بن حلي: نأمل في قمة الكويت إقامة شراكة عربية ـ أفريقية حقيقية

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
TT

بن حلي: نأمل في قمة الكويت إقامة شراكة عربية ـ أفريقية حقيقية

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...
قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات ال...

قال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إن القمة العربية - الأفريقية في الكويت تحظى باهتمام غير مسبوق من كل القادة العرب والأفارقة، وتركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيجاد آليات تنفيذ ومتابعة، وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن أحداث المنطقة والثورات التي حدثت عرقلت كثيرا من تنفيذ قرارات التعاون العربي الأفريقي، وإن الوقت قد حان لاستئنافها من جديد، وأشاد بمكانة مصر لدى العرب والأفارقة، وقال إن مشاركتها مهمة، ودورها مطلوب وبقوة، كما تحدث عن أهمية دعم القضية الفلسطينية في كل المحافل، ورغبة الرئيس الفلسطيني في عقد اجتماع للجنة المتابعة على المستوى الوزاري، وأفاد بأن الأمر لم يُحسم بعد في انتظار تحديد الموعد، نظرا لأن جدول الأعمال منصبّ على القضايا الاقتصادية والتنموية للتعاون العربي الأفريقي، ووصف ما يحدث في سوريا بالكارثة، وقال إنها غير مطروحة في القمة، ولها إطارها الذي تبحث فيه، مؤكدا على اجتماع سيعقد يوم 25 الشهر الحالي، بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة والأمم المتحدة والأخضر الإبراهيمي، للاتفاق على عقد مؤتمر «جنيف 2». وفيما يلي نص الحوار:
* هل ستؤسس القمة العربية الأفريقية الثالثة لعلاقة جديدة بين العرب والأفارقة؟
- هذه القمة ذات طابع خاص، لأنها تركز على قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من البعد الثقافي والتاريخي والجغرافي لبناء علاقة تعاون عربية - أفريقية بشكل متدرج، نأمل أن تصل إلى إقامة شراكة حقيقية، لأن كل المقومات لدى الجانبين متوفرة؛ أفريقيا قارة واعدة وتملك من القدرات والموارد ما لم يُستغل بعد، كذلك الجانب الآخر يمتلك كفاءات اقتصادية وبشرية وإمكانيات تكنولوجية، ولديها أيضا التمويل الكافي، وكل هذا إذا اجتمع يشكل قوة هائلة للطرفين, إضافة إلى دور الصناديق السيادية لبعض الدول، حيث يمكن أن تكون إحدى الآليات والعناصر الأساسية لإنجاز هذه المشاريع.
* ألا ترى أن هناك عوائق تعطل الإنجاز المطلوب، خاصة وجود إهمال وعدم اهتمام من الجانب الأفريقي، وكذلك عدم التعارف وشح المعلومات عن الفرص المتاحة للتعاون، وأيضا سيطرة الدول الغربية على موارد الخام والمعادن الثمينة؟
- هذا كله يرجع إلى مرحلة اللاتعاون على المستوى الجماعي، التي امتدت من قمة 1977 حتى قمة أكتوبر (تشرين الأول) 2010، لكن على المستوى الثنائي، كان هناك نشاط عربي - أفريقي تمثل في دعم دول الخليج من خلال الصناديق العربية، وكان هناك شيء من المعوقات؛ سواء فيما يتعلق بحجم التجارة والاستثمارات, أو في النقل المباشر بين العالم العربي وأفريقيا، سواء البرى أو البحري أو الجوي, وعدم معرفة كل طرف بقوانين تنظم وتيرة العمل الاقتصادي, وركزنا في الماضي على التنسيق السياسي وإدارة الأزمات، خاصة أن عددا منها كان في الدول العربية والأفريقية، وتركنا الجانب التنموي والاقتصادي، وحتى الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية، والآن وبعد قمة سرت حدث، وعلى مدار ثلاث سنوات، ظروف التحولات والتغييرات في العالم العربي، التي عطلت حجم التعاون، واليوم يمكن لقمة الكويت استعادة زخم التعاون المؤجل، خاصة خطة التنمية التي جرى إقرارها، وهو نحو أربعة أهداف أساسية، هي المجال السياسي والأمني, والاقتصاد والتجارة والمالية, والزراعة والأمن الغذائي, والمجال الاجتماعي والثقافي، وكان المقدر لهذه الخطة مدى زمني هو 2011 و2016، وبالتالي سنعمل على إعادة هذه الخطة لحيز التنفيذ وفق جدول زمني، كما سنعمل على تحديد آليات التمويل، والآن في قمة الكويت يجري النظر في هذا الشأن، وهو وضع آلية لمتابعة التمويل.
* هل سيجري استحداث صندوق جديد لتمويل المشاريع المشتركة؟
- نهدف إلى استحداث لجنة كي تتابع مع الصناديق ومع المؤسسات المالية، للبحث عن كيفية التمويل وطرح المشاريع, والأمر الآخر المهم الأمن الغذائي، فإن له الأولوية، وقد اجتمع وزراء الزراعة والأمن الغذائي في شرم الشيخ، وآخر اجتماع لهم كان في الرياض خلال شهر أكتوبر العام الحالي، واستطاعوا وضع ملامح خطة عملية، منها إنشاء لجنة لتسيير مشاريع عربية - أفريقية في أراضٍ أفريقية على المستوى الجماعي, كما تهتم قمة الكويت بالقطاع الخاص ورجال الأعمال، ووضعتهم في المقدمة للتعامل مع هذه القضايا من منطلق الربح والإنتاجية، وبالتالي فليس هناك مشاريع هلامية أو سياسية, وكان انعقاد المنتدى العربي الأفريقي، الذي خرج بعدد من التوصيات المهمة، التي تطرح على القمة لدعمها, وأعتقد أن أجواء المنتدى الاقتصادي كانت فرصة للتعارف وعقد الصفقات بين رجال الأعمال، وكلها تعظم فرص التجارة ما بين القارة الأفريقية والدول العربية، كما نسعى من الآن وصاعد لدعم مشاريع الربط الكهربائي وربط الطرق السريعة وبين الموانئ.
* هل يمكن الربط من خلال دول شمال أفريقيا وأيضا الجزائر؟
- على ذكر الجزائر، هناك طريق الجزائر لاغوس، وتصوري أن هذا الطريق يمر على مناطق ودول، وغير ذلك من المشاريع التي ينظر إليها بشكل جدي، وأرى أن القمة الرابعة المقبلة سوف تضيف الكثير أيضا إلى قمة الكويت.
* ماذا عن سيطرة بعض الدول الغربية على النفط والماس والذهب والخامات المهمة في أفريقيا؟
- هذا ليس عائقا.. لماذا؟ نذكر أنه في خطة سرت 2011 كان من بين العناصر أنه يمكن إشراك أطراف أخرى في المشاريع المتعددة، وحتى هؤلاء، مثل الصين واليابان والدول الأوروبية، يهمها أن يكون الطرف العربي حاضرا، لأنه يعرف جيدا المنطقة، وبحكم الثقافة والتقارب بين العالمين العربي والأفريقي، الذي يسهل التعاون.
* ماذا عن الملف الأمني والسياسي؟ وما الذي يمكن تنفيذه عربيا وأفريقيا خلال هذه الفترة؟
- حتى هذه اللحظة، كل التحضيرات التي جرت تركز على الملف الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، لكن هناك تقريرا مشتركا يقدمه الأمين العام لجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي يتناول كل المحاور الأساسية، التي يمكن التعامل معها في مجال القضايا السياسية والأمن والتعاون؛ سواء مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، أما طرح مواضيع أخرى، فسوف يتضمن القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، وربما يطرح القادة العرب والأفارقة، وأيضا وزراء الخارجية، مواضيع أخرى، لكن القضايا السياسية والأمنية حتى الآن محصورة في تقريري الأمين العام ورئيس المفوضية, أما بقية القرارات والوثائق فهي تركز على الجانب التنموي الاقتصادي والتنموي.
