المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

بروكسل: إشادة بطلب إسبانيا وآيرلندا الخروج من برنامج الإنقاذ المالي في ختام اجتماعات وزراء المال

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته
TT

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

المفوضية الاوروبية تؤكد اقتراب عهد السرية المصرفية من نهايته

قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن عهد السرية المصرفية وصل إلى نهايته، وأشادت بنقاشات أجريت حول هذا الصدد خلال اجتماعات وزارية أمس، وفيما أعلن مكتب الإحصاء الأوروبي أن معدل التضخم السنوي في الاتحاد الأوروبي تراجع خلال الشهر الماضي إلى 0.9 في المائة مقابل 3.‏1 في المائة في سبتمبر (أيلول) السابق عليه، أثنت مجموعة اليورو على قرارات آيرلندا وإسبانيا بالخروج من برنامج المساعدة، ووصفت التجربتين بالناجحتين، وقال رئيس مجموعة اليورو يورغن ديسلبلوم: «هذه البلدان مثال أثبت كيفية عمل برنامج وكيف يمكن أن يعمل. أعتقد أنها إشارة جيدة، بطبيعة الحال كانت بداية إدارة الأزمة لمنطقة اليورو شيئا جديدا بالكامل لم يتم الخوض فيه من قبل. وكان ينبغي أن ينجح، والآن لدينا تجارب جيدة وناجحة، وهذا مهم جدا في اعتقادي». في المقابل حذرت مجموعة اليورو اليونان البلد الآخر الذي يتخبط في أزمة مالية، بأنه ينبغي عليه أن يبذل مزيدا من الجهود لإعادة الهيكلة.
من جانبها، أشادت المفوضية الأوروبية بالنقاشات التي أجراها وزراء المال في دول الاتحاد، حول مسألة قواعد الادخار وقال سيميتا الجيرداس المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الضرائب «من الواضح أن عهد السرية المصرفية وصل إلى نهايته»، وأشار إلى أن التبادل التلقائي للمعلومات قد جرى الاتفاق بشأنه والعمل الجاري على تنفيذ إطار عالمي ووفق معايير دوليه في هذا الصدد وقال أيضا إنه ليس لديه أدنى شك في أن اتفاقا وشيكا مع سويسرا في هذا الصدد أصبح قريبا جدا ويأمل في أن يحدث ذلك مع دول أخرى، ودعا بشكل خاص لوكسمبورغ والنمسا إلى الاعتراف بالتغييرات التي طرأت منذ انعقاد الجولة الأولى من المحادثات معهما حول هذا الأمر، وأشار إلى أن العالم يتحرك بالفعل لمواجهة التهرب الضريبي وحان الوقت للتعامل مع ملف الحسابات السرية وإرسال رسالة واضحة للمشتغلين في الأسواق والشركاء ولا بد من توجيه رسالة تظهر التوحد الأوروبي في هذا الصدد.
من جانبه قال أولي ريهن المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية، إنه بعد أسابيع مكثفة من العمل جرى الانتهاء من تحليل خطط الموازنة المقدمة من 13 دولة في منطقة اليورو وفي نفس الوقت تجدد المفوضية دعمها لمساعي الدول الأعضاء في منطقة اليورو من أجل تحقيق نمو أكبر ومالية مستدامة وشمل التحليل موازنات عدة دول منها ألمانيا وسلوفينيا وإيطاليا وفنلندا وفرنسا وهولندا وإسبانيا ومالطا وبلجيكا، وعلى سبيل المثال قالت المفوضية الأوروبية أمس إن إسبانيا قد لا تتمكن من الوفاء بهدف العجز المحدد عند 5.8% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2014، ومن ثم طالبت حكومة مدريد باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك. وفي إطار تحليلها لمشروع الموازنة العامة لإسبانيا للعام المقبل وللإصلاحات التي أجرتها البلاد، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن إسبانيا «بدا أنها اتخذت إجراءات فعالة خلال 2013» كي يصل هدف العجز عند 6.5% من إجمالي الناتج المحلي. ولكنها أشارت إلى احتمالية ألا تفي ميزانية عام 2014 بقواعد ميثاق الاستقرار والتنمية الأوروبي، ولا تتمكن مدريد من الوفاء بهدف العجز المقرر عند 5.8% من إجمالي الناتج المحلي.
وكانت إسبانيا قد حصلت على مهلة لعامين آخرين كي تتمكن من الوصول إلى هدف العجز المقرر على المستوى الأوروبي بحلول عام 2016 بدلا من 2014، على أن يصل عجزها إلى 6.5% بهذا العام و5.8% خلال 2014، و4.2% بحلول 2015، و2.8% بالسنة المالية التالية، وعلى منوال آيرلندا، قررت إسبانيا الاستغناء عن برنامج المساعدة المالية للمصارف في يناير (كانون الثاني) من دون شبكة أمان من دائنيها والمتمثلة في الآلية الأوروبية للاستقرار. ودعم مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو القرار في ختام اجتماعهم في بروكسل، بعدم طلب إسبانيا مساعدة مالية جديدة من الآلية الأوروبية للاستقرار، التي أثبتت فعاليتها لمعالجة مواطن هشاشة النظام المالي في إسبانيا بحسب خبراء. وأشادت مجموعة اليورو بقرارات آيرلندا وإسبانيا بالخروج من برنامج المساعدة، ووصفت التجربتين بالناجحتين، وقال رئيس مجموعة اليورو يورغن ديسلبوم: «هذه البلدان مثال أثبت كيفية عمل برنامج وكيف يمكن أن يعمل. أعتقد أنها إشارة جيدة، بطبيعة الحال كانت بداية إدارة الأزمة لمنطقة اليورو شيئا جديدا بالكامل لم يتم الخوض فيه من قبل. وكان ينبغي أن ينجح، والآن لدينا تجارب جيدة وناجحة، وهذا مهم جدا في اعتقادي».
