من الميدان: انقلابيو اليمن يكافحون البطالة بفرص عمل «قتالية»

نازحون لـ «الشرق الأوسط» : صنعاء تحولت لمركز نزوح «وهمي»

جانب من سوق باب القاع وسط صنعاء («الشرق الأوسط»)
جانب من سوق باب القاع وسط صنعاء («الشرق الأوسط»)
TT

من الميدان: انقلابيو اليمن يكافحون البطالة بفرص عمل «قتالية»

جانب من سوق باب القاع وسط صنعاء («الشرق الأوسط»)
جانب من سوق باب القاع وسط صنعاء («الشرق الأوسط»)

كان يبحث عن عمل. وجد عبد الله الشرفي، وهو يمني نازح من حجة إلى صنعاء، نفسه وحيداً في العاصمة بعد ثمانية أشهر من توقف راتبه كبقية موظفي الدولة، تحت حكم ميليشيات الحوثي وصالح. الفرصة الوحيدة السانحة التي قدمتها «واسطة حوثية» تمثلت في القتال. صار يبحث الآن عم ن يقرضه أي مال ليعود إلى أولاده في حجة، ساخطاً على وضع العاصمة.
وحدة الشرفي فاقمها بيعه أثاث منزله وجواهر زوجته وحتى تلفزيونه الصغير والبطارية التي يعمل بها، من أجل السفر والبحث، عبثا، عن عمل. لم يجد شيئا ولم يلتفت له أحد.
وتحولت صنعاء بعد الظروف القاسية إلى ملجأ أخير لكثير من العائلات التي نزحت، وباتت ملاذا وصفه مواطنون ونازحون بالوهمي، «فلا خدمات ولا فرص عمل، بل صرخات وإتاوات، ووعود لم يروها إلا في نشرات الأخبار في قنوات ومواقع الحكومة غير الشرعية في اليمن».
حكم صالح المركزي لليمن جعل كل شيء يدخل ويخرج أو يمر من صنعاء. باتت العاصمة أشبه بمركز النزوح لجميع الفارين من القتال أو الباحثين عن العمل وتوفير لقمة العيش الكريم لمن يعولهم.
نازحون ومواطنون في صنعاء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» عن مشاهد صغيرة لمأساة كبرى لحال العاصمة التي احتلها الحوثيون وصالح في سبتمبر (أيلول) 2014.
يقول الشرفي: «الحرب تسببت في أوضاع إنسانية صعبة لم نعد نحتملها، ولم نعد نريد سوى دولة مدنية خالية من السلاح ونريد أن تصرف رواتبنا لكي نسد جوع أطفالنا ونستطيع أن نواصل العيش الكريم... جئت للعاصمة صنعاء لأجد عملا، ولكن ما وجدته أن صنعاء لم تعد تتحمل أحداً، والذي يعش فيها أصبح وضعه مأساوياً أكثر من ذي قبل، إذ إن القادمين من جميع المحافظات الشمالية، أصبحت وجهتهم العاصمة صنعاء للبحث عن عمل أو للسكن عند أقارب لهم».
«الحياة في القرى أفضل بكثير من الحياة في صنعاء فجميع الأسر، إلا القليل منهم، لا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم، والمتسولون كثر في الشوارع». ويضيف الشرفي أنه عندما وصل إلى صنعاء وتقدم بطلب العمل لدى بعض معارفه ممن لديهم علاقات بالحوثيين، عرضوا عليه «الذهاب إلى جبهات القتال إن كان يريد العمل».
مع استمرار غياب الدولة وحكم الحوثيين للمناطق الشمالية، باتت العاصمة صنعاء ملتقى جميع العوائل والشباب العاطلين عن العمل، حيث أصبحت صنعاء تكتظ بأصناف من الشباب والأسر التي تبحث عن عمل ومنها من تفترش الطرقات.
