كارافانو: علاقة أميركا مع قطر انعكاس لعلاقتها مع باكستان

نائب رئيس مؤسسة «هيريتاج» الأميركية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الجسر إلى المتوسط «لن يقوم إلا في عقول الإيرانيين»

جيمس كارافانو ({غيتي})
جيمس كارافانو ({غيتي})
TT

كارافانو: علاقة أميركا مع قطر انعكاس لعلاقتها مع باكستان

جيمس كارافانو ({غيتي})
جيمس كارافانو ({غيتي})

جيمس كارافانو، نائب رئيس مؤسسة «هيريتاج» القريبة من الرئيس دونالد ترمب، والمسؤول عن قسمي الدفاع والسياسة الخارجية فيها، هو مؤرخ وكاتب وباحث. خلال الحملة الانتخابية الرئاسية كان يضع «المرشح» ترمب في جو الأحداث السياسية والعسكرية، وأسهم في تنظيم برنامج السفراء الأميركيين الذين شاركوا في مؤتمر الحزب الجمهوري. عمل في فريق الرئيس ترمب الانتقالي، وأغلب من يعمل معهم الآن هم في الإدارة الأميركية، ويلتقي زعماء أجانب ووزراء وسفراء ليفهم كيف ينظر الناس والدول إلى الإدارة الأميركية.
في حديثه الأول إلى الصحافة العربية، شرح كارافانو لـ«الشرق الأوسط» أولويات السياسة الخارجية الأميركية. إنها ثلاث أولويات و«نصف»: أمن أوروبا، الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، تجنب حرب عالمية ثالثة بسبب كوريا الشمالية. أما النصف فهو أمن الحدود الأميركية. قال كارافانو إن بلاده لن تعود إلى الحوار المباشر مع كوريا الشمالية، وهمها «نزع الأعلام السوداء من الموصل والرقة، وماذا نفعل مع إيران». وأوضح أن أميركا لا تحاول عزل قطر، بل ترغب في تماسك أكثر حول أمن دول الخليج وسياستها «إذا كانت جادة وتريد تخفيف جهود إيران في زعزعة المنطقة».
وعن علاقة أميركا بدول الخليج أكد «أننا لا نحاول السيطرة على المنطقة. نحن شركاء نريد منطقة أكثر استقراراً». واعترف بمسؤولية أميركا عن عدم الاستقرار في المنطقة، لكنه اعتبر أن القوة التي تشعر بها إيران بعد معركة الموصل «وهم كبير». وشدد على أن الولايات المتحدة «ستبقى وبقوة» في العراق، ولن تسمح بأن يصبح دولة تابعة لإيران. وبالنسبة إلى الجسر الذي تفكر إيران في إقامته كي تتمدد حتى المتوسط، قال كارافانو إن «أميركا لن تقف متفرجة، ولا تركيا، ولا إسرائيل ولا العرب». وأشار إلى أن ما يهم أميركا في سوريا هو توفير الاستقرار في العراق، والأمن للأردن، وهزيمة «داعش» و«القاعدة». ورأى سيناريو بلقنة في سوريا، وعراقاً موحداً وليبيا كذلك. وهنا نص الحوار:
* يواجه الرئيس دونالد ترمب أزمتين في الخليج وفي كوريا الشمالية. لأيهما الأولوية، مع العلم أنه يتردد في بريطانيا أن كوريا الشمالية قد تبدأ حرباً عالمية ثالثة؟
- بكل وضوح. الأولوية لدى الإدارة هي موضوع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. في الواقع هناك ثلاث أولويات ونصف لدى الإدارة. واحدة: الاستقرار في أوروبا، الثانية: الاستقرار في الشرق الأوسط، والثالثة: الاستقرار في آسيا. أما النصف فهو الأمن على الحدود الأميركية، وهذا مرتبط بالأمن والاستقرار في أميركا الجنوبية. من الواضح لدي أن الأولوية هي للاستقرار في الشرق الأوسط، وتتطلب التعامل مع الخطر المزدوج الذي يهدد المنطقة، أي إيران ونفوذها المزعزع، والتطرف الإسلامي المتمثل خصوصاً في «داعش» و«القاعدة».
