أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

«الشرق الأوسط» تنشرمسودة الاتفاق بضمانة موسكو ورعاية القاهرة

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
TT

أحمد الجربا «عرّاب» هدنة غوطة دمشق: نشر 150 شرطياً روسياً وانتخاب مجلس محلي

شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)
شابان على دراجتين هوائيتين يمران أمام دمار في دوما المحاصرة (رويترز)

كان رئيس «تيار الغد» السوري أحمد الجربا عراب اتفاق «خفض التصعيد» في الغوطة الشرقية لدمشق، بين قوات النظام السوري و«جيش الإسلام» بضمانة وزارة الدفاع الروسية ورعاية الحكومة المصرية.
وفي حال صمد الاتفاق، سينشر 150 عنصراً شيشانياً من الشرطة العسكرية الروسية على خطوط التماس لضمان وقف النار، تمهيدا لفك الحصار عن الغوطة وإدخال مساعدات إنسانية وأدوية وضمان حرية نقل البضائع وتنقل المدنيين من دون سلاح بين الغوطة ودمشق ونقل الجرحى إلى العاصمة وتبادل البضائع عبر نقطة مخيم الوافدين. لكن الأهم، هو انتخاب مجلس محلي يمثل أهالي الغوطة ويدير شؤونها، بحسب قول مسؤول مطلع على تفاصيل المفاوضات على إنجاز الاتفاق.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود تصاعدت بعد الإعلان عن «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا والأردن في 9 من الشهر الجاري ونص على نسخة مطورة من اتفاقات «خفض التصعيد» الروسية لأنها ضمت أيضا الاعتراف بشرعية مجالس محلية للمعارضة. بعدها جرى الاتصال بالجربا الذي تواصل بالقيادتين السياسية والعسكرية في روسيا أعقبتها اتصالات رفيعة بين موسكو والقاهرة لترتيب عقد مفاوضات في العاصمة المصرية بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية و«جيش الإسلام» خلال الأسبوع الماضي ومشاركة رئيس «تيار الغد» للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق الذي أعلن أول من أمس.
وأضاف: «بعد توقيع هدنة الجنوب وإحكام الحصار والقصف على الغوطة، كان هناك قلق في صفوف المعارضة. كما أن فصائل الجيش الحر في الجنوب طلبت ضم الغوطة، لذلك تكثفت الاتصالات مع موسكو وجرى الاتفاق على إنجاز الاتفاق في القاهرة». ولم يكن «فيلق الرحمن» الموجود في عين ترما غرب الغوطة جزءاً من الاتفاق. كما أنه لم يشمل بين 300 و500 عنصر من «جبهة النصرة» في مناطق غرب الغوطة، لكن «الفيلق» أعلن موافقته على اتفاق القاهرة بمجرد إعلانه، وتعهد ضبط عناصر «النصرة» هناك، مع استمرار فصل المعارضة الحرب ضد الإرهاب، بحسب المسؤول.
ويشمل الاتفاق منع عناصر الشرطة الروسية جميع العمليات الهجومية في الغوطة بما في ذلك من تنظيمات تدعمها إيران. وقال المسؤول: «الروس جادون جدا في تنفيذ الاتفاق ولن يسمحوا لأي طرف بخرقه سواء كان تابعا للحرس الثوري الإيراني أو للنظام أو المعارضة»، لافتا إلى أن وجود الشرطة الروسية «قد يمهد لنشر مراقبين مصريين لأن هناك حرصاً على الدور العربي في اتفاقات خفض التصعيد على عكس اتفاق آستانة الذي جرى برعاية روسية - إيرانية - تركية». وخضع الاتفاق لمفاوضات مكثفة لمدة ثلاثة أيام الأسبوع الماضي قبل إعلانه الجمعة. وتنشر «الشرق الأوسط» مسودة اتفاق خاصة بالمعارضة يتوقع أن تكون موسكو وقعت نسخة مشابهة مع دمشق بعد إجراء بعض التعديلات عليها:
الاتفاق
«اتفاق في شأن الخطوات لإيجاد حل للقضية السورية بالوسائل السلمية في منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية.
يؤكد قادة فصائل المعارضة الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وضرورة توقف سفك الدماء ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية سيما بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016. واتفاق مناطق خفض التصعيد. وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق على ما يلي:
1 - التزام المعارضة وقف النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية. وتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة.
2 - تلتزم المعارضة وقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر على أن يلتزم النظام (الحكومة) وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من موعد محدد بتوقيت دمشق وتاريخ متفق عليه (الجمعة الماضي) وتضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين.
3 - من ساعة بدء تاريخ وقف النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة وقف الأعمال القتالية. ومنذ لحظة وقف النار تلتزم المعارضة التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية. كما يلتزم النظام السوري (الحكومة) وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله.
4 - تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الغوطة الشرقية، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها. كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في الغوطة الشرقية وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا.
انسحاب تدريجي للميليشيات
