واشنطن تعد بالمشاركة في إعادة إعمار الرقة وتسليمها لمجلس مدني

طوفان من النازحين خرج من قرى غرب دير الزور إثر تقدم النظام

الدخان يتصاعد من أبنية غرب مدينة الرقة بعد غارة من طيران التحالف على مواقع داعش (إ ب)
الدخان يتصاعد من أبنية غرب مدينة الرقة بعد غارة من طيران التحالف على مواقع داعش (إ ب)
TT

واشنطن تعد بالمشاركة في إعادة إعمار الرقة وتسليمها لمجلس مدني

الدخان يتصاعد من أبنية غرب مدينة الرقة بعد غارة من طيران التحالف على مواقع داعش (إ ب)
الدخان يتصاعد من أبنية غرب مدينة الرقة بعد غارة من طيران التحالف على مواقع داعش (إ ب)

أعلنت واشنطن جهوزيتها للمشاركة في إعادة أعمار الرقة بعد طرد تنظيم داعش منها، مؤكدة أن المجلس المدني فيها سيستلم إدارة المدينة، وسط استمرار الاشتباكات في داخلها، وتقدم النظام في ريفها الجنوبي حيث وصل إلى مشارف حوض الفرات.
ونفذ نائب قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش روبرت جونز زيارة إلى مجلس مدينة الرقة للاطلاع على آخر الأوضاع المدنية وكيفية التنسيق لخدمة المدينة ما بعد تحرير مدينة الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية.
وحطّ جونز مع مجموعة من خبرائه العسكريين والشؤون المدنية في سوريا في مقر مجلس الرقة المدني الذي تشكل مع إطلاق حملة قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مدينة الرقة في بلدة عين عيسى، حيث استقبلته شخصيات من الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدني ووفد من أعضاء المجلس الإداري.
وقال الإعلامي في شمال سوريا آرين شيخموس لـ«الشرق الأوسط»، إن جونز أعرب عن جهوزية بلاده بعد السيطرة على الرقة، بإعادة إعمار المدينة، لافتاً إلى أن «التحالف الدولي والدول الـ72 المشاركة فيه تدعم سياسياً وإغاثياً المجلس المدني لمدينة الرقة». وقال: «لفت جونز إلى أن التحالف الدولي سيدعم الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لمساندة مخيمات النازحين التي يقتصر دعمها الآن على الجهود المحلية في الإدارة الذاتية في شمال سوريا». كما أكد جونز المجلس المدني الذي شكلته قوات سوريا الديمقراطية سيدير المدينة بعد طرد «داعش» منها. وأضاف: «الزيارة سياسية بما يتخطى كونها عسكرية، وكان موجودا في مقر المجلس المدني للرقة».
وتشن «قوات سوريا الديمقراطية» معارك عنيفة تحت اسم «غضب الفرات» ضد تنظيم داعش في مسعى للسيطرة على المدينة بالتعاون مع طيران التحالف الدولي. وتواصلت الاشتباكات، أمس، في داخل مدينة الرقة، في وقت أفاد فيه تجمع «الرقة تذبح بصمت» باستهداف مدينة الرقة بـ31 غارة جوية خلال 48 ساعة.
وفي ريف الرقة الجنوبي، تقدمت قوات النظام إلى القسم الشرقي من ريف الرقة الجنوبي ووصلت إلى مشارف حوض الفرات بعد سيطرتها على بلدات تقع في ريف الرقة الجنوبي، وهو ما دفع بعدد كبير من المدنيين للنزوح من المنطقة.
وذكرت مصادر عسكرية لوكالة «سانا»، أن قوات النظام السوري والقوات الرديفة لها، تمكنت أمس بعد اشتباكات مع عناصر تنظيم داعش في منطقة السبخة الواقعة إلى الشرق من بلدة الرصافة في الرقة، من السيطرة على مساحات جديدة بريف الرقة الجنوبي.
وبحسب نشطاء فإن قوات النظام باتت على مسافة نحو 18 كم من نهر الفرات، ومن آخر بلدة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وقوات مجلس منبج العسكري المدعومتين من قبل التحالف الدولي عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.
وأفاد مصدر عسكري لـ«سانا»، بأن الطيران الحربي السوري وجه ضربات مكثفة على طرق إمداد وتجمعات تنظيم داعش في مدينة معدان وقرية بئر السبخاوي بالريف الجنوبي الشرقي، مشيرا إلى أن الضربات الجوية حققت إصابات مؤكدة في صفوف التنظيم.
وأعلن تجمع «الرقة تذبح بصمت» أن أكثر من 60 غارة نفذها الطيران الروسي وطيران النظام على قرى وبلدات ريف الرقة الشرقي خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث تم استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية في هذه الغارات.
بدوره، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن مناطق سيطرة تنظيم داعش شهدت عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، بريف الرقة الشرقي، غارات مكثفة نفذتها طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للتحالف الدولي، واستهدفت الغارات قرية زور شمر وقرية الخميسية والحصيوة والذيابية وشمر الفوقاني، وتسببت الغارات في مقتل 4 مدنيين بينهم سيدة، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.
كما أكدت مصادر أهلية للمرصد أن حركة نزوح واسعة شهدتها القرى والبلدات الواقعة في جنوب نهر الفرات، وسط تخوف وقلق يسود المنطقة من هذا التصعيد في القصف الجوي.
وقال ناشط سوري في شرق سوريا، إن «طوفاناً من النازحين خرج من القرى الواقعة غرب دير الزور، وخصوصاً بلدة معدان، بسبب تقدم قوات تابعة للنظام بتغطية من الطيران الروسي»، لافتاً إلى أن معدان تبعد 70 كيلومتراً عن دير الزور، مشيراً إلى أن «الأمور باتت محسومة للنظام على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، بينما تنتشر قوات سوريا الديمقراطية شمال النهر».
وبدأ التصعيد على المنطقة منذ الـ18 من يوليو (تموز) الجاري، حيث استهدفت طائرات يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي في وقوع مجزرة راح ضحيتها 15 مواطنا مدنيا في قرية زور شمر بريف الرقة الشرقي عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.
هذا التصعيد في القصف يترافق مع العمليات العسكرية المستمرة لقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، بقيادة مجموعات النمر، في القسم الشرقي من ريف الرقة الجنوبي، بالتزامن مع المعارك المستمرة بينها وبين تنظيم داعش في بادية السخنة وريف حماة الشرقي وصولاً إلى الحدود الإدارية بين حمص ودير الزور. وأشار المرصد السوري إلى أن القتال المترافق مع قصف مكثف وغارات جوية، بين طرفي الاشتباكات تسبب في وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.
إلى ذلك، لم تتوقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش على أي من الجبهات المواجهة لوجوده على الأرض السورية، بل استمرت بشكل أعنف يوماً بعد الآخر، تسعى خلالها كل الأطراف لإنهاء وجوده في مناطق سيطرتها. وبعدما كان التنظيم، ثاني أكبر نفوذ في سوريا، بعد قوات النظام، إلا أن استمرار تقهقر التنظيم وتراجع سيطرته، حولاه إلى القوة ذات النفوذ الثالث من حيث نسبة السيطرة على الأراضي السورية، بنسبة 22.40 في المائة من مساحة الأراضي السورية والبالغة نحو 41500 كيلومتر مربع. لتتصدر قوات سوريا الديمقراطية المشهد، كقوة ذات ثاني أكبر نفوذ في سوريا، بعد قوات النظام.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.