وعندما أقول هذا، لا أقصد فقط الجانب العسكري من خطر ورد فعل. تتعرض الإدارة إلى انتقاد بأنها تركز على القوة العسكرية، وهذا غير صحيح. إنها تدرك أن الأمور متداخلة. الاستقرار يتطلب وضع اللاجئين، تحريك النمو الاقتصادي، دعم الحركات الإصلاحية، كما تدرك الإدارة أهمية التعاون بين حلفائنا في المنطقة، وتدرك أن التوجه يجب ألا يكون دولياً بل بين الشركاء. وضمن هذا التوجه، فإن الشرق الأوسط هو الأفضلية الاستراتيجية للإدارة.
بالنسبة إلى كوريا الشمالية، فإن موقف الإدارة هو رد فعل على التجارب الصاروخية الاستفزازية. لكن، لا تنظري إلى كوريا الشمالية وكأن الحرب العالمية الثالثة على وشك الوقوع. يجب أن نكون واضحين حول ذلك. لا أحد يعتقد أننا في الطريق إلى أزمة عسكرية، لأن لا أحد من اللاعبين في هذه الأزمة له مصلحة في بدء حرب. كوريا الشمالية لا تريد، فسياستها قائمة على حماية النظام، وإذا بدأت حرباً فإن الشيء الوحيد الذي سنضمنه هو أن النظام سيختفي في ليلة واحدة. أيضاً كوريا الجنوبية لن تبدأ حرباً، لأنها ستتكبد ضحايا جمة، والصين لا تريد حرباً، لأنها إذا فعلت، فإن عليها أن تتعامل مع كل اللاجئين الذين سيتدفقون من كوريا الشمالية، وكذلك لا تريد الولايات المتحدة إشعال حرب. لنا مصلحتان، أولاً ألا تقع الحرب، وثانياً ألا تملك كوريا الشمالية القدرة على تهديد الولايات المتحدة مباشرة بالسلاح، ويمكننا أن نفعل أشياء أخرى كثيرة من دون أن نشعل حرباً عالمية ثالثة، أو نتفاوض مباشرة مع الكوريين الشماليين. لهذا، وبسبب الأعمال الاستفزازية، كان على الإدارة أن تحرك القرار السياسي وعلى أجندتها وضع استراتيجية «الاحتواء القاسي»، من ردع نووي، ودفاع صاروخي، وردع تقليدي مع كوريا الجنوبية واليابان، ومقاطعة قوية مع رفض التفاوض. لن نعود إلى طاولة المفاوضات حتى تقدم كوريا الشمالية على اتخاذ خطوات عميقة باتجاه التجرد من السلاح النووي، وكلنا نعرف أن كوريا الشمالية لن تفعل هذا.
لهذا، فإن التركيز الآن هو على تقوية السلام في الشرق الأوسط وتثبيته، ويدخل في إطار ذلك نزع الأعلام السوداء (لتنظيم داعش) من الموصل والرقة، وماذا نفعل مع إيران.
* بعد 8 سنوات من حكم باراك أوباما ومن تخفيض أميركا درجة التحالفات التقليدية لصالح إعادة التقارب مع إيران، هل يمكن للدول العربية، خصوصاً الخليجية، أن تصدق أن الإدارة الجديدة عادت إلى المسار الصحيح؟
- بكل تأكيد. ما يفاجئني أن الناس ينتقدون الرئيس ترمب، في حين أن سياسته الشرق أوسطية تقليدية جداً أكثر مما كانت سياسة أوباما. في الواقع سياسة ترمب تركز على القضاء على خطر الإرهاب الدولي، وأيضاً وقف محاولات إيران زعزعة المنطقة، وهذا مؤكد.
