محكمة مصرية تقضي بإعدام 28 مداناً باغتيال النائب العام هشام بركات

الجيش المصري أعلن قتل 30 إرهابياً بهجمات شمال سيناء

ضباط شرطة مصريون يعاينون موقع تفجير موكب النائب العام السابق هشام بركات بسيارة مفخخة في مصر الجديدة يوم 29 يونيو 2015... وفي الإطار النائب العام الراحل هشام بركات (إ.ب.أ)
ضباط شرطة مصريون يعاينون موقع تفجير موكب النائب العام السابق هشام بركات بسيارة مفخخة في مصر الجديدة يوم 29 يونيو 2015... وفي الإطار النائب العام الراحل هشام بركات (إ.ب.أ)
TT

محكمة مصرية تقضي بإعدام 28 مداناً باغتيال النائب العام هشام بركات

ضباط شرطة مصريون يعاينون موقع تفجير موكب النائب العام السابق هشام بركات بسيارة مفخخة في مصر الجديدة يوم 29 يونيو 2015... وفي الإطار النائب العام الراحل هشام بركات (إ.ب.أ)
ضباط شرطة مصريون يعاينون موقع تفجير موكب النائب العام السابق هشام بركات بسيارة مفخخة في مصر الجديدة يوم 29 يونيو 2015... وفي الإطار النائب العام الراحل هشام بركات (إ.ب.أ)

