القاهرة تحقق في علاقة «دولة عربية» بهجمات إرهابية

معلومات عن تسليم أموال إلى متطرفين في غزة... وإرسال «دواعش مصريين» من ليبيا

عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
TT

القاهرة تحقق في علاقة «دولة عربية» بهجمات إرهابية

عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)
عنصر من قبائل سيناء التي تساند الجيش المصري في حربه ضد المتطرفين (صورة من قبائل سيناء لـ«الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر مصرية مسؤولة، أمس، عن أن القاهرة تحقق في معلومات عن تسلم عناصر متطرفة في قطاع غزة، المجاور لشبه جزيرة سيناء، لأموال من إحدى الدول العربية التي «تهدف إلى زعزعة الاستقرار في مصر»؛ وذلك من أجل تنفيذ عمليات إرهابية، منها الهجوم الذي وقع أمس في منطقة «البرث» في محافظة شمال سيناء، وراح ضحيته عشرات القتلى والمصابين من أفراد الجيش المصري. وتابعت، أن الأمن المصري يحقق أيضاً في عملية تشرف عليها قيادات في التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين»، تسمى «هجرة المتطرفين من الدواعش إلى مصر»، انطلاقاً من ليبيا.
وقال اللواء أركان حرب محمود خلف، الخبير العسكري المصري والقائد العسكري السابق في سيناء، لـ«الشرق الأوسط»: «توجد معلومة تقول إن هناك دفعة أموال وصلت الليلة (قبل) الماضية لجهات في قطاع غزة، من إحدى الدول»، مشيراً إلى أن بلاده لديها الكثير من القرائن على ارتباط هذه الدولة بجماعات تسعى إلى إثارة الفوضى في البلاد. ولفت إلى أن الهجوم الإرهابي في سيناء أمس كان كبيراً بالفعل «لكن الجيش المصري رد عليه بشكل سريع وقوي أيضاً».
من جانبه، تحدث اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية المصرية، عن التقارير التي تتحدث عن خطة «هجرة المتطرفين إلى مصر»، وعلاقة التنظيم الدولي بأطراف قطرية، قائلاً إن «كل أجهزة المخابرات الدولية وكل دول العالم تعلم جيداً أن قطر أداة لتنفيذ مخططات عدائية في المنطقة العربية».
وجاءت هذه المعلومات في وقت قالت مصادر أمنية: إن عشرات من قوات الجيش قتلوا وأصيبوا أمس على طريق خارج مدينة رفح الحدودية في محافظة شمال سيناء، جراء هجوم انتحاري بسيارتين ملغومتين استهدف أكثر من نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة «البرث»، مضيفة: إن قوات الجيش ردت سريعاً وقتلت أكثر من 40 من المهاجمين، ودمرت ست عربات استخدمت في الهجوم.
وأبلغ أحمد زملوط، رئيس مجلس إدارة مؤسسة سيناء للتنمية الاقتصادية، والخبير في المنطقة التي وقع فيها الهجوم «الشرق الأوسط»، بأن منطقة «البرث» هي أقرب موقع يتعرض لهجوم من جانب تنظيم داعش في سيناء، ويكون في منطقة حدودية صحراوية يتواجد فيها الجيش، وقريبة من معبر كرم أبو سالم، في اتجاه الحدود المصرية مع إسرائيل، وليس في رفح أو الشيخ زويد، الأقرب إلى قطاع غزة، كما كان يحدث من قبل. وأضاف: «هذه المنطقة تابعة لقبيلة الترابين التي أعلنت الوقوف مع الجيش ضد تنظيم داعش».
ووصف النائب في البرلمان المصري عن محافظة شمال سيناء، رحمي عبد ربه، الهجوم الإرهابي الذي وقع أمس بأنه غير مسبوق منذ وقت طويل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل الناس تعلم، من خلال متابعة الأحداث، أن دولة قطر لها دور كبير في هذا الموضع، وتعد داعماً رئيسياً لمثل هذه الأحداث، ونحن بإذن الله سننهي خطر الإرهاب من سيناء، بعد أن تحسنت الأوضاع عن السابق». وأضاف: «الإرهاب إلى زوال».
ومنذ يوم الأربعاء الماضي تعرضت مواقع أمنية في القاهرة الكبرى التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، لهجمات سقط فيها نحو عشرة من رجال الأمن بين قتيل وجريح، إلا أن عملية سيناء أمس تعد الأكبر. وقالت المصادر الأمنية المسؤولة لـ«الشرق الأوسط»: إن القاهرة بدأت فتح تحقيقات بشأن خط سير الأموال التي يشتبه في أنها يمكن أن تكون قد حُوّلت من جهات في قطر إلى عناصر متطرفة من سيناء تنتمي إلى داعش»، مضيفة أن المعلومات تشير حتى الآن إلى أن هذه العناصر «هي في الأساس على خلاف مع حركة حماس التي تهيمن على قطاع غزة».