* كيف يمكن للإدارة وقف تدخلات إيران، سواء العسكرية أو عبر ميليشياتها المحلية في العالم العربي؟
- هذا هو الهدف الرئيسي. أما كيف سيتحقق ذلك، فسيكون عبر مزيج من آليات متعددة، والعمل بشراكة مع دول أخرى. سيكون هناك التركيز على النشاطات المالية غير الشرعية، وجهود مضاعفة لمحاربة تهريب الأسلحة. وأعتقد أن الإدارة ستحدد الفوائد المالية التي ستحصل عليها إيران بسبب الاتفاق النووي، بحيث لا تتدفق الأموال على إيران ثم يعود تحويلها لتمويل «حزب الله» في لبنان و«الحوثيين» في اليمن، وستعمل الإدارة مع دول أخرى مثل الأردن، وتعيد النشاط إلى العلاقة الإسرائيلية - المصرية كي تستعيد المنطقة ثقتها، وهي تتعامل مع إيران، وبالطبع عبر صفقات الأسلحة. لكن لن يقتصر الأمر على السلاح، بل على النمو والدعم السياسي والاقتصادي للأطراف في المنطقة، ومن هذه النقطة تبرز أهمية الصراع مع قطر. في نهاية الأمر، فإن الولايات المتحدة لا تحاول عزل قطر، ولا تحاول جعلها دولة أقل من قيمتها، بل يجب أن يكون هناك تماسك أكثر حول أمن دول الخليج وسياستها، إذا كانت جادة وتريد أن تنجح في تخفيف جهود إيران في زعزعة المنطقة، وفي الوقت نفسه تواجه الإرهاب الدولي.
* وقع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مذكرة تفاهم مع قطر لمحاربة الإرهاب. هل هذا يساعد؟
- الدليل في التطبيق، وعلينا أن نرى. علاقة الولايات المتحدة مع قطر هي انعكاس لعلاقتنا مع باكستان. مع باكستان لدينا من جهة علاقة استراتيجية مهمة جداً، لكن هناك عناصر داخل باكستان وداخل المؤسسة العسكرية تعمل، ليس فقط ضد المصالح الأميركية، إنما ضد مصالح باكستان. نسمي هذا هنا «الحب الصعب». الولايات المتحدة لن تتوقف عن إقامة علاقات مع باكستان، وسنكون واضحين فيما نختلف حوله، ونضغط عليهم للقيام بأمور، ليست فقط جيدة لنا، إنما لباكستان أيضاً. وفي النهاية هذا يساعد الأطراف كلها. هذه نسخة متطابقة لنوع العلاقة التي تربطنا بقطر. سنكون واضحين ومستقيمين بالنسبة إلى الاختلاف فيما بيننا وبينهم، وأعتقد أن الاستقامة تسمح لنا بأن نواجههم. سنضغط على القطريين للقيام، ليس فقط بما هو من مصلحة أميركا والسعودية والبحرين، بل بما يصب في النهاية في مصلحة قطر. وهذا حسب اعتقادي سيتطلب استمرار الاتصالات. في بعض الأيام سيبتسم بعضنا لبعض، وفي أيام أخرى سنكون متوترين من بعضنا بعضاً، لكن سنظل نراقب، وسنحمل الناس مسؤولية ما قالوا إنهم سيقومون به، لأنه غالباً ما تسمع الولايات المتحدة من الدول أننا سنفعل هذا أو ذاك، وغالباً لا تلاحق الولايات المتحدة هذا الالتزام. سنبقى على تواصل مع قطر، ومجرد قول الولايات المتحدة إنها ستستثمر في هذا النوع من العلاقة، يظهر عمق التزامنا بالمنطقة.
