قبل أسبوع، أرسلت الصين إحدى غواصاتها وعدداً من السفن الحربية إلى المحيط الهندي، مع تصاعد التوترات بينها وبين الهند، مع اتهام كل طرف للطرف الآخر بالتوغل داخل أراضيه، على خلفية المواجهة في منطقة دوكلام التي تتسم بأهمية استراتيجية، وتقع على حدودهما مع بوتان. إلا أن امتلاكها قاعدة في المنطقة سيوفر لها مزايا التحرك العسكري السريع، ويعطيها فرصة الانضمام إلى نادي الدول التي تمتلك القواعد العسكرية في المنطقة الاستراتيجية على مداخل البحر الأحمر. وبالأمس، أرسلت الصين ولأول مرة عسكريين إلى أول قاعدة عسكرية لها في الخارج، في جيبوتي، وذلك بعد يوم من قيام سفن حربية صينية بمناورة بالذخيرة الحية في البحر المتوسط، في دلالة على توسع القوة العسكرية للبلاد. وقالت وزارة الدفاع إن البحرية الصينية قامت بمناوراتها العسكرية، أثناء توجهها للانضمام لمناورات مع البحرية الروسية. وأصبحت دولة جيبوتي الصغيرة في العقود الأخيرة مركزاً مرغوباً للجيوش الأجنبية الراغبة في عرض قوتها في القارة. وستكون هذه أول قاعدة بحرية للصين في الخارج، رغم أن بكين تصفها بأنها منشأة لوجيستية.
وقال قنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال الإفادة الصحافية اليومية، إن القاعدة ستمكن الصين من تقديم «مساهمات جديدة أكبر» للسلام في أفريقيا والعالم، كما ستفيد النمو الاقتصادي في جيبوتي.
وتقول الصين إنها ستستخدم قاعدتها في جيبوتي لمهام مثل حفظ السلام والمساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة، والحفاظ على أمن المجاري المائية الاستراتيجية الدولية.
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية، في افتتاحيتها أمس (الأربعاء)، إن هذه القاعدة هي في الواقع قاعدة عسكرية من دون شك، وأضافت: «بالتأكيد، إنها أول قاعدة لجيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج، وسنرسل جنوداً للتمركز هناك. إنها ليست نقطة تجارية لإعادة التزود بالإمدادات. من المنطقي أن (تجتذب) انتباه الرأي العام الخارجي»، وشددت في الوقت نفسه على أن التطور العسكري للصين يتعلق بحماية أمنها «وليس بالسعي للسيطرة على العالم».
وتمتلك الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا وإسبانيا قواعد عسكرية هناك. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن سفناً تحمل أفراداً من الجيش الصيني غادرت الصين في طريقها إلى جيبوتي بالقرن الأفريقي من أجل تجهيز أول قاعدة عسكرية لبكين في الخارج. وأشارت وكالة «شينخوا» إلى أن تأسيس القاعدة كان قراراً اتخذته البلدان بعد «مفاوضات ودية واتفاقيات تراعي المصالح المشتركة لشعبي البلدين».
وبدأت الصين في العام الماضي بناء القاعدة اللوجيستية في جيبوتي، التي تحتل موقعاً استراتيجياً لإعادة تزويد السفن البحرية المشاركة في مهام حفظ السلام والمهام الإنسانية بالوقود، قبالة سواحل اليمن والصومال على نحو خاص. وذكرت مجلة «ذي ديبلومات»، المعنية بالشؤون الدولية، كما ذكرت الوكالة الألمانية في تقريرها، أن اتفاق الصين مع جيبوتي يضمن وجودها العسكري في البلاد حتى عام 2026، بقوة تصل إلى 10 آلاف جندي.
وأثار موقع جيبوتي على الطريق الشمالي الغربي للمحيط الهندي القلق في الهند من أن تصبح جزءاً آخر من «سلسلة اللآلئ» الصينية من المنشآت والتحالفات العسكرية التي تطوق الهند، وتضم بنغلادش وميانمار وسريلانكا.
وقالت وكالة «شينخوا» الرسمية، في تقريرها أمس، إن القاعدة «ستضمن تنفيذ الصين لمهام مثل المرافقة، وحفظ السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا». وأشار التقرير إلى أن «القاعدة ستكون أيضاً ملائمة لتنفيذ مهام خارجية، تشمل التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وإجلاء وحماية الصينيين في الخارج، فضلاً عن مهام الإنقاذ الطارئة و(المهام) المشتركة لضمان (أمن) الممرات البحرية الاستراتيجية».
وجاء في افتتاحية صحيفة «جيش التحرير الشعبي»، اليومية الصينية، أن هذه خطوة تاريخية ستعزز قدرة الصين على ضمان السلم العالمي، خصوصاً مع مشاركتها في عدد كبير من بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا، وفي دوريات مكافحة القرصنة. وأضافت الافتتاحية، كما نقلت الوكالة الفرنسية في تقريرها، أن الصين لن تسعى للتمدد العسكري، أو الدخول في سباق تسلح مهما حدث، متابعة: «هذه الوعود لن تتغير بسبب إنشاء قاعدة لوجيستية خارج البلاد».
10:22 دقيقه
بكين تنضم إلى نادي «القواعد العسكرية» في القرن الأفريقي
https://aawsat.com/home/article/973291/%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B6%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A
بكين تنضم إلى نادي «القواعد العسكرية» في القرن الأفريقي
تضع أول موطئ قدم لها في المنطقة يضمن تمركز قواتها حتى عام 2026
سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)
بكين تنضم إلى نادي «القواعد العسكرية» في القرن الأفريقي
سفينة تقل أفراداً من الجيش الصيني تغادر تشانغ يانغ في جنوب الصين لإقامة «قاعدة دعم» في القرن الأفريقي (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
