60 عائلة سورية تغادر عرسال بعد تعاظم الضغوط الأمنية

فريق من الأمم المتحدة التقى المغادرين للتأكد من أن عودتهم «طوعية»

عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
TT

60 عائلة سورية تغادر عرسال بعد تعاظم الضغوط الأمنية

عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)
عناصر تابعة لحزب الله اللبناني رافقت قافلة لنازحين سوريين غادرت عرسال شرق لبنان امس باتجاه الاراضي السورية (رويترز)

ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا بلدة عرسال الواقعة عند الحدود الشرقية للبنان منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى نحو 700، بعد أن تم أمس الأربعاء إعادة 300 نازح إلى بلداتهم في منطقة القلمون السورية، نتيجة مفاوضات مستمرة بين «حزب الله» من جهة و«سرايا أهل الشام» من جهة أخرى، لتأمين عودة من يرغب من السوريين، خاصة بعد تعاظم الضغوط الأمنية في البلدة اللبنانية، وإعلان الحزب على لسان أمينه العام حسن نصر الله، انطلاق العد العكسي لمعركة «الجرود» حيث يتمركز عناصر «جبهة النصرة» و«داعش».
ووسط استنفار للجيش اللبناني في مواقعه المحيطة بعرسال، غادرت 60 عائلة سورية يُقدر عدد أفرادها بـ300، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، البلدة التي تستضيف منذ اندلاع الأزمة في سوريا في عام 2011 نحو 80 ألف لاجئ، لينضم هؤلاء إلى 400 آخرين غادروا قبل أكثر من شهر إلى بلدات عسال الورد وفليطة ويبرود بعد تلقيهم ضمانات من «حزب الله» بعدم التعرض لهم من قبل قوات النظام السوري. وقد سرّعت الأحداث الأمنية التي شهدتها عرسال في الأيام الـ15 الماضية وأبرزها إقدام 5 انتحاريين على تفجير أنفسهم في أحد المخيمات خلال عملية دهم للجيش، كما إعلان «حزب الله» إتمام استعداداته لشن معركة الجرود في حال عدم التوصل لتسوية تقضي بخروج مسلحي «النصرة» و«داعش» إلى مناطق سيطرتهم في سوريا، باتخاذ اللاجئين قرار المغادرة وإن كانوا يعون تماما أن الظروف التي سيرزحون تحتها في بلدهم لن تكون أفضل كثيرا من تلك التي عاشوا في ظلها بلبنان لسنوات، خاصة في ظل المعلومات الواردة عن أزمة كبيرة بالمياه والكهرباء والبنى التحتية في مناطق القلمون الغربي.
وقال الجيش اللبناني في بيان، إن وحداته العملانية ومديرية المخابرات واكبوا «دفعة جديدة، تضمّ نحو 100 شخص من أفراد العائلات السورية النازحة والراغبة في العودة إلى سوريا، وذلك خلال انتقالهم من المخيمات على متن 23 سيارة مدنية، وحتى آخر مركز تابع للجيش على الحدود اللبنانية – السورية في جرود المنطقة، حيث تابعوا انتقالهم من هناك إلى بلدة عسال الورد في الداخل السوري».
وان كانت الأمم المتحدة لم تنسق عملية العودة أو ترعاها، إلا أن وفدا من مفوضية اللاجئين أصر على مواكبة هذه العملية من خلال لقاءات أجراها مع اللاجئين المغادرين قبيل انتقالهم إلى السيارات والباصات التي أقلتهم إلى الداخل السوري، للتأكد من أنهم عائدون طوعا وبكامل إرادتهم، وفق ما قالته المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن «ما حصل هو نتيجة اتفاق بين مجموعات مسلحة، لا دخل للأمم المتحدة به». وأضافت: «تمكنا من توثيق مغادرة نحو 30 عائلة وتأكدنا من أنّهم يعون تماما الظروف التي سيعودون إليها في عسال الورد وفليطة ومناطق يبرود، وهم بالمقابل أفادوا بأنّهم تثبتوا قبل المغادرة من أن بيوتهم وعقاراتهم لا تزال موجودة».