* هل ستشارك كل من روسيا والصين؟
- دائما يدعى في مثل هذه المؤتمرات بعض الرؤساء، مثل روسيا، بحكم أنها ترأس مجموعة العشرين.
* ماذا عن مشاركة مصر وتجميد الاتحاد الأفريقي لنشاطها، ما الموقف؟
- لم يطرح موضوع مصر للمناقشة، وهي عضو مؤسس في المنظمة الأفريقية ودولة مقر الجامعة، والكل يدرك دورها، وهي حاضرة، ولم يثر أي إشكالية بالنسبة لحضور مصر. أما الاتحاد الأفريقي من منطلق تنظيماته وقراره الذي اتخذه، وهو إجرائي بالنسبة لتجميد الأنشطة، وليس العضوية، أعتقد أن هناك تطورا في الأحداث سوف يفرض على الاتحاد الأفريقي إعادة النظر في موقفها، وهذا يعود للاتحاد والتصور أن الموقف مع مصر مجرد وقت وسوف ينتهي, والأمور تسير بشكل جيد على مستوى التعاون العربي الأفريقي حقيقي.
* ألا ترى أنه بوجود 66 دولة على مستوى القمة فإن هناك أهمية لإصدار قرار يدعو لوقف الاقتتال في سوريا حتى يخفف من تعقيدات الحل؟
- الموضوع السوري يعالج في إطار آخر، وهو الأمم المتحدة، والجامعة، والتوافق الأميركي - الروسي، والمبعوث المشترك يبذل جهوده، وسيكون هناك يوم 25 الشهر الحالي اجتماع يجمع بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة والأمم المتحدة لمواصلة المناقشات حول تنظيم مؤتمر «جنيف 2» وموعده.
* هل حان الوقت لحسم قضية انعقاد مؤتمر «جنيف 2»؟
- الجهود تبذل والاتصالات مكثفة ومتواصلة والجامعة تواصل متابعة هذه الجهود ونبذل جهود كبيرة، وتنسيق كامل لإنهاء هذه الأزمة التي تعد كارثة بكل المقاييس لأنها كلما طالت تزيد تعقيدا، ولذا أملنا أن نجد انفراجة خاصة، إذا استطاع اللاعبون الإقليميون، وفي المقدمة السوريون، أن يستجيبوا ويحسموا أمرهم لإيجاد حل سياسي لإنهاء هذا الكابوس الذي طال.
* الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من الأمين العام للجامعة عقد لجنة مبادرة السلام العربية على مستوى وزاري على هامش الاجتماعات في الكويت، هل سيعقد هذا الاجتماع؟
- المشاورات مستمرة، ويهمنا أن تكون الأضواء والاهتمام دائما، وبالفعل هناك طلب فلسطيني لعقد هذا الاجتماع، والجامعة العربية تبحث هذا الأمر في الكويت، أو بعد القمة مباشرة في أي مكان آخر.
* بالنسبة لمجلسي الأمن والسلم العربي والأفريقي متى نرى منظومة أمنية تعمل لدعم الاستقرار في الفضاء العربي والأفريقي؟
- انعقد اجتماع في أديس أبابا مؤخرا بين المجلسين، واتفق على النظر على إمكانية عقد اجتماع آخر بعد القمة، وهناك بعض التواريخ مستهدفة، لكن لم تحدد بعد. والأمر الثاني أن الاتحاد الأفريقي قطع شوطا في هيكلة المجلس، وإعطاء اختصاصات قوية لمجلس السلم والأمن. أما المجلس العربي، فما زال في طور محدود، لهذا هو من بين القضايا المطروحة في تطوير الجامعة العربية، وبالذات في مسألة توسيع أعضائه واختصاصاته وإيجاد مواءمة ما بين دوره لمجلس للسلم والأمن ودور وزراء الخارجية، وهذا سوف يحسم بشكل نهائي خلال اجتماع قمة مارس في الكويت أيضا، وقد يكتفي باجتماعات لوزراء الخارجية العرب تبحث فقط في موضوع الأمن والسلم، إذا لم نتوصل لحسم هيكلة مجلس الأمن والسلم العربي.



العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
TT

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)
«مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

وحسب تصريحات رسمية لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة»، خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن، مع زيادة يومية في أعداد المنتقلين إلى العاصمة».

وتوقع عباس، في تصريحات تلفزيونية الشهر الماضي، وصول عدد السكان المقيمين بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص، استناداً إلى طلبات تركيب عدادات الخدمات التي تلقتها شركة «العاصمة».

ويعود تاريخ مشروع العاصمة الجديدة إلى مارس (آذار) 2015، حين بدأ بوصفه محاولة لتخفيف الضغط عن القاهرة عبر إنشاء مدينة جديدة على مساحة نحو 700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 170 ألف فدان، تُنفذ على 3 مراحل. وتبلغ مساحة المرحلة الأولى نحو 168 كيلومتراً مربعاً (40 ألف فدان)، بما يعادل تقريباً نصف مساحة القاهرة، التي تبلغ نحو 90 ألف فدان.

من افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وكان من المقرر بدء تشغيلها فعلياً عام 2020، لكن جائحة «كوفيد-19» وما تبعتها من توترات جيوسياسية في المنطقة والعالم، أدّتا إلى تأجيل التشغيل الرسمي للمدينة إلى عام 2024، حين بدأ نقل الوزارات إلى الحي الحكومي تدريجياً، تلا ذلك انتقال البرلمان ومؤسسات الدولة الرسمية.

ورغم تنفيذ الدولة مشروعات للطرق وخطوط المواصلات، لا يزال حجم الإشغال السكني محدوداً مقارنة بحجم الإشغال الحكومي الرسمي، لا سيما في ظل كثرة الفعاليات الرسمية الهادفة إلى تعزيز مكانة العاصمة، وكان آخرها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة»، الذي يحاكي، بحسب بيانات رسمية، أحدث مراكز السيطرة عالمياً.

لكن الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الإشغال طبيعية رغم محدوديتها»، موضحاً أن «المدن الجديدة عادة ما يكون الإشغال السكني فيها تدريجياً مع زيادة الخدمات والأحداث».

وأضاف: «قبل سنوات، كان الناس يعدّون مدناً مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر بعيدة، لكن اليوم يجري التسويق للعقارات بمستوى قربها من الجامعة الأميركية بالتجمع الخامس بوصفها وسط البلد الحالية».

وفي تصريحاته، دافع رئيس شركة «العاصمة» عن نسب الإشغال، مؤكداً أنها «ليست قليلة»، وقال إن «مساحة المرحلة الأولى تعادل 4 أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد أو مدينة الشروق». وأضاف: «العاصمة ليست مجرد مبانٍ محدودة وسط الصحراء، كما يتصور البعض»، مشيراً إلى اكتمال أعمال البنية التحتية للمرحلة الأولى بالكامل، وبيع نحو 70 في المائة من أراضي العاصمة لمطورين عقاريين.

وتعول مصر على العاصمة الجديدة بوصفها «خطوة محورية تُعيد تنظيم مؤسسات الدولة داخل بيئة عمرانية متطورة تعتمد على أحدث البنى التحتية والتكنولوجيا»، حسب التصريحات الرسمية.

وتستضيف العاصمة الجديدة حالياً الاجتماعات الرسمية للحكومة والمؤتمرات الصحافية لمختلف الجهات الرسمية، إضافة إلى المقابلات الرسمية للمسؤولين. وأخيراً خصصت منطقة مجهزة لمتابعة مباريات كأس العالم، سُميت «الفان زون»، إضافة إلى استضافتها مؤتمرات رسمية عدة.

وفي إطار تسهيل الوصول إلى العاصمة، بدأت مصر أخيراً تشغيل خط «مونوريل» شرق النيل، ليربط القاهرة بالعاصمة الجديدة.

وقال عبد الفتاح إن «نسب الطلب على حجز الوحدات السكنية في العاصمة لا تزال أقل من الطلب على وحدات مماثلة في القاهرة الجديدة، وإن كان الطلب عليها في تزايد»، موضحاً أن «مشروعات العاصمة لا تزال في مرحلتي التخطيط والإنشاء، وأن كثيرين يسعون إلى حجز وحدات بتسهيلات لتكون مقراً سكنياً لهم في المستقبل».

مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

وأضاف: «يبلغ متوسط سعر المتر السكني للشقق في العاصمة نحو 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، ويرتفع إلى 85 ألفاً في الفيلات»، مشيراً إلى أن «الأسعار في العاصمة أقل مقارنة بالقاهرة الجديدة، بسبب اختلاف مستوى الخدمات واكتمال تنفيذ المشروعات». وأكد عبد الفتاح أن «العاصمة تُمثل مستقبل السكن في السوق العقارية»، متوقعاً «زيادة الإقبال عليها خلال الفترات المقبلة».

وتستهدف العاصمة الجديدة نحو نصف مليون نسمة في مرحلتها الأولى. لكن عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الخبير الاستراتيجي، الدكتور عبد المنعم سعيد، يتوقع أن يصل تعداد السكان في العاصمة إلى مليون نسمة بحلول 2030، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الزخم الرسمي الذي اكتسبته العاصمة الجديدة بالافتتاحات الأخيرة ونقل الوزارات والمؤسسات الرسمية، عزز من وجودها»، لافتاً إلى أحداث ومؤتمرات زادت من شعبيتها.

وأضاف: «حجم الإشغال طبيعي، لا سيما مع كونها جديدة»، متوقعاً زيادة تدريجية في السكان وفي الدور الرسمي والسياسي مع مرور الوقت، أسوة بتجارب دول أخرى بما عواصم جديدة.


كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

كيف تعاملت الحكومة اليمنية مع تصعيد إيران بشأن مطار صنعاء؟

القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)
القوات المسلحة اليمنية تبنت استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية (إ.ب.أ)

لم تتعامل القيادة اليمنية مع أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء، الاثنين الماضي، على أنها حادثة طيران يمكن التغاضي عنها منعاً لمزيد من التصعيد، بل نظرت إليها بوصفها اختباراً مباشراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد خارج مؤسساتها الشرعية، في توقيت إقليمي يشهد توتراً غير مسبوق.

وعلى خلاف أزمات سابقة اتسمت بردود فعل أقل ثباتاً، جاءت إدارة الأزمة هذه المرة عبر منظومة متكاملة جمعت بين القرار العسكري المحسوب، والتحرك السياسي المنظم، والجهد القانوني والدبلوماسي، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة أوسع كانت الحكومة ترى أن طهران تسعى إليها لتحويل اليمن مجدداً ساحةَ صراع إقليمي.

وبرزت خلال الأزمة رسالة مركزية حرصت القيادة اليمنية على تثبيتها منذ الساعات الأولى، هي أن الدفاع عن السيادة لا يتعارض مع التمسك بخيار السلام، وأن الدولة قادرة على فرض القانون دون التخلي عن مسؤوليتها في حماية المدنيين أو المحافظة على فرص التسوية السياسية.

العليمي خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني (إعلام حكومي)

ولذلك؛ لم يكن استهداف مدرج مطار صنعاء- لمنع هبوط الطائرة الإيرانية- سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الإجراءات السياسية والقانونية التي سبقت استخدام القوة، بعد أن قالت الحكومة إنها استنفدت جميع المبادرات لتشغيل المطار عبر القنوات الرسمية، وأتاحت بدائل تضمن استمرار الرحلات المدنية بواسطة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً.

ولعل ما ميّز أداء الحكومة اليمنية خلال الأزمة أنها لم تكتف بالرد على الحدث، بل سعت إلى إدارة الرواية السياسية المصاحبة له، فمنذ اللحظة الأولى ركزت البيانات الرسمية على أن الخلاف ليس مع تشغيل مطار صنعاء أو سفر المواطنين، وإنما مع محاولة انتزاع إحدى أهم صلاحيات الدولة السيادية، وهي التحكم في المجال الجوي والمنافذ الدولية.

ولهذا كررت القيادة اليمنية في كل بياناتها أن المشكلة لا تكمن في الطائرة بحد ذاتها، وإنما في تشغيل رحلات دولية دون موافقة السلطات الشرعية، في مخالفة لـ«اتفاقية شيكاغو للطيران المدني» ولقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن.

