تراجع مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين في الولايات المتحدة

بينما ارتفع الناتج الصناعي خلال يونيو الماضي

خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
TT

تراجع مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين في الولايات المتحدة

خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة
خلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة

أعلنت وزارة التجارة الأميركية تراجع مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران) الماضي للشهر الثاني على التوالي، وذكرت الوزارة أن مبيعات التجزئة تراجعت خلال الشهر الماضي بنسبة 0.2 في المائة، بعد تراجع بنسبة 0.1 في المائة وفقاً للبيانات المعدلة في مايو (أيار) الماضي.
وفاجأ استمرار تراجع مبيعات التجزئة للشهر الثاني على التوالي المحللين الذين كانوا يتوقعون ارتفاع المبيعات خلال الشهر الماضي بنسبة 0.1 في المائة عن الشهر السابق بعد تراجع بنسبة 0.3 في المائة في الشهر السابق وفقاً للبيانات الأولية.
وقد جاء هذا التراجع الذي تجاوز التوقعات، نتيجة جزئية للتراجع الكبير في مبيعات متاجر المنوعات التي تراجعت بنسبة 3.1 في المائة خلال الشهر الماضي، وخلال يونيو الماضي تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى ومتاجر الخدمات الغذائية وأماكن الشراب والبقالة.
في المقابل، أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية زيادة مبيعات مواد البناء ووكلاء التوريدات ومتاجر مستلزمات الرعاية الصحية والشخصية. كما زادت مبيعات وكلاء السيارات وقطع الغيار بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي.
وفي حالة استبعاد مبيعات السيارات، فإن مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي تتراجع بنسبة 0.2 في المائة، بعد تراجع بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو الماضي. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع هذه المبيعات بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي.
وذكرت وزارة التجارة أن مبيعات التجزئة الرئيسية، وهي الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية والتي لا تشمل السيارات والبنزين ومواد البناء والخدمات الغذائية، تراجعت بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي بعد أن كانت قد استقرت في مايو الماضي.
وقال ميشال بيرس المحلل الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن تراجع مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي كان واسع النطاق، ويشير إلى أن وتيرة نمو الإنفاق ستتباطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي. في الوقت نفسه، أشارت وزارة التجارة إلى أن مبيعات التجزئة سجلت خلال الشهر الماضي نمواً بمعدل 2.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وتراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، وبحسب التقرير الأولي الصادر عن جامعة ميتشيغان، فقد تراجع مؤشر ثقة المستهلكين خلال يوليو (تموز) الحالي إلى 93.1 نقطة مقابل 95.1 نقطة، وفقاً للبيانات النهائية للشهر الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر إلى 95 نقطة فقط.
جاء التراجع الذي فاق التوقعات للمؤشر الرئيسي نتيجة تراجع مؤشر توقعات المستهلكين من 83.9 نقطة خلال يونيو الماضي إلى 80.2 نقطة خلال الشهر الحالي، في المقابل أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين في الظروف الاقتصادية الراهنة من 112.5 نقطة خلال الشهر الماضي إلى 113.2 نقطة خلال الشهر الحالي.
ونقلت «رويترز» عن ريتشارد كورتين كبير الخبراء الاقتصاديين المسؤولين عن المسح قوله: «بشكل عام، فالبيانات الأخيرة تتفق مع النمط نفسه السائد خلال الفترة الأخيرة، حيث تبدأ التوقعات في التراجع بشدة، في حين تواصل الثقة في الظروف الاقتصادية الحالية في الارتفاع إلى مستويات جديدة».
وأضاف: «يجب أن نؤكد أن البيانات لا تشير إلى ركود منتظر... ولكن البيانات تشير إلى أن الآمال، التي كانت في فترة طويلة من النمو الاقتصادي بمعدل 3 في المائة التي أشعلها فوز ترمب بالرئاسة، تراجعت بدرجة كبيرة».
وعلى صعيد التضخم، يتوقع المستهلكون أن يكون المعدل 2.7 في المائة في حين كانوا يتوقعون في الشهر الماضي أن يكون 2.6 في المائة، كما ارتفعت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة من 2.5 في المائة إلى 2.6 في المائة خلال الفترة نفسها.
فيما أظهرت بيانات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي، زيادة الناتج الصناعي للولايات المتحدة خلال يونيو الماضي بأكثر من المتوقع، وذكر المجلس أن الناتج الصناعي ارتفع خلال الشهر الماضي بنسبة 0.4 في المائة بعد ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة خلال مايو الماضي، وفقاً للبيانات المعدلة. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الناتج الصناعي خلال الشهر الماضي بنسبة 0.3 في المائة بعد استقراره، وفقاً للبيانات الأولية خلال الشهر السابق.
وجاء النمو الأكثر من المتوقع للناتج الصناعي نتيجة زيادة ناتج قطاع المناجم الذي زاد بنسبة 1.6 في المائة خلال يونيو الماضي للشهر الخامس على التوالي، بعد ارتفاع بنسبة 1.9 في المائة خلال الشهر السابق.
كما ارتفع ناتج قطاع التصنيع بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي بعد تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الشهر السابق، في حين أشار مجلس الاحتياطي إلى تقلب الناتج الصناعي صعوداً وهبوطاً خلال الشهور الأخيرة. في الوقت نفسه، أشار التقرير إلى استقرار ناتج قطاع الخدمات والمرافق خلال الشهر الماضي بعد نمو بنسبة 0.8 في المائة خلال الشهر السابق.
وذكر المجلس أن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية للقطاع الصناعي وصل إلى 76.6 في المائة خلال الشهر الماضي مقابل 76.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفقاً للبيانات المعدلة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع معدل الاستغلال إلى 76.7 في المائة مقابل 76.6 في المائة خلال الشهر السابق وفقاً للبيانات الأولية، وقفز معدل استغلال الطاقة الإنتاجية لقطاع المناجم إلى 84.8 في المائة، في حين وصل المعدل في قطاع التصنيع إلى 75.4 في المائة.
وأسهم انخفاض أسعار الطاقة في استقرار مستويات التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو، في إشارة أخرى إلى أن ضغوطات الأسعار تبقى ضعيفة في أكبر اقتصاد في العالم. ومن جهتها، أفادت وزارة التجارة بأن انخفاض سعر البنزين أسهم في استمرار انكماش مبيعات سوق التجزئة الأميركي للشهر الثاني على التوالي في يونيو 2017.
وأربك التباطؤ في التضخم رغم معدل البطالة المنخفض بشكل كبير الخبراء الاقتصاديين. إلا أن الأرقام الأخيرة تأتي في وقت يواصل فيه العاملون في المصرف المركزي التأكيد على أنهم يتوقعون تعافياً في مستوى التضخم، وهو ما سيسمح لهم برفع معدل الفائدة الأساسي بشكل تدريجي.
وكان المحللون توقعوا استمرار الركود في يونيو في مؤشر أسعار المستهلك الذي يتابع التغير في أسعار البضائع الاستهلاكية والخدمات، بعدما انخفض بنسبة 0.1 في المائة في مايو، وتباطأ مقياس مؤشر أسعار المستهلك، الأقل تقلباً، بثلاثة أعشار عن مايو، فبلغ 1.6 في المائة، مسجلاً بذلك استمراراً للتراجع الكبير الذي شهده منذ فبراير (شباط) الماضي.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.