المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

بروكسل: إشادة بطلب إسبانيا وآيرلندا الخروج من برنامج الإنقاذ المالي في ختام اجتماعات وزراء المال

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته
TT

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن عهد السرية المصرفية وصل إلى نهايته، وأشادت بنقاشات أجريت حول هذا الصدد خلال اجتماعات وزارية أمس، وفيما أعلن مكتب الإحصاء الأوروبي أن معدل التضخم السنوي في الاتحاد الأوروبي تراجع خلال الشهر الماضي إلى 0.9 في المائة مقابل 3.‏1 في المائة في سبتمبر (أيلول) السابق عليه، أثنت مجموعة اليورو على قرارات آيرلندا وإسبانيا بالخروج من برنامج المساعدة، ووصفت التجربتين بالناجحتين، وقال رئيس مجموعة اليورو يورغن ديسلبلوم: «هذه البلدان مثال أثبت كيفية عمل برنامج وكيف يمكن أن يعمل. أعتقد أنها إشارة جيدة، بطبيعة الحال كانت بداية إدارة الأزمة لمنطقة اليورو شيئا جديدا بالكامل لم يتم الخوض فيه من قبل. وكان ينبغي أن ينجح، والآن لدينا تجارب جيدة وناجحة، وهذا مهم جدا في اعتقادي». في المقابل حذرت مجموعة اليورو اليونان البلد الآخر الذي يتخبط في أزمة مالية، بأنه ينبغي عليه أن يبذل مزيدا من الجهود لإعادة الهيكلة.
من جانبها، أشادت المفوضية الأوروبية بالنقاشات التي أجراها وزراء المال في دول الاتحاد، حول مسألة قواعد الادخار وقال سيميتا الجيرداس المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الضرائب «من الواضح أن عهد السرية المصرفية وصل إلى نهايته»، وأشار إلى أن التبادل التلقائي للمعلومات قد جرى الاتفاق بشأنه والعمل الجاري على تنفيذ إطار عالمي ووفق معايير دوليه في هذا الصدد وقال أيضا إنه ليس لديه أدنى شك في أن اتفاقا وشيكا مع سويسرا في هذا الصدد أصبح قريبا جدا ويأمل في أن يحدث ذلك مع دول أخرى، ودعا بشكل خاص لوكسمبورغ والنمسا إلى الاعتراف بالتغييرات التي طرأت منذ انعقاد الجولة الأولى من المحادثات معهما حول هذا الأمر، وأشار إلى أن العالم يتحرك بالفعل لمواجهة التهرب الضريبي وحان الوقت للتعامل مع ملف الحسابات السرية وإرسال رسالة واضحة للمشتغلين في الأسواق والشركاء ولا بد من توجيه رسالة تظهر التوحد الأوروبي في هذا الصدد.
من جانبه قال أولي ريهن المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية، إنه بعد أسابيع مكثفة من العمل جرى الانتهاء من تحليل خطط الموازنة المقدمة من 13 دولة في منطقة اليورو وفي نفس الوقت تجدد المفوضية دعمها لمساعي الدول الأعضاء في منطقة اليورو من أجل تحقيق نمو أكبر ومالية مستدامة وشمل التحليل موازنات عدة دول منها ألمانيا وسلوفينيا وإيطاليا وفنلندا وفرنسا وهولندا وإسبانيا ومالطا وبلجيكا، وعلى سبيل المثال قالت المفوضية الأوروبية أمس إن إسبانيا قد لا تتمكن من الوفاء بهدف العجز المحدد عند 5.8% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2014، ومن ثم طالبت حكومة مدريد باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك. وفي إطار تحليلها لمشروع الموازنة العامة لإسبانيا للعام المقبل وللإصلاحات التي أجرتها البلاد، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن إسبانيا «بدا أنها اتخذت إجراءات فعالة خلال 2013» كي يصل هدف العجز عند 6.5% من إجمالي الناتج المحلي. ولكنها أشارت إلى احتمالية ألا تفي ميزانية عام 2014 بقواعد ميثاق الاستقرار والتنمية الأوروبي، ولا تتمكن مدريد من الوفاء بهدف العجز المقرر عند 5.8% من إجمالي الناتج المحلي.
وكانت إسبانيا قد حصلت على مهلة لعامين آخرين كي تتمكن من الوصول إلى هدف العجز المقرر على المستوى الأوروبي بحلول عام 2016 بدلا من 2014، على أن يصل عجزها إلى 6.5% بهذا العام و5.8% خلال 2014، و4.2% بحلول 2015، و2.8% بالسنة المالية التالية، وعلى منوال آيرلندا، قررت إسبانيا الاستغناء عن برنامج المساعدة المالية للمصارف في يناير (كانون الثاني) من دون شبكة أمان من دائنيها والمتمثلة في الآلية الأوروبية للاستقرار. ودعم مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو القرار في ختام اجتماعهم في بروكسل، بعدم طلب إسبانيا مساعدة مالية جديدة من الآلية الأوروبية للاستقرار، التي أثبتت فعاليتها لمعالجة مواطن هشاشة النظام المالي في إسبانيا بحسب خبراء. وأشادت مجموعة اليورو بقرارات آيرلندا وإسبانيا بالخروج من برنامج المساعدة، ووصفت التجربتين بالناجحتين، وقال رئيس مجموعة اليورو يورغن ديسلبوم: «هذه البلدان مثال أثبت كيفية عمل برنامج وكيف يمكن أن يعمل. أعتقد أنها إشارة جيدة، بطبيعة الحال كانت بداية إدارة الأزمة لمنطقة اليورو شيئا جديدا بالكامل لم يتم الخوض فيه من قبل. وكان ينبغي أن ينجح، والآن لدينا تجارب جيدة وناجحة، وهذا مهم جدا في اعتقادي».