قضت محكمة جنايات القاهرة، أمس، بإعدام 28 مداناً في قضية اغتيال النائب العام المصري هشام بركات. وتضمن الحكم السجن لـ38 آخرين، ما بين المؤبد (25 عاماً) والمشدد 15 عاماً وعشر سنوات.
واغتيل بركات في تفجير سيارة مفخخة قرب منزله شمال شرقي القاهرة في يونيو (حزيران) 2015. وحوكم في القضية 67 متهماً من عناصر جماعة الإخوان «المحظورة»، بينهم 51 حضوريّاً. وضمن التهم الموجهة إليهم «التخابر مع حركة حماس الفلسطينية بهدف القيام بأعمال إرهابية».
ولا يُعدّ الحكم الصادر أمس نهائيّاً، بل سيتم الطعن عليه في جميع الأحوال، حيث يتوجب على النيابة العامة الطعن على الحكم أمام محكمة النقض (أعلى محكمة مدنية) بشكل إلزامي حتى وإن لم يطعن المدانون.
ومن المحكوم عليهم بالإعدام «غيابيّاً» يحيى موسى، عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المصنفة تنظيماً إرهابياً.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أحالت أوراق 30 متهماً الشهر الماضي إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بإعدامهم. وفي جلستها أمس لإصدار الحكم، قضت المحكمة برئاسة المستشار حسن فريد، وبإجماع الآراء، بإعدام 28 شخصاً. ومعاقبة 15 بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً، ومعاقبة 8 آخرين بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً، ومعاقبة 15 بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.
في حين انقضت الدعوى الجنائية لمتهم واحد في القضية وهو القيادي الإخواني محمد كمال، وذلك بسبب وفاته قبل الفصل في الدعوى.
وكانت المحاكمة قد انطلقت في 17 مايو (أيار) من العام الماضي، وتداولت في 36 جلسة، واستمعت خلالها المحكمة إلى شهود الإثبات وعددهم 113 شاهداً، وشهود النفي الذين أحضرهم الدفاع عن المتهمين، وقاربوا 30 شاهداً.
وكانت التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا قد ذكرت أن المتهمين في تلك القضية منتمون إلى جماعة الإخوان المصنفة تنظيماً إرهابياً، وأنهم اتفقوا وتخابروا مع عناصر من حركة حماس، وكذا قيادات من تلك الجماعة من الهاربين بالخارج، وذلك للإعداد والتخطيط لاستهداف بعض رموز الدولة المصرية، سعيا منهم لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد، بغية إسقاط الدولة.
وقالت التحقيقات إن المتهمين أعدوا لتنفيذ مخططهم العدة، بأن شكلوا لهذا الغرض مجموعات نوعية اختص بعضها بالإعداد الفكري لهذه الأنشطة، والبعض الآخر تلقى تدريبات قتالية في معسكرات حركة حماس، تنوعت بين إعداد وتجهيز للمتفجرات ورصد للشخصيات المهمة وتأمين للاتصالات، وما إن تسللوا عائدين إلى مصر، حتى بدأوا في الإعداد لارتكاب جريمتهم.
وأوضحت أن المتهمين نقلوا لعناصر المجموعات النوعية ما تلقوه من تدريبات في معسكرات حماس، وبعد توفير الدعم اللوجيستي وتصنيع العبوات الناسفة وتجهيزها بالدوائر الإلكترونية اللازمة للتفجير عن بعد، قاموا بزرعها بسيارة تركوها بمكان الحادث الذي سبق رصده وتيقنهم من مرور ركب المستشار بركات في ذلك الوقت منه، والذي ما إن مر به حتى باغتوه بتفجير العبوة الناسفة التي أودت بحياته وأصابت عدداً من أفراد القوة المكلفة بحراسته وبعض المارة بالطريق، فضلاً عن تخريب وإتلاف كثير من الممتلكات العامة والخاصة، وذلك في نهار يوم 29 يونيو 2015.
وأسندت النيابة إلى المتهمين ارتكابهم لجرائم تولي القيادة والانضمام والاشتراك والإمداد لجماعة الإخوان، فضلاً عن جرائم تصنيع وحيازة المفرقعات واستعمالها استعمالا من شأنه تعريض حياة الناس والأموال للخطر، وحيازة أسلحة نارية وذخائر بقصد استعمالها في نشاطهم الإجرامي، والاتفاق الجنائي على ارتكاب تلك الجرائم، والالتحاق بمنظمة إرهابية خارج البلاد، والتخابر مع حركة حماس، والقتل العمد والشروع فيه، والتسلل عبر الحدود.
واستندت النيابة العامة في أمرها بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، إلى ما قالت إنها اعترافات تفصيلية لـ45 متهماً من بين جملة المتهمين المحالين للمحاكمة، مدعومة بمعاينات تصويرية لكيفية ارتكابهم الجريمة... كما كشفت تحقيقات النيابة أيضاً من خلال اعترافات المتهمين، قيامهم برصد كثير من الشخصيات المهمة في الدولة وأحد أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي بالقاهرة وأحد الإعلاميين، وبعض المنشآت المهمة تمهيداً لاستهدافها.
وعلى مدار السنوات الماضية، صدرت عشرات الأحكام بالإعدام ضد قيادات وعناصر جماعة الإخوان المسلمين، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، حيث تتهمهم السلطات بالمسؤولية عن الأعمال الإرهابية التي تشهدها البلاد، والتي زادت وتيرتها أخيراً لا سيما في شبه جزيرة سيناء.
وأعلن الجيش المصري مساء أول من أمس (الجمعة) نجاح قواته في قتل 30 متشدداً في هجمات برية وجوية في شمال سيناء على مدى الأيام الأربعة الأخيرة. وقال العقيد تامر الرفاعي المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن «العمليات أسفرت عن مقتل 30 فرداً تكفيرياً شديد الخطورة والقبض على خمسة آخرين».
وأوضح المتحدث أن «ذلك يأتي في إطار جهود القوات المسلحة في تمشيط مناطق مكافحة النشاط الإرهابي وملاحقة العناصر التكفيرية واستكمالاً للمرحلة الرابعة من عملية حق الشهيد لاقتلاع جذور الإرهاب من شمال سيناء»، وأن المداهمات أسفرت أيضاً عن «تدمير 12 عربة دفع رباعي، و4 عربات مفخخة، تستخدمها العناصر التكفيرية في العمليات الإرهابية».
وأضاف المتحدث أنه تم اكتشاف وتدمير 30 عبوة ناسفة قامت العناصر التكفيرية بزراعتها على محاور التحرك للقوات، وتدمير مخازن تحتوي على مواد متفجرة شديدة الخطورة، وتدمير 19 ملجأ تستخدمها العناصر التكفيرية للاختباء وتخزين الاحتياجات الإدارية.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».