إسرائيل تحكم قبضتها على الضفة بعد يوم دام في القدس

الحمد الله يدعو العالم لنجدة القدس... والمعارضة الإسرائيلية تطالب الحكومة بتغليب العقل

فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحكم قبضتها على الضفة بعد يوم دام في القدس

فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)

فيما أرسلت إسرائيل مئات الجنود إلى الضفة، بعد قتل 3 مستوطنين وحاصرت قرية كوبر في رام الله، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله دول العالم والأمم المتحدة بتدخل عاجل وفاعل لنجدة القدس، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين فيها، بعد يوم دام شهد قتل الجيش الإسرائيلي لثلاثة فلسطينيين في المدينة، قبل أن يرد فلسطيني بعملية طعن في مستوطنة حلميش القريبة من رام الله، ويقتل 3 مستوطنين، ويقر بأنه نفذ عمليته بسبب ما يحدث في الأقصى.
واتهم الحمد الله إسرائيل باستهداف أهل القدس «بأبشع أعمال القتل والتنكيل»، وقال خلال جولة ميدانية له في سلفيت شمال الضفة الغربية «إننا وإذ نحيي أبناء شعبنا الذين يتصدون لمحاولات إسرائيل تشديد سيطرتها وسيادتها على القدس والمساس بمقدساتها، خاصة المسجد الأقصى المبارك. فإننا نحذر حكومة الاحتلال من مغبة الاستمرار في مخططات تهديد وتهويد المسجد الأقصى، وزرع البوابات الإلكترونية على مداخله للتضييق على المصلين فيه، ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وكرامة»، مضيفا أن العالم بأسره «مطالب بوقف انتهاكات إسرائيل، وإلزامها بالكف عن محاولاتها تغيير الوضع القائم في القدس، ووقف الاعتداء على المصلين واستفزاز مشاعر المسلمين وجر المنطقة إلى نزاع ديني لن تحمد عقباه. وأؤكد لكم أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس تواصل اتصالاتها الدبلوماسية المكثفة لحشد موقف دولي ضاغط لإلزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات، التي تقوم بها ضد القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى... وستبقى القدس، القبلة والبوصلة التي تقودنا دائما إلى وحدتنا وإلى تلاحمنا وتشبثنا بأرضنا وبتراثها وبمقدساته».
وجاء نداء الحمد الله بنجدة القدس، فيما اختار أهل المدينة الاستمرار بالصلاة في الشوارع والأزقة للأسبوع الثاني، بعد رفضهم الدخول إلى المسجد الأقصى من خلال بوابات التفتيش الإلكترونية التي وضعتها إسرائيل الأحد الماضي بعد عملية نفذها 3 فلسطينيين قرب المسجد، قتلوا فيها شرطيين إسرائيليين. وقد شهدت المدينة منذ ذلك الوقت الكثير من الاشتباكات، سجلت ذروتها أول من أمس، حيث قتلت خلالها سلطات إسرائيل ثلاثة فلسطينيين وأصابت 400 شخص.
وحيال هذا الموضع المشحون علت في إسرائيل أصوات من أجل احتواء الموقف، حيث دعا يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي ليفني، وهما من زعماء المعارضة الإسرائيلية، إلى إيجاد حلول فورية بعد المواجهات والأحداث المتصاعدة.
وقال هيرتسوغ إنه «يجب تفعيل كل الوسائل السياسية والأمنية لإعادة الهدوء والحد من العنف قبل أن تتسع دائرته»، ودعا إلى التعامل بهدوء وتغليب العقل من أجل وقف إراقة الدماء.
أما تسيبي ليفني فرأت أنه يجب التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والأردن والفلسطينيين لمنع مزيد من التدهور، وقالت: «إن التدهور السريع يتطلب تبديل التكتيك الحالي والاستراتيجيات، وهذا يتطلب تعاونا من الجميع ووقف تبادل الاتهامات».
لكن رغم هذه الدعوات فقد أبقت إسرائيل قواتها في حالة تأهب بعد مواجهات الجمعة، كما أبقت على إغلاق البلدة القديمة في القدس، فيما دفعت بمزيد من الجنود إلى الضفة الغربية. فيما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن ثمة تخوفا لدى قادة الجيش الإسرائيلي من تنفيذ عمليات فلسطينية متزايدة بسبب الغضب من حصار المسجد الأقصى، مضيفة أن عملية مستوطنة حلميش، التي نفذها عمر العبد (20 عاما) من قرية كوبر قرب رام الله وقتل فيها 3 مستوطنين، أشعلت هذه المخاوف.
