روحاني يلتقي خامنئي لبحث تشكيلة الحكومة الجديدة

خمس وزارات يتدخل في تعيين مسؤوليها المرشد الإيراني

خامنئي خلال تحذيره من تكرار تجربة عزل الرئيس بحضور روحاني الشهر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي خلال تحذيره من تكرار تجربة عزل الرئيس بحضور روحاني الشهر الماضي (موقع خامنئي)
TT

روحاني يلتقي خامنئي لبحث تشكيلة الحكومة الجديدة

خامنئي خلال تحذيره من تكرار تجربة عزل الرئيس بحضور روحاني الشهر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي خلال تحذيره من تكرار تجربة عزل الرئيس بحضور روحاني الشهر الماضي (موقع خامنئي)

من المفترض أن يجري الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم مشاورات مع المرشد علي خامنئي لتشکیل الحکومة الجديدة وسط تلاسن متبادل بين رئيس الحكومة الإيرانية والحرس الثوري والقضاء وفق ما أعلنه أول من أمس نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.
ويواجه روحاني ضغوطا متزايدة من خصومه بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية ويتطلع منتقدوه إلى فرض تشكيلة توافقية على الحكومة الثانية لروحاني نظرا لحصول منافسه المحافظ على 16 مليون صوت.
وتحول تشكيل الحكومة إلى قضية ساخنة عقب تأكيد خامنئي خلال خطبة عيد الفطر على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة ورفع المشكلات الداخلية.
وخلال الأيام الماضية، كانت طهران مسرحا لأشد تلاسن بين روحاني وقادة الحرس الثوري بعد انتقادات شديدة اللهجة من روحاني لدور الجهاز العسكري ومضايقة الحكومة في المجال الاقتصادي والسياسي والإعلامي. وحذر كبار قادة الحرس، روحاني من تضعيف دورهم في إيران في وقت تشهد المنطقة أوضاعا حساسة.
في هذا الصدد، قال جهانغيري أول من أمس، إن روحاني «يجري مشاورات حاليا مع أركان النظام لتشكيل الحكومة الثانية» وقال إن «المشاورات التي يجريها روحاني مع الأجهزة وأركان النظام، غايتها الإعلان عن حكومة تناسب الوعود المقدمة للشعب في مجالات السياسة والاجتماع والاقتصاد وبإمكانها الرد على التساؤلات».
وفي حين لم يتحدث جهانغيري عن مستقبله في التشكيلة الوزارية الثانية، أشار إلى تطلع روحاني في الحكومة الثانية على تقديم الأولويات الاقتصادية في البلد وقال إنه «لا طريق أمامنا سوى تكبير كعكة الاقتصاد، إن أردنا التفكير بمستقبل البلاد يجب أن نفكر بتوسيع الاقتصاد».
ويأتي اللقاء اليوم بعدما كشف عضو اللجنة الاستشارية في التيار الإصلاحي عبد الله ناصري، الأسبوع الماضي، عن إخفاق روحاني لأسبوعين متتاليين للقاء خامنئي وفق الجدول الأسبوعي للرئيس الإيراني. وكان ناصري يتحدث عن لقاء كان من المفترض أن يجري الاثنين بين روحاني وخامنئي لكن اللقاء ألغي للأسبوع الثالث لأسباب غير معلنة.
ورجح ناصري في تصريح لوكالة «ايلنا» الإصلاحية أن تكون التشكيلة الوزارية من محاور اللقاء بين خامنئي وروحاني. مؤكدا أن روحاني «أنهى المشاورات مع مجموعة الأعمال حوله وأنه ينوي مشورة خامنئي بعد التوصل لإجماع حول التشكيلة الوزارية».
وكان تحذير خامنئي من تكرار انقسام الإيرانيين إلى قطبين مخالف وموافق للنظام في زمن الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر، مقدمة موجة جديدة من الضغوط الداخلية من خصوم روحاني والحرس الثوري. وبعد أيام من تحذير خامنئي تعرض روحاني إلى هتافات في وسط طهران تقارنه ببني صدر.
ورجحت أوساط سياسية مقربة من روحاني أن تكون تصريحات خامنئي محاولة من تخفيف وهج روحاني الذي وعد بتقديم الحريات الاجتماعية والانفتاح الاقتصادي على الدول الغربية.