الخبير الاقتصادي رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك، فضل مقبل منصور، قال لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع الإنساني يعتبر كارثياً بما تعنيه الكلمة، وصنعاء أصبحت مركزاً لاستقبال النازحين من كل مكان في الجمهورية اليمنية. أصبحت شديدة الزحام ليس لديها من المقومات والخدمات لاستقبال أعداد كبيرة في ظل انعدام كلي للخدمات وفقر مدقع وتفشي الأمراض والأوبئة، وأصبحت تحتل الرقم واحد في عدد حالات الإسهالات المائية الكوليرا وفي عدد الوفيات، والآن بدأت تنتشر التهاب السحايا، وهو أخطر من الكوليرا ولم تتنبه أو تعطِه الاهتمام المنظماتُ الدولية المعنية مثل منظمة الصحة العالمية».
وأضاف رئيس جمعية حماية المستهلك: «لقد شكل المستهلك اليمني الحلقة الأضعف في هذه الحرب الدائرة ويتعرض لكثير من المخاطر المحدقة به في ظل عدم التفات طرفي الصراع إلى حجم المعاناة والمأساة الكارثية لتصاعد الحرب واشتداد الحصار، وأضحت حياة ومعيشة 26 مليون يمني على شفا كارثة مؤكدة، بعد عامين من حرب مدمرة قضت على كل سبل ووسائل ومقومات الحياة».
وتابع: «ظروف المعيشة حولت العاصمة إلى أشبه ما يكون بالسجن الكبير. لا حيلة أمام القابعين فيه، من ترقب وانتظار الموت في أي لحظة ولأكثر من سبب، وإن لم يكن بسبب القتال فبانعدام شبه تام للخدمات العامة الضرورية إلى شح المواد الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني خارج نطاق قدرة أكثر من 85 في المائة من السكان الذين قذفت بهم الحرب إلى دائرة الفقر، وبروز مؤشرات مجاعة في أكثر من منطقة يمنية، وتوقف صرف مرتبات موظفي الدولة للشهر العاشر على التوالي».
من جانبه، قال موظف إداري في دائرة حكومية (فضل عدم الكشف عن هويته): «إن الأوضاع المعيشية في صنعاء في ظل استمرار الحرب أصبحت قاسية خاصة في ظل عدم تسلمنا رواتبنا منذ تسعة أشهر، وحتى ما سُمِّيت بالبطاقة السلعية لم تكن عند المستوى المطلوب في ظل ارتفاع الأسعار، وحتى إن غطت جزءا يسيرا من المصاريف فهي لم تغطِ إيجارات منازلنا ولا مصاريف أطفالنا والمواصلات والعلاجات وغيرها الكثير». ويتابع: «أنا أحد موظفي الدولة. لا نجد من يعولنا سوى الدعم الذي نحصل عليه من إخوتي الذين ما زالوا يعملون في القطاع الخاص، إضافة إلى بيع جواهر الزوجة لكي نستطيع أن نواصل العيش الكريم»، مشيراً إلى أن «القوت اليومي مثل الطماطم والبصل والبطاطس وغيرها، ترتفع أسعارها من وقت لآخر، وجميعها تؤثر كثيراً علينا عند ارتفاع أسعارها وعدم استقرارها».
تركت الكثير من العوائل منازلها بعدما كانت تعيش في منزل بالإيجار وحدها، وتجمعت مع أقاربها؛ إما مع إخوانهم أو أبنائهم، وكل ذلك بسبب عدم استطاعتهم تسليم الإيجار، وبعدما كانت لكل أسرة ثلاث غرف في الشقة الواحدة على الأقل، أصبحت 3 أسر تعيش في منزل ليس فيه سوى ثلاث أو أربع غرف. بينما طُرِدت أسر من منازلها بعد أشهر قليلة بسبب عدم استطاعتهم تسليم الإيجار، وهناك من طالب بنصف الإيجار وطلبوا من المستأجرين الخروج والبحث عن شقق أخرى، لأنهم هم أنفسهم يعتمدون على دخلهم من إيجار منازلهم.
نازح آخر وموظف حكومي قادم من مدينة الحديدة الساحلية إلى العاصمة صنعاء يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد هربنا من الحديدة بسبب الحر الشديد ومع انعدام الكهرباء والماء من فترة إلى أخرى ما تسبب في أمراض وأوبئة وتقيحات في أجسام أطفالنا، إضافة إلى عدم تسلمنا رواتبنا، وتركت منزلي هناك في الحديدة لأسكن مع أخي في صنعاء الذي يعمل هو الآخر موظفاً حكومياً وراتبه متوقف، غير أنه باع جواهر زوجته ليشتري له دراجة نارية ويعمل عليها»، مضيفاً: «لا نحصل على مصاريفنا اليومية سوى من ابني الذي يعمل في مصنع بلاستيك وبراتب زهيد، لكنه يغطي نسبة من العجز الذي نعيشه، وكذلك نتشارك في الإيجار أنا وهو وأخ ثالث لنا».
