روسيا تتحدث عن «تصحيح» في موقف المعارضة من استقالة الأسد «فوراً»

معارضون يعتبرون أن لا جدوى من «جنيف 8» إلا بضمان الانتقال السياسي... ويتهمون دي ميستورا بالتسويف

TT

روسيا تتحدث عن «تصحيح» في موقف المعارضة من استقالة الأسد «فوراً»

اتهمت المعارضة السورية، أمس، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بـ«اعتماد التسويف، وشراء الوقت من خلال إدارته لجولات المفاوضات التي تحصل في جنيف، التي لم تؤد إلى أي نتيجة»، وأكدت أن «لا جدوى من المشاركة بمحادثات جنيف 8، ما لم تكن هناك أجندة واضحة، تضمن الانتقال السياسي في سوريا».
وصدر هذا الموقف في وقت قال أليكسي بورودافكين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، للصحافيين أمس السبت إن أمام المحادثات السورية التي ترعاها المنظمة الدولية فرصة لتحقيق تقدم؛ لأن مطالب إطاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد تراجعت. وأضاف أن الجولة السابعة من مفاوضات جنيف التي انتهت الجمعة تمخضت عن نتائج إيجابية ولا سيما في «تصحيح» نهج وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، وهي تكتل المعارضة الرئيسي. وقال: «جوهر هذا التصحيح هو أنه خلال هذه الجولة لم تطالب المعارضة قط باستقالة الرئيس بشار الأسد والحكومة السورية الشرعية فوراً». وأضاف أن «الهيئة العليا للمفاوضات» أدركت أن السلام يجب أن يحل أولاً، وبعدها يمكن التفاوض على إصلاحات سياسية.
وكانت «هيئة المفاوضات» تطالب دوماً برحيل الأسد، وهو ما قوبل برفض قاطع من روسيا التي ينظر لها على نطاق واسع على أنها تحافظ على توازن القوى في سوريا بسبب تدخلها العسكري وتحالفها مع رئيس النظام السوري.
وقال بورودافكين إن نجاح وفد موحد ممثل للمعارضة سيعتمد على استعداده للتوصل إلى حلول وسط مع فريق الأسد. وتابع قائلاً: «إذا كانوا مستعدين لإبرام اتفاقات مع وفد الحكومة هذا أمر أساسي. أما إذا انزلقوا مجدداً... لتحذيرات وشروط مسبقة ليست واقعية فهذا لن ينجح. بل سيقود المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إلى طريق مسدود»، بحسب ما أوردت «رويترز».
ودعا المندوب الروسي أيضاً إلى تمثيل أوسع في المعارضة، مشيراً إلى الأكراد كمثال واضح في هذا الصدد، مضيفاً أنهم مواطنون سوريون لهم نفوذهم السياسي والعسكري. لكنه قال إن الأمر يعود إلى دي ميستورا ليقرر كيفية وتوقيت إشراكهم في العملية السياسية.
في سياق متصل، رحّب المندوب الروسي في جنيف بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قال فيها إن «فرنسا غيّرت عقيدتها بالنسبة لسوريا. ومهمتنا المبدئية استئصال المجموعات الإرهابية، أيا كانت». وكان ماكرون قد قال في وقت سابق، إن رحيل الأسد لم يعد شرطا بالنسبة إلى فرنسا. وفي تعليقه على تلك التصريحات الفرنسية، قال بورودافكين إنه «من المهم في هذه المبادرة أن فرنسا لم تعد تطالب برحيل الأسد الفوري، هذا تغيّر جذري» في الموقف الفرنسي. وتشعر موسكو بمزيد من الارتياح في ظل توجه مزيد من اللاعبين الدوليين الكبار إلى اعتماد أولوية «التصدي للإرهاب» في سوريا، وبالمقابل الابتعاد عن المطالبة برحيل الأسد، ذلك أن موسكو تدعو منذ عام 2015 بصورة خاصة إلى حشد الجهود الدولية لتسوية الأزمة السورية، وتتمسك دوما بضرورة التصدي للإرهاب أولاً.
