بارزاني يبحث في بروكسل ملف الاستفتاء في كردستان

TT

بارزاني يبحث في بروكسل ملف الاستفتاء في كردستان

حرص رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني خلال محادثات أجراها في بروكسل أمس، على توصيل رسالة الأكراد إلى المسؤولين في عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي، ووصف اللقاءات التي أجراها بالجيدة، قائلاً إن «رسالة الأكراد قد وصلت إلى المسؤولين في الحكومة البلجيكية».
ويأتي ذلك في إطار زيارة لوفد الأكراد إلى بعض العواصم ومنها واشنطن وبروكسل وأنقرة وطهران، تتركز حول ملف الاستفتاء. وقال بارزاني للصحافيين بعد لقاء جمعه مع مسؤولين في الحكومة البلجيكية إن «الاجتماع كان جيداً جداً... أوصلنا رسالتنا إلى أصدقائنا هنا وأظهروا لنا الود والتفهم».
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء البلجيكي ووزير الداخلية جان جامبون، إن «بلاده ستعلن عن موقفها من الاستقلال اعتماداً على نتائج الاستفتاء والحوارات بين أربيل وبغداد بهذا الشأن». وأضاف جامبون للصحافيين بعد اجتماعه مع بارزاني أن من حق الأكراد أن يقرروا مصيرهم، وليس من حق أحد أن يتحدث عن ذلك نيابة عنهم، مشدداً على أن قضية إجراء الاستفتاء والاستقلال مسألة داخلية في العراق.
وسيناقش بارزاني والوفد المرافق له مسألة استفتاء استقلال إقليم كردستان عن العراق المقرر إجراؤه في يوم 25 سبتمبر (أيلول) المقبل. ووصل بارزاني والوفد المرافق له، مساء أول من أمس، إلى العاصمة البلجيكية، ويرافقه خلال هذه الزيارة وفد من المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان. وسيطرح بارزاني مسألة الاستفتاء وإجرائه ورغبة الإقليم بالاستقلال عن العراق، وسيطالب أيضا القادة الأوروبيين بدعم الاستفتاء كحق شرعي وطبيعي للأكراد.
ووفقاً لبعض المراقبين، فإنه لبعض الدول الأوروبية تحفظات على توقيت استفتاء كردستان، لكن بارزاني حذر في آخر تصريح له من عواقب تأجيل الاستفتاء قائلا إن «ذلك سيزعزع استقرار المنطقة».
وفي وقت لاحق أمس وعقب اجتماعه مع رئيس إقليم فلاندرز البلجيكي، أكد بارزاني استعداد المسؤولين البلجيكيين لإرسال مراقبين للإشراف على عملية الاستفتاء. وأضاف بارزاني أن «المسؤولين البلجيكيين أبدوا استعدادهم لإرسال مراقبين للإشراف على عملية الاستفتاء». من جانبه، أكد رئيس إقليم فلاندرس البلجيكي، غيرت بورغيوس، أنه «إذا ما اتخذ الكرد خطوة للاستفتاء، علينا أن نقبل ذلك، وأن نحترم قرار شعب كردستان». وأضاف أن «إرسال ممثلين للمراقبة على عملية استفتاء استقلال إقليم كردستان من صلاحيات الحكومة البلجيكية».



15 ألف طالب يمني في تعز تسربوا خلال فصل دراسي واحد

المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
TT

15 ألف طالب يمني في تعز تسربوا خلال فصل دراسي واحد

المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)
المعلمون في تعز يواصلون احتجاجاتهم المطالبة بزيادة الأجور (إعلام محلي)

في حين يواصل المعلمون في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) الإضراب الشامل للمطالبة بزيادة رواتبهم، كشفت إحصائية حديثة أن أكثر من 15 ألف طالب تسربوا من مراحل التعليم المختلفة في هذه المحافظة خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي.

وعلى الرغم من قيام الحكومة بصرف الرواتب المتأخرة للمعلمين عن شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فإن العملية التعليمية لا تزال متوقفة في عاصمة المحافظة والمناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية بسبب الإضراب.

ويطالب المعلمون بإعادة النظر في رواتبهم، التي تساوي حالياً أقل من 50 دولاراً، حيث يُراعى في ذلك الزيادة الكبيرة في أسعار السلع، وتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار. كما يطالبون بصرف بدل الغلاء الذي صُرف في بعض المحافظات.