وتقول مواطنة يمنية رمزت لاسمها بـ«أم علياء»: «شهدت العاصمة صنعاء تدهورا كبيرا في مستوى المعيشة بينما أصبح الدخل قليلاً بل منعدما، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، ما تسبب في رفع الأسعار في كل شيء، بينما رواتب الموظفين ما زالت كما هي لم ترتفع، بل إنهم لم يتسلموها منذ أشهر».
وبالعودة إلى فضل منصور، فهناك أكثر من 17 مليون يمني أصبحوا غير قادرين على إطعام أنفسهم بشكل كافٍ، وباتوا مجبرين على اختصار الوجبات الغذائية الضرورية، كما أن 7 ملايين يمني لا يعلمون من أين ستأتي وجبتهم التالية وهم أقرب إلى المجاعة أكثر من أي وقت مضى، وارتفعت معدلات سوء التغذية الحاد خاصة بين الأطفال بنسبة 200 في المائة، وفقاً لإحصاءات اليونيسيف، لافتاً إلى أن «الانهيار المريع في أسعار صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار، وبنسبة تصل تقريباً إلى 95 في المائة مقارنة بما قبل الحرب، أدى إلى موجة ارتفاعات سعرية للمواد الغذائية الأساسية بأكثر من 40 في المائة، يقابلها تراجع القدرة الشرائية للمواطنين مع فقدان الوظائف وتوقف صرف المرتبات.
وأكد أنه «لم يقتصر الأمر على هذا الحد وحسب، فاتساع ظاهرة تدفق المنتجات الغذائية والأدوية المهربة وغير المطابقة للمواصفات ومنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي وانتشارها في الأسواق المحلية، مستفيدة من الاضطرابات وعدم الاستقرار الأمني، وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية والرقابة على المنتجات المستوردة وخصوصاً الغذائية من حيث المواصفات والجودة يعرض حياة المستهلكين لخطر إضافي إلى الموت المتربص بتفاصيل حياتهم اليومية. وهناك البعض من ضعفاء النفوس من يستغلون هذه الأوضاع لاستيراد سلع منتهية الصلاحية، أو إنتاج وبيع سلع منتهية نتيجة لتوقف المختبرات عن الفحص في غالبية منافذ الدخول للسلع المستوردة، وكذلك السلع المنتجة محليا».
وتابع بالقول إن «المواطن يبحث عن المنتج الرخيص لتوفير احتياجاته وأسرته، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، وتوقف المداخل والمرتبات للموظفين لما يقارب العام، دون معرفته بالمخاطر من استهلاكه لمثل هذه السلع عليه وعلى أسرته من الناحية الصحية والاقتصادية، كذلك هناك تجار يبحثون عن المال دون النظر للنتائج التي سيجنونها من بيعهم لسلع منتهية أو مغشوشة أو مقلدة، ما دام الضمير ميتاً والقانون والرقابة نائمين أو غير قادرين في مثل هذه الظروف، وإن عملا فعملهما محدود في ظل كمٍّ هائل من سلع تملأ الأسواق بكل أشكالها وأنواعها، ومستهلك يبحث عن إشباع حاجته دون معرفة المصير. ومع هذا لا يزال الكل مقصراً تجاه المستهلك من رقابة إلى توعية إلى نيابات إلى سلطة قضائية إلى كل وسائل الضبط، إلى تدني مستوى الوعي».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended