روني يحيي قصة حبه مع إيفرتون من جديد

أعرب عن أمله في العودة للمنتخب الإنجليزي... والتسجيل في الديربي أمام ليفربول

روني ينطلق بالكرة متخطيا لاعب جورماهيا ليحرز أول أهدافه بقميص إيفرتون بعد العودة (أ.ف.ب)  -  روني يستعرض قميصه رقم 10 في إيفرتون (رويترز)
روني ينطلق بالكرة متخطيا لاعب جورماهيا ليحرز أول أهدافه بقميص إيفرتون بعد العودة (أ.ف.ب) - روني يستعرض قميصه رقم 10 في إيفرتون (رويترز)
TT

روني يحيي قصة حبه مع إيفرتون من جديد

روني ينطلق بالكرة متخطيا لاعب جورماهيا ليحرز أول أهدافه بقميص إيفرتون بعد العودة (أ.ف.ب)  -  روني يستعرض قميصه رقم 10 في إيفرتون (رويترز)
روني ينطلق بالكرة متخطيا لاعب جورماهيا ليحرز أول أهدافه بقميص إيفرتون بعد العودة (أ.ف.ب) - روني يستعرض قميصه رقم 10 في إيفرتون (رويترز)

في كل الأحوال، قدم واين روني هذه المرة أداء أفضل عن مؤتمره الصحافي الأول، مساء أحد أيام يناير (كانون الثاني) 2003، وذلك لدى إعلانه عن توقيعه أول عقد احتراف مع إيفرتون.
في سن الـ17، بدا روني غير مستعد على الإطلاق لتركز سيل من الكاميرات والأضواء عليه. وبالفعل، بدا وكأن الكلمات تعجز عن إيجاد سبيل للخروج من فمه وكان الجمهور يسمع صوته بالكاد أثناء حديثه. وقد تعرض للتوبيخ من جانب المدرب ديفيد مويز لمضغه علكة ومرت لحظة بدا عليه الحرج الشديد بعدما غمغم بكلمات غير مفهومة وحاول الوصول لزجاجة مياه كانت على الطاولة. وكان روني على وشك أن يتجرع الزجاجة بأكملها عندما تدخل مويز قائلاً: «صب الماء في الكوب».
بعد 14 عاماً، بدا روني شخصاً مختلفاً تماماً يتخذ مقعده داخل غوديسون بارك، حاملاً القميص رقم 10 - الذي ظل ملكاً لروميلو لوكاكو حتى وقت قريب - وسرد تفاصيل كيف أنه حرص على إبقاء مفاوضات انتقاله من مانشستر يونايتد سراً حتى عن أقرب أفراد أسرته إليه.
وشرح السبب وراء ذلك بقوله إن والده، روني الأكبر، كان سيشعر بإثارة بالغة حيال الأمر «لدرجة أنه سيعجز عن الاحتفاظ به سراً». وينطبق الأمر ذاته على والدته، جانيت. وقال: «ولم أخبر كاي (نجله الأكبر) كذلك، لأنه يرتاد المدرسة وقد يخبر أقرانه هناك».
وأضاف: «عندما تم الاتفاق على كل شيء حرفياً وجرى إنجاز جميع الأعمال الورقية، أخبرت الجميع. ولدى علمه بذلك، قفز إليّ كاي، وكانت أكثر لحظة رأيته فيها سعيداً. من الواضح أنه من مشجعي إيفرتون، ومع هذا ظل يرتاد مانشستر يونايتد طيلة الأعوام الـ13 الماضية فقط ليشاهدني. اليوم، لن يفصله عن النادي سوى خمس دقائق بالسيارة».
في الواقع، يحتاج المرء إلى قلب مصنوع من الحجر الصوان كي لا يشعر بالتأثر إزاء سعي روني للعودة إلى النادي الذي سبق أن عشقه وحط من قدره في الوقت ذاته؛ فقد سبق له ذات مرة تقبيل شارة مانشستر يونايتد أمام المدرجات التي كان يتحدث منها الآن. واليوم، يرغب روني في كسب حب الجماهير من جديد.
اليوم، يقترب روني من عامه الـ32، وقد سارع خلال المؤتمر الصحافي الأخير لتوضيح أنه يعود إلى إيفرتون سعياً وراء الفوز ببطولات، وليس لمجرد أن غوديسون بارك تشكل «منزل تقاعد» مناسباً له. إلا أنه اعترف في الوقت ذاته بتفهمه للأسباب التي دعت كثيرين للتشكك في أن مسيرته الكروية في انحدار، وقال: «من المؤكد هذا ينطبق على العام الماضي»، ولم يكن الأمر بحاجة لمرافقته لفترة طويلة لإدراك أن الموسم الوحيد الذي قضاه تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو في مانشستر يونايتد كان بمثابة محنة شخصية له.
وفي رده على سؤال حول متى شرع في التفكير في الرحيل عن «أولد ترافورد»، أجاب روني: «نوفمبر (تشرين الثاني)». واستطرد قائلاً: «بدأت الموسم بأداء جيد وأبليت بلاءً حسناً حتى مشاركتي في مباراة أمام واتفورد خارج أرضنا قدمت فيها أداء سيئاً. ومنذ ذلك الوقت، فوجئت بنفسي خارج الفريق».
وماذا بعد ذلك؟ قال روني: «كان الجزء الأصعب في الأمر حمل كأس بطولتين: كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي. شعرت حينها أنني لا أستحق هذا الشرف لأنني لم أشارك في صنع هذه الانتصارات. وكان هذا أمراً شاقاً عليّ، فمن الطبيعي أنني أشعر بالسعادة لأننا فزنا بهاتين البطولتين، لكنك لا تشعر بذات القدر من البهجة الذي تشعره أثناء الاحتفال بالفوز داخل الملعب».