الأحزاب السياسية في تعز أعلنت دعمها لمطالب المعلمين (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته مصادر عاملة في قطاع التعليم لـ«الشرق الأوسط»، فإن محافظتي عدن ومأرب أقرتا صرف حافز شهري لجميع المعلمين يقارب الراتب الشهري الذي يُصرف لهم، إلا أن هذه المبادرة لم تُعمم على محافظة تعز ولا بقية المحافظات التي لا تمتلك موارد محلية كافية، وهو أمر من شأنه - وفق مصادر نقابية - أن يعمق الأزمة بين الحكومة ونقابة التعليم في تلك المحافظات، وفي طليعتها محافظة تعز.

ظروف صعبة

وفق بيانات وزعتها مؤسسة «ألف» لدعم وحماية التعليم، فإنه وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع التعليم في مدينة تعز وعموم مناطق سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ازدادت تداعيات انقطاع الرواتب والإضراب المفتوح الذي دعت إليه نقابة المعلمين، مع إحصاء تسرب أكثر من 15 ألفاً و300 حالة من المدارس خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي.

وقال نجيب الكمالي، رئيس المؤسسة، إن هذا الرقم سُجل قبل بدء الإضراب المفتوح في جميع المدارس، وتعذر استئناف الفصل الدراسي الثاني حتى اليوم، معلناً عن تنظيم فعالية خاصة لمناقشة هذه الأزمة بهدف إيجاد حلول عملية تسهم في استمرار العملية التعليمية، ودعم الكادر التربوي، حيث ستركز النقاشات في الفعالية على الأسباب الجذرية لانقطاع الرواتب، وتأثيرها على المعلمين والمؤسسات التعليمية، وتداعيات الإضراب على الطلاب، ومستقبل العملية التعليمية، ودور المجتمع المدني والمنظمات المحلية والدولية في دعم قطاع التعليم.

المعلمون في عدن يقودون وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الأجور (إعلام محلي)

وإلى جانب ذلك، يتطلع القائمون على الفعالية إلى الخروج بحلول مستدامة لضمان استمرارية التعليم في ظل الأزمات، ومعالجة الأسباب التي تقف وراء تسرب الأطفال من المدارس.

ووجهت الدعوة إلى الأطراف المعنية كافة للمشاركة في هذه الفعالية، بما في ذلك نقابة المعلمين اليمنيين، والجهات الحكومية المعنية بقطاع التعليم، ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية.

آثار مدمرة

كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) قد ذكرت منتصف عام 2024، أن أكثر من 4.5 مليون طفل في اليمن خارج المدرسة بسبب تداعيات سنوات من الصراع المسلح. وأفادت بأن شركاء التعليم يعيدون تأهيل وبناء الفصول الدراسية، ويقدمون المساعدة التعليمية للملايين، ويعملون على إعادة الآخرين إلى المدارس، وعدّت أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الأجيال.

وتقول المنظمة إنه منذ بداية الحرب عقب انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، خلفت الهجمات التي تعرض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنية التحتية التعليمية آثاراً مدمرة على النظام التعليمي في البلاد، وعلى فرص الملايين من الأطفال في الحصول على التعليم.

1.3 مليون طفل يمني يتلقون تعليمهم في فصول دراسية مكتظة (الأمم المتحدة)

وأكدت المنظمة الأممية أن للنزاع والتعطيل المستمر للعملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد، وتجزئة نظام التعليم شبه المنهار أصلاً، تأثيراً بالغاً على التعلم والنمو الإدراكي والعاطفي العام والصحة العقلية للأطفال كافة في سن الدراسة البالغ عددهم 10.6 مليون طالب وطالبة في اليمن.

ووفق إحصاءات «اليونيسيف»، فإن 2,916 مدرسة (واحدة على الأقل من بين كل أربع مدارس) قد دمرت أو تضررت جزئياً أو تم استخدامها لأغراض غير تعليمية نتيجة سنوات من النزاع الذي شهده اليمن.

كما يواجه الهيكل التعليمي مزيداً من العوائق، تتمثل في عدم حصول أكثر من ثلثي المعلمين (ما يقرب من 172 ألف معلم ومعلمة) على رواتبهم بشكل غير منتظم منذ عام 2016، أو انقطاعهم عن التدريس بحثاً عن أنشطة أخرى مدرة للدخل.