نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

أشار إلى تعاون مع السعودية والإمارات لإبراز الهوية العربية

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي
TT

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

أشار نبيل فهمي وزير الخارجية المصري إلى حدوث تحول في التفهم الأوروبي للأوضاع المصرية، وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارته التي اختتمها أمس إلى لندن، إن مباحثاته في بريطانيا مرتبطة بالحالة المصرية وتواصل تنفيذ خارطة الطريق وقرب تحقيق الاستحقاق الثاني لها وهو الانتخابات الرئاسية التي ستجري قبل نهاية الشهر الحالي.

الحوار مع نبيل فهمي الذي تولى عبء الخارجية في فترة صعبة ترافقت مع تنفيذ خارطة طريق جرى الاتفاق عليها بعد الإطاحة بحكم الإخوان إثر مظاهرات 30 يونيو (حزيران) جاء في ختام مباحثات شملت وزير الخارجية البريطاني ومستشار الأمن القومي البريطاني ووزراء آخرين وبرلمانيين وندوة في تشاتم هاوس حول إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.

تحدث الوزير عن مباحثاته في لندن التي جاءت بعد عدة جولات أخيرة أفريقية وأميركية والانطباع الذي خرج به من اللقاءات قائلا إن المقصود بما قاله عن أن زيارته ترتبط بالحالة المصرية هو استعادة الدور الإقليمي والدولي بعد ثورتي 2011 و2013 وهذا يتطلب الانتشار سياسيا، و«بريطانيا ضمن دول كثيرة زرتها مع إعطاء الأولوية لأفريقيا والعالم العربي». «هذا التوقيت مهم، كما كانت الزيارة قبل ذلك إلى الولايات المتحدة وغينيا الاستوائية في الأسبوع الماضي لزرع بذور ما هو قادم معنا». وأشار نبيل فهمي إلى أن الحديث مع المسؤولين البريطانيين تناول قضايا إقليمية، بما فيها جنوب مصر، بمعنى التوجه نحو أفريقيا وسوريا وعملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي بصفة عامة في المنطقة، وشمل العلاقات الثنائية مع بريطانيا وما يجري في مجال التعاون الاقتصادي باعتبار بريطانيا ثاني أكبر مستثمر أجنبي في مصر، خارج الإطار العربي.

و«في الوقت نفسه شرحت ما جرى من تطورات مصرية؛ لأن موضوع الحالة المصرية محل اهتمام الكثيرين، ونشرحها بكل ثقة في النفس، ليس من منطلق الدفاع عن حالة إطلاقا، لكن من منطلق أن هناك صحوة شعبية ترجمت في مواقف معينة، وحاليا ننتقل من مرحلة الصحوة إلى مرحلة البناء، فكان من المهم الحضور إلى لندن كما ذهبت إلى دول كثيرة في هذا الإطار».

هل أصبح هناك تفهم لما يجري في مصر غربيا بعد الانتقادات في فترات سابقة؟ قال نبيل فهمي إن رسالته في محادثاته كانت أن مصر عاقدة العزم على المضي في بناء الدولة المصرية العربية الحديثة المتحضرة التي تشكل نموذجا يحتذى به في القرن الحادي والعشرين، وهذا المشروع المصري سيترجم إلى إجراءات معينة ويأخذ مداه التطبيقي. ويؤكد أنه لمس اهتماما كبيرا بنجاح خارطة الطريق، كما شعر هنا بنظرة إلى المستقبل أكثر من العودة إلى الماضي وبتقدير أكبر لحقيقة الوضع في مصر وما تتعرض له مصر من إرهاب وعنف، وهم من جانبهم «أثاروا بعض الملاحظات فيما يتعلق بأحداث معينة، وقرارات ترتبط أساسا بمجال حقوق الإنسان والحريات، وأحكام قضائية، ومثل هذا، وقد أوضحت حقيقة هذه الأوضاع بكل وضوح دون التعليق على مضمون حكم معين أو قضية معينة».