وأوضحت أبو خالد أن ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار كانت واضحة تماما مؤخرا حين أكدت استعداد المفوضية، في حال طلب منها عدد من اللاجئين العودة إلى بلادهم، للتواصل مع السلطات اللبنانية لمساعدتهم، وإن كانت تعتبر أن ظروف العودة الآمنة ليست متوافرة بعد.
وكشفت مصادر واكبت المرحلة الثانية من إعادة اللاجئين، أن الخطة كانت تقضي بمغادرة المزيد، إلا أن البعض قرر تأجيل العودة، لافتة إلى أن الجيش اللبناني أقام نقطة تجمع تم الانتقال منها إلى منطقة الجرود، وكذلك استحدث عناصر الأمن العام نقطة أخرى. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وسط إجراءات أمنية مكثفة وصل اللاجئون إلى الحدود، حيث تولى عناصر من (حزب الله) مواكبتهم إلى قراهم».
من جهته، أكّد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري أن البلدية لم تكن شريكة في المفاوضات التي أدت لإعادة اللاجئين ولا في عملية نقلهم إلى الداخل السوري. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حركة عادية داخل البلدة سجلت خلال إتمام هذه العملية، وإن كان القلق سيد الموقف، خاصة في ظل المعلومات المتداولة عن اقتراب معركة الجرود». وأضاف: «مؤخرا توقف أصحاب المقالع والكسارات في الجرود عن أعمالهم بعدما سقطت عدة قذائف بدت وكأنها تنبيه من الاستمرار بالوجود هناك، وما نتخوف منه هو تداعيات القتال في الجرود علينا داخل البلدة وإمكانية توسع وامتداد المعارك، وإن كنا على ثقة بأن معظم اللاجئين الموجودين في المخيمات متعاونون مع الجيش ومتضامنون مع أهالي عرسال، ولديهم الهواجس نفسها».
وكان نصر الله قد أعلن في إطلالته الأخيرة مساء الثلاثاء، أن «الأوان قد آن للانتهاء من التهديد الكامن في الجرود» متحدثا عن «فرصة أخيرة» للمسلحين الموجودين هناك وعن «وقت قليل جدا للوصول إلى تسويات ومعالجات معينة».
إلا أن اللافت هو إقدام الطيران الحربي للنظام السوري من الأسبوع الماضي على قصف منطقة الجرود وأراض لبنانية من دون أي تعليق رسمي من قبل الدولة اللبنانية. وإن كانت المعطيات تشير إلى أن هذا القصف الذي يطال بشكل أساسي مواقع «جبهة النصرة» يأتي بإطار التمهيد للمعركة المقبلة، فإن مصادر أمنية رفيعة نفت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا القصف يتم بعلم السلطات اللبنانية أو يندرج بإطار أي نوع من التنسيق بين الجيشين اللبناني وجيش النظام السوري، لافتة إلى أن «القيادة العسكرية في لبنان غير متحمسة أو مستعدة لإطلاق معركة في الجرود في الظروف الراهنة، وإن كانت تتمنى الانتهاء من ظاهرة المسلحين والإرهابيين في المنطقة الحدودية بأسرع وقت ممكن، من خلال عمليات استباقية تم تكثيفها مؤخرا وقصف متواصل لتجمعاتهم من قبل مدفعية الجيش». ولكن يبدو أن قيادة الجيش ستكون مضطرة لمواكبة أي معركة يشنها «حزب الله» من خلال التصدي لهرب عناصر الجماعات المتطرفة إلى داخل عرسال ومنها إلى الداخل اللبناني، كما التأكد من عدم خروج أي مسلحين من المخيمات المنتشرة داخل البلدة.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.