في المقابل حذرت مجموعة اليورو اليونان البلد الآخر الذي يتخبط في أزمة مالية، بأنه ينبغي عليه أن يبذل مزيد الجهود لإعادة الهيكلة. واختتمت الجمعة اجتماعات مجلس وزراء المال الأوروبيين التي انطلقت الخميس من خلال وزراء دول مجموعة اليورو وخلالها منح وزراء المالية والاقتصاد في منطقة اليورو الضوء الأخضر لخروج آيرلندا وإسبانيا من برنامج المساعدات المالية. وقال رئيس مجموعة اليورو جروين ديسيلبلوم في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الوزاري إن الاجتماع اكتسب أهمية خاصة «لأننا ناقشنا وقررنا خروج آيرلندا وإسبانيا من برنامج المساعدات».
وأعرب الوزراء في بيان أصدروه عقب الاجتماع عن دعمهم الكامل لقرار الحكومة الآيرلندية الخروج من برنامج إنقاذ الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي دون طلب أي مساعدة مالية أكبر. وقالوا إن «نجاح برنامج المساعدة المالية الآيرلندية أيضا يبين بوضوح عزمنا على العمل معا لضمان تماسك واستقرار منطقة اليورو». وتعرض اقتصاد آيرلندا لانتكاسة شديدة عام 2008 وتمكن من الحصول على 85 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنقاذ البلاد من الإفلاس. كما أعرب الوزراء عن دعمهم لقرار إسبانيا عدم طلب أي مساعدة مالية بعد خروجها من البرنامج في يناير المقبل، مشيرين إلى أن الوضع العام للقطاع المصرفي الإسباني تحسن بشكل ملحوظ بما في ذلك وصول البنوك الإسبانية إلى أسواق التمويل. وذكروا أن إسبانيا مثال حي على أن برامج المساعدة بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ناجحة بشرط أن يكون هناك التزام حقيقي بالإصلاحات، مضيفا «إننا نثني على الشعب الإسباني لما بذله من جهود وإنجازات في ظل ظروف صعبة».
ومن جهتها رحبت إسبانيا بمنح الوزراء الأوروبيين الضوء الأخضر لإنهاء برنامج المساعدات المالية لإسبانيا في موعده المحدد في شهر يناير المقبل وذلك بعد 18 شهرا من انطلاقه لإنقاذ البنوك الإسبانية وإعادة هيكلتها. ونقل التلفزيون الإسباني الرسمي عن وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي غيندوس قوله عقب انتهاء اجتماع وزراء مالية المنطقة أمس أن إسبانيا ستختتم برنامج المساعدات في شهر يناير المقبل بشكل «نظيف»، لافتا إلى أنه لن يفرض على إسبانيا أي شروط إضافية فيما لن تحتاج إلى أي مساعدات جديدة أو إلى تمديد البرنامج. وشدد على أن قرار اللجوء إلى المساعدات المالية الأوروبية كان القرار الصحيح، معتبرا أن إنهاء إسبانيا برنامج المساعدات المالية أمر سار لإسبانيا نفسها ولأوروبا بأكملها، فيما لفت إلى أن ذلك يؤكد أن السياسات التي اتخذتها إسبانيا كانت كافية للاستجابة للظروف الصعبة التي مرت بها.
وكان برنامج إنقاذ البنوك المالية الإسبانية بدأ في يوليو (تموز) عام 2012 عندما عرضت بلدان اليورو مساعدات مالية لإسبانيا بقيمة يبلغ أقصاها 100 مليار يورو لإعادة هيكلة قطاعها المصرفي المتعثر الذي كان يشهد صعوبات بالغة عقب الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008.
وطلبت إسبانيا من شركائها 3.‏41 مليار يورو حصلت عليها على دفعتين جاءت الأولى في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 بقيمة 5.‏39 مليار يورو فيما حصلت على الدفعة الثانية بقيمة 8.‏1 مليار يورو في فبراير (شباط) الماضي. ومن المقرر أن تقوم «الترويكا» المؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بزيارتها الأخيرة لإسبانيا لمتابعة تطورات عملية إعادة هيكلة القطاع المالي الإسباني في الثاني من شهر ديسمبر المقبل فيما من المقرر أن تنشر المفوضية الأوروبية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري التقرير الكامل لنتائج اختبار القطاع المالي الإسباني الذي أجري في شهر سبتمبر الماضي.



تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز)، مدفوعةً بالطلب القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات نقدية بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما دعّمت بيانات النشاط الصناعي الإيجابية لشهر يونيو الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، وفق «رويترز».

وأسهمت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تعزيز معنويات المستثمرين. وتشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى متوسط توقعات المحللين، إلى أن قطاع التكنولوجيا سيحقق نمواً سنوياً بنسبة 54.2 في المائة في صافي أرباح الربع الثاني.

وعلى مستوى المناطق، جذبت الصناديق الأوروبية تدفقات بقيمة 13.67 مليار دولار، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التدفقات في أميركا في ظل تفاؤل متزايد بشأن أرباح شركات التكنولوجيا قبيل بدء موسم إعلان نتائج الربع الثاني. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المحللين يتوقعون نمواً سنوياً متوسطاً في أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى والمتوسطة بنسبة 40.8 في المائة.

كما أسهم الطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط توقعات المحللين لأرباح قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنسبة 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

واستقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا صافي تدفقات بلغ 9.71 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 16 يونيو. كما جذبت صناديق القطاع المالي وصناديق السلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات بلغت 1.04 مليار دولار و683 مليون دولار على التوالي.

وحسب القيمة السوقية للشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية للشركات الكبرى والصغيرة تدفقات أسبوعية بلغت 10.71 مليار دولار و1.87 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة صافي تدفقات خارجة بقيمة 692 مليون دولار.

وشهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً من المستثمرين؛ إذ استقطبت 16.82 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر تدفق أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق ديون البلديات تدفقات قوية بلغت 5.87 مليار دولار، و2.87 مليار دولار، و1.38 مليار دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، ضخ المستثمرون صافي 3.91 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلين بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الداخلة.

التكنولوجيا تتصدّر والسندات تسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ 2019

ظل قطاع التكنولوجيا الوجهة المفضلة للمستثمرين؛ إذ استقطبت صناديقه تدفقات بقيمة 11.49 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل تدفقات بلغت 8.88 مليار دولار.

كما شهد القطاعان المالي والصناعي تدفقات قوية، بلغت 1.52 مليار دولار و789 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات العالمية 31.34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقوّمة باليورو، وسندات الشركات، والسندات الحكومية صافي تدفقات بلغ 7.19 مليار دولار، و3.87 مليار دولار، و2.92 مليار دولار، و2.73 مليار دولار على التوالي.

كما ضخ المستثمرون 83.76 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلةً أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 3 يونيو.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي، بإجمالي 372 مليون دولار.