جانب من قصف مدرج مطار صنعاء لمنع وصول الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

كما أظهرت الحكومة أنها قدمت حلولاً عملية قبل التصعيد، بينها نقل الوفد الحوثي من طهران عبر طائرة تستأجرها «الخطوط الجوية اليمنية»، وهو عرض قالت إن الجماعة رفضته، بما عزز روايتها أمام المجتمع الدولي بأنها لم تلجأ إلى القوة إلا بعد استنفاد الخيارات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، حرص رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تأكيد أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع دائرة المواجهة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن في صراعات إقليمية، وهي رسالة استهدفت طمأنة الداخل، وإظهار أن القرار العسكري ظل خاضعاً لحسابات سياسية دقيقة، وليس لردود فعل انفعالية.

كما عكست حالة الانعقاد الدائم للحكومة، وتشكيل فريق وطني لإدارة الأزمة، انتقال مؤسسات الدولة إلى نمط إدارة موحد يجمع بين الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، مما منح الأداء الرسمي قدراً أكبر من الانسجام مقارنة بأزمات سابقة.

التأييد الداخلي والدولي

في ظل الأزمة، يرى مراقبون أن الحكومة اليمنية نجحت أيضاً في تحويلها من مواجهة ثنائية بينها وبين الحوثيين إلى قضية تتعلق باحترام سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

فعلى المستوى الداخلي، سارع مجلسا النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، إلى إعلان تأييدهم الكامل الإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، وعَدّ ما جرى انتهاكاً للسيادة اليمنية وليس مجرد خلاف سياسي.

وأهمية هذا الاصطفاف أنه جاء من المؤسسات الرسمية والحزبية التابعة للشرعية، بما منح القيادة غطاءً سياسياً في مواجهة أي محاولات لتصوير أن الشرعية تفتقد التوافق بين مكوناتها في مواجهة الأزمة.

نائبة المندوب الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن التي ناقشت انتهاك إيران سيادة اليمن (الأمم المتحدة)

أما خارجياً، فقد بدا واضحاً أن التحرك الدبلوماسي اليمني سبق انعقاد جلسة مجلس الأمن، بعدما تمكنت الحكومة من دفع عدد من الدول الكبرى إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية.

فقد وصفت الولايات المتحدة الهبوط الإيراني بأنه انتهاك لسيادة اليمن، وربطته باحتمال نقل خبراء ومعدات عسكرية إلى الحوثيين، عادّةً أن ذلك يمثل خرقاً لقرارات مجلس الأمن، في حين أكدت بريطانيا أن أي رحلات تجري دون موافقة الحكومة الشرعية تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وطالبت بالتحقيق عبر آليات الأمم المتحدة.

كما ذهبت فرنسا إلى أبعد من ذلك عندما ربطت الحادثة بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، وجددت مطالبتها بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين، مع تأكيدها التمسك بوحدة اليمن وسيادته.

ورغم أن الأمم المتحدة حافظت على خطابها التقليدي الداعي إلى خفض التصعيد، فإنها شددت أيضاً على احترام وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مما منح الحكومة سنداً سياسياً إضافياً في الدفاع عن موقفها.

رسائل متعددة

يمكن قراءة إدارة أزمة الطائرة الإيرانية من قبل الشرعية اليمنية بوصفها محاولة لإيصال 3 رسائل متوازية؛ الرسالة الأولى إلى إيران، ومفادها بأن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة لفرض الوقائع عبر الرحلات الجوية أو المنافذ السيادية، وأن أي محاولة لتجاوز مؤسسات الدولة ستواجه بإجراءات عملية، حتى مع استمرار التمسك بخيار السلام.

أما الرسالة الثانية فكانت موجهة إلى الحوثيين، ومضمونها أن استخدام معاناة المدنيين أو مطار صنعاء ورقةً سياسيةً لن يؤدي إلى انتزاع اعتراف بسلطات موازية للدولة، وأن الحكومة لن تسمح بتكريس أي صلاحيات سيادية خارج مؤسساتها.

صورة للطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار الحديدة بعد منع وصولها إلى صنعاء (إ.ب.أ)

توازياً، حملت الرسالة الثالثة بعداً دولياً؛ إذ دعت الحكومة مجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر التطبيق الصارم للعقوبات وقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، عادّةً أن استمرار التغاضي عن الانتهاكات يشجع على تكرارها.

