مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

خطة قومية لإعادة هيكلة القطاع في البلاد

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018
TT

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

تسارع مصر الخطى من أجل تحقيق طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل، حيث تعمل على تطوير القطاع مستندة إلى وجود البنية التحتية التي تؤهلها لذلك، مع ترقب بداية إنتاج المرحلة الأولى من حقل «ظهر» الغازي العملاق، الذي سيغني مصر عن استيراد الغاز الطبيعي، خلال العام المقبل في مرحلة أولى، فيما سيبدأ التصدير مع بداية عام 2019؛ بحسب تأكيدات وزارة البترول المصرية.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق مشروع مصر القومي، لتصبح مركزاً إقليمياً استراتيجياً لتجارة وتداول الطاقة، موضحاً أن مصانع إسالة الغاز الواقعة على البحر المتوسط في دمياط وإدكو ستحقق عائدات لصالح الاقتصاد المصري، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل في ظل الاكتشافات الغازية التي تحققت في منطقة شرق المتوسط.
وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول المصري 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2014 - 2015 ومن المتوقع أن يصل إلى ما بين 8 مليارات و8.5 مليار دولار في السنة المالية 2015 - 2016 بحسب وزارة البترول.
وأضاف الوزير خلال كلمته أمس الأربعاء، في اللقاء الذي نظمته شركة «شل»، بمناسبة تسديد آخر دفعة من قرض مشروع إنشاء مصنع إسالة الغاز الطبيعي بإدكو، أن المصنع الذي تم تشغيله عام 2005 يُعد أحد التسهيلات التي تم إنشاؤها عالمياً بأقل تكلفة ممكنة في ذلك الوقت (نحو ملياري دولار)، والذي تبلغ قيمته الإنشائية حالياً 5 أضعاف تكلفته، ويعد من أهم مشروعات إسالة الغاز الطبيعي العالمية، ونموذجا للشراكة الناجحة بين قطاع البترول والشركاء الأجانب، وأشار إلى أن المردود الاقتصادي للمشروع سيتعاظم خلال الفترة المقبلة في ضوء ما يقوم به قطاع البترول من خطط تنمية في كل مجالات صناعة البترول والغاز.
من جانبه، أوضح المهندس سامي إسكندر أن المشروع أسرع مشروع إسالة غاز طبيعي تم إنشاؤه على المستوى العالمي رغم التحديات الصعبة التي واجهت تنفيذه، مشيراً إلى أن مصر لديها طاقة مكتشفة وغير مكتشفة في كل أنحاء أراضيها، بالإضافة إلى الاكتشافات الغازية الأخرى في المنطقة التي يمكن استغلالها عبر مصنع الإسالة، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تتمتع بها مصر والكوادر الشبابية المصرية التي أثبتت كفاءتها في هذا المشروع.
بدوره، قال المهندس جاسر حنطر إن دعم الحكومة كان له أكبر الأثر في المفاوضات مع مؤسسات التمويل لتسهيل دفع القرض وإعادة جدولته حتى تم سداد آخر دفعة من قرض المشروع، مشيراً إلى أن مصر تسير في الطريق الصحيح، مما ساهم في عودة الاستثمارات مرة أخرى، لافتا إلى أن «شل» تتطلع لزيادة استثماراتها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يساهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذان سيبدآن إنتاجهما بنهاية عام 2017، في جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة والغاز، الأمر الذي جعل القاهرة تأمل في الاكتفاء الذاتي من المحروقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد، حتى تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلا أنها تسعى حالياً لتقليل هذه الفترة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر»، الذي اكتشفته الشركة الإيطالية «إيني» في المياه العميقة بالبحر المتوسط، من الاحتياطات الأصلية نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ) ليصبح أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم، تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2019.
ومن المتوقع أيضاً أن يضيف حقل امتياز شركة «بي بي» في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعبة في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً بحلول 2019.
وتعتزم وزارة البترول تحديث القطاع بكامله، لمواكبة المتغيرات النفطية التي تتطلع إليها البلاد خلال الأعوام المقبلة. وقال وزير البترول والثروة المعدنية، في هذا الصدد، إن مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول الجاري تنفيذه حالياً يمضي بالتوازي مع خطط وبرامج الإصلاح والتطوير التي تتبناها الدولة على كل المسارات، خصوصا المسارات الاقتصادية. وهناك محاولات جادة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة، بعد تحولها في السنوات الأخيرة إلى مستورد صاف، وذلك من خلال خطة حكومية وُضعت بعد اكتشافات متعددة لحقول غاز عملاقة، بالإضافة إلى نشاط مكثف في سوق النفط المصرية عبر اتفاقات للتنقيب وتفاهمات على المستوى الإقليمي تخدم هذا التحول.
وأبدت مصر مؤخراً مرونة في العقود وتحسين الشروط السعرية مع شركات التنقيب، وهي عوامل لتحفيز المستثمرين، والتي كان لها أثر مباشر لزيادة الاتفاقات النفطية. ووقعت مصر 62 اتفاقية للتنقيب أو لتعديل مناطق الامتياز الممنوحة للشركات خلال الثمانية عشر عاماً الماضية.
وأكد الوزير، خلال لقاء عقده يوم الاثنين الماضي بمقر الهيئة المصرية العامة للبترول، على أهمية الإسراع بالانتهاء من تنفيذ برامج هذا المشروع الطموح قبل نهاية عام 2018، بعد أن كان مقرراً له عام 2021، لافتاً إلى أن المشروع بما يضمه من مبادرات طموحة وواقعية وأهداف واضحة سيسهم في دعم دور قطاع البترول في زيادة النمو الاقتصادي، الذي يقوم بالأساس على توافر الطاقة بصفتها محركا رئيسيا للنمو والتقدم.