وأمس اقتحمت قوات الاحتلال قرية كوبر أمس، وأبلغت عائلة العبد منفذ العملية بأنها ستهدم منزله، قبل أن تبدأ في تمشيط المنزل، والبحث عن أسلحة ومصادرة أموال. كما جرى اعتقال شقيق المهاجم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي حصارا على القرية.
ومباشرة بعد ذلك تفجرت مواجهات بين شبان في القرية وقوات الاحتلال المقتحمة، وتجددت المواجهات مرة ثانية مع القوات الإسرائيلية على مداخل القرية، أدت إلى إصابات. وخلفت الإجراءات الإسرائيلية ردود فعل عربية ودولية متباينة.
ففي تركيا دعا الرئيس رجب طيب إردوغان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف القيود الإسرائيلية على حرية العبادة في المسجد الأقصى، وأدان إصرار إسرائيل على مواصلة تلك الإجراءات.
وقال إردوغان في بيان أمس إنه «لا يمكن القبول بالخطوات الإسرائيلية المتعلقة بإغلاق المسجد الأقصى لثلاثة أيام متواصلة بذريعة حادثة مؤسفة لم نؤيدها وقعت في القدس الشرقية المحتلة... كما أنه لا يمكن القبول بوضع قيود جديدة على المسلمين في مداخل المسجد الأقصى، بما في ذلك بوابات الفحص الإلكترونية».
وأضاف الرئيس التركي «بصفتي الرئيس الدوري لقمة منظمة التعاون الإسلامي، أدين إصرار إسرائيل على مواقفها رغم كل التحذيرات، وعدم إقامة صلاة الجمعة أمس (أول من أمس) في الحرم الشريف، واستخدام قواتها العنف المفرط ضد إخواننا الذين تجمعوا لأداء الصلاة»، مؤكداً رفضه كل أشكال العنف، ومواصلة بلاده دعم مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الثاني، ومؤسسة القدس الإسلامية في هذا الإطار. في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى في اتصالات هاتفية مع كل من نظرائه الباكستاني سرتاج عزيز، والأردني أيمن الصفدي، والأوزبكي عبد العزيز كميلوف. كما أجرى اتصالا هاتفيا الليلة قبل الماضية مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي لبحث آخر التطورات في مدينة القدس والمستجدات في المسجد الأقصى.
وفي الجزائر دانت السلطات أمس ما وصفته بــ«الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة» لقوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى، داعية المجتمع الدولي لـ«التحرك الفوري والعاجل لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني»، إذ قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية عبد العزيز بن علي الشريف «إن الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة من عمليات قتل واعتقال ضد المصلين الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى المبارك، المرتكبة من قبل قوات الاحتلال في حق الفلسطينيين وحرمانهم من حرية ممارسة الشعائر الدينية، جرائم إرهابية شنعاء ندينها ونشجبها بأشد العبارات».
كما دانت الجامعة العربية استخدام إسرائيل «للقوة المفرطة والرصاص الحي» ضد الفلسطينيين في صدامات أول من أمس في القدس الشرقية والضفة الغربية، فيما دعت مصر الدولة العبرية إلى «تغليب صوت العقل» بعد مقتل ثلاثة فلسطينيين. ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط «استخدام قوات الأمن الإسرائيلية للقوة المفرطة والرصاص الحي ضد الفلسطينيين العزل من أبناء مدينة القدس المحتلة، خاصة في المناطق المجاورة للمسجد الأقصى الشريف»، بحسب بيان للناطق باسمه محمود عفيفي. وأضاف أبو الغيط أن «التوتر الحالي يفتح الباب أمام المزيد من التصعيد في الموقف بشكل عام في ظل تزايد الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي جراء هذا العنف وإزاء الإجراءات التي بدأت السلطات الإسرائيلية».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».