لكن على الرغم من المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها الشرعية اليمنية، فإن الأزمة لم تنته عملياً، إذ ما زالت مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقف الإدانة إلى إجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتفرض احترام سيادة الدولة اليمنية على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

كما أن استمرار تحركات المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، بالتوازي مع المواقف الدولية الداعمة خفض التصعيد، يعكس إدراكاً متنامياً بأن الحفاظ على الهدنة الهشة يتطلب معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي، ومنع استخدام الملفات الإنسانية والمنافذ السيادية أدواتٍ للصراع.

وبالنسبة إلى الحكومة اليمنية- يرى مراقبون- أن الأزمة مثلت اختباراً سياسياً أكبر منه عسكرياً، وقد سعت من خلاله إلى ترسيخ معادلة جديدة عنوانها أن الدفاع عن السيادة لا يتناقض مع السعي إلى السلام، وأن الدولة قادرة على الجمع بين ضبط النفس والحزم، وبين احترام القانون الدولي وفرض هيبتها.


الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية (إ.ب.أ)

يتواصل تدهور القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع تصاعد الانتهاكات بحق الكوادر الطبية وتفاقم الأزمات التي تطال المرضى والخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها المدنيون بعد أكثر من عقد من الحرب.

ففي وقت تتزايد فيه حملات اعتقال الأطباء والعاملين الصحيين، تتسع معاناة آلاف المرضى نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية، بالتزامن مع أزمات بيئية وصحية تهدد بانتشار الأوبئة في العاصمة صنعاء.

وتكشف ثلاث أزمات متزامنة في صنعاء وإب عن صورة أكثر قتامة للقطاع الصحي؛ إذ تتهم مصادر طبية وحقوقية الجماعة الحوثية بمواصلة استهداف الكوادر الطبية عبر الاعتقالات التعسفية، في وقت يشكو فيه مرضى الأمراض المزمنة من انعدام الأدوية المنقذة للحياة، بينما يواجه آلاف السكان مخاطر صحية متزايدة بسبب طفح مياه الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات لا تعكس فقط تراجع الخدمات الطبية، بل تنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة، مع استمرار هجرة الكفاءات الصحية وتراجع قدرة المرافق الطبية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

اختطاف الأطباء

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظة إب تصاعداً ملحوظاً في حملات استهداف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بمواصلة سياسة الاعتقال والإخفاء القسري بحق الكوادر الطبية.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحين حوثيين نفذوا خلال الفترة الأخيرة عمليات دهم لمنازل ومقار عمل عدد من الأطباء والعاملين الصحيين في صنعاء وإب، قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة دون إبلاغ أسرهم بأماكن احتجازهم أو أسباب اعتقالهم.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وكان آخر تلك الحوادث إعادة اعتقال طبيب العظام والمفاصل ماجد الخزان في صنعاء، إثر شكوى تقدم بها مسؤولون فيما يسمى «الجمعيات الطبية» التي يديرها القيادي الحوثي مجاهد معصار، رئيس ما يعرف بـ«المجلس الطبي الأعلى»؛ الأمر الذي تسبب في تعطيل عدد من العمليات الجراحية المقررة لمرضاه.

وأكد الطبيب الخزان، في تسجيل مرئي، أنه لا يعرف أسباب احتجازه، عادَّاً أن دفاعه عن المرضى وحقوق المواطنين كان سبباً في استهدافه.

وأفاد مقربون منه بأنه يعاني حالة صحية تستدعي متابعة منتظمة بعد خضوعه سابقاً لقسطرة قلبية، محذرين من تعرض حياته للخطر أثناء الاحتجاز، ومحمّلين الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وسبق ذلك بأيام اعتقال استشاري العظام لبيب باعباد في مدينة إب عقب افتتاحه مركزاً طبياً خاصاً، حيث داهم مسلحون حوثيون المركز واقتادوه إلى جهة مجهولة بناءً على بلاغ من مسؤول حوثي يدير مستشفى «أطباء المنار»، الذي استولت عليه الجماعة قبل سنوات.

