بكين تنضم إلى نادي «القواعد العسكرية» في القرن الأفريقي

تضع أول موطئ قدم لها في المنطقة يضمن تمركز قواتها حتى عام 2026

سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)
سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)
TT

بكين تنضم إلى نادي «القواعد العسكرية» في القرن الأفريقي

سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)
سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)

قبل أسبوع، أرسلت الصين إحدى غواصاتها وعدداً من السفن الحربية إلى المحيط الهندي، مع تصاعد التوترات بينها وبين الهند، مع اتهام كل طرف للطرف الآخر بالتوغل داخل أراضيه، على خلفية المواجهة في منطقة دوكلام التي تتسم بأهمية استراتيجية، وتقع على حدودهما مع بوتان. إلا أن امتلاكها قاعدة في المنطقة سيوفر لها مزايا التحرك العسكري السريع، ويعطيها فرصة الانضمام إلى نادي الدول التي تمتلك القواعد العسكرية في المنطقة الاستراتيجية على مداخل البحر الأحمر. وبالأمس، أرسلت الصين ولأول مرة عسكريين إلى أول قاعدة عسكرية لها في الخارج، في جيبوتي، وذلك بعد يوم من قيام سفن حربية صينية بمناورة بالذخيرة الحية في البحر المتوسط، في دلالة على توسع القوة العسكرية للبلاد. وقالت وزارة الدفاع إن البحرية الصينية قامت بمناوراتها العسكرية، أثناء توجهها للانضمام لمناورات مع البحرية الروسية. وأصبحت دولة جيبوتي الصغيرة في العقود الأخيرة مركزاً مرغوباً للجيوش الأجنبية الراغبة في عرض قوتها في القارة. وستكون هذه أول قاعدة بحرية للصين في الخارج، رغم أن بكين تصفها بأنها منشأة لوجيستية.
وقال قنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال الإفادة الصحافية اليومية، إن القاعدة ستمكن الصين من تقديم «مساهمات جديدة أكبر» للسلام في أفريقيا والعالم، كما ستفيد النمو الاقتصادي في جيبوتي.
وتقول الصين إنها ستستخدم قاعدتها في جيبوتي لمهام مثل حفظ السلام والمساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة، والحفاظ على أمن المجاري المائية الاستراتيجية الدولية.
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية، في افتتاحيتها أمس (الأربعاء)، إن هذه القاعدة هي في الواقع قاعدة عسكرية من دون شك، وأضافت: «بالتأكيد، إنها أول قاعدة لجيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج، وسنرسل جنوداً للتمركز هناك. إنها ليست نقطة تجارية لإعادة التزود بالإمدادات. من المنطقي أن (تجتذب) انتباه الرأي العام الخارجي»، وشددت في الوقت نفسه على أن التطور العسكري للصين يتعلق بحماية أمنها «وليس بالسعي للسيطرة على العالم».
وتمتلك الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا وإسبانيا قواعد عسكرية هناك. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن سفناً تحمل أفراداً من الجيش الصيني غادرت الصين في طريقها إلى جيبوتي بالقرن الأفريقي من أجل تجهيز أول قاعدة عسكرية لبكين في الخارج. وأشارت وكالة «شينخوا» إلى أن تأسيس القاعدة كان قراراً اتخذته البلدان بعد «مفاوضات ودية واتفاقيات تراعي المصالح المشتركة لشعبي البلدين».
وبدأت الصين في العام الماضي بناء القاعدة اللوجيستية في جيبوتي، التي تحتل موقعاً استراتيجياً لإعادة تزويد السفن البحرية المشاركة في مهام حفظ السلام والمهام الإنسانية بالوقود، قبالة سواحل اليمن والصومال على نحو خاص. وذكرت مجلة «ذي ديبلومات»، المعنية بالشؤون الدولية، كما ذكرت الوكالة الألمانية في تقريرها، أن اتفاق الصين مع جيبوتي يضمن وجودها العسكري في البلاد حتى عام 2026، بقوة تصل إلى 10 آلاف جندي.
وأثار موقع جيبوتي على الطريق الشمالي الغربي للمحيط الهندي القلق في الهند من أن تصبح جزءاً آخر من «سلسلة اللآلئ» الصينية من المنشآت والتحالفات العسكرية التي تطوق الهند، وتضم بنغلادش وميانمار وسريلانكا.
وقالت وكالة «شينخوا» الرسمية، في تقريرها أمس، إن القاعدة «ستضمن تنفيذ الصين لمهام مثل المرافقة، وحفظ السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا». وأشار التقرير إلى أن «القاعدة ستكون أيضاً ملائمة لتنفيذ مهام خارجية، تشمل التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وإجلاء وحماية الصينيين في الخارج، فضلاً عن مهام الإنقاذ الطارئة و(المهام) المشتركة لضمان (أمن) الممرات البحرية الاستراتيجية».
وجاء في افتتاحية صحيفة «جيش التحرير الشعبي»، اليومية الصينية، أن هذه خطوة تاريخية ستعزز قدرة الصين على ضمان السلم العالمي، خصوصاً مع مشاركتها في عدد كبير من بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا، وفي دوريات مكافحة القرصنة. وأضافت الافتتاحية، كما نقلت الوكالة الفرنسية في تقريرها، أن الصين لن تسعى للتمدد العسكري، أو الدخول في سباق تسلح مهما حدث، متابعة: «هذه الوعود لن تتغير بسبب إنشاء قاعدة لوجيستية خارج البلاد».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.