الكمون رمز الحب والإخلاص والبخل

سوريا من مواطنه الأصلية

الكمون رمز الحب والإخلاص والبخل
TT

الكمون رمز الحب والإخلاص والبخل

الكمون رمز الحب والإخلاص والبخل

الكمون من البهارات والمواد الرئيسية في كثير من المطابخ العالمية، وخصوصا المطابخ الشرقية مثل المطابخ العربية والهندية والتركية وغيرها. وهو جزء لا يتجزأ من المواد التي يحفظها الناس في مطابخهم لكثرة وتنوع استخدامه. وهي أيضاً جزء لا يتجزأ من بهارات الكاري وخليط الحر المطحون ولذلك يرتبط اسمه كثيرا بالمطابخ الهندية والمكسيكية والفيتنامية وولاية تكساس الأميركية وكوبا.
* تاريخ الكمون القديم
يعود تاريخ الكمون واستخداماته إلى أكثر من 5 آلاف سنة كما يؤكد المؤرخون، وبشكل خاص إلى أيام الفراعنة الذين استخدموه كبهار لتحضير المآكل وكمادة من مواد التحنيط الرئيسية التي اعتمدوا عليها لسنوات طويلة في هذا المضمار.
وهناك الكثير من النصوص الفرعونية واليونانية القديمة التي تشير إلى استخدامات الكمون وفوائده الطبية الكثيرة. أما الرومان وأهل اليونان القدماء فقد استخدموا الكمون كبهار أيضاً لتحسين طعم المآكل وكمادة من المواد الطبية والتجميلية رغم أنها كما يقال تجعل البشرة تبدو شاحبة مما يفيد في عمليات التجميل والتمثيل قديما وحديثا. ولا يزال بعض أهل اليونان يتركون أحد أطباقه على المائدة كتقليد قديم تقديرا لأهميته. ويقال إن أهل المغرب يواصلون حتى الآن التقليد نفسه.
ورد ذكر الكمون في أعمال أبقراط وديسقوريدس الطبية والنباتية. واعتبره المؤرخ بليني المعروف على أنه أكثر البهارات أو التوابل فتحا للشهية. واستخدم أبناء الحضارة السلتية التي كانت تمتد من كرواتيا إلى الجزر البريطانية في القرن الأول قبل الميلاد، الكمون في طبخ السمك وشيه.
وقد عثر علماء الآثار على حبوب الكمون في أحد المواقع الأثرية في تل الدير في سوريا، يعود تاريخها إلى 2000 عام قبل الميلاد. ولهذا السبب يعتقد الكثير من المؤرخين أن موطن الكمون في الماضي كان سوريا لأن الكمون يحب الأرض القاحلة والحارة وسوريا توفر ذلك للكمون بسهولة.
* الكمون في الفلكلور الشعبي
وتضيف الموسوعة، حول رمزية الكمون تاريخيا أنه «على الرغم من قيمته العالية كبهار، أصبح الكمون رمزا للجشع والشراهة في روما القديمة وقد كُنّي كلّا من ماركوس أوريليوس وأنطونيوس بيوس، وهما من الأباطرة الذين اشتهروا بالبخل والجشع، بأسماء لها علاقة ومرجع بالكمون... وخلال العصور الوسطى في أوروبا، كان يعتبر من البهارات الأكثر استعمالا وقد أضاف إلى جعبته صفة جديدة في ذلك الوقت وهي أنّه اعتبر رمزا للحب والإخلاص، حيث إن الناس قاموا بحمله في جيوبهم عند ذهابهم إلى مراسم الزفاف وقام الجنود المتزوجون بأخذ خبز الكمون المخبوز معهم إلى الحرب. وهو يعتبر مدعّما للحب، حيث استعمل في بعض التقاليد العربية كمثير للشهوة الجنسية عند مزجه مع العسل والفلفل». كما كان الرهبان في القرون الوسطى يزرعون الكمون في الأديرة لقيمته الطبية العالية.
كما «يُرمز إلى الكمون بصفات البخل، الجشع، الطمع، حب المال، فيقال عن الإنسان البخيل «أبو كمونة». وكان الكمون عند الإغريق يعطي هذه الصفة أيضاً. وكان هنالك إغريقي كان يلّقب على سبيل المزاح بالكمون، بسبب بخله، وشحه وجشعه بسبب الصفات التي اكتسبها على أثر أكله الكمون.
تاريخ الكمون والفولكلور يتضمن الاعتقاد بأن الكمون مرتبط بمفهوم «الاحتفاظ» و«الإخلاص» كما سبق وذكرنا، وينطبق هذا الأمر على الأشياء والطيور والناس. فاللصوص الذين يحاولون سرقة أي شيء يحتوي على الكمون سيبقون داخل البيت الذي يسرقونه. كما كان يتم إطعام الحمام والطيور الأخرى الكمون لمنعهم من الضالة. ولضمان عودة الرجال إلى ديارهم، كانت البنات تعطي الشباب خبز الكمون ليعودوا إليهن. ويقال إن الألمان الذين كانوا يعيشون بالقرب من الغابات كانوا يخافون من تناول الكمون لاعتقادهم بأن تطالهم أراوح الغابة.