وعن الانتقادات الأخيرة خارجيا لأحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من متهمي الإخوان، خاصة أن الغرب لديه أصلا رفض لمبدأ عقوبة الإعدام، وكيف تستطيع الدبلوماسية المصرية التعامل مع ذلك في الخارج؟ قال نبيل فهمي: «أولا لا أستطيع التعليق على مضمون حكم طالما أن الأحكام ما زالت في مراحل قضائية مختلفة، لأنه وارد جدا أن الحكم، يصدر وإلى حين ظهور أسبابه يكون هناك تصور معين، وفي مراحل الاستئناف يجري تغييره وهكذا، لذا لم أتعرض ولا تتعرض سفاراتنا في الخارج إلى مضمون أي حكم يصدر، وإنما نشرح العملية القضائية من ناحية آلياتها ومراحلها المختلفة، ولكن نتيجة لموقف أوروبا من عقوبة الإعدام يكون هناك رد فعل في بعض الأحيان وتساؤلات، كما قلت في سؤالك فإنه في أوروبا هناك رفض لمبدأ الإعدام كعقوبة من الأصل، ليس من دورنا الآن أن نبرر هذا أو ذاك، إنما شرحنا معنى قرار بتحويل ملفات إلى فضيلة المفتي الذي أعطى رأيه ثم عادت إلى الدائرة بأحكام مختلفة عن الذي صدر فلم يصدر حكم بإعدام 521 شخصا كما صور الأمر، وحتى ممن صدر ضدهم حكم كانت الغالبية العظمى أحكاما غيابية، إذ الحكم لا ينفذ إلا مع إعادة محاكمتهم، لكن الصورة الأولية قبل الشرح تترك انطباعا سلبيا، وما علينا إلا توضيح الموضوع بقدر الإمكان وحسب المعلومات المتاحة».

حول ملف الإخوان والدراسة التي أمر رئيس الوزراء البريطاني بإجرائها حول وجودهم في بريطانيا وما جرى التطرق إليه هذا الملف في المباحثات، قال نبيل فهمي إن الموضوع نوقش لكن في إطار الوضع السياسي في المنطقة، وفي مصر، وليس من زاوية تبادل المعلومات، وشرح في الحوار أن هناك جهات مصرية كثيرة تتعامل مع قضية الإرهاب، أما الخارجية المصرية فهي تتعامل معها من الزاوية السياسية وليس من الزاوية الأمنية، وهناك اتصالات مباشرة بين الأجهزة الأمنية المصرية والأوروبية والعالمية بما فيها بريطانيا، وتبادل المعلومات يجري من خلالها وليس من خلال الخارجية، ما نقوم نحن به هو شرح الإطار السياسي لأي تحرك لمواجهة تحد معين أو لمكافحة خطر معين.

بالنسبة للموقف في العواصم الأوروبية والغربية عموما تجاه ملف الإخوان والمطالبات التي تصدر باستيعابهم مع رفض في الشارع لذلك، أعرب وزير الخارجية المصري عن اعتقاده أن هناك تحولا في مواقف الكثير من الدول الغربية من ما كان في بداية الأمر من عدم الاعتراف بأن الإخوان يلجأون إلى العنف، ناهيك عن أنهم لا يفسرون هذا العنف على أنه إرهاب.

الآن في رأيه أصبح الموضوع أن هناك إقرارا عاما بأن الإخوان يلجأون إلى العنف، لكن الجدل هو حول ما هو الحل؟ فلم تعد المسألة هل هناك عنف من جانب الإخوان أم لا؟ أما مسألة استيعاب الإخوان فهي قضية تتجاوز الحكومة إلى المجتمع المصري، فلا بد في رأي الوزير أن يوافق المجتمع على مثل هذه الخطوة، ولكي يحدث ذلك، وهو أمر بالغ الصعوبة نتيجة ما شاهدناه من تدمير وضحايا وقتل، يجب أن تكون هناك مصالحة بين الإخوان والشعب أولا، وحتى تكون هناك مصالحة لا بد أن نشهد تحولا جذريا بالقول والفعل في آيديولوجية الإخوان ومواقفها وممارستها، فالإرادة الشعبية هي التي ستحكم وتحاسب أي حكومة وأي رئيس قادم، وسيكون لها الفيصل، إذا تغير الإخوان واحترموا الدستور والتزموا بالسلمية على المستوى الفردي وفقا للدستور فلهم حقوق معينة في مصر، أما كحركة ومنظمة وفكر فهذه قصة أخرى تحتاج إلى معالجة أوسع وأكبر وأعتقد أنها غير متاحة على المدى القصير.

فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها الدبلوماسية المصرية في ظل موقف فيه الكثير من التحديات الداخلية ومطالبات في بعض الأحيان من الرأي العام باتخاذ مواقف أكثر قوة تجاه أحداث معينة قال نبيل فهمي إنه يعتقد أن مصر في موقف متنام، وهي اتخذت مواقف قوية موضوعية ودون إيعاز من أحد، على سبيل المثال تحركنا تجاه روسيا والصين لم يكن رد فعل على شيء بقدر ما هو رؤية مصرية، مثل التركيز على أفريقيا والعالم العربي في الخليج والمشرق والجزائر والمغرب.

وشرح فهمي في الحوار: «نحن نحترم الرأي العام ولا يمكن أن ننعزل عنه، إنما مسؤوليتنا أمام الرأي العام هي تحقيق مصالحه وليس مجرد الاستجابة لعواطفه، وهذه علاقة جديدة ما بعد الصحوة التي رأيناها، وقد اتخذنا مواقف كثيرة أقوى بكثير جدا من أي مرحلة ثانية رغم الظرف المصيري». وأضاف: «من دون شك مع استقرار الأوضاع داخل مصر مع بدء النشاط الاقتصادي، ومع التفاف الرأي العام حول رئيس جديد وحكومة جديدة ستستطيع مصر أن تكون أكثر فعالية، بمعنى أننا أثبتنا حتى في هذا الظرف أننا أصحاب قرار وأصحاب تحرك وأصحاب رؤية، لكن حتى تكون أكثر فعالية لا بد أن تكون لدي أدوات التأثير وأولها أن لا أتعرض إلى ضغوط من أطراف أخرى بسبب حاجتي في هذا أو ذاك. ومع وجود ظرف وصحوة شعبية الرأي العام يثار ويستثار من أي حدث يحدث، وفي ليبيا تعرض بعض المواطنين المصريين لأحداث مؤسفة، وقمنا بكل ما هو ممكن في اتصالاتنا مع السلطات الليبية وهم أنفسهم ذكروا أن قدرتهم على السيطرة محدودة وكانت السلطات الليبية راغبة في التعاون لكنها غير قادرة على التنفيذ، ليس هناك غير ذلك يمكن أن تفعله، وحذرنا المواطنين المصريين بالنسبة إلى السفر. وإجمالا فإن هناك تناميا في الدور المصري وعودته إلى ما كان عليه بمعدلات أسرع من استقرار الأوضاع في مصر، لكن الاستقرار بدأ وهو مقبل، وأتوقع أن التحرك الخارجي سيدعم الاستقرار، والاستقرار بدوره سيدعم التحرك الخارجي».

وأشار إلى دور الحكومة الحالية والسابقة في مرحلة انتقالية مهمة بمعنى الانتقال إلى مرحلة البناء وليس بمعنى عدم الإنجاز، قائلا: «ولذلك حددت ثلاث مهام في ثالث يوم لي في الوزارة الأولى أولا حماية الثورة سياسيا ومن ناحية توفير الدعم الاقتصادي وغير ذلك، تحملنا العبء نظرا لأن الظرف الوطني كان يريدنا أن نتحمل العبء، الشق الثاني كان إعادة مركزة نقطة انطلاق السياسة الخارجية المصرية إلى وضعها الطبيعي حتى نتمكن من القيام بدورنا الطبيعي، وهو إعطاء الأولوية للعرب وأفريقيا، ثم ضمان تعدد الخيارات أمام الحكومة المصرية والمواطن المصري على المستوى السياسي، وليس الانعزال عن العالم وليس الابتعاد عن أصدقاء، ولكن إضافة أصدقاء، وهو ما فعلناه مع روسيا والصين، وهكذا، والمحور الثالث إعداد المؤسسة والخارجية المصرية لما هو مقبل بعد انتهاء خارطة الطريق، وجرت إعادة هيكلة المؤسسة من الداخل والتركيز على قضايا جديدة ووضع رؤية وتصور للشرق الأوسط حتى عام 2030».

حول مشروع السد في إثيوبيا وما إذا كان هناك تغير في اللهجة المصرية فيما يتعلق بمشروع السد في إثيوبيا، قال فهمي لا يوجد تغير في اللهجة الرسمية، هي لم تختلف، ركزنا على ثلاثة موضوعات، هي أولا لا يوجد حل دون إرضاء الأطراف الثلاثة الرئيسة: مصر وإثيوبيا والسودان، إذن هو حل توافقي.

