لقاء ترمب وبوتين يخطف الأضواء من فعاليات قمة العشرين

قوات الأمن طلبت تعزيز أعدادها بعد إصابة أفرادها في اشتباكات مع متظاهرين

الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الروسي بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الروسي بوتين (أ.ف.ب)
TT

لقاء ترمب وبوتين يخطف الأضواء من فعاليات قمة العشرين

الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الروسي بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الروسي بوتين (أ.ف.ب)

أنهى قادة مجموعة العشرين أول أيام القمة على إيقاع حفل موسيقي في قاعة «إلب فيلهارموني»، وشعارات المتظاهرين المناهضة لسياسات بعض الدول الأعضاء. وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تحتضن بلادها فعاليات القمة، نجاح الدول الـ19 المشاركة والاتحاد الأوروبي في الاتفاق على أهمية مكافحة الإرهاب وتعزيز آليات تبادل المعلومات بشأن كيفية تجفيف منابع تمويل الإرهاب، مشددة على ضرورة مكافحة تهديد عودة الإرهابيين من مناطق الصراع كسوريا والعراق. كما لفتت المستشارة الألمانية إلى ضرورة تشديد الإجراءات ضد الدعاية الترويجية للإرهاب على الإنترنت.
وقالت ميركل إن ممثلي كبرى القوى الاقتصادية بالعالم سيجرون مباحثات مع مزودي الخدمات لمواقع الإنترنت. وأضافت أنه سيتم التوضيح خلال هذه المباحثات، «إننا نتوقع الحذف السريع» للمحتوى الإرهابي والمتطرف. كما أشارت إلى أن خدمات «الماسنجر» المشفرة التي يتم عبرها تبادل معلومات إرهابية تمثل «مشكلة كبيرة» أيضا. وشددت ميركل على ضرورة تحسين الفحص والمراجعة بالنسبة لهذه الخدمات، وأكدت أن ذلك يسري فقط «في حالة الاشتباه».
وبينما يعد التوصل إلى اتفاق مبدئي على مكافحة الإرهاب نجاحا أوليا في قمة يغلب عليها التوتر السياسي، سلطت الأضواء على أول لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبعد مصافحة حظيت بمتابعة عبر العالم، خاطب ترمب نظيره الروسي قائلا: «نتطلع إلى حدوث أمور إيجابية للغاية لروسيا والولايات المتحدة»، مضيفا: «إنه شرف لي أن أكون معك». من جهته، قال بوتين للرئيس الأميركي: «أنا سعيد لتمكني من لقائك شخصيا حضرة الرئيس. أتمنى كما قلت، أن تتمخض عن لقائنا نتائج قوية».
واستمر لقاء ترمب بوتين نحو ساعتين ونصف. وقالت ميركل إن كل الزعماء «تقريباً» اتفقوا على الحاجة إلى تجارة حرة ونزيهة، لكنها أوضحت أن بعض الخلافات تعني أن المسؤولين الذين يعدون البيان الختامي للقمة لا يزال أمامهم ليلة عمل طويلة. وخيمت السياسة الحمائية للرئيس الأميركي ومعارضته لاتفاقية باريس للمناخ على أعمال القمة. وقالت ميركل: «في مسألة التجارة، الكل تقريبا يؤمن بضرورة حرية التجارة ونزاهتها أيضا، لكن أتوقع أنه فيما يخص التجارة في البيان (الختامي)، فإن المسؤولين (عن إعداد البيان) أمامهم كثير من العمل الليلة». وأضافت ميركل أن ترمب حضر الجزء الأول من مناقشة بين الزعماء بشأن المناخ، رغم اختلافه عن دول أخرى حول هذه القضية.
