صندوق النقد يفرج عن دفعة القرض المصري مشيداً بالإصلاحات

مصر الثانية عربياً في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة

صندوق النقد يفرج عن دفعة القرض المصري مشيداً بالإصلاحات
TT

صندوق النقد يفرج عن دفعة القرض المصري مشيداً بالإصلاحات

صندوق النقد يفرج عن دفعة القرض المصري مشيداً بالإصلاحات

قال صندوق النقد الدولي أمس، إنه وافق على منح مصر دفعة ثانية قيمتها 1.25 مليار دولار، من قرض تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها الإدارة المصرية في طريق الإصلاح الاقتصادي، ومؤكدا دعمه ومعاونته من أجل الوصول إلى مزيد من النمو.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة الصندوق، في بيان: «أهنئ شعب مصر وسلطاتها لنجاحهم في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح»، موضحة أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعة الأولى للبرنامج «تأتي شاهدا على قوة دعم الصندوق لمصر في هذه الجهود، التي نرى أنها ستؤتي الثمار المرجوة منها»، ومؤكدة أن «الحكومة والبنك المركزي اتخذا الإجراءات الصحيحة لكبح التضخم وتخفيض عجز الموازنة، ووضع الاقتصاد على مسار الاستقرار والنمو».
وأشادت لاغارد باتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لحماية الفقراء ومحدودي الدخل، بما في ذلك زيادة الإنفاق الاجتماعي، مؤكدة أن الصندوق يتطلع إلى «مواصلة الشراكة مع مصر لمعاونتها في إطلاق إمكاناتها الاقتصادية، وتحقيق نمو أعلى وأكثر احتوائية، تصل ثماره إلى كل المصريين».
وأوضح أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات الاقتصادية في مصر، أن الصندوق سيحول الشريحة الجديدة من القرض «قريبا» عقب الموافقة على صرف المبلغ، وهو الأمر ذاته الذي أكده كريس جارفيز رئيس بعثة الصندوق إلى مصر.
وأشار ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير الصندوق، في بيان، إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية بدأ بداية جيدة، وتم الانتقال إلى سعر صرف مرن بسلاسة، وقضى على السوق الموازية تقريبا، وساهم في زيادة احتياطات البنك المركزي بشكل ملحوظ.
وأضاف ليبتون: «ساهمت إجراءات إصلاح دعم الطاقة، وضبط الأجور، وإقرار ضريبة القيمة المضافة، في الحد من العجز المالي، وسمحت بإعطاء مساحة للإنفاق الاجتماعي، ودعم الفقراء»، مشيرا إلى أن الثقة بالسوق المحلية في طريقها للعودة حاليا، إضافة إلى تزايد تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما يبشر بالخير بشأن النمو في المستقبل، على حد تعبيره.
وتزامن تصريح ليبتون مع إشارة تقرير صادر عن «المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات» حول «مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2017» إلى احتلال مصر المركز الثاني في معدل تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية، وذلك بمعدل 27 في المائة.
وذكر التقرير أن أهم الدول المستثمرة في مصر خلال السنوات الخمس الماضية هي الصين بنحو 20 مشروعا بقيمة 22.6 مليار دولار، والإمارات بنحو 55 مشروعا بقيمة 17.3 مليار دولار، واليونان بقيمة 10 مليارات دولار، وإيطاليا بقيمة 8.5 مليار دولار، والسعودية بنحو 29 مشروعا بقيمة 5.2 مليار دولار، مشيرا إلى أن أهم 10 قطاعات جاذبة للاستثمارات في مصر هي العقارات والفحم والبترول والغاز الطبيعي والمواد الكيميائية والغذاء وخدمات الأعمال والآلات الصناعية والاتصالات والسيارات والمنسوجات.
