ارتفاع حصيلة ضحايا المنجم في تركيا إلى 282 قتيلا

دعوة لإضراب عام.. والشرطة تفرق بالقوة مظاهرات غاضبة

الرئيس التركي عبد الله غل يزور أحد مصابي كارثة منجم سوما الواقع على بعد مائة كلم شمال شرقي أزمير أمس (رويترز)
الرئيس التركي عبد الله غل يزور أحد مصابي كارثة منجم سوما الواقع على بعد مائة كلم شمال شرقي أزمير أمس (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة ضحايا المنجم في تركيا إلى 282 قتيلا

الرئيس التركي عبد الله غل يزور أحد مصابي كارثة منجم سوما الواقع على بعد مائة كلم شمال شرقي أزمير أمس (رويترز)
الرئيس التركي عبد الله غل يزور أحد مصابي كارثة منجم سوما الواقع على بعد مائة كلم شمال شرقي أزمير أمس (رويترز)

دعت أربع نقابات عمالية في تركيا، إلى إضراب عام ليوم واحد، أمس (الخميس)، احتجاجا على أسوأ كارثة صناعية في البلاد، قتل فيها 282 عاملا على الأقل، في منجم للفحم في غرب تركيا. وقال بيان للنقابات، إن «ترك مئات من إخواننا العاملين في (سوما) للموت منذ البداية من خلال إجبارهم على العمل في عمليات إنتاج تتسم بـ(الوحشية)، من أجل تحقيق أقصى قدر من الأرباح (في إشارة إلى منطقة سوما الواقعة على بعد مائة كلم شمال شرقي أزمير التي شهدت الكارثة)، يشعر النقابات بالغضب، بسبب الافتقار إلى معايير السلامة في المرافق، التي كانت تديرها الدولة، قبل تأجيرها لشركات خاصة».
وذكرت وكالة الأنباء التركية أن الشرطة التركية أطلقت أمس الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو عشرين ألف متظاهر كانوا ينددون في أزمير (غرب) بإهمال الحكومة الإسلامية المحافظة، في حادث المنجم الذي أوقع 282 قتيلا.
وقالت الوكالة إن كاني بيكو رئيس اتحاد النقابات الثورية لتركيا إحدى أكبر النقابات العمالية في البلاد، نقل إلى المستشفى، بسبب أعمال العنف التي ارتكبتها الشرطة.
وتجمع آلاف الأشخاص، أمس، في إسطنبول وأنقرة بدعوة من النقابات.
وأعلن اتحاد نقابات الوظائف العامة في تركيا الذي يضم 240 ألف موظف على موقعه الإلكتروني «هؤلاء الذين يمضون بعمليات الخصخصة وسياسات تهدد أرواح العمال من أجل خفض الكلفة.. هم مسؤولون عن مجزرة سوما ويجب أن يحاسبوا».
وتعم أجواء الغضب في تركيا مع تضاؤل الآمال بإمكان سحب عشرات العمال الذين لا يزالون عالقين في المنجم في بلدة سوما بمحافظة مانيسا غرب البلاد. واشتبك آلاف المتظاهرين مع الشرطة في أنقرة وإسطنبول أول من أمس، واتهموا الحكومة وصناعة المناجم بالإهمال.
ووعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بإطلاق تحقيق في أسباب الحادث، لكنه رفض تحميل الحكومة المسؤولية قائلا إن «مثل هذه الحوادث تحصل». وأضاف إردوغان بعد تفقده مكان الكارثة: «لقد شهدنا أحد أكبر حوادث العمل في تاريخنا الحديث» فيما كان أقرباء الضحايا يطالبونه بالاستقالة.
وردد أتراك غاضبون هتافات مناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب إردوغان واحتكوا بحراسه ومرافقيه، بينما تفجرت احتجاجات في بضع مدن تركية بعد أسوأ كارثة في مناجم الفحم في تاريخ البلاد. ومع استمرار فرق الإنقاذ في إخراج الجثث من المنجم الواقع في غرب تركيا اجتاح الغضب بلدا يشهد عقدا من نمو اقتصادي سريع لكنه ما زال يعاني واحدا من أسوأ السجلات في العالم فيما يتعلق بالسلامة في أماكن العمل.