وكان دي ميستورا دعا في ختام الجولة السابعة من مفاوضات السلام في جنيف أول من أمس، إلى جولة مفاوضات ثامنة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وأوضح أن «بعض التقدم تحقق، حيث لا اختراق ولا انهيار ولم يرحل أحد». وأشار إلى أنه «سيدفع باتجاه مفاوضات مباشرة بين دمشق والمعارضة في الجولة المقبلة من المحادثات». وأعلن أنه طلب من كل الأطراف بما في ذلك النظام السوري «الاستعداد لمناقشة مسألة الانتقال السياسي الأساسية». وقال المبعوث الأممي: «لم أجد أي مؤشر يدل على أن النظام السوري مستعد لمناقشة تشكيل حكومة جديدة، لكننا نأمل في أن تسمح ضغوط دولية في السير في هذا الاتجاه».
ورأى سفير «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة» لدى دول مجلس التعاون الخليجي أديب شيشكلي أن «دعوة دي ميستورا إلى جولة مفاوضات جديدة ليست إلا تسويفاً جديداً وشراء للوقت». وسأل: «منذ جنيف 1، أين كان وضع الثورة وأين أصبح الآن؟».
وأكد شيشكلي لـ«الشرق الأوسط» أن «مفاوضات جنيف، لم تكن إلا وسيلة للالتفاف على الانتصارات التي حققتها الثورة، وإفساحاً في المجال أمام النظام وحلفائه لسيطرة أكبر على الأرض». وقال: «عن أي انتقال سياسي يتحدث دي ميستورا؟، وأي دستور؟»، موضحاً أن «الشعب السوري لم ينتفض ضدّ نظام الأسد من أجل تغيير الدستور، بل من أجل تغيير النظام، والمفارقة أنهم يتحدثون (الأمم المتحدة) عن كل شيء ما عدا الانتقال السياسي».
ولم يتمكن دي ميستورا على مدى 5 أيام من المفاوضات الأخيرة، من تقريب وجهات النظر بين وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» (المعارضة) ووفد النظام السوري حول مسألتي مكافحة الإرهاب والانتقال السياسي. وقدّم المبعوث الدولي فهمه لمكافحة الإرهاب، قائلاً إن الأمر «يتعلق فقط بالجماعات التي حددها مجلس الأمن الدولي كجماعات إرهابية، وإن ذلك يجب أن يتم وفق القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان».
وتريد «الهيئة العليا للمفاوضات»، التي تمثل المعارضة الرئيسية، التركيز على الانتقال السياسي وهذا يعني في رأيها إنهاء حكم الأسد. وأوضح دي ميستورا، في هذا الإطار، أن «مفاوضي الأسد لم يعطوا أي مؤشر على أنهم مستعدون لمناقشة الانتقال». وقال إن «أفضل ضمان ضد الإرهاب هو التوصل لاتفاق سياسي، عبر عملية انتقالية تقودها الأمم المتحدة».
من جهته، قال نصر الحريري، رئيس الوفد المعارض إلى مفاوضات جنيف، إن «المعارضة قدمت تفاصيل رؤيتها السياسية، حول الانتقال السياسي، الذي يعني في نظر المعارضة رحيل بشار الأسد». واتهم وفد النظام بـ«تجاهل هذا الموضوع عمداً». وشدد على أن «الانتقال السياسي هو الطريقة الوحيدة لمحاربة الإرهاب».
وتتزايد الحركة الاعتراضية داخل «الائتلاف» السوري، حيال المشاركة في المفاوضات، من دون جدول أعمال واضح، وممارسة ضغط دولي على النظام للقبول بالحلّ السياسي. وأكد أديب شيشكلي أن كلام المبعوث الدولي عن عملية انتقال سياسية تقودها الأمم المتحدة «ليس إلا محاولة إغراء للمعارضة حتى تشارك بالمفاوضات في سبتمبر (أيلول) المقبل»، معتبراً أن «لا جدوى من ذهاب المعارضة إلى جنيف 8 إلا بأجندة واحدة وواضحة مختلفة عن جداول الحوارات السابقة». وأضاف: «إذا لم تضمن الأمم المتحدة الانتقال السياسي، فلا داعي للمشاركة في أي مفاوضات مقبلة».
وبدأت مباحثات جنيف بإشراف دي ميستورا في 2016، لكنها لم تحقق نتائج تذكر منذ ذلك الحين. وفي بداية 2017، تم الاتفاق على تحديد النقاط التي سيتم بحثها في المفاوضات، وهي مكافحة الإرهاب والدستور والحوكمة وتنظيم انتخابات.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.