في المقابل حذرت مجموعة اليورو اليونان البلد الآخر الذي يتخبط في أزمة مالية، بأنه ينبغي عليه أن يبذل مزيد الجهود لإعادة الهيكلة. واختتمت الجمعة اجتماعات مجلس وزراء المال الأوروبيين التي انطلقت الخميس من خلال وزراء دول مجموعة اليورو وخلالها منح وزراء المالية والاقتصاد في منطقة اليورو الضوء الأخضر لخروج آيرلندا وإسبانيا من برنامج المساعدات المالية. وقال رئيس مجموعة اليورو جروين ديسيلبلوم في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الوزاري إن الاجتماع اكتسب أهمية خاصة «لأننا ناقشنا وقررنا خروج آيرلندا وإسبانيا من برنامج المساعدات».
وأعرب الوزراء في بيان أصدروه عقب الاجتماع عن دعمهم الكامل لقرار الحكومة الآيرلندية الخروج من برنامج إنقاذ الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي دون طلب أي مساعدة مالية أكبر. وقالوا إن «نجاح برنامج المساعدة المالية الآيرلندية أيضا يبين بوضوح عزمنا على العمل معا لضمان تماسك واستقرار منطقة اليورو». وتعرض اقتصاد آيرلندا لانتكاسة شديدة عام 2008 وتمكن من الحصول على 85 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنقاذ البلاد من الإفلاس. كما أعرب الوزراء عن دعمهم لقرار إسبانيا عدم طلب أي مساعدة مالية بعد خروجها من البرنامج في يناير المقبل، مشيرين إلى أن الوضع العام للقطاع المصرفي الإسباني تحسن بشكل ملحوظ بما في ذلك وصول البنوك الإسبانية إلى أسواق التمويل. وذكروا أن إسبانيا مثال حي على أن برامج المساعدة بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ناجحة بشرط أن يكون هناك التزام حقيقي بالإصلاحات، مضيفا «إننا نثني على الشعب الإسباني لما بذله من جهود وإنجازات في ظل ظروف صعبة».
ومن جهتها رحبت إسبانيا بمنح الوزراء الأوروبيين الضوء الأخضر لإنهاء برنامج المساعدات المالية لإسبانيا في موعده المحدد في شهر يناير المقبل وذلك بعد 18 شهرا من انطلاقه لإنقاذ البنوك الإسبانية وإعادة هيكلتها. ونقل التلفزيون الإسباني الرسمي عن وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي غيندوس قوله عقب انتهاء اجتماع وزراء مالية المنطقة أمس أن إسبانيا ستختتم برنامج المساعدات في شهر يناير المقبل بشكل «نظيف»، لافتا إلى أنه لن يفرض على إسبانيا أي شروط إضافية فيما لن تحتاج إلى أي مساعدات جديدة أو إلى تمديد البرنامج. وشدد على أن قرار اللجوء إلى المساعدات المالية الأوروبية كان القرار الصحيح، معتبرا أن إنهاء إسبانيا برنامج المساعدات المالية أمر سار لإسبانيا نفسها ولأوروبا بأكملها، فيما لفت إلى أن ذلك يؤكد أن السياسات التي اتخذتها إسبانيا كانت كافية للاستجابة للظروف الصعبة التي مرت بها.
وكان برنامج إنقاذ البنوك المالية الإسبانية بدأ في يوليو (تموز) عام 2012 عندما عرضت بلدان اليورو مساعدات مالية لإسبانيا بقيمة يبلغ أقصاها 100 مليار يورو لإعادة هيكلة قطاعها المصرفي المتعثر الذي كان يشهد صعوبات بالغة عقب الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008.
وطلبت إسبانيا من شركائها 3.‏41 مليار يورو حصلت عليها على دفعتين جاءت الأولى في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 بقيمة 5.‏39 مليار يورو فيما حصلت على الدفعة الثانية بقيمة 8.‏1 مليار يورو في فبراير (شباط) الماضي. ومن المقرر أن تقوم «الترويكا» المؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بزيارتها الأخيرة لإسبانيا لمتابعة تطورات عملية إعادة هيكلة القطاع المالي الإسباني في الثاني من شهر ديسمبر المقبل فيما من المقرر أن تنشر المفوضية الأوروبية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري التقرير الكامل لنتائج اختبار القطاع المالي الإسباني الذي أجري في شهر سبتمبر الماضي.