وأضافت المصادر نفسها، إن التحقيقات تتناول أيضاً معلومات بشأن ظهور مخطط جديد ضد مصر انطلاقاً من ليبيا، يشرف عليه قادة من التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان»، المدعوم من قطر. وقالت: إن المخطط يقضي بإعادة إرسال مصريين متطرفين من ليبيا وسوريا إلى مصر مرة أخرى عبر الحدود البرية والبحرية، مع ضخ كميات من المتفجرات المتطورة والأموال لهذا الغرض. وأضافت المصادر، إن أحد المشرفين على هذا المخطط، هو إخواني ليبي ورد اسمه في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر التي أعلنت عنها الدول الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين، الشهر الماضي.
في هذا الإطار، قال اللواء خلف: إنه «لا يمكن التحدث بشكل مباشر عن وجود دور لقطر وراء ما حدث أمس في سيناء، ولكن هي قرائن، وقراءة لعملية بهذا الحجم، وهو حجم كبير جداً، في هذا التوقيت». وأضاف، إن الهجوم على نقاط الجيش في سيناء تورطت فيه على الأرجح دولة «تريد أن ترسل رسالة لمصر بأنها لا تريد التهدئة، وأنها مستمرة في مؤازرة الإرهابيين». وأضاف، إن الأموال التي وصلت إلى أطراف في غزة لتنفيذ عملية أمس «نعتبرها من القرائن الآن».
من جانبه، أكد اللواء عبد اللطيف، تعليقاً على الحوادث الإرهابية الأخيرة التي ضربت مواقع أمنية مصرية، بأن التوتر الموجود في المنطقة العربية وحالة الخلاف الحاد الموجود الآن، يؤثر على نشاط التحرك الإرهابي وعلى التطور النوعي لديه. وأضاف أن «أي مراقب للوضع الأمني في الفترة الأخيرة، بشكل عام، يرى أن هناك تطوراً نوعياً في الجريمة الإرهابية».
وقال: إن مواجهة هذا الأمر يتطلب تطوراً نوعياً في الفكر الأمني بشكل مستمر، بحيث يكون سابقاً للتطور النوعي في الجريمة بشكل عام، مشيراً إلى أن من مظاهر التطور النوعي في التحرك الإرهابي «تنفيذ عمليات تعتمد على التأثير وليس مجرد الانتشار... التأثير السلبي على الحالة الاقتصادية وعلى الحالة السياسية وعلى معنويات الشعب المصري وعلى الأمن، ونشر حالة الخوف والإحباط داخل الشارع».
وعن كيفية وصول الدعم المادي والتسليحي للجماعات في مصر، قال: إن هذا يأتي من خلال الأذرع الإرهابية الموجودة والمنتشرة؛ نظراً إلى ما يحدث في المنطقة وبخاصة ليبيا وسوريا حيث هناك «تنظيمات إرهابية تحركها أجهزة مخابرات دولية».
وعن المغزى من استهداف الإرهابيين لموقع للجيش يقع في نطاق أرض قبيلة الترابين، إحدى أكبر قبائل سيناء التي أعلنت الحرب على تنظيم داعش أخيراً، قال زملوط: «أعتقد أن هذه رسالة من التنظيم المتطرف لكل من قبيلة الترابين والجيش». وأضاف، إن قبائل عدة في سيناء، منها قبيلة السواركة أيضاً، أصبحت تؤازر الجيش في حربه ضد التنظيمات المتطرفة؛ وهو ما أدى إلى عودة الهدوء تدريجياً في الفترة الأخيرة في مدن رفح والشيخ زويد والعريش: «إلا أن الإرهابيين أرادوا على ما يبدو أن يقولوا للعالم إنهم ما زالوا موجودين في سيناء».
ولفت زملوط الانتباه إلى أن نشاط الإرهابيين أخيراً في سيناء ربما له علاقة أيضاً بالتفاهمات الأخيرة بين حكومة «حماس» ومصر، وتسليم القاهرة بعض أسماء العناصر التي تسللت من قطاع غزة ودخلت إلى مصر، حيث تم القبض على بعض هذه العناصر التابعة لـ«داعش». وقال: «هذه الجماعات في الوقت الحالي تكفّر حماس، وتعمل ضدها وضد الجيش المصري... وهناك عناصر من (داعش) تسللت من غزة لسيناء، وقامت القبائل بتصفيتها أثناء مواجهات قرب المهدية على الحدود بين سيناء وغزة في الأسابيع الماضية».
من جانبه، أضاف النائب عبد ربه موضحا أن «قبائل سيناء، وكل أهلها، يساعدون من أجل انتهاء كابوس الإرهاب... هناك مؤامرات خارجية، وهناك أيد خفية تلعب في هذا الموضوع، من الخارج». وسبق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أشار في مناسبات عدة خلال الشهور الماضية إلى وجود دول ترعى الإرهاب. وفي الأسابيع الأخيرة وجهت بلاده، ضمن التحالف العربي الرباعي، أصابع الاتهام لقطر بدعم شخصيات ومنظمات على علاقة بالإرهاب.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.