ويقال إن الكمون جاء من إيران ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ولكنه زرع واستخدم قديما في الهند والصين والجزيرة العربية أيضاً. وحاليا يأتي معظم الكمون حول العالم من تركيا وباكستان وسريلانكا والهند وسوريا وأوزباكستان وطاجيكستان والمغرب ومصر وتشيلي والمكسيك.
وقد وصل الكمون إلى العالم الجديد أو إلى أميركا عن طريق الإسبان والمستعمرات الإسبانية التي تأسست بعد وصول كولومبس نهاية القرن الخامس عشر.
* الكمون نباتيا وعلميا
الاسم العلمي للكمون هو كمونيم - سيمينوم - Cuminum cyminum - وتنتمي بذور الكمون والكراوية والبقدنوس والشبث إلى نفس العائلة وهي فصيلة الخيميّات.
وتقول الموسوعة الحرة، إن الكمون «نبات عشبي حولي محدود النمو يصل ارتفاعه إلى 30 - 400 سم. أوراقه مركبة رفيعة لونها أخضر داكن ويحمل النبات أزهاراً صغيرة بيضاء مستطيلة تنشق كل منها بسرعة عند جفافها إلى ثميرتين منحنيتين. ولون الثميرة أخضر زيتوني ورائحتها عطرية وطعمها مر قليلا».
ومن أنواعه الكثيرة كما يقال، الكرماني والحبشي والكمون الحلو المعروف بالآنسون أو يانسون والأرمني وهو الكراوية بالإضافة إلى البنطي والكمون الأسود المعروف باسم حبة البركة، لكن هناك بعض الخلط أحيانا بين أنواع وأسماء البهارات والتوابل لتشابه شكلها.
* أصل التسمية
جاءنا اسم كمون الإنجليزي - Cumin من اللغة الفرنسية مباشرة ومن كلمة كمون - Cumin التي أخذها الفرنسيون من الإسبانية كومينو - Comino وهي مأخوذة من العربية كامون - Kammon أيام وجود العرب والمسلمين في الأندلس. ويرجح أن اسم الكمون العربي الذي جاء من سوريا انتقل إلى تركيا ثم إلى اليونان المجاورة والقريبة قبل يجد طريقه إلى إسبانيا
ولكن مثل كثير من الكلمات العربية الأخرى في اللغة الإنجليزية، تم الحصول على الكمون من خلال أوروبا الغربية بدلا من طريق اليونان. وتشير بعض النظريات إلى أن الاسم أو كلمة كمون - Cumin مشتقة من اللاتينية كومينوم - Cuminum واليونانية كومينون - ، ومع ذلك، لكن هذا الأمر مستبعد، إذ إن الاسم أو المصطلح اليوناني نفسه قد نقل من العربية. وهناك أشكال كثيرة لكلمة أو اسم كمون في كثير من اللغات السامية القديمة، بما في ذلك كامونو - Kamunu في الأكادية. ومع كل هذا على الأرجح أن أصل كلمة كمون واسمه جاء من إحدى اللغات السورية القديمة وأرجحها اللغة السومية وكلمة غامون - Gamun.
وهناك من لا يزال يربط أصل الكلمة بالمدينة الفارسية كرمان، التي كانت تنتج معظم الكمون بلاد فارس القديمة. بالنسبة للفرس، وهذا ليس مستبعدا، إذ إن عبارة «تحمل الكمون إلى كرمان» لها نفس المعنى مثل عبارة اللغة الإنجليزية «تحمل الفحم إلى نيوكاسل». كرمان التي تسمى محليا «كيرمون»، ستصبح «كومون» وأخيرا «كومين» باللغات الأوروبية.
في الهند وباكستان، يعرف الكمون باسم جيرا - jeera أو جيرا - jira أو أحيانا زيرا - zira في إيران وآسيا الوسطى، يعرف الكمون باسم زيرا - zira؛ وفي تركيا يعرف الكمون باسم كيميون - kimyon وفي شمال غربي الصين، يعرف الكمون باسم زيران - ziran. ويطلق عليه اسم الكيمون - kemun في الإثيوبية الأمهرية. ويطلق الناس على الكمون أسماء كثيرة منها الكراوية الرومانية والشمر، والسنوت، والرازيانج، والشمار، والبسباس، والشمرة، والشمر المر، والشمر الحلو، والحلوة، والحبة الحلوة، وحبة الحلاوة العربية، والشمر الكبير، وشمر الحدائق، والشمر الوحشي، السنوت، والشمر الزهري، حسب ما جاء في الموسوعة الحرة.
* طبياً
يفيد الكمون في كثير من الأمور الصحية، ويعتبر من المواد الغنية بالحديد وبالتالي يفيد في مجال مد الجسم بالطاقة، كما يعتبر الكمون مفيدا جدا للجهاز الهضمي إذ يحفز إفرازات إنزيمات البنكرياس. كما يساعد الكمون في الوقاية من السرطان وخصوصا سرطان المعدة وحماية الكبد من السموم. وبالإضافة إلى علاج الضعف الجنسي يحسن الكمون البشرة ويقي من النزلات البردية.



مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»