إذا كانت العمالة نادرة... فهل المهم العمل أم الأجور؟

عندما يتجاوز الطلب العرض

يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
TT

إذا كانت العمالة نادرة... فهل المهم العمل أم الأجور؟

يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور

يضغط سوق العمل على الجميع حتى أكبر الخبراء في تخصصاتهم. ومع اقتراب معدلات البطالة من أدنى مستوياتها خلال 16 عاماً، يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق فيها. ومن شأن هذا النقص في العمالة أن يؤدي إلى زيادة الأجور. ومع وضع منحنى العرض والطلب في الاعتبار، فعندما يتجاوز الطلب على العرض فيما يتعلق بالعمال، ينبغي للأجور أن ترتفع.
غير أن الأجور قاومت هذه الضغوط بعناد واضح. وكما أشارت السيدة جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في شهادتها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، فإن العلاقة بين سوق العمل الضيق وضغوط الأجور «صارت أكثر ضعفاً مما اعتدنا عليه طوال السنوات الماضية».
فلماذا لا يقدم أرباب الأعمال المزيد من الأجور؟ كان هذا من الأسئلة الشائعة بين مختلف القراء في أعقاب مقالة نُشِرت الأسبوع قبل الماضي حول تقرير الوظائف الشهري للحكومة الأميركية نقلاً عن سارة سميث مالكة شركة «روفوريا» للديكورات المنزلية الخارجية في ولاية أوماها. وتعتمد السيدة سميث على البرنامج الفيدرالي الذي يمنح تأشيرات العمل المؤقتة للعمالة الوافدة (والمعروفة باسم تأشيرات «إتش - 2 بي»)، وذلك لعدم قدرتها على العثور على العمالة الأميركية التي تقبل بالوظائف الموسمية في إصلاح الأسقف مقابل 17 دولاراً في الساعة فقط. والعمل في هذا المجال شاق ومضنٍ، كما تقول صاحبة الشركة، ولكن الأجر منصف.
ويختلف الكثير من الناس - بمن فيهم خبراء الاقتصاد - مع السيدة سميث. وبحسب التعريف، كما قالوا، إذا لم يكن هناك من يرغب في العمل بذلك الأجر، فذلك يعني أن الأجر منخفض بالفعل. واشتكى آخرون من أن السماح للعمالة الوافدة المؤقتة بالعمل يؤدي إلى تخفيض الأجور عما يمكن للعامل الأميركي العادي الحصول عليه (يتعين على أرباب الأعمال الإعلان على موقع الولاية عن الوظائف ومرتين على الأقل في صحيفة محلية قبل التقدم بطلب استئجار العمالة الأجنبية بموجب تأشيرة «إتش - 2 بي».
ووجهة نظر السيدة سميث، مع ذلك، تعكس رؤى الآلاف من أرباب الأعمال الآخرين، من الشركات الكبرى والصغرى على حد سواء، وفي مختلف أرجاء البلاد. ولقد تحدثنا مع مالكة هذه الشركة الصغيرة لتوضيح القيود المالية التي تواجهها في أعمالها. وسلطت إجاباتها بعض الأضواء على مسألة عدم ارتفاع الأجور. وأحد الأسباب لذلك يتعلق بالناس الراغبين في الأجور المرتفعة الذين لا يريدون دفع الأسعار الأعلى في الوقت ذاته. فلقد زاد متوسط الأجر بالساعة بنسبة 2.5 في المائة منذ العام الماضي، ولكن أسعار أغلب السلع والخدمات لم ترتفع كثيراً خلال الفترة ذاتها. وتستقر نسبة التضخم على أساس سنوي عند مستوى 2 نقطة مئوية.
ولقد خضعت إجابات السيدة سميث للمراجعة والتنقيح.
- ما تكلفة إصلاح الأسقف في أوماها؟
وظائف التسقيف السكني تختلف اختلافا كبيرا بناء على عوامل متعددة، منها الحجم، والارتفاع، والإمالة، والمواد المستخدمة في التركيب. وأقول، على سبيل التخمين، إن متوسط استبدال الأسقف لدينا تتكلف نحو 8 آلاف دولار. ونحاول في المعتاد الحصول على 40 في المائة كهامش للربح. ونحو 2000 دولار للعمالة، وباقي المبلغ يذهب للمواد المستخدمة، وعمولة المبيعات، والضرائب، والتأمين، والنفقات الأخرى.
- كيف توصلتم إلى سعر 17 دولاراً في الساعة؟
نعرض 17 دولاراً كأجر عن الساعة بسبب أنه السعر الشائع لهذا النوع من الأعمال، وفقا إلى تقديرات وزارة العمل الأميركية. كما أننا نقدم الحوافز والمكافآت فوق ذلك الرقم. وأود أن أشير إلى أن الحد الأدنى للأجور في الساعة يبلغ 9 دولارات فقط في ولاية نبراسكا على سبيل المثال.