ثانيا نحن نريد تعاونا فيما بيننا وليس الصدام، وذلك من خلال مفاوضات جادة.

وثالثا, لا يوجد وسيلة للحل إلا من خلال التفاوض، نظرا لأهمية الموضوع وخطورته فمصر تأخذ تسعين في المائة من استهلاكها للمياه من النيل، وأكد أنه لا يوجد تهاون ولن يوجد تهاون في التعامل مع هذا الملف، قناعتنا كانت وما زالت دائما تؤكد على ما يسمى المكسب للجميع، وأن الهدف هو التفاوض والابتعاد عن الصدام وأن الغرض تفاوض جاد. ولا توجد رفاهية التهاون في هذا الملف.

كما أكد أن الموقف الرسمي مبني على مواقف مدروسة تؤكد أنه يمكن أن نصل إلى حل من دون توافق من الجميع وهناك تفهم لحاجة إثيوبيا لبناء سد، والتحفظ هو حول خصوصيات السد وحجمه، وبعض الجوانب الهندسية ثم أسلوب إدارة المياه نتيجة احتمال تأثيره مبنية على استفسارات طرحت من قبل اللجنة الفنية الدولية في الدراسات الأولية، ونأمل تفاوضا جادا من منطلق إيجابي لمصلحة مشتركة وليس تغليب مصلحة طرف على آخر.

لكن عن العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف المساعدات قال فهمي هي بالفعل استؤنفت لكن لا يزال نصف المبلغ معلقا، ونحن من حيث المبدأ نرفض المشروطية وسنظل في نقاش وهم أصحاب القرار، لكن أعتقد مع استكمال خارطة الطريق واستقرار الأمور ستتحرك هذه المساعدات، وأشار إلى أن اختيار السفير الأميركي إشارة إيجابية لكنه لا يحمله أكثر من حجمه، ومن الناحية السياسية فإن إنجاز إجراءات ترشيح السفير سيكون مفيدا لأميركا ومفيدا لمصر لأنه يعطي وزنا أكبر للتراسل بين السفارة والإدارة في واشنطن.

على سؤال عن شكل العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بعد استكمال خارطة الطريق، وما إذا كانت ستختلف عما كان قائما في السابق رد الوزير بسرعة قائلا: «من دون شك تختلف لأن مصر ذاتها تغيرت وأصبحت دولة الرأي العام والشعب يريد فيها أن يبدي رأيه ويشارك في اتخاذ القرار مع المسؤولين فالمسؤول عليه ألا ينعزل عن الرأي العام وألا ينجرف وراء عواطف الرأي العام». وتابع قائلا: «وكما فإن مصر ستضمن دائما تعدد خياراتها حتى تضمن أفضل فرصة، لأن الاعتماد أكثر من اللازم على طرف ينتهي في النهاية على حسابك». لكنه أكد أيضا أن هذا ليس نقدا للولايات المتحدة فهذا ينطبق على أي طرف أيا كانت الدولة. فالعلاقة مع واشنطن ستشهد المزيد من الاحترام المتبادل، ولن تشهد ابتعادا، على العكس أنا أجد أن الاحترام المتبادل سيحسن العلاقة وسيكون عليهم أن يتابعوا ويدققوا في المناخ السياسي والداخلي في مصر كما كان علينا ولا يزال أن نتابع تأثير الكونغرس والانتخابات وهكذا.

حول الموقف المصري من الملف السوري قال الوزير بكل صراحة هو ملف مأساوي ومتعثر، مأساوي من حيث ما يتعرض له الشعب السوري، والموقف المصري يتلخص في أنه من واقع تجربة ثورتين خلال ثلاث سنوات فنحن نؤيد المعارضة السورية المشروعة ولا خلاف أو تردد في ذلك، إنما قناعتنا أيضا أن حماية سوريا من هذا الظرف المأساوي شيء مهم جدا، بمعنى لا بد أن نحافظ على سوريا ككيان متكامل مع بعضه، ولا بد أن نحافظ على المؤسسات السورية، نحن لا نتدخل، لا نؤيد ما يسمى النظام السوري أو شخصية معينة، هذه ليست قضيتنا، على النظام السياسي أن يحترم شعبه ويستجيب إلى تطلعات شعبه ويعامل شعبه معاملة حسنة، ما يهمنا نحن هو الحفاظ على سوريا، الحفاظ على إمكانية إدارة الملف السوري من خلال السوريين، لم نكن مؤيدين لضرب سوريا عسكريا لقناعتنا أن هذا ليس حلا، ولخشيتنا أن ينتهي ذلك إلى تقسيم سوريا أو تغليب تيار متطرف في الساحة السورية، إذن نحن مع المعارضة المشروعة إنما نحتاط من تقسيم سوريا على أساس طائفي، نحن نحمل الحكومة السورية مسؤولية أفعالها بكل ما شهدناه من تجاوزات ضد مواطنيها إنما لا نريد تدمير سوريا كرد فعل لأخطاء الحكومة السورية.