لقد كان من السهل على وزير الخارجية السفر فقط إلى إسرائيل، حيث يمكننا الاتفاق على أي شيء، لكن أن يتواصل مع قطر ودول الخليج فهذا يظهر جديتنا، واستعدادنا لاستثمار الوقت في هذه العلاقات. وما أحب أن أوضحه أننا لا نحاول السيطرة على المنطقة، ثم إننا لسنا الضامنين لأمن المنطقة، نحن شركاء لدول تريد منطقة أكثر استقراراً، حيث يمكن توفير فرص العمل للناس وأن يكون لهم مستقبل. إننا لا نقوم بهذا لأننا أناس طيبون، بل لأن وجود شرق أوسط يغمره السلام أفضل للولايات المتحدة.
* هل تعتقد أن الأميركيين سينظرون إلى دولة أخرى في الخليج لإقامة قاعدة عسكرية إضافة إلى قاعدة العديد في قطر؟
- لا أعرف، فهذا قوله أسهل من تطبيقه، لأن تنويع القواعد العسكرية الأميركية وتوسيعها أمر صعب، وبالتأكيد لا يمكن القيام به على مدى قصير. لدينا القاعدة في قطر، والأسطول في البحرين.
* بغزو العراق، قدم العجز أو عدم التخطيط الأميركي بغداد إلى إيران، وأدت سياسة أميركا تجاه سوريا إلى كارثة جيو - سياسية، إذ نرى أن إيران تتطلع إلى أن تحكم غالبية سنية هناك. نعرف أنه لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن هل يمكن إعادة إيران إلى داخل حدودها؟
- نعم. جزئياً نتحمل المسؤولية. ارتكبنا بعض الأخطاء الاستراتيجية، منها قرارنا عام 2011 بالانسحاب. أعترف أننا أسهمنا في عدم الاستقرار في البلاد. ولا نقوم بتصحيح الأوضاع لأنها سيئة في المنطقة، بل لأن من مصلحتنا السلام في المنطقة. كيف سنفعل ذلك؟ كما قلت، سنكون شريكاً جيداً لعدد من الدول في المنطقة حيث يجمعنا هدف مشترك.
* الآن بعد الموصل، يشعر الإيرانيون بالقوة، ويعتقدون أنه بعد هزيمة «داعش»، فإن كل الطرق فتحت أمامهم...
- هذا وهم كبير.
* هل سيسمح الأميركيون بذلك؟
- كلا. أعتقد أن هذه كارثة، وتعني أننا نستبدل مشكلة بأخرى. أؤكد أن الولايات المتحدة ستبقى وبقوة في العراق، لأننا نريد عراقاً مستقراً، لكن التفكير بأننا سنطّهر كل المناطق في العراق من النفوذ الإيراني أمر غير واقعي، لكن لا يمكننا الجلوس جانباً والسماح بأن يصبح العراق دولة تابعة لإيران، وهذا يعني مأساة للشعب العراقي. لم يتخلصوا من صدام حسين ليحكمهم شخص ما من إيران. سيكون عامل زعزعة قوية للمنطقة إذا تمتعت إيران بطريق ممتدة من العراق إلى سوريا، وصولاً إلى الأبواب الأمامية للأردن وإسرائيل. أجزم بأن هذا لن يحصل، ولن نسمح له بالحصول. لن أفاجأ بعودة الوجود العسكري مجدداً إلى العراق، وبدعوة من العراقيين أنفسهم.
أعتقد أولاً أن الإيرانيين تمددوا كثيراً. هم يدعمون الميليشيات الشيعية، ويدعمون النظام السوري، و«الحوثيين» و«حماس» و«حزب الله»، لكن بمجرد أن يبدأ جفاف الأموال التي تدفقت على إيران بسبب الاتفاق النووي، لن يكون بمقدورهم فعل هذا كله. لم يقدموا على إصلاحات اقتصادية، وأغلب الأموال سرقوها عبر الفساد. أعتقد أن الإيرانيين سيكتشفون قريباً أنهم متمددون كثيراً وسيواجهون جداراً من المعارضة.