قناة السويس تتلقى دفعة جديدة من «ميرسك» رغم «استهدافات» البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

قناة السويس تتلقى دفعة جديدة من «ميرسك» رغم «استهدافات» البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

تلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، بالتأكيد على أهمية الممر الملاحي واقتراب العودة الكاملة للملاحة، رغم استهدافات لبعض السفن بالآونة الأخيرة.

ووفق خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن إعلان ميرسك «يعكس تحسناً في تقييم كبرى شركات الشحن للمخاطر الأمنية في البحر الأحمر، ويعزز الثقة الدولية في الممر الملاحي، ويشجع خطوط ملاحية أخرى على إعادة تقييم مساراتها والعودة إلى قناة السويس».

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك» للملاحة، فينسنت كليرك، في حديث نقلته «رويترز» الخميس، أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.

وتصريح كليرك يأتي عقب إعلان شركتي «ميرسك» الدنماركية، وعملاق النقل البحري الألماني «هاباج - لويد» إجراء تعديل هيكلي على خدمة الشحن «AE19» ضمن تحالف «جيميني»، يقضي بعودة السفن للعبور عبر قناة السويس بدلاً من الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في خطوة جديدة ضمن العودة التدريجية للممر الملاحي المصري.

وقالت «ميرسك» في بيان في 10 أغسطس (آب) إن التعديل دخل حيز التنفيذ فوراً، مشيرة إلى أن القرار اتخذ بالتنسيق مع «هاباغ - لويد» عقب تقييم شامل للأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر، مؤكدة أن قناة السويس تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب ومحركاً رئيسياً لكفاءة سلاسل الإمداد العالمية، عادّةً أن المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر هو المسار الأسرع والأكثر استدامة وكفاءة لخدمة عمليات النقل بين آسيا وأوروبا.

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» راسية بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

دلالات إيجابية

ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك» تعبر عن تحول تدريجي ونوعي في استراتيجية كبرى شركات الشحن العالمية، حيث انتقلت الأدبيات التشغيلية من مرحلة إدارة الأزمات والاستجابة السريعة للمخاطر إلى مرحلة التخطيط للتعافي الملاحي والاستقرار التشغيلي المستدام.

وأضاف: «تؤكد الإشارة إلى أن الظروف باتت مواتية لعودة كاملة خلال عام 2026 بقناعة راسخة لدى تحالفات الشحن بأن مسار رأس الرجاء الصالح، رغم دوره المؤقت في تفادي المخاطر، يُشكل عبئاً مالياً ولوجستياً غير مستدام على المدى الطويل نظراً لطول مسافاته، وزيادة استهلاك الوقود، وارتباك جداول الإبحار».

وتشكل هذه التصريحات والخطوات العملية التي اتُّخذت بالتنسيق مع «هاباج - لويد» مؤشراً جلياً على تغيير عميق وحذر في منهجية تقييم المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، حسب الشافعي.

