تجارة دبي الخارجية غير النفطية تنمو 2.7 % خلال ثلاثة أشهر

الصين الشريك التجاري الأول... والسعودية الرابع في التعاملات التجارية

تمكنت دبي من زيادة حجم وقيمة التجارة الخارجية غير النفطية («الشرق الأوسط»)
تمكنت دبي من زيادة حجم وقيمة التجارة الخارجية غير النفطية («الشرق الأوسط»)
TT

تجارة دبي الخارجية غير النفطية تنمو 2.7 % خلال ثلاثة أشهر

تمكنت دبي من زيادة حجم وقيمة التجارة الخارجية غير النفطية («الشرق الأوسط»)
تمكنت دبي من زيادة حجم وقيمة التجارة الخارجية غير النفطية («الشرق الأوسط»)

أعلنت جمارك دبي أمس أن التجارة الخارجية غير النفطية لمدينة دبي حققت نموا بنسبة 2.7 في المائة خلال الربع الأول من العام 2017 لتصل إلى 327 مليار درهم (89 مليار دولار) مقابل 318 مليار درهم (86.5 مليار دولار) للفترة ذاتها من العام 2016.
وقال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «تثبت دبي مجددا قدرتها على تخطي التحديات التي تواجه التجارة والاقتصاد العالمي على وجه العموم بتحقيق هذا النمو في تجارتها الخارجية غير النفطية ضمن الربع الأول من العام الحالي».
وقال: «رغم استمرار التقلبات في أسعار صرف العملات العالمية الرئيسية وضعف النمو الاقتصادي في مناطق عدة حول العالم، فقد نجحنا في استيعاب تداعيات تلك المتغيرات وتمكنت دبي من زيادة حجم وقيمة التجارة الخارجية غير النفطية لتواصل ترسيخ دورها كمركز إقليمي ودولي للتجارة والأعمال العالمية».
وأضاف: «إن هذا الإنجاز يأتي بفضل توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والرؤية المستشرفة للمستقبل والاستعداد له مبكرا عبر إطلاق مبادرة (دبي X10) لتطبيق ما ستطبقه مدن العالم بعد 10 سنوات، وخطة (مئوية الإمارات 2071) ليستكمل الاقتصاد الوطني من خلال هذه المبادرات ما حققته تجربتنا التنموية».
وزاد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «نحرص على المساهمة في تعزيز المزايا التنافسية لدولة الإمارات من خلال تطوير الخدمات التجارية والجمركية التي نقدمها للتجار والمستثمرين من أنحاء العالم كافة في إطار حركة التطوير المستمرة التي تشمل القطاعات كافة».
وتوزعت تجارة دبي الخارجية في الربع الأول من العام الجاري إلى واردات بقيمة 201 مليار درهم (54.7 مليار دولار) بنمو قدره 3 في المائة وصادرات بقيمة 35 مليار درهم (9.5 مليار دولار) وإعادة التصدير بقيمة 91 مليار درهم (24.7 مليار دولار) بنمو بلغ 5 في المائة.
وبلغت كمية البضائع في تجارة دبي الخارجية غير النفطية نحو 24 مليون طن توزعت إلى واردات بلغت كميتها 15.84 مليون طن والصادرات بكمية إجمالية بلغت 3.84 مليون طن وإعادة التصدير التي بلغت كميتها 4.24 مليون طن.
وتوزعت تجارة دبي الخارجية في الربع الأول من العام 2017 بين التجارة المباشرة بقيمة 209 مليارات درهم (56.8 مليار دولار) محققة نموا بنسبة 3.5 في المائة وتجارة المناطق الحرة بقيمة 108.5 مليار درهم (29.5 مليار دولار) والتجارة من المستودعات الجمركية بقيمة 9.1 مليار درهم (2.4 مليار دولار) بنمو يصل إلى 31 في المائة.
وشهدت تجارة دبي الخارجية عبر الطرق البرية في الربع الأول من العام 2017 نموا بنسبة 14.7 في المائة لتصل قيمتها إلى 61 مليار درهم (16.6 مليار دولار) فيما بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية المنقولة عبر البحر 118 مليار درهم (32.1 مليار دولار) وارتفعت قيمة التجارة الخارجية للإمارة المنقولة عبر النقل الجوي لتبلغ 147.3 مليار درهم (40 مليار دولار) محققة نموا بنسبة 1.1 في المائة.
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: «توجنا جهودنا للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمتعاملين بإطلاق برنامج (المشغل الاقتصادي المعتمد) لتوفير أفضل المزايا التجارية للشركات المنضمة إليه وتمكينها من الحصول على التسهيلات الأساسية في الدول الشريكة معنا في البرنامج ووفرت الدائرة خدمات إضافية للمتعاملين».
وقال: «لقد أثمرت جهودنا الهادفة إلى إنجاز المعاملات الجمركية بسرعة وكفاءة عالية إنجاز 2.329 مليون معاملة جمركية خلال الربع الأول من العام 2017 و9.1 مليون معاملة في العام 2016».
وعززت تجارة دبي الخارجية غير النفطية انتشارها العالمي عبر تنوع الشركاء التجاريين وتوزعهم بين مختلف قارات العالم حيث جاءت آسيا في المركز الأول لقيمة التجارة الخارجية للإمارة مع القارات في الربع الأول من العام 2017 تلتها أوروبا في المركز الثاني ثم أفريقيا بالمركز الثالث وأميركا الشمالية بالمركز الرابع تلتها أميركا الجنوبية في المركز الخامس وأوقيانوسيا بما فيها أستراليا في المركز السادس.
وحافظت الصين على موقعها في مركز الشريك التجاري الأول لدبي في الربع الأول من العام 2017 بقيمة 44.15 مليار درهم (12 مليار دولار) تمثل 13.5 في المائة من التجارة الخارجية للإمارة تلتها الهند في مركز الشريك التجاري الثاني بقيمة 25.4 مليار درهم (6.9 مليار دولار) تمثل 7.8 في المائة من الإجمالي ثم الولايات المتحدة في مركز الشريك التجاري الثالث بقيمة 22 مليار درهم (5.9 مليار دولار) تمثل 6.7 في المائة من الإجمالي.
وجاءت السعودية في مركز الشريك التجاري الأول خليجيا وعربيا والرابع عالميا حيث بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع المملكة في الربع الأول من العام 2017 نحو 15.22 مليار درهم (4.1 مليار دولار) تمثل 4.7 في المائة من الإجمالي.
وجاءت الهواتف النقالة في المقدمة بالمركز الأول بين البضائع المكونة لتجارة دبي الخارجية بقيمة 45 مليار درهم (12.2 مليار دولار) تمثل 14 في المائة من الإجمالي تلاها الذهب في المركز الثاني بقيمة 39 مليار درهم (10.6 مليار دولار) تمثل 12 في المائة من الإجمالي ثم الألماس في المركز الثالث بنسبة تمثل 8 في المائة من الإجمالي والسيارات في المركز الرابع بنسبة 5 في المائة من الإجمالي والمجوهرات في المركز الخامس بنسبة 5 في المائة من الإجمالي.



قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، ودفعت بحلفاء واشنطن إلى التعبير عن قلقهم، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترمب قراراً برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً. وبينما تسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء إلى كبح جماح أسعار الطاقة التي اشتعلت بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترى روسيا في هذا القرار «اعترافاً» دولياً لا غنى عنه، في وقت تحذِّر فيه كييف وعواصم أوروبية من أن هذه التنازلات قد تمنح الكرملين شريان حياة مالياً لتمويل حربه في أوكرانيا.

روسيا تحتفي

تسود حالة من الابتهاج في موسكو، بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية السماح لتجار الطاقة بشراء النفط الروسي المحمَّل بالفعل على الناقلات، دون الخوف من «العقوبات الثانوية». وقد اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون للاستثمار والتعاون الاقتصادي، كيريل ديميترييف، أن الولايات المتحدة «أقرَّت أخيراً بالواقع»، مؤكداً أن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي.

وفي رسالة عبر «تلغرام»، توقع ديميترييف أن يكون المزيد من تخفيف القيود «أمراً حتمياً» مع ازدياد أزمة الطاقة العالمية، رغم ما سماه «مقاومة بيروقراطية بروكسل».

معضلة التمويل

كانت العقوبات التي فرضتها واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على عملاقَي النفط الروسي: «روسنفت» و«لوك أويل»، قد أجبرت موسكو على البيع بخصومات تصل إلى 30 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى تقلص إيراداتها بنسبة 40 في المائة في فبراير (شباط). لكن الحرب على إيران قلبت الموازين؛ إذ تضاعف سعر مزيج «أورال» الروسي ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما منح موسكو إيرادات إضافية تقدر بـ150 مليون دولار يومياً. ويرى اقتصاديون أن هذه الأموال ستسمح لموسكو بموازنة ميزانيتها، وحتى البدء في تراكم الفوائض في «صندوق الثروة القومي»، مؤكداً أنه «في الصراع بين أميركا وإيران، بوتين هو الرابح الأكبر».

رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

غضب أوروبي

واجه القرار الأميركي انتقادات حادة من حلفاء واشنطن؛ حيث حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن هذا التنازل قد يمنح موسكو 10 مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب، واصفاً ذلك بأنه «لا يساعد على تحقيق السلام».

ومن جانبه، أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً حازماً بقوله: «نحن نؤمن بأن تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو أمر خاطئ».

في المقابل، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القرار، مؤيداً وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي زعم أن التأثير المالي على روسيا سيكون «محدوداً»؛ لأن معظم إيرادات الطاقة الروسية تُستمد من الضرائب عند نقطة الاستخراج، وليس من بيع الشحنات العالقة.

«توازن هش»

يرى الخبراء أن هذا القرار يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجموعة السبع، ويخشون من أن تراهن روسيا على أن هذا الإجراء هو مجرد بداية لتفكيك نظام العقوبات بالكامل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تظل موسكو في موقف «توازن هش»؛ فهي تحاول الحفاظ على تحالفها مع إيران، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تجنب أي صدام مع إدارة ترمب، آملة في لعب دور الوسيط في صراعات الشرق الأوسط، رغم أن مراقبين يرون أن فرص القيام بوساطة حقيقية تبدو ضئيلة للغاية في ظل الظروف الراهنة.

وبينما يتطلع الصقور في الكرملين إلى الفوضى التي قد تلي إغلاق مضيق هرمز، يبدو أن الكرملين يفضل حالياً عدم استفزاز البيت الأبيض، مفضلاً الاستفادة المالية من أزمة الطاقة العالمية على الانخراط المباشر في تصعيد قد ينهي قنوات الحوار مع واشنطن.


«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.