سأضرب مثالاً، انظري إلى سياسة الهند. تحولت بعيداً عن إيران وباتجاه إسرائيل والدول السنّية. لماذا تفعل ذلك؟ لأن الهند تراهن على أن إيران ستكون الخاسر الاستراتيجي في المنطقة.
* وهل تراهنون أنتم على ذلك؟ الإيرانيون يواصلون، حسب اعتقادهم، بناء جسر نحو الشرق الأوسط العربي. وبعد الموصل قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، إن طريق المقاومة السريعة تبدأ من طهران وتمر عبر الموصل إلى بيروت، ومن ثم إلى المتوسط.
- تعرفين كيف ستكون هذه الطريق السريعة؟ ستكون كأن بولونيا تزحف نحو موسكو. الإيرانيون منكشفون، وهذا خطأ كبير يرتكبونه. ولا يمكن الإبقاء عليه. قد تنجح هذه الطريق في عقولهم، ولكنها لن تكون على الخريطة الحقيقية والواقع. لأن الأميركيين لن يقفوا متفرجين، تركيا لن تتفرج، وإسرائيل أيضاً والعرب السنّة بالطبع. إنها فكرة جنونية. يبدو لي كأن داريوس يريد أن يزحف إلى أثينا.
* هل تناقشون هذه التفاصيل في الإدارة؟
- لست الآن في الإدارة، لكن انطلاقاً من عملي مع فريق ترمب الانتقالي ومن خلال معرفتي بالأشخاص المسؤولين عن هذه القضايا، فإنهم يدركون هذا كله.
* البحرية الأميركية وصفت أعمال السفن الإيرانية بغير الآمنة وغير المحترفة، بعدما وجهت الليزر على مروحية أميركية في مضيق هرمز أخيراً. هل ترى أي احتمال لمواجهة؟
- قد تحدث مواجهة، لكن الاحتمالات ضئيلة، لأن هذه المنطقة الإيرانيون فيها منكشفون جداً. إذا تحدوا فإنهم قد اختاروا القتال في المكان الخطأ.
* هل تعتقد أن جنوب سوريا قد يتحول إلى نقطة مواجهة أميركية مع الإيرانيين في الشرق الأوسط، لأننا نرى أن «الحشد الشعبي» يحاول قطع طريق الحدود بين سوريا والعراق ليسمح فقط بالوجود الإيراني هناك؟
- أولاً هذا الأمر صعب أن يتحقق. إسرائيل لن تسمح بذلك، ولا أعتقد أن هذه مواجهة يرغب فيها الإيرانيون. إذا نظر العالم إلى مكان آخر، قد تستطيع إيران فعل ما تشاء، لكن في الحالة الراهنة لا يستطيع الإيرانيون القتال، ولا يريدون بدء الحرب العالمية الثالثة. لا أحد يريدها. ومن الصعب على الإيرانيين الاعتقاد بأنه يمكنهم المحافظة على الوضع الحالي. إنهم يضغطون على المصالح الحيوية لحلفاء أميركا في المنطقة، وبالذات الأردن وإسرائيل. لن يقف أحد ويسمح لهم بتحقيق استراتيجيتهم، هذا أمر غير منطقي.
* ما رأيك في فكرة إقامة «ناتو عربي» يضم دول الخليج؟
- أعتقد سيكون من الصعب ضم كل الهندسة العسكرية هناك معاً، والتوصل إلى اتفاق. كل ما تحدثنا عنه لا يجعلنا بحاجة إلى «ناتو» في الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة تستطيع أن تقوم بهذه الالتزامات كلها على مستوى العلاقات الثنائية، وهي قامت بها طوال عقود. من الأفضل عدم تضييع الوقت والجهود لصناعة تحالف أمني. قد يتحقق هذا يوماً، إنما بعد أن تكون هذه التهديدات والأخطار كلها قد زالت.
