كشفت أمس الولايات المتحدة الأميركية عن أول اتصال مباشر لها مع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني في شرق ليبيا، فيما تسعى حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، إلى إقامة جيش نظامي تابع لها في المنطقة الغربية.
وقالت السفارة الأميركية لدى ليبيا، في بيان لها، نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، إن «السفير بيتر ويليام بودي اجتمع مع حفتر ضمن جهودنا للانخراط مع مجموعة من الشخصيات الليبية»، مشيرة إلى أن آخر لقاء جمعا بينهما تم خلال الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية عمان.
وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتصالات مباشرة مع حفتر، الذي يقود قوات الجيش الوطني الموالي لمجلس النواب المعترف به دوليّاً، ونجح أخيراً في زيادة مناطق نفوذه في جنوب وشرق البلاد.
ولم يعلن حفتر عن زيارة أخيرا إلى الأردن، لكنه قام في يوم اللقاء غير المعلن مع مبعوثين من إدارة ترمب، بما وصفه مكتبه بـ«زيارة عمل قصيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة»، التقى خلالها مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.
ودعت السفارة الأميركية في بيانها: «جميع الأطراف في ليبيا إلى نزع فتيل التوتر، والمضي قُدماً نحو حل توافقي على أساس الاتفاق السياسي الليبي الذي يوفر خريطة طريق لحكومة انتقالية وانتخابات وطنية»، موضحة أن «الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماماً بالعمل مع جميع الليبيين للمساعدة في استعادة الاستقرار وإنهاء الصراع في ليبيا».
ولفتت في السياق ذاته إلى أن «الولايات المتحدة تنخرط في اتصالات مع طائفة واسعة من الشخصيات السياسية والأمنية الليبية، حيث يلتقي السفير بودي بانتظام مع السراج، بما في ذلك آخر لقاء له معه بطرابلس في مايو (أيار) الماضي».
وأضافت السفارة أن «الولايات المتحدة تعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لمساعدة الليبيين على حل النزاع، والسفير بودي يلتقي بانتظام مع الشركاء الإقليميين»، مشيرة إلى أنه التقى الاثنين الماضي بالقاهرة وبرفقة قائد «أفريكوم» الجنرال توماس الدكتور والدهاوزر مع مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية والشرق الأوسط طارق الكوني، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية اللواء محمود حجازي لمناقشة الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار في ليبيا. كما أوضحت أن واشنطن تعمل أيضاً بشكل وثيق مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة.
وأوضحت السفارة في ختام بيانها أنه «في نهاية المطاف، نعتقد أنه ينبغي على الليبيين أن يقودوا بأنفسهم عملية تحقيق المصالحة السياسية في بلادهم».
ويعتبر بيان السفارة الأميركية بمثابة نفي ضمني لمعلومات رددتها وسائل إعلام ليبية محلية عن اجتماع، تم قبل بضعة أيام في مقر حفتر بمنطقة الرجمة شرق بنغازي مع وفد أميركي رفيع المستوى، ضم السفير الأميركي في ليبيا بيتر بودي، بالإضافة إلى قائد القيادة الأميركية المشتركة في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال توماس والدهاورز، وقيادات أمنية وعسكرية أميركية أخرى.
في غضون ذلك، تسعى حكومة الوفاق الوطني، التي يقودها فائز السراج من العاصمة الليبية طرابلس، إلى تشكيل أول قوة نظامية في البلاد منذ انتفاضة عام 2011.
وتحت حرارة الشمس الحارقة يتدرب عشرات المجندين الشباب على المشية العسكرية في معسكر غريان بغرب ليبيا، بينما أنشئ في منطقة مجاورة معسكر مؤقت آخر لتدريب جنود المستقبل، حيث يتمرنون على القفز والتسلق والزحف والصعود على الحبال.
وقال عصام أبو غنيمة، الذي سيكون بين خريجي الدفعة الأولى من الحرس الرئاسي: «هذه الدورة ستمكننا من العبور من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية».
وبحسب ما قاله أمس لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد قرر أبو غنيمة الانضمام إلى الحرس الرئاسي لأن «القوات المسلحة التي مهمتها حماية الأراضي الليبية أُنهكت في السنوات الأخيرة... ولنرد الظلم عن ليبيا وللقضاء على الميلشيات... نريد الانتقال إلى مرحلة جديدة، مرحلة بناء الدولة ومؤسساتها».
وباستثناء الجيش الوطني، الذي يبلغ قوامه الآن نحو ستين ألف مقاتل بقيادة حفتر، لم تنجح السلطات الانتقالية المتوالية على الحكم خلال الأعوام الستة الماضية في تشكيل جيش نظامي أو قوة للشرطة، ناهيك بإعادة الأمن إلى البلد الذي تسيطر عليه المئات من الفصائل والجماعات المسلحة.
وبرز هذا التحدي مجدداً هذا الأسبوع الحالي عندما نجحت القوات الموالية لحكومة السراج في صد هجوم لفصائل مسلحة تابعة لحكومة الإنقاذ الوطني السابقة التي يترأسها خليفة الغويل شرق طرابلس بعد ثلاثة أيام من المواجهات.
وتعمل حكومة السراج، التي تدعمها الأمم المتحدة منذ عدة أشهر جاهدة من أجل تشكيل الحرس الجديد، وهي قوة ستكلف بحماية المسؤولين والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
وأوضح المتحدث باسم الحرس الرئاسي العقيد عدنان التركي أن «المجتمع الدولي يرغب بمساعدتنا ولكن في ظل وجود الجماعات المسلحة، لم يعثر على مؤسسات يمكنه الاعتماد عليها».
وبحسب العميد محمد شطيبة، آمر اللواء الرابع في الحرس الرئاسي، يضم الحرس حالياً 500 مقاتل عملياتي تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة وأوكلت إليهم مهمة حماية المطار الدولي، الذي نجحت حكومة السراج أخيراً في استعادته بعد أن دمرته المعارك عام 2014 إثر طرد فصائل كانت تسيطر عليه.
ليبيا: واشنطن تكشف عن أول لقاء مباشر مع حفتر في عمان
حكومة السراج تسعى لإنشاء جيش في الغرب موازٍ للجيش الوطني
ليبيون يحملون صورة لحفتر في مسيرة أحتفالا بذكرى مرور ثلاث سنوات للجيش الليبي بمحاربة الإرهاب (رويترز)
ليبيا: واشنطن تكشف عن أول لقاء مباشر مع حفتر في عمان
ليبيون يحملون صورة لحفتر في مسيرة أحتفالا بذكرى مرور ثلاث سنوات للجيش الليبي بمحاربة الإرهاب (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