وبالعودة إلى تعليق نائب مدير صندوق النقد الدولي، فقد أوضح في بيانه أن الأولوية الفورية للحكومة المصرية تتمثل في الحد من التضخم الذي يشكل خطرا على استقرار الاقتصاد الكلي ويضر بالفقراء، مشيرا إلى أن البنك المركزي المصري قد اتخذ خطوات مهمة للحد من التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة واستيعاب السيولة الزائدة، واضعا أيضا إطارا نقديا بسياسة واضحة المعالم، وكثف من اتصالاته مع الأسواق ومع الجمهور من أجل إدارة توقعات التضخم.
وأشاد ليبتون بالتزام «المركزي المصري» الحفاظ على سعر الصرف المرن، وهو أمر بالغ الأهمية لتخفيف الصدمات، والحفاظ على القدرة التنافسية، وتراكم الاحتياطات. كما نوه بأن الحكومة مستمرة في إجراءات التعزيز المالي لوضع الدين العام على مسار تنازلي، مشددا على أنه من أجل التماشي مع هذا الهدف، تستهدف ميزانية الفترة 2017 - 2018 فائضا أوليا للمرة الأولى منذ عشر سنوات، وتتمثل التدابير الرئيسية للحد من العجز في زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، والإصلاحات المستمرة لدعم الطاقة، وضبط الأجور، وفي الوقت نفسه، تتضمن الميزانية عنصرا اجتماعيا قويا لتخفيف عبء هذه التغييرات على الفقراء والفئات الأكثر تضررا.
وأشاد ليبتون بالتقدم الكبير الذي تم إنجازه في الإصلاحات الهيكلية، ومنها إقرار قانون التراخيص الصناعية، وقانون الاستثمار الجديد، إضافة إلى مناقشة البرلمان قانون الإفلاس الجديد، موضحا أن مثل تلك التشريعات لازمة لتعزيز مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات، وتعزيز النمو. كما أن برنامج الإصلاح الحكومي يستهدف حاليا تحسين إدارة المالية العامة وتشجيع المنافسة، وتعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودعم القطاع المالي، لتساهم هذه الإصلاحات في زيادة تحسن بيئة الأعمال ودعم تنمية القطاع الخاص.
وقال ليبتون إن السلطات المصرية قد أثبتت عزما قويا على احتواء المخاطر التي يتضمنها تنفيذ برنامجها للإصلاح، مضيفا أن وجود نظام مرن لسعر الصرف، وسياسة نقدية قوية، والتزام مستمر من قبل الحكومة بمواصلة إصلاح النظام المالي سيساعد في صقل السياسات العامة للدولة.
ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعة الأولى لأداء الاقتصاد المصري في ظل «تسهيل الصندوق الممدد» الذي يتيح لمصر الحصول على 1.25 مليار دولار، ضمن الشريحة الثانية من القرض، بقيمة إجمالية 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، وكانت بعثة من صندوق النقد قد انتهت في 11 مايو (أيار) الماضي، من المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
وفي الأسبوع الماضي رفعت الحكومة أسعار الكهرباء بما يصل إلى 42 في المائة بالنسبة للمنازل للسنة المالية الحالية. وقبل أسبوعين، رفعت الحكومة أسعار الوقود بما يصل إلى 50 في المائة سعيا لتلبية شروط اتفاقها مع صندوق النقد.
وزاد البنك المركزي الذي يواجه معدل تضخم متسارعا أسعار فائدته الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس في ثاني اجتماع يعقده لوضع السياسات على التوالي، مما فاجأ اقتصاديين لم يكونوا يتوقعون تغييرا.
وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية بعد تعويم العملة. ويقول صندوق النقد إن خفض التضخم ضروري للحفاظ على مسار برنامج الإصلاح، وإن رفع أسعار الفائدة ربما كان وسيلة مناسبة لتحقيق ذلك.
وأقدمت مصر على تعويم عملتها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقد الجنيه من وقتها نحو نصف قيمته. ومع تراجع قيمة العملة ارتفع التضخم، حيث زاد معدل التضخم الأساسي، والذي يستبعد السلع المتقلبة مثل المواد الغذائية، وسجل 31.95 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.