لماذا تراجع الدولار بعد التروي في قراءة تصريحات يلين؟

التضخم لا يزال أهم عوامل بث الثقة... وأكبر هموم الفيدرالي

لماذا تراجع الدولار بعد التروي في قراءة تصريحات يلين؟
TT

لماذا تراجع الدولار بعد التروي في قراءة تصريحات يلين؟

لماذا تراجع الدولار بعد التروي في قراءة تصريحات يلين؟

عقب سويعات قليلة من انتعاش الدولار وفتح الأسواق الأميركية في وول ستريت على ارتفاع تأثرا بالنظرة الإيجابية التي أضفتها شهادة رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين أمام الكونغرس عن متانة اقتصاد بلادها، عاد الدولار إلى الهبوط وارتفع سعر الذهب مع انتصاف اليوم بتوقيت نيويورك.
وبحسب المراقبين، فإن ذلك التراجع يعود إلى «إعادة القراءة المتأنية» لما قالته يلين، حيث أسفرت تلك النظرة عن أمرين، أولهما أن يلين نفسها أكدت أنها لا تزال قلقة من مستوى التضخم، والأمر الثاني هو أن تصريحاتها لم تكن بالقوة المطلوبة لدعم الحماسة التي أدت إلى ارتفاع الدولار لفترة وجيزة.
وكان الدولار قد بدأ يوم الأربعاء على هبوط أولي في مواجهة غالبية سلة العملات، خاصة في ظل ما أثير عن «خلافات وتباينات» بين أعضاء مجلس الاحتياطي فيما يتعلق بقراءات التضخم وسبل التعامل معه؛ إلا أن نشر مسودة إفادة يلين «المكتوبة» أمام الكونغرس، وما حوته من تفاؤل على قوة اقتصاد بلادها بما يسمح بمزيد من رفع أسعار الفائدة، دفع الدولار لتحقيق مكاسب فورية، والأسواق الأميركية إلى افتتاح مرتفع.
وفي إفادتها تلك، أكدت يلين أن قوة الاقتصاد تسمح أيضا بالشروع فيما وعد به الفيدرالي، من حيث الخفض البطيء لمحفظة السندات الضخمة التي جمعها مجلس الاحتياطي أثناء الأزمة المالية، والتي تبلغ قيمتها ما يفوق 4 تريليونات دولار من الأوراق المالية... وذلك في وقت لاحق من العام الجاري، بحسب إفادتها.
واستندت يلين في عوامل القوة إلى أن «الاقتصاد الأميركي - رغم بطء نموه - ما زال يضيف فرص العمل ويستفيد من الاستهلاك القوي والقفزة التي حدثت في الآونة الأخيرة في استثمارات الشركات، ويحظى الآن أيضا بدعم من تحسن الأوضاع الاقتصادية في الخارج».
لكنها أشارت أيضا إلى أنه بالنظر إلى التقديرات الحالية، فإنه «لا توجد ضرورة إلى زيادة كبيرة» في سعر فائدة الأموال الاتحادية كي يصل إلى «مستوى محايد» لا يشجع النشاط الاقتصادي ولا يثبطه على السواء. وما زال البنك المركزي الأميركي يشعر أن الاقتصاد يحتاج إلى «سياسة نقدية ميسرة»، ولذا فإن انخفاض سعر الفائدة المحايد يعني أن المجلس ربما يجد نفسه مضطرا لإبطاء وتيرة زيادات الفائدة في المستقبل. لكن النقاشات التي أجرتها يلين مع أعضاء لجنة الخدمات المالية في الكونغرس، وتوضيحها أنها ما تزال قلقة من «غياب الضغوط التضخمية المتواصلة في الاقتصاد الأميركي»، أدت إلى هبوط مستوى التفاؤل العام الذي بثته خطابها المكتوب بشكل مبدئي.
وأوضحت رئيسة الفيدرالي في حديثها أن «حالة غموض كبيرة ما زالت حاضرة في الأفق الاقتصادي... هناك على سبيل المثال غموض بشأن متى وإلى أي مدى سيعكس التضخم تشديد استخدام الموارد المالية». ويعني ذلك بوضوح أن شروع الفيدرالي في تقليص محفظة السندات الضخمة التي يمتلكها ربما يعوقه قليلا تدني التضخم، حيث إن ذلك الوضع قد لا يتيح «مجالا واسعا للمناورة». ويذكر أن معدل التضخم في الولايات المتحدة، والذي يتم قياسه عبر عدة وسائل، ومنها أسعار المستهلك والإنفاق الاستهلاكي، أقل من المستوى المستهدف بالنسبة لمجلس الاحتياط الفيدرالي، وهو 2 في المائة، منذ عدة سنوات رغم السياسات النقدية التكيفية غير المسبوقة التي يتبناها المجلس منذ عام 2008. وأكدت يلين في حديثها أن لجنة السياسة النقدية في مجلس الفيدرالي «ستراقب تطورات معدل التضخم عن كثب خلال الشهور المقبلة».
الأمر الآخر الذي قلل حماسة المستثمرين، ودفع الذهب (الملاذ الآمن التقليدي) إلى الارتفاع، كان إشارة يلين إلى أن المجلس «سيشدد السياسة النقدية؛ لكن بشكل تدريجي» مما كبح تكهنات رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة هذا العام.
ومن ثم؛ ارتفع الذهب أمس الخميس بفعل انخفاض الدولار وتراجع العوائد الأميركية. وفي الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ارتفع السعر الفوري للذهب 0.3 في المائة إلى 1222.71 دولار للأوقية (الأونصة). وزادت عقود الذهب الأميركية تسليم أغسطس (آب) 0.3 في المائة إلى 1222.10 دولار للأوقية.
وارتفعت الفضة 0.2 في المائة في المعاملات الفورية لتصل إلى 15.91 دولار للأوقية. بينما هبط البلاديوم 0.2 في المائة إلى 862 دولارا للأوقية. وزاد البلاتين 0.1 في المائة إلى 917.25 دولار للأوقية بعد أن قفز 1.7 في المائة في الجلسة السابقة في أكبر مكاسبه منذ الثاني من يونيو (حزيران) الماضي.
ورغم ذلك التراجع في حماس الاستثمار، فإن أسواق وول ستريت شهدت إغلاقا مرتفعا قياسيا مساء الأربعاء. إذ ارتفعت الأسهم الأميركية ليصعد المؤشر داو جونز الصناعي إلى مستوى إغلاق قياسي بعد تصريحات يلين.
وبناء على بيانات أمس، صعد داو جونز ليلة أول من أمس 123.72 نقطة، بما يعادل 0.58 في المائة، ليصل إلى 21532.79 نقطة. وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 17.88 نقطة أو 0.74 في المائة ليسجل 2443.41 نقطة، وارتفع المؤشر ناساك المجمع 67.87 نقطة أو 1.1 في المائة إلى 6261.17 نقطة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.