5 - تلتزم روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية، ومحاسبة من ارتكب الجرائم منهم وألا يكون لهم أي دور في حفظ أمن البلاد ومستقبلها.
6 - خلال فترة تفعيل منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية وأحيائها، تلتزم الأطراف عدم خرق هذا الاتفاق وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها المعارضة بشكل حقيقي.
7 - إن تكرار الخرق من أي طرف أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترتب عن عدم التزامه، ويعمل الضامن على الضغط عليه لإجباره للالتزام الصارم بنظام وقف النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية من الجبهة وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح.
8 - يتم في المرحلة التي تعقب اتفاق الغوطة في شكل مباشر العمل على إضافة منطقة جنوب دمشق التي تشمل حي القدم وقرى يلدا وببيلا وبيت سحم ومنطقة القلمون الشرقي ضمن هدنة شاملة واتفاق تخفيف التصعيد والعمل على شمولية الاتفاق كافة المناطق المحررة تمهيدا للحل السياسي الشامل.
9 - توافق المعارضة على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة محدودة الحجم محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وفي الوقت ذاته، يبدأ مع توفير الضمانات اللازمة بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المستشفيات الروسية أو السورية للعلاج بحسب رغبتهم.
وخلال المرحلة الثانية بعد طرد مسلحي «جبهة النصرة» من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يضمن الطرفان الإيصال الحر من دون عوائق المواد الغذائية والأدوية والمواد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وفقا لطلب المعارضة. ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر منفصل، وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية.
حركة تجارية
10 - في المرحلة الثانية، يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة الغوطة الشرقية بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة.
11 - تبدأ بالمرحلة الثانية تشكيل مجالس محلية من سكان هذه المنطقة، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين. ولضمان هذا الأمر يتم تشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي.
12 - تنوه المعارضة بقبول أن تكون جمهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية على أن تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها. وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين تعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية.
13 - يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين.
14 - تعتبر هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه وليست بديلا عنه.
15 - تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق منذ تاريخ توقيع ممثلي المعارضة والضامن عليها، ويتحمل الطرف الضامن إلزام النظام العمل بهذه الاتفاقية، ولا تعتبر هذه الاتفاقية ناجزة إذا أعلن النظام عدم التزامه بها.
تم التوقيع على ثلاث نسخ تتمتع بنفس القوة القانونية باللغة العربية والروسية وفي حال وجود خلاف حول التفسير تعتمد اللغة العربية».
بيان «تيار الغد»
«بالتنسيق مع حكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة ووزارة الدفاع الروسية، وفي إطار المساعي من أجل حقن دماء السوريين وتحسين أوضاعهم الإنسانية، عمل أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري على إنجاز وساطة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار كامل في منطقة الغوطة الشرقية بين النظام والمعارضة. وتم التوقيع على الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2017، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام بحضور أطراف المعارضة السورية المسلحة المعتدلة في الغوطة الشرقية ومسؤولين من كل من الحكومتين المصرية والروسية. ونص الاتفاق على ما يلي:
- توقف كامل للقتال وإطلاق النار من جميع الأطراف.
- عدم دخول أي قوات عسكرية تابعة للنظام السوري أو قوات حليفة له إلى الغوطة الشرقية.
- فتح معبر «مخيم الوافدين» من أجل عبور المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، وتنقل المواطنين بشكل عادي.
- تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتمركز في نقاط مراقبة على مداخل الغوطة الشرقية الرئيسية من أجل مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
يدعو تيار الغد السوري كافة الأطراف الالتزام الكامل بهذا الاتفاق والذي من شأنه التخفيف من المآسي الإنسانية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات. ويقدم التيار جزيل الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والأشقاء في الحكومة المصرية على رعايتهم الكريمة والبناءة للمفاوضات والاتفاق، والأصدقاء في الحكومة الروسية ووزارة دفاعها على مشاركتهم المحورية والضامنة لهذا الاتفاق».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.