تشكيلة الحكومة تفجر الخلاف بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين

لاريجاني يطالب الرئيس الإيراني بمصارحة الشعب حول ضعف الميزانية

رئيس كتلة «الأمل» البرلمانية محمد رضا عارف خلال مؤتمر للتيارات الإصلاحية في طهران أمس (إيلنا)
رئيس كتلة «الأمل» البرلمانية محمد رضا عارف خلال مؤتمر للتيارات الإصلاحية في طهران أمس (إيلنا)
TT

تشكيلة الحكومة تفجر الخلاف بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين

رئيس كتلة «الأمل» البرلمانية محمد رضا عارف خلال مؤتمر للتيارات الإصلاحية في طهران أمس (إيلنا)
رئيس كتلة «الأمل» البرلمانية محمد رضا عارف خلال مؤتمر للتيارات الإصلاحية في طهران أمس (إيلنا)

بينما يجري الرئيس الإيراني حسن روحاني مشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة الثانية، قبل موعد أدائه القسم الدستوري بداية الشهر المقبل، كشف رئيس لجنة السياسات الإصلاحية محمد رضا عارف عن خلافات عميقة بين إصلاحيين وروحاني حول تشكيلة الحكومة المرتقبة، وطالب رئيس البرلمان علي لاريجاني من الرئيس الإيراني مصارحة الشعب حول الوضع المالي في البلاد، مشددا على أن بيع النفط والغاز والضرائب لا تتجاوب مع الميزانية الإيرانية، فيما جدد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري رفضه لوقف النشاط الاقتصادي لقواته، قائلا إن الحرس «لا يمكنه أن يبقى مكتوف الأيدي حيال حاجات الثورة والشعب».
ووجه عارف لوما شديد اللهجة إلى حليفه «المعتدل» روحاني، أمس، بقوله إنه «يدين للإصلاحيين بالفوز بفترة رئاسية ثانية» وطالبه بإجراء مشاورات مع لجنة السياسات العليا للإصلاحيين في سياق المشاورات التي يجريها من أجل انتخاب التشكيلة الوزارية الجديدة.
وفي حين نفى عارف أن يكون تياره الإصلاحي وراء حصة من حكومة روحاني، لكنه في الوقت نفسه، قال: «لا يوجد أدنى شك بأن انتصار روحاني يدين الإصلاحيين، ما نريده هو أن يتم التنسيق مع كتلة الأمل (الإصلاحية) حول تشكيل الحكومة الثانية عشرة».
وقال عارف خلال اجتماع للجنة العليا للسياسات الإصلاحية، في تلميح إلى خلافات بين الإصلاحيين وروحاني، إن «البعض ينتصر لكنه ينسى من تعبوا من أجله وأنا معاتب على هذا الأمر».
في هذا الصدد، ذكر موقع «انتخاب» السياسي المقرب من مكتب روحاني، أن تغيير اتجاه عارف في تعامله مع روحاني يأتي بعد يومين من عقد اجتماع مع روحاني ناقشا فيه التشكيلة الوزارية المرتقبة، مشيرا إلى أن روحاني اقترح على عارف تولي حقيبة وزارة التعليم العالي. وفي حين وصف الموقع نبرة عارف بأنها «خارجة على الأعراف والأخلاق»، نفى أن تكون اللجنة العليا لسياسات الإصلاحيين ممثلة لكل القوى الإصلاحية، وقال إن اللجنة «مجموعة ومحفل من عدد الأشخاص الذين يتخذون القرار وأساس وجوده (مخرب) وسبب خلق الخلافات والنزاع بين الإصلاحيين».
وهذه المرة الأولى التي تخرج فيها خلافات روحاني وحلفائه الإصلاحيين إلى السطح بهذا المستوى.
وفي إشارة إلى عودة الإصلاحيين «الهادئة» إلى النشاط السياسي بعد أحداث الانتخابات 2009، قال عارف إن تياره تمكن من استعادة ثقة الشارع في العام الفاصل عن الانتخابات الرئاسية 2013.
كذلك، دافع عارف عن خطاب التيار الإصلاحي وقال إنه «لا خلاف بينه وبين خطاب المرشد الأول الخميني» واعتبره مصدر «الإقبال الشعبي في الانتخابات». مضيفا أن التيار الإصلاحي «لم يراهن على الأوراق الخاسرة».