وأكد أن عودة «ميرسك» وشريكتها «هاباج - لويد» - اللتين تشكلان تحالف «جيميني» وتسيطران على حصة مؤثرة للغاية من حركة شحن الحاويات العالمية - نقطة تحول محورية واستراتيجية لاستعادة حركة الملاحة. ولا تقتصر أهميتها على التدفق المباشر لرسوم العبور وضخ السيولة النقدية للتجارة المصرية، بل ترسل إشارة ثقة قوية للغاية لباقي شركات الشحن والمستأجرين للعودة إلى الطريق الأقصر والأكثر كفاءة بين آسيا وأوروبا، مما يُسرّع من وتيرة تعافي الإيرادات القومية المتأثرة.

وحسب إحصاءات مصرية رسمية في 4 أغسطس الحالي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.

وسجلت إيرادات القناة في شهر يونيو (حزيران) الماضي 446 مليون دولار، مقابل 414 مليون دولار في مايو (أيار)، حسب الجهاز المركزي للإحصاء، وهو أعلى مستوى شهري للإيرادات منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وارتفع عدد السفن العابرة للقناة في الربع الثاني من 2026 إلى 3580 سفينة، مقارنة مع 3324 سفينة في الربع الأول، بنمو 7.7في المائة، وفقاً لبيانات هيئة قناة السويس، وارتفع صافي الحمولة العابرة إلى نحو 169 مليون طن خلال الربع الثاني، مقابل 142.9 مليون طن في الربع الأول، بنمو 18.3في المائة.

تحذيرات مصرية

وتأتي تلك المؤشرات تزامناً مع بيان للخارجية المصرية الخميس رفضت خلاله أي استهدافات للسفن في البحر الأحمر، ودعت لاحترام حرية الملاحة فيه.

وجددت مصر «رفضها القاطع للأعمال كافة التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية، أو تهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، مؤكدة «الأهمية البالغة لاحترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في المضايق والممرات الدولية كافة، وبما يضمن حرية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية؛ وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وعادة ما تؤدي الهجمات في البحر الأحمر إلى خفض حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، ما يكبد القاهرة خسائر مالية، بسبب تحول السفن إلى مسارات بديلة لتجنب المخاطر الأمنية.

وهذا الرفض المصري يعزز، حسب الشافعي، التفاؤل الحذر لبعض الشركات الملاحية، خصوصاً مع عدة تحديات رئيسية أمام التحقق الكامل لهذا السيناريو، أبرزها الهشاشة الأمنية والاستراتيجية في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وأكد الشافعي أن أي تجدد لاستهداف السفن أو حدوث توترات غير محسوبة قد يُعيد خطط الاستئناف إلى نقطة الصفر، في ظل التحديات اللوجستية المتعلقة بتعديل الجداول الزمنية وسلاسل الإمداد، وازدحام بعض الموانئ العالمية نتيجة إعادة توجيه أسطول السفن الضخم.

وفي مايو الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده فقدت نحو 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب ضمن تداعيات الحرب على غزة.


«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)

سجَّل بنك «جي إف إتش» نمواً في أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع دخل إدارة الثروات والاستثمار والائتمان والتمويل، في وقت عزَّز فيه البنك حضوره الاستثماري في السعودية والإمارات، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطوُّرات الجيوسياسية الإقليمية على الأسواق.

وأعلن البنك، الخميس، ارتفاع صافي الربح العائد على المساهمين بنسبة 13.3 في المائة خلال النصف الأول، ليصل إلى 76.2 مليون دولار، مقارنة مع 67.24 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت ربحية السهم إلى 2.21 سنت، من 1.93 سنت.

وزاد إجمالي الدخل بنسبة 4.4 في المائة إلى 309.81 مليون دولار، مقابل 296.75 مليون دولار على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي الربح الموحد 9.8 في المائة إلى 76.57 مليون دولار. وبلغ إجمالي أصول البنك 12.44 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، بزيادة 1.97 في المائة مقارنة بنهاية 2025، في حين بلغت حقوق الملكية العائدة للمساهمين 1.01 مليار دولار.

وخلال الرُّبع الثاني، ارتفع صافي الربح العائد على المساهمين 10.8 في المائة إلى 41.09 مليون دولار، مدفوعاً بنمو دخل إدارة الثروات والاستثمار بنسبة 32.5 في المائة، ودخل الائتمان والتمويل بنسبة 23 في المائة. كما ارتفع إجمالي الدخل الفصلي 8.75 في المائة إلى 158.82 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش»، عبد المحسن الراشد، إن النتائج تعكس «مرونة نموذج أعمال البنك المتنوع»، مشيراً إلى استمرار التركيز على النمو المستدام وتعزيز مصادر الدخل المتكرر، مع الانضباط في تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر.