- إذا كنتم لا تستطيعون الحصول على العمالة مقابل 17 دولارا في الساعة، فلماذا لا ترفعون من قيمة متوسط الأجر؟
جاءني بريد إلكتروني، ردا على المقالة المنشورة، يقول إنه إذا عرضنا 35 دولارا كأجر عن الساعة مع مزايا الرعاية الصحية، فسوف نحصل على المزيد من العمالة بكل تأكيد، ويقال إن الناس المتقدمين للوظيفة من أصحاب التأهيل الراقي سوف يصطفون أمام باب الشركة بحثا عن العمل.
وإجابتي عن ذلك: نود في الحقيقة أن نعرض 35 دولارا في الساعة كأجر مبدئي، ولكن هل أنت بدورك مستعد لدفع المزيد من الأموال مقابل استبدال السقف لديك؟ إن الكثير من العملاء الذين نحصل عليهم من خلال الخدمات الإلكترونية مثل موقع (Thumbtack) هم من العملاء الذين يبحثون عن أفضل الصفقات. وهم يرغبون في جمع العروض من عدة شركات والمقارنة بينها ثم يتخيرون أرخصها سعرا وتكلفة.
إننا نريد تعويض موظفينا بإنصاف عن العمل الذي يقومون به وعن المخاطر التي يتعرضون لها، ولكننا لن نستطيع الاستمرار في العمل إن ضاعفنا قيمة الأجر المقترح بالساعة. ولا يتعلق الأمر بمسألة الأجر بالساعة فقط. فإن تكاليف التأمين في صناعة التسقيف المنزلي مرتفعة للغاية. ولسنا مكلفين بتحمل المسؤولية العامة عن التأمين فحسب، بل علينا أيضاً تحمل تكاليف التأمين التعويضي للعمال على أسطح المنازل. وتبلغ تلك التكاليف نحو 40 في المائة من الأجر بالساعة. وفوق كل ذلك تأتي ضريبة الرواتب الباهظة.
كما أننا نقوم بكثير من أعمال إعادة التأمين، مثل مطالبات أضرار الصقيع، وفي هذه الحالات تحدد شركات التأمين ما يسددونه للعمال وعلينا الاتساق مع ذلك. وإن قلنا إن ذلك يكلفنا الكثير بالنسبة للعمالة التي تقوم بالوظيفة، فإن أصحاب المنازل من غير المنتظر أن يرغبوا في تغطية التكاليف الإضافية، ولا سيما ليس بأكثر مما هو مقتطع من نفقاتهم الخاصة.
- ما الذي تتوقعون حدوثه إذا رفعتم من أجور العمالة لديكم؟
في نهاية اليوم، كما أتوقع... سوف نكون شركة رائعة، ندفع للعمال ضعف الأجر السائد، ونسدد تكاليف التأمين والضرائب، ونشتري أفضل المواد للمنازل، ونساعد في خدمة المجتمع (إذ إننا نتبرع بنسبة من الأرباح لمبادرة «ابنِ سقفك» المعنية بتوفير الأسقف للأسر المعوزة)، ولكن ذلك يعني أننا سوف نطالب بضعف تكلفة بناء السقف من العملاء، وإنني متأكدة (مثل البريد الإلكتروني) من أن الناس لن يقولوا: «حسنا، إنه شيء رائع أن تدفعوا للعمال 35 دولاراً في الساعة. دعونا نحرر لهم شيكا بمقدار ضعف ما يدفعه المنافسون لأن ذلك يمنحني إحساساً أفضل!». إنهم سوف يفعلون ما يصب فقط في صالح حساباتهم المصرفية وميزانيتهم الخاصة.
إذا أردت رفع أجور العمالة منخفضة الأجر، فلا بد أن تتوقع ارتفاعاً مماثلاً في أسعار الخدمات المقدمة، فلن يأتي ارتفاع الأجور من العدم. وهنا تحديداً يتوقف عمل الدولار لأنه لا يريد أحد أن يدفع أكثر من الأموال التي يحصلون عليها بشق الأنفس. وما زلنا نرغب في تحقيق المزيد من الأرباح مع تفادي مخاطر فقدان الأعمال بسبب ارتفاع الأسعار.
وفي خاتمة المطاف، فإنني على استعداد للمراهنة بأنه إذا أعلنّا فعليّاً عن وظيفة بأجر يبلغ 35 دولاراً في الساعة للتسقيف في أوماها (بلغت درجة الحرارة 33 مئوية الأسبوع الحالي)، فسوف يكون أجراً عديم القيمة. وهذا هو السبب في أن برنامج تأشيرات «إتش - 2 بي» هو برنامج مربح لكل الأطراف: فإننا نحصل على عمال ماهرين وندفع لهم أجوراً جيدة وأعلى من الحد الأدنى المقرر، وهم من المهاجرين المؤقتين منخفضي المخاطر الذين يأتون هنا للقيام ببعض الأعمال ثم يغادرون إلى أوطانهم وعائلاتهم في نهاية الموسم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.