مستشفى أطباء المنار الأهلي الخاضع لإدارة الحارس القضائي الحوثي في إب (الشرق الأوسط)

كما لا يزال الطبيب مصطفى باشا، رئيس قسم الأشعة التشخيصية في مستشفى العدين الحكومي، محتجزاً منذ أسابيع بعد مطالبته بصرف مستحقاته المالية، في حين تستمر الجماعة منذ نحو عامين في احتجاز الطبيب علي المضواحي، رغم المناشدات المتكررة للإفراج عنه.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن هذه الانتهاكات تدفع مزيداً من الكفاءات الطبية إلى مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين أو التوقف عن ممارسة المهنة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلاً نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات.

تهديد حياة المرضى

بالتوازي مع استهداف الكوادر الطبية، يواجه آلاف المرضى في محافظة إب أزمة حادة نتيجة انقطاع أدوية السكري، وفي مقدمتها الإنسولين، منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأكدت مصادر صحية أن أكثر من خمسة آلاف مريض حُرموا من العلاج المجاني الذي يعتمدون عليه بصورة أساسية، بعد نفاد المخزون الدوائي وغياب أي حلول لإعادة توفيره.

وأوضحت المصادر أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة مع تعثر وصول الإمدادات الطبية، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد حياة المرضى ويضاعف احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة (رويترز)

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالتسبب في تعطيل وصول الأدوية إلى مستحقيها، داعية إلى تحقيق مستقل يكشف أسباب الأزمة ويضمن وصول العلاج بعيداً عن أي تدخلات.

ويقول أحد المرضى في مدينة إب إنه اضطر إلى شراء الإنسولين من الصيدليات التجارية بأسعار تفوق قدرته المالية، في حين يقضي أحياناً أياماً من دون جرعات منتظمة بسبب عدم توفر الدواء.

أما والدة طفل مصاب بالسكري في مديرية العدين، فتؤكد أنها اضطرت إلى الاستدانة مراراً لتأمين العلاج، مشيرة إلى أن استمرار الانقطاع يعرض حياة ابنها للخطر، بينما بدأ مرضى آخرون في تقليل الجرعات المتاحة لديهم لتوفيرها لأطول فترة ممكنة، رغم ما يحمله ذلك من مضاعفات صحية خطيرة.

ويحذّر مختصون من أن استمرار انقطاع أدوية الأمراض المزمنة لا يهدد المرضى فحسب، بل يرفع معدلات المضاعفات والوفيات، ويضاعف الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلاً ضعف الإمكانات.

مشكلة بيئية

في العاصمة المختطفة صنعاء، يواجه آلاف السكان في حي السنينة أزمة بيئية وصحية متفاقمة بعد استمرار طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والحارات لأكثر من أسبوعين، وسط غياب أي تدخل لمعالجة المشكلة.

ويؤكد سكان أن المياه الراكدة تسببت في انتشار الروائح الكريهة والحشرات وإعاقة حركة المواطنين، كما ألحقت أضراراً بالمنازل والمحال التجارية، وأثارت مخاوف من تلوث مياه الشرب.

وقال عدد من الأهالي إنهم لاحظوا تغير لون المياه الواصلة إلى منازلهم وانبعاث روائح منها؛ ما دفعهم إلى التوقف عن استخدامها للشرب والطهي والاعتماد على شراء مياه صالحة للاستهلاك، وهو ما زاد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حي في صنعاء تغمره المياه الملوثة بسبب انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

ويحذّر مختصون في الصحة العامة من أن استمرار تجمع المياه العادمة يوفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة، إلى جانب الأمراض الجلدية والتنفسية.

وأكد مصدر طبي في أحد المراكز الصحية بالحي أن المرفق شهد خلال الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المصابين بالإسهالات المائية والأمراض الجلدية والحميات، إضافة إلى حالات يشتبه بإصابتها بالكوليرا والتيفوئيد والملاريا، مرجعاً ذلك إلى التلوث البيئي الناتج من طفح مياه الصرف الصحي.

ويتهم سكان الحي سلطات الجماعة الحوثية بالتقاعس عن معالجة الأزمة، رغم استمرارها لأكثر من أسبوعين، ويقولون إن الجماعة تواصل تحصيل الرسوم والجبايات تحت مسميات «النظافة» و«تحسين المدينة» و«الصرف الصحي»، دون أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات الأساسية.