* افتقار دول مجلس التعاون الخليجي إلى بنية دفاع إقليمية صاروخية متكاملة يتركها عرضة للتكتيكات الإيرانية، وهذا يؤثر على استقرار الخليج العربي.
- بالنسبة إلي، هذا هدف نتطلع إليه منذ فترة طويلة. نظام دفاع صاروخي متكامل، وأعتقد أنه يمكن تحقيقه بكلفة معقولة، وهو جزء من الردع في وجه إيران. هذا يمكن التوصل إليه. وآمل مع إدارة ترمب حسب موقفها المعلن، بدء الحوار حول هذا خلال الأشهر المقبلة.
* ماذا يتوجب على الإدارة الأميركية القيام به للحد من طموحات النظام السوري، وإجباره على احترام اتفاقات وقف إطلاق النار، ووقف المحاولات الإيرانية والروسية للإبقاء على بشار الأسد في السلطة؟
- الأساس هو أن تبقى الولايات المتحدة موجودة على الأرض وتتفاعل مع المنطقة.
* هل بقاء الإدارة متفاعلة في المنطقة أمر مكلف لها؟
- نحتاج إلى الإبقاء على قوات عسكرية على الأرض.
* أين؟
- بكل تأكيد في العراق، وأعتقد أننا سنبقي على عدد ملحوظ من المستشارين، وعلى قدرات في سوريا. حتى الآن لا يوجد مفهوم لهيكلية أمنية، إنما التوجه للإبقاء على نشاط أميركي في سوريا في المستقبل المنظور.
* هذه أخبار جيدة...
- أعتقد ذلك، لأن ذلك يخفف من نفوذ إيران في زعزعة المنطقة، ويساعد على إيجاد حل للاجئين كي يعودوا إلى منازلهم، ثم إنه يوفر مساحات لمصر والأردن للعمل داخل البلدين، خصوصاً اقتصادياً، ويساعد على التخفيف من خطر الإرهاب الدولي.
أعتقد أن مساهمة الولايات المتحدة في القضاء على الإرهاب العابر تؤكد أن هؤلاء الإرهابيين خاسرون، ويمكن هزيمتهم. الهزيمة المهينة التي مُني بها «داعش» تمت، ليس تحت ظل العلم الأميركي، بل من قبل الناس المحليين. لقد قاتل الناس من أجل بلادهم. هم لا يريدون أمثال «داعش». لقد رفضهم الناس. الإرهاب ليس الطريق إلى المستقبل.
* هل تعتقد أن الروس وجدوا نداً حقيقياً لهم بالرئيس ترمب؟
- نعم. وأظن أن نفوذهم في المنطقة محصور في دمشق، ولا أعتقد أن بإمكانهم الوصول إلى أبعد من ذلك. لن يكون بإمكانهم القيام بشيء في ليبيا، وأيضاً لا يمكنهم توفير الفائدة للإيرانيين، إذ بالكاد يمكنهم أن يستفيدوا هم.
* هل أن نظاماً دولياً بقيادة أميركا، عائد إلى الشرق الأوسط، أو سنبقى نرى تدخلات روسية وإيرانية؟
- أعتقد أن الروس متفائلون، يحاولون ملء مساحات الضعف. ولا أقول إنه نظام دولي أميركي، إنما أكثر ملاءمة ووجوداً من الماضي. المسألة ليست أن الولايات المتحدة تدعم دولاً في الشرق الأوسط، بل إنها تتشارك مع دول هناك. إننا شركاء معهم كي يوفروا أمنهم، لأن في هذا مصلحة مشتركة، وهذه الطريقة أكثر استدامة على المدى الطويل.