وأضاف: «كانت فترة شعرت خلالها بالإحباط، فقد كانت هذه أول فترة في مسيرتي المهنية لا أشارك خلالها في اللعب، وإنما كنت أجلس على مقعد البدلاء، الأمر الذي لم أعتَدْه من قبل قط. لقد كنت بحاجة للمشاركة في اللعب، لكنني في الوقت ذاته قائد مانشستر يونايتد، لذا كان يتعين علي الاحتفاظ بروح إيجابية داخل المكان وتجنب إثارة روح سلبية. وقد تحدثت إلى جوزيه مورينيو في يناير للتعرف على رأيه، وقد أخبرني دوماً أنه يرغب في استمراري مع الفريق ومعاونة أقراني حتى نهاية الموسم. وبالفعل، التزمت بذلك، لكنني كنت مدركاً لأنه من الضروري أن أرحل من أجل مصلحة مسيرتي المهنية».
وانتقل روني إلى جناح يطل على استاد غوديسون وأوضح أنه تخلى عن رغبته في إعادة اكتشاف نفسه كلاعب خط وسط وأنه سيحرص على قيادة الفريق من الأمام تحت قيادة رونالد كويمان.
وفيما وراء ذلك، هناك بطولة كأس العالم العام المقبلة، وربما أصبح روني مضطراً الآن للحديث عن مسيرته مع المنتخب الإنجليزي في صيغة الماضي. وقال روني: «لو كنت انتقلت إلى الصين، وكان ذلك خياراً قائماً أمامي بالفعل، كنت سأتخلى عن حلم العودة إلى المنتخب»، إلا أن هذا القول لا ينطبق على إيفرتون. وقال روني: «أود اللعب باسم إنجلترا. ولا يمكن للاعب نيل شرف الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي لمجرد إنجازاته السابقة، وإنما يتعين عليه تقديم أداء جيد لينال شرف تمثيل بلاده. إنني أتفهم هذا الأمر تماماً وأحترمه. وهذا تحديداً ما يتعين علي عمله الآن».
ومن المقرر أن تبدأ فترة عودته الثانية بمباراة على أرضه أمام ستوك سيتي في 12 أغسطس (آب) . ومن الخطأ افتراض أن عودته إلى «أولد ترافورد» في 17 سبتمبر (أيلول) للمشاركة في المواجهة المقررة ذلك اليوم هي الحدث الأهم بالنسبة له خلال الموسم المقبل.
في الواقع، يبدو روني جامد العواطف تماماً حيال هذا الأمر لدرجة تجعلنا نؤمن بأنه سيعود إلى مانشستر يونايتد، النادي الذي فاز في صفوفه بـ12 بطولة كبرى وسجل أهدافا لصالحه أكثر عن أي لاعب آخر بالتاريخ، حاملاً بداخله هدفاً واحداً يتمثل في السعي وراء الفوز بثلاث نقاط. ومع هذا، أضاءت عينيه ببريق غريب لدى سؤاله حول ما إذا كان ثمة تاريخ بعينه يحمل دائرة حمراء مميزة حوله داخل مفكرته، وأجاب: «هناك بالفعل موعد ينطبق عليه هذا الوصف: مباراة ليفربول؛ 9 ديسمبر (كانون الأول). لقد كان ذلك واحداً من أكبر الأشياء التي ندمت عليها عندما رحلت عن إيفرتون، أنني لم أسجل أهدافا في لقاءات الديربي. خلال أول ديربي شاركت به، صوبت الكرة نحو المرمى لكنها اصطدمت بالعارضة وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي، وذلك في ديسمبر 2002، والمؤكد أنه سيكون أمراً رائعاً أن أسجل هدفاً بمرمى ليفربول لحساب إيفرتون».
وخلال المؤتمر، حرص روني على تذكير الجماهير بأنه كان حاضراً في استاد ويمبلي عندما فاز إيفرتون بآخر بطولاته: كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1995.
أما المشكلة الوحيدة التي ظهرت في المؤتمر الصحافي فكانت تأخر روني عن موعده، الأمر الذي اضطر كويمان لانتظاره في أحد الممرات لمدة 25 دقيقة، بيد أن أحداً لم يجرؤ على توضيح أن جماهير أكبر كانت تحتشد في الخارج ترقباً لعودة دنكان فيرغسون عام 2000.
من جانبه، لم يبد كويمان اهتماماً كبيراً بالأمر، وأخيرا عندما ظهر روني كان من الصعب تذكر آخر مرة بدا فيها على هذه الدرجة الكبيرة من السعادة. وقد اختتم روني المؤتمر الصحافي بقوله: «شعرت بأنني أسير في الطريق الصواب، لقد شعرت بارتياح بالغ لدى قدومي إلى هنا».
وبالفعل يبدو أن روني بدأ خطوة في المسار الصحيح بإحرازه أول أهدافه مع إيفرتون في رحلته التجريبية بأفريقيا في مرمى فريق جورماهيا التنزاني.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.