حول الملف الليبي الذي أصبح صداعا أمنيا لمصر قال الوزير: «دعونا إلى اجتماع لدول الجوار لمناقشة مشاكل مرتبطة بتهريب السلاح عبر الحدود مع الدول المجاورة، وهذا سيجري قريبا، هناك استجابة من دول الجوار جميعا وما زلنا في حوار مع الجانب الليبي نأمل أن يعقد خلال الصيف، هناك أيضا جهد لبلورة موقف عربي سياسي تجاه ليبيا والجامعة العربية تدرس حاليا هذا الموضوع».

بالنسبة للعلاقات المصرية الخليجية خاصة مع السعودية والإمارات قال فهمي: «الحقيقة ما أستغربه هو استغراب البعض لمدى قوة هذه العلاقات مع السعودية والإمارات، فالعلاقات ممتدة منذ أكثر من 40 سنة وزيادة ودائما في مراحل حاسمة كانت هناك وقفات قوية من الدولتين ومن مصر مع بعضهم وهو شيء نقدره وممتنون له». وأشار إلى مواقف الملك فيصل والشيخ زايد، وأكد أن التعاون استراتيجية مشتركة، وهو تعاون قوي سيستمر ليس فقط لمواجهة تيار معين، وإنما لإعادة إبراز الهوية العربية الوطنية في الساحة الشرق أوسطية.



تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
TT

تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)

تراجعت أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية بشكل مفاجئ أمام العملة المحلية (الريال اليمني) خلال الأيام الماضية، دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات تبرر هذا التحول؛ حيث لا زيادة في الصادرات، ولا عودة لتصدير النفط والغاز، ولا إعلان عن تدفقات مالية استثنائية، دون أن ينعكس أثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وانخفض سعر الدولار والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في الأسواق اليمنية، بصورة لافتة، في مشهد أربك سوق التداول، وأثار تساؤلات عن أسرار هذا التحول غير المتوقع، ومخاوف من أن تكون حركة سعرية بلا أساس اقتصادي صلب.

وبينما أكد البنك المركزي اليمني في عدن أنه يتابع سوق العملات بصرامة، ويعمل على الحد من المضاربات التي تضغط على العملة الوطنية، وصل سعر صرف الدولار إلى نحو 1558 ريالاً للشراء و1573 ريالاً للبيع، بعد أن كان مستقرّاً عند مستويات أعلى بما يقارب 100 ريال خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت مؤشرات من تطبيقات مصرفية على الهواتف المحمولة تراجعاً ملحوظاً في أسعار مختلف العملات.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

ويُعدّ هذا التغير في أسعار الصرف هو الأول منذ أواخر يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، حين شهدت العملة المحلية تحسناً يقارب 50 في المائة، بإجراءات وسياسات اتبعها البنك المركزي والحكومية، بعد أشهر من انهيار تاريخي.

وجاء هذا التراجع بعد اجتماع للبنك المركزي، الخميس الماضي، ناقش فيه استمرار مراقبة حركة السوق المحلية، والمحافظة على استقرار العملة والأسعار لأطول فترة ممكنة.

تدخل غير معلن

لم يكشف البيان الصادر عن البنك، عقب الاجتماع، عن قرارات بتحديد أسعار العملات الأجنبية، ما أثار المخاوف في أوساط السكان من عودة المضاربة ودفعهم إلى بيع ما بحوزتهم من العملات.

إلا أن مصدراً في البنك المركزي تحدّث عن وجود قرار غير معلن لتحسين سعر العملة المحلية والمحافظة على الأسعار الجديدة لأطول وقت ممكن، بانتظار أن تُحقق المصادر الإيرادية الحكومية دعماً ثابتاً يؤدي إلى مزيد من الاستقرار.