ويتدخل المرشد الإيراني عادة في خمس وزارات هي الدفاع، والأمن، والداخلية، والخارجية، والثقافة والإعلام لكن وزارات أساسية مثل الاقتصاد والنفط من المرجح أن تشهد تغييرا في الوزراء وأعلن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أنه لا يرقب في البقاء ضمن الحكومة الثانية لروحاني بعد ضغوط متزايدة واجهها في الأسبوع الأخير عقب توقيع اتفاق مع شركة توتال الفرنسية.
وبحسب الدستور الإيراني فإن وزير العدل يجري اختياره من بين أسماء يقترحها رئيس السلطة القضائية.
ويسود الغموض مستقبل وزير الخارجية محمد جواد ظريف ويتعين على روحاني الحصول على موافقة المرشد الإيراني في حال أراد إبقاء ظريف وتغييره. كما أن روحاني يواجه مشكلات كثيرة في تسمية وزير الثقافة ووزير التعليم العالي إضافة إلى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب أداء وزارته في الانتخابات وهو ما يزيد احتمالات خروجه من قائمة روحاني.
من جانبه، كان روحاني قد وعد بتشكيل حكومة أكثر شبابا من الحكومة السابقة وإضافة إلى ضغوط خصومه فإنه يجد نفسه في موقف محرج بعدما تصاعدت المطالب بين أنصاره للعمل بوعوده في الانتخابات وتكليف أكثر من امرأة في المناصب الوزارية وترجح الأوساط المقربة من روحاني على أنه قد يقدم ثلاث نسوة لشغل حقائب وزارية.
ويخشى التيار المقرب من روحاني أن تكون الحكومة المقبلة أضعف من الحكومة الأولى لروحاني مما قد ينعكس سلبا على تراجع عدد المؤيدين للتيار في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب مصادر إيرانية، فإن الحرس الثوري يتطلع إلى تغيير وزير الأمن محمود علوي عبر ضغوط يمارسها المساعد السياسي في مكتب المرشد الإيراني وحيد حقانيان المعروف بـ«جنرال وحيد» وهو ما يدفع الوزير الحالي إلى الترحيب بفكرة إبعاده عن تشكيلة الحكومة المقبلة رغم إصرار روحاني على بقائه.
من جانب آخر، فإن روحاني يتطلع إلى اتخاذ خطوة رمزية عبر تقديم قيادي في الجيش الإيراني بدلا من جنرالات الحرس لتولي حقيبة الدفاع وتعد وزارة الدفاع من أثرى الوزارات نظرا للدخول إلى مجال صناعة المستلزمات المنزلية والكهربائية فضلا عن امتلاكها عددا من مصانع الأسلحة.
وكان آخر قيادي من الجيش تولى حقيبة الدفاع هو الجنرال محمد حسين جلالي في الحكومة الثانية لمير حسين موسوي وحينها كانت وزارة خاصة بالحرس الثوري في الحكومة الإيرانية.
ومن المرجح أن يقترح روحاني قائد القوات البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري لحقيبة الدفاع كما يتطلع روحاني إلى تسمية وزير الدفاع الحالي حسين دهقان في منصب سكرتير مجلس الأمن القومي بدلا من الحالي علي شمخاني، وهو آخر من الحرس الثوري في خطوة من شأنها أرضاء الحرس الثوري.
ويتوقع أن يسمي روحاني 19 وزيرا وتتكون الحكومة الحالية من 18 وزيرا وقدمت حكومة روحاني قبل نحو شهرين مشروعا لتفكيك ثلاث وزارات هي الشباب والرياضة ووزارة الطرق والسكن ووزارة التجارة والصناعة ووافق البرلمان بشكل مبدئي على تفكيك الوزارات المذكورة إلى أربع وزارات وتأسيس مؤسستين وقال عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان الإيراني محمد وحدتي إن اللجنة وافقت على المشروع قبل عرضه للتصويت النهائي حسب ما نقلت وكالة «تسنيم».



إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّة وواقعية من الجانب الآخر وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.


التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».