وأشار مراقبون إلى أن هذا اللقاء قادر على تحويل المسارات في قضايا متعدّدة من أزمة كوريا الشمالية إلى النزاعات في سوريا وأوكرانيا، إلى معاهدات نزع السلاح الروسية الأميركية والتجارة الدولية والاحتباس الحراري. ودقق المراقبون في الصور الملتقطة بين الرئيسين، بحثا عن أي إشارة لتقارب أو تباعد بينهما. وأفادت مصادر مطلعة، عقب لقاء الرئيسين، لوكالة «أسوشييتد برس» بأن واشنطن وموسكو مستعدتان لإعلان وقف إطلاق النار بجنوب غربي سوريا بدءا من الأحد.
أما فيما يتعلق بالأزمة الكورية الشمالية، فيبدو أن الخلافات بين الجانبين لا تزال قائمة. إذ جدّد الرئيس الروسي، خلال اجتماع مع نظيره الكوري الجنوبي مون جاي - اين، موقفه الداعي إلى «ضبط النفس». وقال إن «مشكلة كوريا الشمالية النووية خطيرة للغاية. ولكن يجب أن نعتمد ضبط النفس والتصرف بطريقة براغماتية ودقيقة».
وفي لقاء ثنائي آخر على هامش القمة، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبته الجمعة بأن تمول المكسيك مشروعه لبناء جدار حدودي بين البلدين، قبيل لقاء مع نظيره المكسيكي. وردا على سؤال صحافي قبل لقائه إنريكي بينا نييتو في هامبورغ، حول ما إذا كان لا يزال مصرا على أن تلبي المكسيك هذا الشرط، أجاب ترمب: «بالتأكيد».
وأعلن الرئيس الأميركي مرارا أنه سيسعى إلى أن يتم بناء جدار على طول 3142 كيلومترا من الحدود التي تفصل بين الولايات المتحدة والمكسيك. إلا أن الكونغرس الأميركي رفض حتى الآن تمويل بناء هذا الجدار الباهظ التكلفة، مكتفيا بتخصيص مبالغ لتعزيز المراقبة التكنولوجية. والمعركة الحقيقية لتمويل بناء الجدار ستحصل لدى إقرار الميزانية المقبلة لعام 2018 التي تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقبل اللقاء بين الرئيسين على هامش قمة مجموعة الـ20، أدلى الرئيس المكسيكي بتصريح أعرب فيه عن أمله في أن يساعد لقاؤهما في مواصلة «الحوار السلس» بين البلدين، «وخصوصا حول أمن بلدينا وحدودنا». وخلص الرئيس المكسيكي إلى القول إن «مسؤولية التصدي للجريمة المنظمة مسؤولية مشتركة». في المقابل، أكد متحدث باسم الرئيس المكسيكي أنه ونظيره الأميركي لم يتناقشا في قضية الجدار الحدودي، وفق ما نقلت عنه شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية.
على صعيد آخر، واجه الزعماء والوفود المشاركة صعوبات بالغة للوصول إلى مقر انعقاد القمة، بعد أن ثقب متظاهرون عجل سيارات الوفد الكندي واعترض آخرون الوفد الأميركي، فيما حاولت أفواج أخرى تطويق فنادق يقيم فيها مشاركون لعرقلة فعاليات الاجتماع الدولي. وتمكنوا من إبطاء المواكب التي حاولت شق طريق وسط الهياج والصخب، وعرقلة بداية محادثات مجموعة العشرين بعض الوقت. وأحرق عدد كبير من السيارات التي تستخدم الشرطة بعضا منها، وغطت سحب من الدخان الأسود قسما من وسط هامبورغ وحي التونا المجاور في مستهل الفترة الصباحية. ووجدت هامبورغ نفسها تحت «حصار» مزدوج، الأول سببه الطوق الأمني في المدينة ونقاط التفتيش المتعددة والشوارع المغلقة، أما الثاني ففرضته الاحتجاجات التي تسبب بعضها في إلحاق أضرار جسيمة بممتلكات السكان. وتكررت في المدينة الساحلية، التي دمرت في عام 1943 