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

وذكر المصدر -الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته- أن البنك لا يستطيع حالياً إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية أو إلزام السوق المصرفية بها بشكل رسمي، لالتزامه باتفاقيات مع مؤسسات دولية بعدم التدخل، وترك الأسعار تخضع لحركة الأسواق.

ويرجع الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي التحسن الجديد في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بالتدفق النقدي الخارجي، خلال الأسابيع الماضية، ومن ذلك صرف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، ضمن تدخلات السعودية لمساندة الحكومة اليمنية.

ويُضيف الآنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقاً بين البنك المركزي و«صندوق النقد الدولي» حول التحسن التدريجي للعملة المحلية للوصول إلى مستويات يمكن السيطرة عليها، وخلال الأسابيع الماضية، حدثت زيادة كبيرة في العملات الأجنبية لدى كثير من الأفراد، في حين البنوك وشركات الصرافة تحتفظ بالعملة المحلية لاستخدامها عند تقديم طلبات الاستيراد من اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد.

ويعود ذلك لقرار البنك المركزي بحظر تحويل أي عملات أجنبية إلى خارج البلاد ما لم يكن قد جرى تغييرها بالعملة المحلية، في إطار إجراءاته التي اتبعها العام الماضي لوقف المضاربة بالعملة.

الأسواق اليمنية تشهد عزوفاً عن التسوق بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (غيتي)

ويؤكد الآنسي أن البنك المركزي لا يزال يملك القدرة على التحكم بأسعار الصرف وتحسين وضع العملة المحلية بشكل أكبر، لكنه يسعى إلى المباعدة بين فترات التحسين لضمان حدوث تحسن موازٍ في أسعار السلع، منوهاً بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من تدفق النقد الأجنبي مع استمرار احتفاظ البنوك بالعملة المحلية.

وتقول مصادر محلية إن البنك المركزي وجه، شفهياً، الشركات والبنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية بالأسعار الجديدة، على ألا تتجاوز أكبر عملية بيع واحدة مبلغ 600 دولار أو 2000 ريال سعودي، أو ما يعادلها من العملات لكل عميل.

اتساع الفجوة المعيشية

وتشكو العديد من العائلات التي تلقت حوالات خارجية من رفض الشركات والبنوك الشراء منها، بحجة محدودية ما لديها من أوراق نقدية من العملة المحلية، وتتزايد مخاوف العديد من السكان من فقدان قيمة ما يمتلكون أو يدخرون من العملات خلال الأسابيع المقبلة.

من جهته، يُحذر وحيد الفودعي، الباحث الاقتصادي والخبير المصرفي اليمني، من أن يكون هذا التحسن قسرياً وغير مستدام، وناتجاً عن أزمة السيولة المحلية التي يرجح أنها مفتعلة، ويشدد على أن معالجتها ينبغي ألا تتم عبر تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية؛ بل من خلال معالجة جذورها النقدية والهيكلية.

عدد من الأنشطة المحلية توقف أو تراجع بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف الفودعي تراجع سعر الصرف في الأيام الأخيرة بـ«وهم الانخفاض»؛ حيث تتسع الفجوة بين سعر العملات في السوق والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، في ظل غياب انتقال حقيقي للأثر إلى المستهلك، في حين لا يلمس السكان أي تراجع لتكاليف المعيشة، في ظل هيكل سوق شبه احتكاري، وضعف في الرقابة وغياب آليات التسعير العادلة.

وينوه بأنه ومع استمرار الغلاء وتآكل الدخول، يتعمق الإحباط الشعبي، إذ لا ينعكس انخفاض سعر الصرف على واقع المعيشة، في حين تحتاج السوق إلى وقت طويل للتفاعل مع أي تغير، إن حدث ذلك أصلاً، ما يجعل خفض الصرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار.

وعلى الرغم من اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق اليمنية حركة محدودة لشراء المواد والسلع الاستهلاكية، في ظل صعوبات معيشية تواجه السكان بسبب الحرب والتطورات العسكرية والأمنية واعتداءات الجماعة الحوثية على المنشآت الحيوية.