عبد المحسن الراشد رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش».(الشرق الأوسط)

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، هشام الريس، إن الظروف الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين أثرتا على ثقة المستثمرين ونشاط الأسواق وتوقيت تنفيذ المعاملات، إلا أن تنوع مصادر دخل البنك وانتشاره الجغرافي أسهما في تعزيز مرونته.

وتصدر نشاط إدارة الثروات والاستثمار محركات النمو، محققاً دخلاً قدره 132.83 مليون دولار خلال النصف الأول، بينما بلغ دخل الائتمان والتمويل 69.91 مليون دولار، مع وصول صافي عقود التمويل إلى 2.64 مليار دولار. وحققت الخزانة والاستثمارات الخاصة دخلاً قدره 107.07 مليون دولار.

هشام الريس الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة.(الشرق الأوسط)

وعلى صعيد التَّوسُّع الإقليمي، وقَّع البنك مذكرة تفاهم مع «أوكتو مانجمنت» لتطوير منصة عقارية لوجستية وصناعية بقيمة 300 مليون دولار في السعودية والإمارات، كما وسَّع منصته الصناعية واللوجستية في المملكة من خلال شراكة استراتيجية مع شركة «موطن العقارية».

وشملت تحركات البنك الاستثمارية المشاركة مستثمراً رئيسياً في طرح عام أولي مزدوج في بورصة نيويورك، إلى جانب تنفيذ استثمار استراتيجي طويل الأجل في شركة «سبايس إكس» من خلال صفقة مهيكلة.


«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت الأسهم الأميركية من تسجيل مستويات قياسية جديدة يوم الخميس، بعد صدور مؤشرات إضافية على تراجع حدة التضخم، فيما تلقت السوق دعماً من انخفاض أسعار النفط وسط تحركاتها المتقلبة في الآونة الأخيرة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي الذي سجله الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 133 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة الـ9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت «وول ستريت» حالة من الارتياح بعدما أظهر تقرير أن أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفعت 4.7 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق. ورغم استمرار معدل التضخم عند مستوى مرتفع، فإنه جاء أقل من معدل يونيو (حزيران) البالغ 5.5 في المائة، وأفضل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وإذا واصل التضخم مساره الهابط، فقد يفضل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» التريث في رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه يحقق ذلك من خلال إبطاء الاقتصاد وزيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات.

ولا يزال مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» منقسمين بشأن الحاجة إلى بدء رفع أسعار الفائدة. غير أن تقريرَ الخميس، الذي جاء بعد بيانات مماثلة أظهرت تباطؤ التضخم الاستهلاكي في اليوم السابق، دفع بالمتداولين إلى خفض رهاناتهم على رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتشير بيانات مجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 32 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقابل نحو 50 في المائة قبل يومين.

وأسهم ذلك في انخفاض عوائد سندات الخزانة؛ مما خفف الضغوط على الأسهم وغيرها من الاستثمارات.

وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.64 من 4.68 في المائة في ختام تعاملات الأربعاء و4.72 في المائة يوم الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين.

وتراجعت أسعار النفط يوم الخميس؛ مما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن التضخم. وانخفض سعر «خام برنت» 2.5 في المائة إلى 86.75 دولار للبرميل.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة في الآونة الأخيرة؛ إذ تراوحت بين 72 دولاراً و102 دولار للبرميل الشهر الماضي، مع ازدياد وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب يسمح لناقلات النفط باستئناف حركة الملاحة بحرية في المنطقة وإيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وفي «وول ستريت»، ارتفعت أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، مدفوعة بآمال تراجع الضغوط على تكاليفها. وصعد سهم «يونايتد إيرلاينز» 1.4 في المائة، بينما ارتفع سهم «كارنيفال» للرحلات البحرية اثنين في المائة.

وساعدت هذه المكاسب في الحد من تأثير تراجع سهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 9.4 في المائة، رغم إعلان شركة التكنولوجيا العملاقة تحقيق أرباح وإيرادات فاقت توقعات «وول ستريت» في الربع الأخير. وأشار محللون إلى مخاوف المستثمرين بشأن هوامش أرباح الشركة مستقبلاً، فيما شهد سهمها تقلبات خلال الصيف وسط مخاوف أوسع بشأن ارتفاع تقييمات أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا. وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكبر التحركات؛ إذ قفز بنسبة 3.6 في المائة. وتشهد سيول بعضاً من أسرع التقلبات في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل هيمنة عملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق.