«النصرة» تفكك «أحرار الشام» وتسيطر على معظم إدلب

معلومات عن استعداد أنقرة لـ«درع إدلب»... وموسكو تحذّر من «موصل ثانية»

TT

«النصرة» تفكك «أحرار الشام» وتسيطر على معظم إدلب

أصيبت «حركة أحرار الشام» بخسارة مدوية من الجولة الأخيرة من الاقتتال مع «هيئة تحرير الشام» التي تتزعمها «جبهة النصرة» بعد تمكن الأخيرة من السيطرة على 30 بلدة وقرية خلال المعارك التي شهدتها محافظة إدلب الأسبوع الماضي، والأهم إجبار «الحركة» على تسليم معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إلى إدارة مدنية ستكون بالنهاية محسوبة على «النصرة».
وقال مصدر معارض في الشمال السوري لـ«الشرق الأوسط» إن «هيئة تحرير الشام» باتت وبعد الجولة الأخيرة من القتال مع «أحرار الشام» تسيطر على أكثر من 70 في المائة من محافظة إدلب، وهو ما أكده «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ورجح المصدر أن يكون الاتفاق الذي تم توقيعه مساء الجمعة ووضع حدا للمعارك «ليس إلا تفاهما على استراحة للمقاتلين على أن تنطلق المواجهات مجددا في وقت قريب». وأضاف المصدر: «لكن الجولة الجديدة المرتقبة لا يبدو أنّها ستشبه سواها، باعتبار أن هناك طرحاً تركياً جدياً بدعم أحرار الشام في معركتهم من خلال سيناريو قد يشبه إلى حد بعيد عملية درع الفرات». وهذا ما رجّحه أيضا الباحث في الملف السوري أحمد أبا زيد، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عملية «درع إدلب» مطروحة جديا بالنسبة لأنقرة وإن كانت لم تحسم أمرها بعد، معتبرا أن «هيئة تحرير الشام فرضت نفسها كقوة مسيطرة على إدلب بعد الجولة الأخيرة من القتال بعدما باتت حركة (أحرار الشام) متواجدة حصرا في سهل الغاب وجبل الزاوية في ظل المحاولات المستمرة من (النصرة) لإنهاء وجودها في القطاع الشمالي». وأضاف: «الحركة خرجت من المعركة الجمعة كفصيل مكسور ومهزوم وقيادته غير قادرة على ضبط الوضع». واعتبر أبا زيد إلى أن تسليم معبر باب الهوى لأي إدارة مدنية كانت أو عسكرية سيعني تلقائيا تحكم «النصرة» فيه.

وساطة تركية
وكشف مصدر عسكري معارض في الشمال السوري أن الاتفاق بخصوص المعبر تم بوساطة تركية، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى تفاهم على تقاسم المداخيل بين النصرة والأحرار. وأضاف: «الوضع الأمني حاليا في إدلب متوتر وإن كانت المعارك قد توقفت، إلا أن عناصر هيئة تحرير الشام ما زالوا يعتدون على مقرات الأحرار وفصائل أخرى حتى بعد توقيع الاتفاق».
وأسفرت المعارك التي اندلعت مساء الثلاثاء الماضي بين «هيئة تحرير الشام» و«حركة أحرار الشام» عن 92 قتيلا بينهم 15 مدنيا وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. ومساء الجمعة، أعلن الطرفان عن توقيع اتفاق بينهما يقضي بوقف إطلاق النار، وينص الاتفاق أيضا على «إطلاق سراح المحتجزين من الطرفين، وخروج الفصائل من معبر باب الهوى وتسليمه لإدارة مدنية».
وأعلن «المرصد» أن «الهدوء يسود كامل محافظة إدلب منذ مساء يوم أول من أمس الجمعة بعد الاتفاق الذي تم توقيعه بين الحركة والهيئة في أعقاب اقتتال دامٍ شهدته المحافظة، هو الأعنف والأوسع بين الطرفين». ورصد «المرصد» أمس «سيطرة هيئة تحرير الشام على نحو 30 بلدة وقرية، فيما جرى إخلاء كل من سراقب ومعرة النعمان من الفصائل، مع تبعية سيطرتها للهيئة».
ولفت يوم أمس ما أوردته صفحة «قاعدة حميميم» غير الرسمية على موقع «فيسبوك» نقلا عن المتحدث باسمها أليكسندر إيفانوف عن «تحويل مدينة إدلب إلى (موصل ثانية) في حال تمكنت هيئة (تحرير الشام) من السيطرة على كامل إدلب». وأضافت أنّ استهداف الهيئة في إدلب «سيتسبب بحدوث دمار واسع في المنطقة، وسيكون للقوات الروسية دورٌ مباشرٌ في المعركة كما كان في مدينة تدمر ومناطق ريف حمص الشرقي».
وتتزامن هذه التصريحات مع تحذيرات أطلقها القائد العام لحركة «أحرار الشام»، علي العمر، يوم الجمعة قبل الإعلان عن توقيع الاتفاق مع «جبهة النصرة»، اعتبر فيها أن «اعتداء هيئة تحرير الشام على الأحرار يهدف لإنهاء الثورة السورية وتحويل مناطق أهل السنة إلى رقة وموصل جديدة». وظهر العمر في شريط فيديو بثه المكتب الإعلامي للحركة على أحد محاور الاشتباك مع هيئة تحرير الشام في ريف إدلب، متحدثا عن «معلومات تؤكد تجهيز (تحرير الشام) للهجوم على الحركة منذ أكثر من شهر، حيث أقامت معسكرات خاصة لعناصرها من أجل ذلك»، مطالباً الشعب السوري بـ«الدفاع عن الثورة».

