سارعت فصائل المعارضة السورية في الجنوب إلى رفض مبادرة قدمتها موسكو تقضي بنشر قوات مراقبة روسية، لمنع انتهاك وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، معتبرة أنها «تفرغ الثورة السورية من أهدافها». ولوّحت بالعودة إلى التصعيد، ما لم يستكمل وقف النار بعملية سياسية تُخرج رئيس النظام السوري بشار الأسد من السلطة.
وكان بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، قد أكد أن روسيا «مستعدة لنشر مراقبين، لمنع أي انتهاكات من جانب قوات نظام الأسد لوقف إطلاق النار في جنوب غربي سوريا»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «سعيدة جداً بالتقدم الجاري منذ سرى يوم الأحد وقف لإطلاق النار رتبته مع روسيا والأردن». وقال إن الروس «أبدوا جديتهم البالغة إزاء هذا الأمر، واستعدادهم لنشر أفراد على الأرض للمساعدة في المراقبة، هم لا يريدون أن ينتهك النظام وقف النار».
لكن فصائل «الجيش الحرّ» في الجنوب سارعت إلى رفض هذه المبادرة، وأعلنت أنها تعارض أي انتشار روسي في مناطق سيطرتها، وفق تعبير العقيد الطيار نسيم أبو عرّة، القائد العسكري لـ«قوات شباب السنة»، الذي أكد أن «الاتفاق الدولي الذي فرض في الجنوب السوري، جاء معلباً ولم تتوضح بنوده». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لن نكتفي بوقف للنار فقط بل نريد عملية سياسية متكاملة، ونريد موقفاً دولياً حيال ما يجري في الغوطة الشرقية التي تباد الآن، وهناك أكثر من 45 غارة جوية على مدن وقرى الغوطة».
وكان المبعوث الأميركي قد كشف عن «مناقشات مكثفة جرت بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن، للاتفاق على خط اتصال تفصيلي، كأساس لوقف إطلاق النار في جنوب غربي سوريا، وأن الدول الثلاث تفكر الآن في المكان الذي يمكن نشر مراقبين فيه لهذا الاتفاق».
وطالما أن النتائج التي ستترتب على اتفاق النار لا تزال غامضة، حذّر العقيد أبو عرّة من أن تكون الاتفاقات الدولية «فرصة لإراحة النظام بعدما أنهكه الثوار على جبهات الجنوب». ولوّح بـ«العودة إلى التصعيد في الجنوب، إذا لم يتبع وقف النار عملية سياسية، لا يكون فيها أي دور لبشار الأسد». وأضاف: «لن نقبل أن تقزّم أهداف الثورة السورية بعد سبع سنوات من الدمار، وأكثر من نصف مليون شهيد، ونحن نفضل استمرار القتل والتدمير حتى تتحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة، ولن نقبل أي التفاف دولي يبقي بشار الأسد في السلطة». وتابع أبو عرّة: «سنعود إلى التصعيد متى شعرنا أن المواقف الدولية ستفرغ ثورتنا من مضمونها».
وتم الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن على وقف النار في جنوب غربي سوريا يوم الجمعة الماضي، وبدأ سريانه يوم الأحد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في باريس يوم الخميس، إن «العمل جار للتفاوض على وقف النار في منطقة ثانية في سوريا».
وتخشى فصائل المعارضة في الجنوب مما تسميه «الهدنة المعلّبة»، إذ أكد القيادي العسكري في غرفة عمليات «البنيان المرصوص» في درعا، أبو قصي، أن «هدنة الجنوب لم يتحقق منها سوى وقف الحملة الشرسة للنظام على درعا». وشدد في تصريح إلى «الشرق الأوسط» على أن «الجانب الروسي هو طرفٌ في الصراع السوري، وليس ضامناً وفياً». وقال: «الطيران الروسي هو من يقصفنا، ويقصف المدنيين ويدمر المناطق المحررة، فكيف لروسيا المحتلة أن تنشر مراقبين وهي أصل المشكلة؟». وأضاف هذا القيادي: «إذا انتشر المراقبون الروس في مناطقنا، سيكونون هدفاً مشروعاً لنا، أما إذا انتشروا في مناطق النظام، فلا مشكلة لأنهم أصلاً يوجدون في الخطوط الأمامية ويديرون العمليات العسكرية ضدّ الثوار».
ولم يجد أبو قصي في هدنة الجنوب «سوى مسرحية لا تعني فصائل الجيش الحر؛ لأنها فرضت عليهم بعدما كانوا في وضعية المنتصر». وقال: «لا نقبل أن يهادن النظام في الجنوب، ليستفرد بالغوطة الشرقية، لذلك هذه الهدنة لا تعنينا، وليست أكثر من حبر على ورق، وسنستأنف عملياتنا عندما نستكمل التجهيزات العسكرية التي تتطلبها المعركة المقبلة».
11:23 دقيقه
فصائل معارضة ترفض مبادرة «المراقبين الروس» في الجنوب... وتلوّح باستئناف عملياتها
https://aawsat.com/home/article/974501/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%91%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7
فصائل معارضة ترفض مبادرة «المراقبين الروس» في الجنوب... وتلوّح باستئناف عملياتها
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
فصائل معارضة ترفض مبادرة «المراقبين الروس» في الجنوب... وتلوّح باستئناف عملياتها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