وقال إردوغان في مؤتمرا صحافي: «نحن كأمة من 77 مليونا نشعر بألم شديد جدا». وسئل إردوغان عما إذا كانت هناك إجراءات كافية للسلامة في المنجم فقال: «الانفجارات مثل هذا الانفجار في هذه المناجم تحدث في كل وقت.. مثل هذه الانفجارات تحدث في أماكن أخرى في العالم». وسرد قائمة حوادث في المناجم حول العالم منذ عام 1862.
وحطم سكان غاضبون نوافذ مبنى الحكم المحلي في سوما وهتف بعضهم قائلين «استقل يا إردوغان»، بينما أطلقت أجزاء من الحشد الذي اصطف على جانبي الطريق صيحات استهجان بينما كان رئيس الوزراء يسير في البلدة، واحتكوا بأعضاء من حراسه ومرافقيه.
وقام محتجون في وقت لاحق بركل سيارة إردوغان بينما كانت تغادر المنطقة.
وهاجم معارضو إردوغان حكومته واتهموها بتجاهل تحذيرات متكررة بشأن السلامة في المناجم. وأمس، أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز أن حصيلة أسوأ حادث منجم في تركيا ارتفعت إلى 282 بعد انتشال المزيد من الجثث من المنجم. ويعتقد أن نحو 90 عاملا لا يزالون عالقين في المنجم بسبب الحادث الذي وقع الثلاثاء، إثر انفجار نجم عن عطل كهربائي.
وتجمع مئات الأفراد من عائلات وأصدقاء الضحايا أمام المبنى الذي كان إردوغان يلقي فيه كلمته أول من أمس، وبدت عليهم علامات الغضب. وامتد الغضب أيضا إلى الشوارع. فقد استخدمت الشركة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق ما بين ثلاثة وأربعة آلاف متظاهر في أنقرة، بينما نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في إسطنبول.
وتزيد هذه الكارثة من الضغط السياسي على إردوغان، الذي واجه مظاهرات كبرى الصيف الماضي، وفضيحة فساد تطال عائلته وحلفاء أساسيين له في الأشهر الماضية.
وقال البروفسور التر توران من جامعة بيغلي في إسطنبول لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ثبتت المزاعم بالإهمال، فسيترتب عليها ثمن سياسي. مثل هذا التطور سيجعل اتهامات الفساد التي تواجهها حكومة إردوغان أكثر إقناعا».
وكان نائب من حزب المعارضة الأساسي «حزب جمهورية الشعب» أعلن أنه قدم مذكرة قبل 20 يوما للتحقيق في حوادث عمل في المناجم في سوما، لكن الحكومة رفضتها.
وقال نائب الحزب في محافظة مانيسا اوزغر أوزيل لوسائل إعلام محلية «كنا نتلقى معلومات يوميا بأن حياة عمال مهددة».
وأوضحت وزارة العمل والأمن الاجتماعي التركي أن المنجم جرت معاينته آخر مرة في 17 مارس (آذار)، وكانت المعايير المطلوبة متوافرة فيه.
لكن أوكتاري بيرين عامل المنجم قال: «ليس هناك إجراءات سلامة في هذا المنجم. والنقابات مجرد دمى، وإداراتنا لا يهمها سوى المال».
وأعلنت شركة «سوما كومور للمناجم» أنها اتخذت الحد الأقصى من الإجراءات لضمان سلامة العمال. و«سوما» تضم العديد من المناجم، وتقع على بعد 480 كلم جنوب غربي إسطنبول.
والانفجارات في المناجم تتكرر في تركيا، لا سيما في مناجم القطاع الخاص، حيث لا تلقى قواعد السلامة احتراما في غالب الأحيان. والحادث الأكثر خطورة وقع في 1992، عندما قضى 263 عاملا في انفجار للغاز في منجم زونغولداك (شمال).
وفي إسطنبول، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق بضعة آلاف من الأشخاص، ارتدى بعضهم خوذات عمال المناجم. وفي وقت سابق، أعلن إردوغان ثلاثة أيام من الحداد في البلاد، وألغى زيارة رسمية إلى ألبانيا، كما ألغى الرئيس التركي عبد الله غل رحلة إلى الصين كانت مقررة أمس، من أجل السفر إلى «سوما».
وتحدث غل الذي يرافقه خصوصا رئيس البرلمان جميل تشيتشيك، إلى الصحافيين، بعد أن زار الجرحى في المستشفى، في أسوأ كارثة صناعية تشهدها تركيا.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».