* على المدى الطويل، ماذا سيكون الموقف الأميركي في سوريا؟
- بصدق، الولايات المتحدة غير مهتمة ولا تركز على سوريا. الولايات المتحدة لا تسأل عن مستقبل سوريا أبعد من توفير الاستقرار في العراق، وأمن الأردن أولاً، وثانياً حماية إسرائيل، وثالثاً هزيمة «داعش» و«القاعدة»، ورابعاً وضع اللاجئين. إن مستقبل سوريا كسوريا ليس بالأمر المهم للولايات المتحدة. تهمنا أمور أخرى. صحيح أننا لا نحب الأسد ونرغب في رحيله، لكن لن نضيع وقتنا لإيجاد طريقة لتغيير النظام في دمشق.
* كيف ترى خريطة العراق وسوريا وليبيا؟
- إذا أتيح لي التخمين، فإن هناك «بلقنة» لسوريا، كما حدث في يوغوسلافيا بعد الحرب الباردة. والتقسيم في ليبيا لن يحسن الأوضاع. يجب الحل في ليبيا كليبيا، وشخصياً أرى أن العراق كدولة واحدة أفضل. أنا معجب جداً بكردستان، وأظنها أكثر أمناً في عراق واحد، وليس كدولة مستقلة. أعتقد أن الليبيين يفضلون ليبيا ككل. وكذلك في العراق، لكن لا أعتقد أن أحداً سيشعر بالأمان في سوريا ككل، وهي «ستتبلقن».
* هل هذه نصيحة للأكراد العراقيين بعدم السير في الاستفتاء والدعوة إلى الاستقلال؟
- هم سيقومون بالاستفتاء، وسوف يصوتون على التقسيم. المشكلة أن العراق دولة مهمة استراتيجياً، وإذا بدأنا بتقطيعها فهذا يعني أنها ستصبح قطع لحم للذئب. إذا ظل العراق دولة كاملة يصعب على الآخرين ابتلاعه. وأعتقد أن كل الأطراف من سُنّة وشيعة وأكراد أكثر أماناً في عراق يصعب على أي طرف احتلاله، لأنه بخلاف ذلك، فإن ما سيحدث هو أن كل طرف سيحتاج إلى حماية كي يعيش. الشيعة سيدورون في الفلك الإيراني، والسنّة سيدورون في فلك دولة أخرى كي يستمروا في العيش. هذا ما يحدث لدول صغيرة في منطقة جد مهمة استراتيجياً، إلى جانب جيران أقوياء جداً. لذلك فإن العراق كدولة موحدة هو قطعة لحم أكبر من قدرة أي دولة أخرى على ابتلاعه، ويتيح للعراقيين أن يقرروا مستقبلهم.
* هل هناك على الأقل تعاون وتنسيق بين وزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية ريكس تيلرسون ومسؤول الأمن القومي في الإدارة الأميركية هربرت ماكماستر؟
- يعملون معاً بشكل طبيعي ومتفاهمون. ينسقون معاً. إنهم أفضل من أي فريق حكومي عرفته منذ زمن دونالد ريغان.
* هل تتحدث السفيرة في الأمم المتحدة نيكي هايلي باسم الرئيس؟
- نعم. ما لا يدركه الناس أنه إذا لم يتكلموا عن الشيء نفسه في الوقت نفسه، فإن ذلك لا يعني أنهم لا يتكلمون بصوت واحد. لكل واحد دور مختلف. كل واحد يؤكد على جزء من السرد. لا يرددون صدى بعضهم بعضاً. إنهم ليسوا «كورال».
* متى ستنتهي «المعارك» الداخلية الأميركية؟
- لن تنتهي. الأمور حزبية جداً في أميركا. ولن تتغير حتى موعد الانتخابات النصفية العام المقبل. إنها سياسة بشعة جداً، ولكن لا تمنع إدارة ترمب من أن تكون لها سياسة خارجية نشطة جداً. ولا دليل على أن هذه السياسات الداخلية المتصارعة تستهلك الرئيس. ولن يحدث ذلك.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.