وأظهرت بيانات الأسواق الناشئة، التي تُغطّي 28 ألفاً و884 صندوقاً، استمرار الضغوط على صناديق الأسهم، التي سجلت تدفقات خارجة بنحو 500 مليون دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في حين استقطبت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي تدفقات داخلة بلغ 1.66 مليار دولار.


المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة على سوق الوقود المحلية بعدما أدى تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى تعطيل عدد من أكبر مصافي النفط في البلاد، ما تسبب في تراجع إنتاج البنزين إلى مستوى يغطي نحو 65 في المائة فقط من الطلب الموسمي، وفق ما كشفته مصادر في قطاع النفط وحسابات اطلعت عليها وكالة «رويترز». ويأتي هذا التطور في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب. وبحسب المصادر، خرجت عدة مصافٍ رئيسية من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها، من بينها مصفاة أومسك ومصفاة نورسي، وهما من أكبر منتجي البنزين في روسيا، إلى جانب مصفاة ساراتوف التي توقفت أيضاً عن الإنتاج. وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج البنزين بما يتراوح بين 40 و45 ألف طن يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الوقود مع زيادة حركة السفر والنقل. ويقدر الاستهلاك اليومي في هذه الفترة بما بين 115 و120 ألف طن. ويشير هذا التراجع إلى تفاقم الأزمة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، عندما بلغ العجز نحو 25 في المائة فقط، قبل أن يرتفع في يوليو (تموز) إلى نحو 35 في المائة من حجم الطلب.

إجراءات طارئة

ودفع اتساع الفجوة بين العرض والطلب الحكومة الروسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وبحسب مصادر في القطاع، تدرس السلطات حظر تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات مؤقتاً، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية. كما بدأت موسكو في زيادة وارداتها من الوقود؛ إذ سجلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا مستويات قياسية خلال يونيو، في حين بدأت روسيا أيضاً استيراد البنزين بحراً من الهند لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة. ويقول متعاملون في السوق إن نحو ستة آلاف طن من البنزين تُنقل يومياً من بيلاروسيا إلى روسيا، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص.

طوابير في محطات الوقود

ومع تراجع الإمدادات، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدد من المناطق الروسية؛ إذ شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية والمنتجعات السياحية. وفي مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود، استعانت السلطات بعناصر متطوعة لتنظيم حركة السيارات أمام محطات الوقود، ومنع حدوث فوضى أو مشاجرات بين السائقين. وقال يوري كوماروف، أحد الأفراد المشاركين في تنظيم الطوابير، إن مهمتهم تتركز على ضمان انسيابية حركة السيارات وتوزيعها على المضخات بأكبر قدر من الكفاءة. وأضاف أن انتشار أخبار نقص الوقود دفع كثيراً من المواطنين إلى تغيير سلوكهم؛ إذ باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالكامل بدلاً من شراء كميات محدودة، وهو ما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة.

الحكومة تقر بصعوبة الوضع

واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن سوق الوقود تمر بمرحلة معقدة، مؤكداً خلال اجتماع حكومي أن الوضع في محطات الوقود يثير قلق المواطنين، وأن السلطات تعمل على احتواء الأزمة. ورغم ذلك، تتوقع مصادر في قطاع النفط تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من يوليو، مع عودة بعض المصافي إلى العمل تدريجياً وارتفاع الواردات، شريطة عدم تعرض منشآت تكرير جديدة لهجمات أوكرانية.

سلاح اقتصادي جديد

ويعكس استهداف المصافي تحولاً في طبيعة الحرب؛ إذ لم تعد الضربات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات الروسية. ويرى محللون أن نجاح أوكرانيا في تعطيل جزء من قدرات التكرير يفرض على موسكو تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الحفاظ على إمدادات الوقود للسوق المحلية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الجيش والقطاع الصناعي. كما تكشف الأزمة عن هشاشة قطاع الطاقة أمام الهجمات المتكررة، رغم امتلاك روسيا أحد أكبر قطاعات إنتاج النفط في العالم؛ إذ باتت حماية المصافي وخطوط الإمداد تمثل أولوية متزايدة مع استمرار الحرب، واتساع نطاق استهداف المنشآت الحيوية.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.

وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».

وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.

لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.