بعد أن شنت قوات الحلفاء عملية قصف شديد عليها أدت إلى مقتل 42 ألف مدني في 8 أيام، مشاهد السيارات المحروقة وسحب الدخان الكثيف والاشتباكات مع عناصر الشرطة، قبيل افتتاح قمة مجموعة العشرين وخلالها. وفي حي التونا، أوحت بعض هذه المشاهد بحرب شوارع، من خلال السيارات المتفحمة وبقايا الحواجز. وقال متظاهر لوكالة الصحافة الفرنسي:ة «أثبتنا، وعددنا نحو مائتي شخص، لملايين الأشخاص الآخرين أنه من الممكن نقل الاحتجاج إلى الشارع، وأنه علينا ألا نقبل كل ما يملى علينا». وعلى غرار عشية القمة، أطلق متظاهرون قنابل مضيئة على المروحيات. وفي عدد من أنحاء المدينة، وفي التقاطعات الاستراتيجية المؤدية إلى مركز المؤتمرات، نظمت مظاهرات واعتصامات وسلاسل بشرية. ولم تتأخر الشرطة، ككل مرة، في استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. كما لجأت قوات الأمن التي استهدف بعض أفرادها بالطلاء الأسود، إلى الغاز المسيل للدموع. وفي مكان يبعد قليلا من وسط المدينة، لا يتزحزح متظاهرون يحملون مظلات ملونة للاحتماء بها، من أماكنهم، رغم رميهم بالماء من شاحنات الشرطة.
ونقلت وكالة الصحافة الألمانية عن الشرطة أن حصيلة المصابين من عناصرها ارتفعت، حتى منصف النهار إلى 159، فيما تم اعتقال 45 متظاهرا، نتيجة للمظاهرات العنيفة. كما نشرت الشرطة على موقع «تويتر» ذراع رجل شرطة عليه جرح، مضيفة أن عدة أشخاص أصيبوا بسبب مقذوفات. وأكدت مصادر مطلعة أن شرطة ولاية هامبورغ طلبت أمس مزيدا من القوات من ولايات اتحادية أخرى، لمواجهة أعمال الشغب «الهائلة».
ولم تكن كل الاحتجاجات عنيفة، إذ أكد متظاهرون دعمهم للاحتجاج السلمي، ورفضهم للعنف. ولجأ أفواج من المتظاهرين إلى الموسيقى أو الأزياء التنكرية للتعبير عن استيائهم من قادة العشرين. ويبرر هؤلاء مشاركتهم في الاحتجاجات باستيائهم من المشاكل التي يعاني منها العالم، مثل الحروب المستعرة حاليا وأزمة اللاجئين. ورفع المحتجون شعارات مناهضة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والبرازيلي ميشال تامر.
وفي أعقاب المظاهرات، تعرضت ممتلكات خاصة مثل السيارات لإتلاف وإحراق. وقال محتج تضررت سيارته إن المشاركين في الاحتجاجات تعرضوا لـ«لاستفزاز، ولو كانت الشرطة سمحت له بنقل سيارته بعيدا ما كانت لتتضرر في الاحتجاجات». ومساء الخميس، أسفرت الاشتباكات عن إصابة 111 من عناصر الأمن بجروح طفيفة. واعتقل تسعة وعشرون شخصا، ووضع 15 في الحبس على ذمة التحقيق. وتتوقع السلطات مشاركة قرابة 100 ألف شخص في مظاهرات تستمر أياما على هامش قمة مجموعة العشرين. ودانت نقابة الشرطة «الهجمات الكثيفة للمجموعات المتطرفة العنيفة»، متهمة «الكتل السوداء» بتحريف المظاهرات عن مسارها السلمي وتحريض عشرات آلاف الأشخاص على التعدي على عناصر الشرطة عن سابق تصور وتصميم. وأشارت السلطات إلى مجموعات من اليساريين المتشددين الملثمين بأقنعة سوداء. وانتشر نحو 20 ألف شرطي من كل أنحاء ألمانيا في المدينة الكبيرة المعروفة بمينائها لمواجهة مخاطر حصول اعتداء.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.