البحرين تصحح سوق العمل وتمنح «تصاريح مرنة»

TT

البحرين تصحح سوق العمل وتمنح «تصاريح مرنة»

بدأت مملكة البحرين حملة ترويجية لنظام التصريح المرن للعمالة الأجنبية، وهو حركة تصحيحية لسوق العمل لتمكين العمال الأجانب من العمل من دون نظام الكفيل، ويستهدف النظام المهن قليلة ومتوسطة المهارة.
وقال أسامة العبسي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل في مملكة البحرين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئة ستبدأ في منح تصاريح العمل المرن في 23 يوليو (تموز) الحالي، في حين بدأت في حملة ترويجية للتعريف بالنظام والفئات التي يستهدفها.
وتسعى مملكة البحرين من وراء هذه الخطوة إلى استيعاب نحو 48 ألف عامل مخالف، بتصحيح أوضاعهم في سوق العمل، ومنحهم غطاء قانونياً للعمل، وتصحيح التشوهات التي تعاني منها سوق العمل البحرينية.
وسيجدد التصريح للعامل كل عامين، إذا لم يكن له سجل أمني أو جنائي. ويمثل الإجراء الجديد بديلاً قانونياً ونظامياً للعمال المخالفين لنظام العمل في مملكة البحرين، كما تتوقع هيئة تنظيم سوق العمل في المملكة أن يقضي الإجراء الجديد على المتاجرة بالتأشيرات، كما سيخفض تكلفة الأيدي العاملة في المهن التي تتطلب مهارة متوسطة.
وبموجب الإجراء المرتقب، ستمنح هيئة تنظيم سوق العمل ألفي عامل شهرياً تصاريح للعمل النظامي، بعد أن يستكمل كل عامل الشروط التي حددتها الهيئة، وهي إيداع قيمة تذكرة سفر «مغادرة إلى بلاده» والاشتراك في التأمينات ودفع الرسوم، حيث سيمنح تصريح عمل لمدة عامين، كما ستوفر له الرعاية الصحية الأولية.
وتسعى هيئة تنظيم سوق العمل من وراء هذه الخطوة إلى تصحيح أوضاع سوق العمل، فبموجب هذا التوجه ستستوعب سوق العمل البحرينية نحو 48 ألف عامل أجنبي بشكل نظامي خلال العامين المقبلين، وسيتم منحهم رخص عمل تخول لهم العمل لدى أي مؤسسة أو شركة أو فرد بصورة نظامية، سواء بدوام كامل أو دوام جزئي.
ولجأت مملكة البحرين إلى هذه الخطوة بعد دراسات أجرتها على سوق العمل. إضافة إلى أن النظام وضع لنوع من العمالة يحتاجها المواطن البحريني وتحتاجها سوق العمل، سواء بشكل جزئي أو لفترات قد تمتد لعدة أشهر، كما في قطاع المقاولات.
وتسعى مملكة البحرين من وراء هذا الإجراء للقضاء على العمالة المخالفة لنظام العمل، وعلى التستر والسوق السوداء للتأشيرات ورخص العمل، وستخضع التجربة للتقييم كل 6 أشهر، كما سيتم تقييم التجربة بالكامل بعد عامين من بدء التطبيق.
كما تعتبر الإجراءات الجديدة التي أدخلتها هيئة تنظيم سوق العمل جزءاً من مشروع إصلاح سوق العمل، الذي بدأ في عام 2004. وكان الهدف من نظام الكفيل الذي طبق في مملكة البحرين في عام 1962 هو ربط العامل بصاحب العمل، وربط رب العمل بالعامل. وفي هذا الإجراء، سيتم إلغاؤه بشكل جزئي على نوع من المهن والأعمال التي تمثل حاجة ملحة للسوق وللمواطن البحريني.
ويرى المسؤولون في سوق العمل البحرينية أن سوق العمل تتطلب المرونة والتأقلم مع تغيرات العرض والطلب واحتياجات السوق لنوع من الأعمال في وقت معين، حيث ستمنح الهيئة تصريحاً مرناً وتجريبياً للعمالة قليلة ومتوسطة المهارة، وللمخالفين لنظام العمل في مملكة البحرين.
وسيمثل هذا الإجراء خطوة متقدمة لتصحح وضع 8 في المائة من العمال في سوق العمل البحرينية، حيث يقدر حجم العمالة الأجنبية في مملكة البحرين بنحو 600 ألف عامل. وسيكون العامل مسؤولاً أمام القانون مسؤولية كاملة عن وضعه، حيث سيدفع تكاليف التأمين الصحي والاجتماعي وتصريح العمل والإقامة وتذكرة العودة، كما سيمكن التصريح العامل من العمل لدى أية مؤسسة أو شركة أو فرد بنظام التعاقد المباشر مع هذه الجهات مجتمعة، سواء بالساعة أو باليوم أو بالشهر.
ويستهدف الإجراء أنواعاً من العمالة متوسطة المهارة في قطاع الخدمات التي يجري التعاقد معها بالساعة لإنجاز الأعمال، وذلك لحجم الطلب عليها، كما أنها تؤدي خدمات تحتاج لها سوق العمل، ولا تتطلب مهارات عالية.
وخفضت هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية رسوم التصريح للعمل من دون نظام الكفيل، بحيث يكون الوضع القانوني للعامل أرخص من الوضع المخالف، للقضاء على المخالفات العمالية في سوق العمل.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».