وقف الدعم عن «الأحرار»
واعتبر الباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة عبد الرحمن الحاج أن الاتفاق الذي وقعه الفصيلان الجمعة «هو نتاج حسم معركة هيمنة النصرة على إدلب»، لافتا إلى أن «هيئة تحرير الشام استولت على قرى كثيرة وحصرت وجود الأحرار في مناطق محدودة». ورأى الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد تفسير مقنع لهذا الانهيار السريع وغير المتوقع لأحرار الشام سوى أنها تركت من دون دعم إقليمي». وأضاف: «الآن لم يعد بوسع الأحرار القيام بأي معركة ضد النصرة. لم يعد لديهم لا الإمكانيات ولا الحافز ما لم يكن هنالك تغطية نارية وتحالف مع الفصائل الأخرى وهذا لا يمكن التكهن به الآن». وأشار الحاج إلى أن «ما تريده النصرة هو السيطرة على المعبر، وقد سيطرت بالفعل ثم تراجعت ليس لأنها لقيت مقاومة بل لأن سيطرتها المطلقة عليه ستؤدي إلى إغلاقه من الطرف التركي، والمعبر شريان اقتصادي ومورد مالي مهم للغاية، لهذا ستحرص على بقائه على أن تكون طرفا مستفيدا منه».
وكان الاقتتال بين الفصيلين المعارضين انطلق إثر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) في آستانة وينص على إيجاد «مناطق تخفيف التصعيد» في سوريا لإنهاء النزاع بين النظام والمعارضة. ويشمل الاتفاق الذي أبرمته روسيا وإيران، حلفاء النظام السوري، وتركيا، التي تدعم الفصائل المقاتلة، محافظة إدلب. وعارضت «هيئة تحرير الشام» الاتفاق كونه يدعو كذلك إلى مواصلة الحرب ضد الجماعات الجهادية مثل جبهة فتح الشام وتنظيم داعش.
واعتبر نوار أوليفر المحلل العسكري في مركز عمران في إسطنبول في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «عندما تضمنت مناطق تخفيف التصعيد محافظة إدلب، شعرت هيئة تحرير الشام بأن الحرب قد شنت ضدها». وقال سام هيلر المتخصص بالشأن السوري في مؤسسة «ذي سنتوري» «نحن أمام فصيلين مقاتلين يتناحران من أجل السيطرة على محافظة إدلب». وأضاف: «مهما كانت الخلافات العقائدية بينهما، فقد تفاقمت بسبب المحادثات في آستانة وبسبب الشائعات، لا بل بسبب الواقع بوجود اتفاق أوسع موجه ضد تحرير الشام».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».