كما أضاف الوزير أن قطاع البترول تبنى استراتيجية مشروع التطوير والتحديث ورفع كفاءة الأداء انطلاقاً من مسؤوليته في تنفيذ رؤى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الجارية، ودوره بصفته لاعبا أساسيا في تنفيذ «رؤية مصر 2030»، مؤكداً أن ما تتخذه الدولة من خطوات إصلاحية وتشريعات جديدة لتنظيم سوق الغاز وقانون الاستثمار، ينعكس إيجاباً على مشروع التطوير والتحديث ويدعمه بقوة. كما أشار الوزير إلى أن الكوادر الشابة بقطاع البترول تعد الركيزة الأساسية لمشروع التطوير والتحديث، خصوصا أن هذه الكوادر هي التي ستباشر إدارة وتشغيل المشروعات البترولية الكبرى التي ستدخل مرحلة الإنتاج في الفترات المقبلة.
وأكد الملا أن الرؤية التي يقوم عليها مشروع التطوير والتحديث تستهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الثروات الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتجارة وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وأن يصبح قطاع البترول نموذجاً يحتذى في التطوير لباقي قطاعات الدولة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للسلامة والصحة المهنية والابتكار وأخلاقيات العمل وتحقيق الشفافية والكفاءة.
واستعرض الوزير أهداف برامج العمل السبعة للتطوير والتحديث على كل مسارات العمل البترولي، التي تشمل جذب الاستثمارات في مجال البحث والإنتاج، وتحسين أداء أنشطة الإنتاج، والإصلاح الهيكلي للقطاع، وتحسين أداء أنشطة التكرير وتوزيع المنتجات وصناعة البتروكيماويات ورفع كفاءة الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى برنامج دعم اتخاذ القرار وربط المعلومات. وأضاف أن ميناء الغاز الطبيعي بالعين السخنة ورصيفه البحري سيكون بمثابة بداية لإنشاء مركز إقليمي للطاقة بمصر، مشيرا إلى أن هذا المشروع بلغت تكلفته أكثر من 400 مليون دولار بشراكة عربية.
وأوضح الملا أن مصر ستكون قادرة على عمل مستودعات بترولية وإعادة تصدير، مضيفا أن هذا المركز الإقليمي سيخدم كل الدول المجاورة في المنطقة؛ سواء في المنتجات البترولية والبنزين والسولار وغيرها، أو في الخام، أو الغاز الطبيعي المسال.
وتابع أن ما تم اتخاذه من سياسات إصلاحية في الدولة خلال الفترة الماضية؛ سواء من تطوير قوانين وتحسين وترشيد الدعم وتحرير الجنيه، عمل على تحفيز وجذب المستثمرين إلى مصر.
وعن المشاريع الخاصة بشرق البحر المتوسط، قال الملا إنه «استكمالا لمنظومة المشروعات الكبيرة، سيتم تطوير معامل التكرير وإنشاء معامل تكرير جديدة»، موضحا: «نستورد حاليا أكثر من 30 في المائة مما تستهلك السوق، والباقي إنتاج محلي».
وأضاف أن معامل التكرير في مصر لم تطلها يد التطوير بعد، مشيرا إلى أنه هناك خطة قومية لتطوير كل المعامل؛ «وبدأنا بالفعل بمعمل مستطرد في القاهرة، و(المصرية للتكرير)، ومعامل ميدور وأسيوط... وهي معامل سنعمل على توسيعها وتطويرها باستثمارات تبلغ 8 مليارات دولار».
وقال إنه بعد عمل هذه التوسعات والتطوير في تلك المعامل فسيكون المنتج محليا مائة في المائة، بالإضافة إلى التكرير للغير، مشيرا إلى أنه تم التوقيع مع قبرص لاستقبال الغاز منهم؛ إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير، موضحا أنه يجري «التنسيق معهم حاليا للتعجيل بالمشروع»، ولافتا إلى أن خط الغاز ستكون تكلفته أكثر من مليار دولار.
وحول الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل، قال وزير البترول إنه «وفقا لخطة التنمية الجارية حاليا، مثل المرحلة الثانية لشمال الإسكندرية و(أتول) و(نورس)... وغيرها من المشروعات الكبيرة، سنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل... كما ستتم إعادة تصدير الغاز».
ووقعت مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري طارق الملا في هذا الصدد، إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة. وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلداً مصدراً للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.
وسيسمح الاتفاق الذي جرى توقيعه بين مصر والعراق باستيراد الخام والغاز العراقيين عبر الأردن إلى ميناء العين السخنة قبل نقله إلى محطات التكرير المصرية، وهو ما يتيح لمصر ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب «سوميد» إلى البحر المتوسط لإعادة تصديره، إذا لم تعد في حاجة للطاقة العراقية لتغطية الاستهلاك المحلي. ويربط مصر والأردن خط الغاز العربي الذي بُني في الأصل للتصدير من مصر، ولكن تم تعطيله منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر بسبب سلسلة هجمات استهدفت الخط. ومن المتوقع أن تتحول مصر إلى واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لدول منطقة اليورو، بعد أن وضعت عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة للاتحاد الأوروبي بالفعل حقل الغاز المصري «ظهر» في إطارها، خصوصا فور دخوله حيز الإنتاج الفعلي عام 2017.
وهذا ما أكده رئيس شركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي من أن حقل الغاز الطبيعي الذي نجحت الشركة في اكتشافه سيغطي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، كما سيجعلها واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لإيطاليا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر إقامة 20 منصة لاستخراج الغاز من حقل «ظهر» في أكبر عملية تكنولوجية وهندسية لاستخراج الغاز على مستوى العالم باستثمارات تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار لتنمية الحقل.



«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».