحالف الدولي أنّهم وضعوا حدودا للنظام في الرقة وأخبروه بضرورة الالتزام بها، محذرا من «رد حاسم» في حال تجاوزها.
وقال «المرصد السوري»، أمس، إن المعارك العنيفة لا تزال مستمرة بين «قوات سوريا الديمقراطية» مدعمة بقوات أميركية خاصة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في مدينة الرقة، مشيرا إلى «هجوم معاكس للتنظيم على محاور في القسم الغربي لمدينة الرقة، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».
من جهتها، أفادت «قسد» أن التنظيم المتطرف شن «هجوما عكسيا واسعا على نقاط تمركز مقاتلينا داخل المدينة ومن 3 محاور»، لافتة إلى أن الهدف من الهجوم «شغل قواتنا عن المضي في تحرير مزيد من الأحياء وعرقلة تقدمهم المطرد، حيث استخدم المرتزقة في هذا الهجوم الواسع مجموعة من الانتحاريين بالأحزمة الناسفة، بالإضافة إلى سيارات مفخخة تستخدم للهجوم المباشر بإسناد من مجموعات قتالية للسيطرة على النقاط التي سيستهدفها الانتحاريون».
وأكدت «قوات سوريا الديمقراطية» تصديها لهذا الهجوم الذي استهدف حي هشام بن عبد الملك جنوب المدينة، وحي البريد شمال غربي المدينة، وحي الروضة في الشمال الشرقي، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 35 عنصرا من «داعش».
وأفاد أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت»، باستخدام «داعش» السيارات المفخخة بكثرة في الآونة الأخيرة للتصدي لهجوم «قسد»: «ولكن من دون فائدة»، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اللافت مؤخرا هو التدخل الروسي الكبير بالريف الشرقي والجنوبي للرقة والغارات الجنونية التي يتم شنها بالتزامن مع إلقاء مناشير تدعو السكان إلى المغادرة».
وفي هذا السياق، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تقدم قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية بقيادة المجموعات التي يترأسها العميد سهيل الحسن المعروف بلقب «النمر»، وتوسيع نطاق سيطرتها على حساب تنظيم داعش في الريف الشرقي والجنوبي الشرقي لمدينة الرقة، بعد إنهاء وجود التنظيم في النصف الغربي من ريف الرقة الجنوبي، وفي الريف الغربي. وأشار «المرصد» إلى محاولة قوات النظام التقدم في محورين ينطلقان كلاهما من منطقة مزارع رجم السليمان، بحيث يتجه الأول نحو قرية غانم العلي، فيما يتجه الثاني إلى مدينة معدان التي تعد المدينة الوحيدة المتبقية بشكل كامل تحت سيطرة «داعش» في كامل محافظة الرقة.
وتُحكم «قوات سوريا الديمقراطية» المدعمة بالقوات الخاصة الأميركية والتحالف الدولي، سيطرتها على نسبة 67.90 في المائة من جغرافية محافظة الرقة، فيما تسيطر قوات النظام على نسبة 22.54 في المائة، في حين لا يزال «داعش» يحافظ على نسبة 9.56 في المائة من مساحة المحافظة.
ويبدو أن هناك اتفاقا أميركيا - روسيا واضح المعالم حول تقاسم السيطرة على الرقة، بحيث يكون جنوب نهر الفرات خاضعا لسيطرة النظام وشمال الفرات تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وهذا ما تحدث عنه بصراحة الجنرال روبرت جونز نائب القائد العام لقوات التحالف الدولي خلال زيارته مدينة الطبقة في الشمال السوري مطلع الأسبوع؛ إذ نقل «المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية» عنه، ردا على سؤال حول مخاوف البعض من إمكانية تقدم قوات النظام باتجاه مدينة الرقة، تأكيده بأنهم في التحالف دولي «وضعوا حدودا للنظام، وأخبروه بتلك الحدود وضرورة التزامه بها»، لافتا إلى أن «النظام ملتزم بها حتى الآن، وفيما إذا تجاوزها، فإنه سيلقى ردا حاسما من قبل التحالف الدولي».
وكانت قوات النظام والمسلحون الموالون لها بدأوا التوغل في ريف محافظة الرقة، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وقد سيطروا منذ ذلك على القسم الغربي من ريف الرقة الجنوبي، ويتوغلون حاليا نحو الشرق من خلال محورين رئيسيين؛ الأول باتجاه ضفاف الفرات الجنوبية وطريق الرقة - دير الزور، والثاني باتجاه الحدود الإدارية لمحافظة الرقة مع ريف دير الزور الشمالي الغربي، حيث وصلت قوات النظام لمسافة نحو 9 كيلومترات من هذه الحدود، وهي أقرب مسافة تصل إليها قوات النظام حتى حدود دير الزور من محور الرقة.
ويرسم هذا التقدم، بحسب «المرصد»، حدود النفوذ الجديدة بين قوات النظام المدعومة روسياً و«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من قبل التحالف الدولي. ولعل ما يكرس عملية تقاسم النفوذ في الرقة بين الأميركيين والروس هو وقف قوات التحالف الدولي غاراتها على الريف الشرقي للرقة وأجزاء من ريف دير الزور الشمالي الغربي، لتحل محلها الطائرات الروسية التي نفذت عشرات الغارات الجوية مستهدفة القرى الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش على الضفة الجنوبية لنهر الفرات والممتدة من شرق حويجة شنان وصولاً للحدود مع دير الزور.
وكان لافتاً ما نقلته وكالة «سبوتنيك» أمس عن قائد ميداني أكّد قدرة قوات النظام السوري على «استعادة الرقة من الإرهابيين خلال 5 ساعات»، مضيرا إلى أن «مسألة تحريرها مرتبطة بتحديد لحظة الهجوم».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».