وكانت مؤشرات تصدع ائتلاف روحاني وحلفائه الإصلاحيين بدأت قبل انتخابات رئاسة البرلمان بداية الشهر الماضي وبعد أسبوعين من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية. وكانت كتلة «الأمل» حينها اتهمت وزراء من حكومة روحاني بإدارة توجه تحت سقف البرلمان يهدف للإطاحة بنائب رئيس البرلمان علي مطهري.
ولوح نواب في كتلة «الأمل» الإصلاحية حينها بانتهاء ائتلاف مع حكومة روحاني والتراجع عن دعمه في فترة رئاسته المقبلة إذا ما تسبب موقف وزراء روحاني في خلط أوراق التيار الإصلاحي في هيئة رئاسة البرلمان.
يشار إلى أن عارف أعلن انسحابه لصالح روحاني من انتخابات الرئاسة في 2013 قبل يومين من موعد التصويت.
ودافع عارف أمس عن تشكيل اللجنة العليا للسياسات الإصلاحية في عام 2005 نافيا وجود أي خلاف بينه وبين الرئيس الأسبق محمد خاتمي. وقال إن اللجنة تحاول أن تعمل على تحقيق الإصلاحات «بعيدا عن المصالح الحزبية والفردية».
وعد عارف فوز روحاني في انتخابات 2013 وفوز كتلة البرلمان الإصلاحية بكل مقاعد طهران في انتخابات 2015، من نتائج سياسات اللجنة العليا للإصلاحيين.
وجاءت تصريحات عارف في سياق مطالب رددها عدد من الشخصيات الإصلاحية خلال الأيام الأخيرة حول تعيين وزراء يتناسبون مع شعارات روحاني حول القيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية وتحسين أوضاع الحريات العامة في البلاد، التي منحت حملته دفعة مقابل منافسيه المحافظين.
ويواجه روحاني ضغوطا متزايدة لتعيين أكثر من امرأة في التشكيلة الوزارية الجديدة، أمس، ذكرت صحيفة «شرق» الإصلاحية أن روحاني يفكر بتكليف مساعدته في الشؤون المرأة والأسرة شهيندخت مولاوردي بحقيبة التعليم، وتوقعت الصحيفة أن يقترح روحاني ثلاث نساء في الحكومة المقبلة.
بدروه، رفض النائب الإصلاحي غلام علي جعفر زاده، الانتقادات ضد روحاني، معتبرا تصريحاته حول تأثير الإصلاحيين في نتائج الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي «إساءة للرئيس المنتخب».
وانتقد أيمن آبادي تجاهل دور روحاني في أيام الانتخابات محذرا شخصيات التيار الإصلاحي من سياسة «الاحتكار» و«التفكير بحصة في الحكومة».
في سياق آخر، وجه قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أمس، رسالة ثانية إلى روحاني حول انتقاداته لدور الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، وقال جعفري لدى زيارته إلى محافظة كرمانشاه في الحدود الغربية، إن «الحرس الثوري لا يمكن أن يبقى مكتوف الأيدي تجاه احتياجات الثورة والشعب» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وشدد جعفري على استمرار نشاط الحرس الثوري في الاقتصاد قائلا: «مستعدون للقيام بعمل ثوري بمساعدة الشعب من أجل منح دور للقطاع الخاص» وذكر أنه يحافظ على وجوده في المجال العمراني «وفق الظروف والحاجات من أجل العمران والتصدي للحرمان».وكان روحاني أثار غضب قادة الحرس الثوري بعدما وصف الجهاز العسكري بـ«الحكومة التي تحمل البندقية».
من جهته، طلب رئيس البرلمان علي لاريجاني من روحاني أن يتحدث مع الشعب الإيراني بصراحة حول الذخائر المالية في البلاد «من أجل حل المشكلات الحالية».
وأوضح لاريجاني خلال مؤتمر لكبار المسؤولين في محافظة قم، أن بلاده تواجه مشكلات جدية في الميزانية ونوه إلى أن مصادر الدخل من بيع النفط والغاز والضرائب لا تتجاوب مع متطلبات المالية في البلاد، مضيفا أن الحكومة لجأت إلى بيع الأوراق المالية لتعويض النقص في الميزانية حسب ما نقلت عنه وكالة «إيلنا».



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».