وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد ظهر أمس الخميس إلى هامبورغ بألمانيا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين والتي تعقد وسط أجواء متوترة بسبب الكثير من الأزمات الدبلوماسية والخلافات العميقة بين واشنطن وأعضاء في المجموعة، وتفاقم الأزمة مع كوريا الشمالية.
وتوعد الرئيس الأميركي في خطابه في وارسو الخميس كوريا الشمالية برد «شديد» بعد إطلاقها صاروخا باليستيا عابرا للقارات وذلك غداة دعوة واشنطن وباريس لفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ. وفي الحال دعت الصين إلى تفادي «الأقوال والأفعال» التي من شأنها زيادة التوتر في شبه الجزيرة الكورية. وقال ترمب خلال زيارة إلى وارسو «أدعو جميع الأمم إلى مواجهة هذا التهديد العالمي وإلى أن تظهر لكوريا الشمالية أنه هناك عواقب لسلوكها السيئ للغاية»، مؤكدا «نحن ندرس أمورا شديدة جدا» مضيفا: «هذا لا يعني أننا سننفذها».
أعلنت الولايات المتحدة، مدعومة من فرنسا، الأربعاء أنها ستعرض على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية غداة إطلاقها أول صاروخ باليستي عابر للقارات. لكن روسيا حذرت من أنها ترفض هذا المقترح. وخلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول كوريا الشمالية قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إن التجربة الصاروخية الثلاثاء «تشكل تصعيدا عسكريا واضحا وصريحا»، مضيفة أنه «في الأيام المقبلة سنعرض على مجلس الأمن قرارا لرفع الرد الدولي بما يتناسب مع تصعيد كوريا الشمالية الجديد». لكن روسيا التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن أكدت أنها تعارض فرض أي عقوبات دولية جديدة على كوريا الشمالية أو توجيه ضربة عسكرية إليها.
وقال مساعد السفير الروسي فلاديمير سافرونكوف إنه «يجب على الجميع أن يقروا بأن العقوبات لن تحل المشكلة»، مضيفا أن «أي محاولة لتبرير حل عسكري هي غير مقبولة». بدوره قال السفير الصيني في الأمم المتحدة ليو جيي إن الرد العسكري «لا يجب أن يكون خيارا».
ودعا جينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية الخميس «كافة الأطراف إلى التحلي بضبط النفس بتفادي الخطابات التي من شأنها أن تؤجج التوتر والعمل معا على خفض التوتر».
وأضاف أن الصين «تدعو بشدة كوريا الشمالية إلى احترام قرارات الأمم المتحدة» لأن «الحفاظ على السلم والاستقرار في شبه الجزيرة (الكورية) يخدم المصالح المشتركة للأطراف كافة».
من جانب آخر أبدى الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بشروط في مقدمها وقف الأعمال العسكرية التي تقوم بها بيونغ يانغ.
وقال في خطاب ألقاه في برلين عشية قمة مجموعة العشرين في هامبورغ شمال ألمانيا «حين تلتئم الظروف، أنا مستعد للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في أي مكان وأي موعد». وأضاف: «نحن بحاجة لحوار سلام وتعاون وتوافق. من الخطورة أنه لم يعد هناك في الوضع الراهن أي اتصالات من أي نوع كان بين الحكومات». لكن استئناف الحوار بين الكوريتين سيتطلب وقف كل التجارب النووية والصاروخية من جانب بيونغ يانغ كما أضاف. واتهم الرئيس ترمب في تغريدة على «تويتر» الأربعاء، الصين بنسف جهود الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية من خلال تعزيز مبادلاتها التجارية معها.
وفي بروكسل دعا الاتحاد الأوروبي واليابان المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية، بحسب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي استقبل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. وبدورها استدعت وزارة الخارجية البريطانية أمس الخميس سفير كوريا الشمالية لإدانة أحدث تجاربها الصاروخية ودعوة بيونغ يانغ للتخلي عن تطوير صواريخ نووية وباليستية. وقال مارك فيلد وزير الدولة للشؤون الخارجية «أفعال جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية انتهاك مباشر للكثير من قرارات مجلس الأمن وتهديد للأمن الإقليمي والدولي».
في المقابل حذرت كوريا الشمالية الخميس من أن تدمير كوريا الجنوبية هو بالنسبة إليها أمر «سهل للغاية» وفق وسائل إعلام كوريا الشمالية، ردا على التمارين الكورية الجنوبية الأميركية المشتركة إثر تجربة إطلاق صاروخ باليستي كوري شمالي عابر للقارات.
بعد أقل من 24 ساعة من تجربة إطلاق الصاروخ الذي لقي إدانة دولية، ردت سيول وواشنطن الأربعاء بتنظيم تمارين تحاكي هجوما على الشمال أطلقت خلالها عدة صواريخ قصيرة المدى سقطت في بحر اليابان.
وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية «إن القضاء على القوات الدمى (الجنوبية) أمر سهل للغاية ما دمنا اليوم قادرين على تدمير الأراضي الأميركية»، ووصفت سيول بأنها «عصابة» و«دمية عسكرية».
يعد إطلاق الصاروخ العابر للقارات نجاحا كبيرا لنظام بيونغ يانغ، الذي يسعى لامتلاك القدرة على تهديد أراضي القارة الأميركية بالسلاح النووي.
ويشكل امتلاك كوريا الشمالية صاروخا باليستيا عابرا للقارات يمكن تزويده برأس نووية منعطفا مهما لنظام بيونغ يانغ الذي أجرى خمس تجارب نووية ويمتلك ترسانة صغيرة من القنابل الذرية.
وحذر الجنرال الأميركي فنسنت بروكس قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية من أن «ضبط النفس، الذي هو خيار، هو ما يفصل بين الهدنة والحرب». وينتشر نحو 28 ألف جندي أميركي في شبه الجزيرة الكورية.
ترمب يتوعد كوريا الشمالية برد شديد
روسيا والصين تعارضان فرض عقوبات جديدة أو توجيه ضربة عسكرية إليها
ترمب يتوعد كوريا الشمالية برد شديد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
