واشنطن بحاجة لتحقيق الانتصار في أفغانستان

أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ احتفلوا بيوم الاستقلال في كابل

جنود أميركيون يستخدمون مدفعية الهاوتزر ضد مواقع «طالبان» (واشنطن بوست)
جنود أميركيون يستخدمون مدفعية الهاوتزر ضد مواقع «طالبان» (واشنطن بوست)
TT

واشنطن بحاجة لتحقيق الانتصار في أفغانستان

جنود أميركيون يستخدمون مدفعية الهاوتزر ضد مواقع «طالبان» (واشنطن بوست)
جنود أميركيون يستخدمون مدفعية الهاوتزر ضد مواقع «طالبان» (واشنطن بوست)

دعا وفد يضم ممثلين عن حزبي مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء الماضي إلى إرسال مزيد من القوات ولإجراء عسكري أميركي قوي في أفغانستان وإلى ممارسة مزيد من الضغوط على باكستان المجاورة، وذلك نظراً لحاجة الولايات المتحدة إلى «استراتيجية الانتصار» لوضع حد للحرب التي دامت 16 عاماً ولمنع انتشار الإرهاب.
وخلال مؤتمر صحافي بمقر حلف الناتو والجيش الأميركي في العاصفة الأفغانية كابل في ختام زيارة للمنطقة استمرت 3 أيام، صرح السيناتور جون ماكين، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أريزونا ورئيس لجنة التسليح بمجلس الشيوخ، قائلاً: «نشترك في شعورنا جميعاً بالقلق من أن الوضع الحالي في أفغانستان لا يسير في طريق النجاح. فنحن نحتاج لأن نغير هذا الوضع وبسرعة»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم، لكنها لا تحقق النصر ومن الواضح أننا في حاجة إلى استراتيجية جديدة لتحقيق الانتصار». وشدد على الشعور «بالإحباط من عدم الإفصاح عن هذه السياسة».
استمرت إدارة الرئيس ترمب في العمل لعدة شهور لإعداد سياسة جديدة للمنطقة التي دخلت فيها الولايات المتحدة وأفغانستان في حرب مع المتمردين على مدار 16 عاماً. غير أن الخطط تأجلت بسبب حالة الجدال الداخلي، فيما تواجه أفغانستان وباكستان موجة جديدة من العمليات الانتحارية وهجمات المتمردين.
وأفاد عضوا الحزب الجمهوري عن جنوب كاليفورنيا بمجلس الشيوخ ماكين وليندسي غراهام، اللذان زارا باكستان وأفغانستان الأسبوع الحالي برفقة السيناتور إليزابيث وارن، عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية ماسيتشوسيتس، بالإضافة إلى عضوين آخرين، بأنهم جميعاً ينوون العودة برسالة إلى الرئيس ترمب لإبلاغه بأنه يتحتم عليه إعداد خطة عسكرية للمنطقة، بالإضافة إلى سياسة دبلوماسية قوية وملمة بأوضاع المنطقة. وأضاف غراهام: «إن تعاملنا مع الإسلام الراديكالي وحده، فلن نشعر بالأمان في بلادنا»، مضيفاً أنه يعتزم إبلاغ الرئيس «بالحاجة إلى سحب جميع قواتنا من هناك، أو إضافة قرابة 300.000 أو 400.000 جندي أميركي لضمان النجاح لحالة الركود العسكري الحالية».
لكن غراهام أضاف أيضاً أن «إلقاء مزيد من القنابل» وحده لن يكون كافياً، حيث تحتاج إدارة ترمب لبذل مزيد من الجهود لفهم قادة دول المنطقة والتأثير عليهم. «ريكس تيلرسون في حاجة للمجيء إلى هنا بسرعة»، وفق غراهام، مشيراً إلى وزير الخارجية الأميركي الذي لم يقم بزيارة إلى المنطقة حتى الآن.
وأفاد كثير من الخبراء الأفغان والأميركان بأن على واشنطن تقديم مزيد من الدعم السياسي لحكومة أفغانستان المترنحة وللعملية السياسية الراكدة، لا الاعتماد بصفة أساسية على السياسة العسكرية.
وفي سياق متصل، أفاد ماكين بأن مجموعة أعضاء مجلس الشيوخ كانت راضية جزئياً عن نتائج زيارتها إلى باكستان التي شملت جولة عسكرية بمنطقة شمال وزيرستان القبلية المتاخمة للحدود الأفغانية، حيث تمكن الجيش من طرد الميليشيات الإسلامية منها عامي 2014 و2015. وأشار أعضاء الوفد الأميركي إلى أنهم سألوا مسؤولي الجيش الباكستاني عن استمرار الدعم المزعوم لشبكة «حقاني» المسلحة. وأضاف مكين: «أبلغناهم بأن لعناصر شبكة حقاني منطقة آمنة هنا، وهذا أمر غير مقبول. وقالوا إنهم اتخذوا بعض الإجراءات، لكننا أوضحنا أننا توقعنا منهم المساعدة والتعاون في مواجهة جماعة حقاني وغيرها».
وكانت باكستان أنكرت مراراً إيواءها لجماعة حقاني أو أي جماعات مسلحة أخرى، غير أن المسؤولين الأفغان والأميركان يعتقدون أن تلك المجموعات مسؤولة عن عدد من العمليات المميتة التي جرت في أفغانستان. لباكستان والولايات المتحدة تاريخ طويل من التعاون الأمني، لكن باكستان ساعدت قادة «طالبان» هناك، لكنها في النهاية رضخت لضغوط الولايات المتحدة لتجاهلها. وعلى الرغم من النبرة المتعجلة لتعليقات أعضاء مجلس الشيوخ، فقد توقع ماكين أن الصراع في أفغانستان سيستمر «على نار هادئة ولفترة طويلة مقبلة». لكن ماكين أكد أن الجهود الأميركية القوية المساندة لتحركات عسكرية أميركية من شأنها دفع «طالبان» إلى التفاوض، «وهذا لن يحدث إلا إذا شعروا بأنهم باتوا يخسرون». وقد استمر متمردو «طالبان» في شن هجماتهم على المدن الرئيسية بوتيرة منتظمة، منها كابل، والآن باتوا يسيطرون على أكثر من 40 في المائة من المناطق في البلاد. وترمي السياسة التي يدافع عنها المسؤولون العسكريون الأميركيون الذين استضافوا أعضاء مجلس الشيوخ هنا إلى إضافة بضعة آلاف من الجنود الأميركيين، بالإضافة إلى عدد مماثل من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو). وسيركز المسؤولون العسكريون الأميركيون على تشكيل قوة عمليات خاصة أفغانية كبيرة وإلى تعزيز سلاح الجو الأفغاني.
وأوضح غراهام أنه أعجب كثيراً بقرار تشكيل قوة جديدة من المسؤولين العسكريين الأفغان، وأنهم بذلك «نظفوا البيت» وأنهم تحركوا لإنجاز الإصلاحات المطلوبة. ووجهت انتقادات لوزارة الدفاع الأفغانية بسبب الفساد المستشري فيها ولضعف القيادة وارتفاع معدلات التسرب من الخدمة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.