«أرامكو» تحذر من نقص إمدادات النفط العالمي بسبب تراجع الاستثمارات

الناصر يعلن استثمار 300 مليار دولار لمواصلة إنتاج 12 مليون برميل يومياً

أمين الناصر متحدثاً أمام مؤتمر البترول العالمي الـ22 في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
أمين الناصر متحدثاً أمام مؤتمر البترول العالمي الـ22 في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

«أرامكو» تحذر من نقص إمدادات النفط العالمي بسبب تراجع الاستثمارات

أمين الناصر متحدثاً أمام مؤتمر البترول العالمي الـ22 في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
أمين الناصر متحدثاً أمام مؤتمر البترول العالمي الـ22 في إسطنبول («الشرق الأوسط»)

حذر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمس، من أن العالم يواجه مخاطر نقص إمدادات النفط في أعقاب انخفاض حاد في الاستثمارات وقلة اكتشافات النفط التقليدي الجديدة. معلناً أن أرامكو التي تنوي بيع حصة نحو خمسة في المائة من الشركة العام المقبل في طرح عام أولي، واستثمار أكثر من 300 مليار دولار خلال عشر سنوات للحفاظ على طاقة إنتاج تبلغ 12 مليون برميل يوميا.
وذكر الناصر في كلمته بالمؤتمر العالمي للنفط في إسطنبول، أن «مصادر النفط الصخري والطاقة البديلة عامل مهم للمساهمة في تلبية الطلب المستقبلي؛ ولكن من السابق لأوانه افتراض أنه يمكن تطويرها سريعا لتحل محل النفط والغاز». وقال: «إذا نظرنا لوضع إمدادات النفط على المدى الطويل، فإن الصورة تثير قلقا متزايدا»، وتابع أن «المستثمرين الماليين يحجمون عن تقديم الاستثمارات الضخمة اللازمة للتنقيب عن النفط والتطوير على المدى الطويل والبنية التحتية المرتبطة بذلك».
ومع بدء تراجع أسعار النفط في 2014 فقدت صناعة النفط استثمارات بنحو تريليون دولار.
وقال الناصر إن الدراسات أظهرت أن العالم بحاجة إلى إنتاج جديد قدره 20 مليون برميل يوميا لتلبية نمو الطلب وتعويض أثر التراجع الطبيعي للحقول المطورة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتابع أن «الاكتشافات الجديدة تشهد أيضا تراجعا كبيرا. حجم النفط التقليدي الذي تم اكتشافه حول العالم في الأربع سنوات الأخيرة تراجع أكثر من النصف مقارنة مع السنوات الأربع السابقة».
وشركة أرامكو العملاقة، التي تنوي بيع حصة نحو خمسة في المائة من أسهمها العام المقبل في طرح عام أولي، تواصل الاستثمار من أجل الحفاظ على طاقة الإنتاج عند 12 مليون برميل يوميا.
وقال الناصر: «ننوي استثمار أكثر من 300 مليار دولار في الأعوام العشرة المقبلة لتعزيز موقعنا البارز في مجال النفط والحفاظ على فائض طاقة الإنتاج وتنفيذ برنامج ضخم للتنقيب وللإنتاج يركز على المصادر التقليدية وغير التقليدية».
وأوضح أن إحدى أولويات أرامكو «تحويل خام النفط لبتروكيماويات مباشرة»، مضيفا أن الشركة تركز أيضا علي مشروعات الطاقة الشمسية وتوليد الطاقة من الرياح.
وتلتقي كبرى شركات النفط والغاز في المؤتمر العالمي الـ22 للنفط المنعقد حاليا في إسطنبول، والذي تنتهي فعالياته الخميس المقبل.
وتواجه هذه الشركات أوضاعاً صعبة مع تداول برميل النفط دون خمسين دولارا، وهو ما يزيد الضغوط على شركات النفط ومعظم الدول المنتجة التي تعتمد كثيرا على عائدات النفط والغاز.
وفي كلمته أمس، تطرّق الناصر إلى الدروس المستفادة من الفترات السابقة التي شهدت ارتفاعاً في مقدار الطلب على أنواع الوقود التقليدي، حيث توقع أن يتضاعف الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة، لتتسع بذلك قاعدة مستهلكي الطاقة لتضم ملياري مستهلك إضافي، وهو ما سيؤدي لاحقاً إلى نشوء مرحلة تحول في منظومة الطاقة قد تطول مدتها، إذ لا تستطيع مصادر الطاقة البديلة وحدها؛ مثل مصادر الطاقة المتجددة، تلبية الطلب المستقبلي المتوقع.
وأضاف قائلاً: «إذا نظرنا إلى الوضع العالمي منذ هبوط أسعار النفط خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فقد تم التخلي فعلياً عن ضخ استثمارات تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار أميركي، وتزامن ذلك مع تزايد الطلب على النفط من جهة والتراجع الطبيعي في حقول النفط المنتجة من جهة أخرى». وأضاف: «تشير التقديرات إلى حاجتنا لنحو 20 مليون برميل إضافي في اليوم خلال السنوات الخمس المقبلة لمواجهة نمو الطلب وتراجع الحقول».
وأوضح الناصر أن حجم النفط الخام التقليدي المكتشف حول العالم قد تقلَّص إلى النصف خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بالسنوات الأربع السابقة لها، وذلك نتيجة لنقص حجم الاستثمارات.
وبشأن الغاز الطبيعي، قال الناصر: «نهدف إلى مضاعفة إنتاج الغاز الطبيعي إلى 23 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم خلال السنوات العشر القادمة، بما يعني زيادة حصة استخدام الغاز في قطاع المنافع بالمملكة إلى قرابة 70 في المائة، وهي النسبة الأعلى على مستوى الدول الأعضاء في مجموعة العشرين».
وأضاف: «ليس ذلك فحسب، بل تعاونت الشركة مع الكثير من شركات النفط والغاز لتطوير تقنيات تساعد على خفض الانبعاثات. وتجدر الإشارة هنا إلى (مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ) التي تضخ استثمارات بقيمة مليار دولار أميركي لتطوير هذه الحلول وطرحها للاستخدام التجاري في الأسواق، ومن أجل ذلك تولي الشركة أولوية كبرى إلى التحويل المباشر للنفط الخام إلى بتروكيميائيات، وهو ما يمثل ركيزة أساسية ضمن خطة الشركة الاستراتيجية بعيدة المدى».
وعلى صعيد الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية، أطلقت الشركة برنامجاً يتكون من عدة مراحل للإسهام في توليد 9.5 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2023.



السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.1 في المائة، إلى 27.52 ريال.

كما انخفض سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 2 و1 في المائة، 71.4 و60.2 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، هبط سهم «الأهلي» بنسبة 3 في المائة، إلى 42.46 ريال.

وتصدر سهم «أسمنت العربية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «أماك» بنسبة 3.6 في المائة.

في المقابل، كان سهما «نايس ون» و«نفوذ» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 في المائة.

وارتفع سهما «البحري» و«الحفر العربية» بنسبة 2.5 و1 في المائة، إلى 32.86 و89.5 ريال على التوالي.


عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.