ويلفت حلمي الحمادي، الخبير المالي اليمني، إلى أنه ومع اقتراب شهر رمضان ترتفع معدلات تحويلات المغتربين لأهاليهم في اليمن، لمواجهة تكاليف متطلبات رمضان والعيد، إلى جانب أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار المستثمرين خارج البلاد يقدمون مبالغ كبيرة لأعمال الخير والزكاة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة المحلية، وهذا يحدث بشكل سنوي تقريباً.

الجماعة الحوثية تسببت بانقسام نقدي وترفض تداول العملة الصادرة عن الحكومة اليمنية (رويترز)

وأبدى الحمادي قلقه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون هذا التحسن بسبب تدخل سياسي لتطمين السكان بوجود مؤشرات جيدة للتحسن الاقتصادي والمعيشي بعد التطورات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، من دون وجود أسباب حقيقية ومستدامة لتحسن العملة المحلية.

ويشهد اليمن انقساماً اقتصادياً ونقدياً بسبب سيطرة الجماعة الحوثية على أجزاء واسعة من البلاد وعدد كبير من مؤسسات الدولة، بينها جهات إيرادية ضخمة، وفرضها، بالقوة، أسعاراً ثابتة وغير عادلة للعملات الأجنبية، ومنعها لتداول العملات الصادرة عن الحكومة في مناطق سيطرتها.


آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)

تتجَّه الاستجابة الإنسانية في اليمن إلى مرحلة جديدة ومعقَّدة، بعد اضطرار الأمم المتحدة إلى اعتماد آليات بديلة لتوزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هناك ومصادَرة أصولها، في خطوة أعادت رسم خريطة العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد العاصمة الأردنية لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين؛ يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الأمن الغذائي، وسط تحذيرات من توسُّع دائرة الجوع لتشمل ملايين إضافية خلال العام الحالي.

وتشير أحدث التقديرات الإنسانية إلى أن نحو 22.3 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، سيحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية هذا العام، بزيادة 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، وهو مؤشر يعكس عمق التدهور الاقتصادي واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في مناطق النزاع.

انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)

وبحسب مصادر إغاثية، تعمل الأمم المتحدة على إعادة تنظيم عملياتها عبر نقل مهام توزيع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لا تزال قادرةً على العمل ميدانياً داخل تلك المناطق.

تحول اضطراري

يهدف هذا التحوُّل الأممي إلى ضمان استمرار وصول الغذاء والدواء إلى الفئات الأكثر ضعفاً رغم غياب الوجود الأممي المباشر، الذي تعرَّض لانتكاسة واسعة جراء قيود الحوثيين وانتهاكاتهم.

ويعكس هذا التوجه تحولاً اضطرارياً في آليات العمل الإنساني، إذ باتت الوكالات الدولية تعتمد نموذج «الإدارة عن بُعد» لتقليل المخاطر على موظفيها والحفاظ على تدفق المساعدات.

غير أن خبراء الإغاثة يحذرون من أن هذا النموذج يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف القدرة على الرقابة الميدانية، وصعوبة ضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين دون تدخلات أو قيود.

وتؤكد تقارير إغاثية أن القيود المفروضة على العمليات الإنسانية أسهمت في حرمان ملايين اليمنيين من المساعدات الأساسية، في وقت يشهد فيه البلد مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من 18 مليون شخص من الجوع الحاد، بينهم ملايين يعيشون في مستويات طارئة وفق التصنيفات الدولية للأمن الغذائي.

الحوثيون حرموا ملايين اليمنيين من المساعدات المنقذة للحياة (إعلام محلي)

ويمثل مؤتمر المانحين المرتقب في الأردن محطةً مفصليةً لإعادة حشد الدعم الدولي، إذ تسعى وكالات الإغاثة إلى سدِّ فجوة تمويلية متزايدة تهدِّد بتقليص البرامج الإنسانية الحيوية.

ومن المتوقع أن يناقش المشاركون آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى تعزيز دور الشركاء المحليين بوصفهم الحلقة الأكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

أزمات متعددة

لا تقتصر الأزمة في اليمن على الغذاء فقط، بل تمتد إلى القطاع الصحي الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية متوقفة أو مُهدَّدة بالإغلاق؛ بسبب نقص التمويل. ويؤثر ذلك بشكل خاص على النساء والفتيات، مع تراجع خدمات الصحة الإنجابية وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة.

وتحذِّر منظمة الصحة العالمية من أن تدهور الوضع الصحي في اليمن أسهم في انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، في ظل انخفاض معدلات التحصين، إذ لم يحصل سوى أقل من ثُلثي الأطفال على اللقاحات الأساسية.

وقد سُجِّلت أكثر من 18600 إصابة بالحصبة و188 وفاة خلال العام الماضي، إضافة إلى تسجيل اليمن ثالث أعلى معدل إصابات بالكوليرا عالمياً بين مارس (آذار) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع نحو 350 ألف حالة مشتبه بها، وأكثر من 1100 وفاة.

ويرتبط تفشي الأمراض بشكل مباشر بتفاقم سوء التغذية، حيث يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل يمني دون سنِّ الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 570 ألف حالة شديدة الخطورة، بينما يواجه نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مخاطر صحية جسيمة؛ نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن نجاح مؤتمر المانحين لن يُقاس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد آليات مستدامة لضمان وصول المساعدات دون عوائق، ومنع تحوُّل الأزمة الإنسانية في اليمن إلى كارثة طويلة الأمد يصعب احتواؤها مستقبلاً.


«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث، غداة حديث مصدَرين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عراقيل أمام اللجنة، أولها حرص «حماس» على الوجود بعناصرها الأمنية رغم رفض ذلك، وثانيها عدم سماح إسرائيل لأعضاء اللجنة بالعبور للقطاع.

تلك القضايا العالقة التي لم يوضِّحها بيان شعث، السبت، الذي دعا الوسطاء للتدخل للحصول على صلاحيات كاملة، ومهام الشرطة، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» تتمثَّل في قضيَّتين رئيسيَّتين هما الملفان الأمني والمالي. وأكدوا أن «حماس» لن تسلِّم تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ، وهو ما يستدعي ضغوطاً، لا سيما أميركية؛ لإنهاء ذلك، أو العودة من جديد للحرب.

وأكدت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تُمثِّل خطوةً تصبُّ في مصلحة المواطن، وتمهِّد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن القضايا العالقة تتمثَّل في غياب الرغبة من «حماس» في إنهاء التسليم والتسلم على عكس ما تبدي في التصريحات العلنية التي عدّها «مناورة» لإطالة أمد حكمها، فهي ليس من مصلحتها تطبيق أي شيء.

وأضاف: «يبدو أن الصدام سيكون وشيكاً ليس بين الحركة واللجنة؛ لكن مع واشنطن وفي ظل قناعة إسرائيل بأنها قد تخوض حرباً وشيكةً ضد الحركة»، مستبعداً وجود حلول مع حركة آيديولوجية مثل «حماس»، مشيراً إلى أن حديث «حماس» المتكرِّر عن جهوزيتها لتسليم المهام، هو كسب للوقت، وحدوث صدف ومفاجآت تعيد لها مكانتها بوصفها حرباً طويلة بين إيران وإسرائيل.

في حين يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الملف الأمني، هو أعقد تلك الملفات للجنة، ولا يوجد على الأرض إلا عناصر حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأمامهما خيارات غاية في التعقيد والحساسية كالقضية المالية، فما فائدة تسلم اللجنة إدارة القطاع دون أن تكون لديها القدرة المالية لدفع الرواتب وما شابه.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد نزال أن هناك حلولاً عديدة، يمكن أن تذهب لها اللجنة منها تفعيل تفاهمات ومقاربة، ووجود القوات الدولية، وأخيراً الدمج، مشيراً إلى أن الدمج هو الخيار الأفضل بعد الفرز الأمني، موضحاً: «لكن حماس قد ترفض تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ حتى تضمن عدم إخراجها من المشهد السياسي كليةً».

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على مطالب «اللجنة»، غير أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جدَّد خلال لقاء رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى «دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بوصفها آليةً انتقاليةً مؤقتةً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وعلى رأسها الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وأكد عكاشة أن موقف مصر واضح، وستكون حريصة للوصول لتفاهمات والدفع بالاتفاق لتنفيذ الأطراف بنوده كاملة، مشيراً إلى أن الضغوط من الوسطاء، لا سيما واشنطن ربما تكون لها نتيجة إيجابية على المسار المتجمد أو العودة للحرب كما تريد إسرائيل.