جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن سقوط حمص قضى على فرص الحل السياسي

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب
TT

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

جنبلاط: هذه آخر انتخابات لي وسأتحول إلى مراقب

لن يفاجئ رئيس «اللقاء الديمقراطي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني»، النائب وليد جنبلاط، جمهوره بإعلانه اعتزال الحياة النيابية، والانتقال إلى حالة «المراقب السياسي». فالرجل الذي يحمل على عاتقه هموم تجربة غنية عمرها 37 سنة، يجاهر منذ فترة - ليست بالقليلة - بأنه يريد لابنه تيمور أن يخوض غمار العمل السياسي، فاصلا بينه وبين رئاسة الحزب التي تنتهي ولايته فيها بعد سنتين.

تثقل هموم الحرب وارتباكاتها، وليد جنبلاط. هو يريد لهذا التاريخ أن يكتبه غيره بكل ما فيه من إنجازات وإخفاقات ومآس. يعترف بأنه كان، كمعظم السياسيين الحاليين، «شريكا في الحرب»، رافضا ادعاءات البعض منهم بأنهم «ملائكة».

ويتقبل جنبلاط فكرة «الشغور» في منصب رئيس الجمهورية مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، عادا، في حواره مع «الشرق الأوسط»، «ملامح التسوية لم تنضج بعد»، ولهذا لا يتوقع أن ينجح النواب في انتخاب رئيس غدا، مرجحا تكرار السيناريو السابق من فقدان النصاب، معلنا أنه «لا يستطيع أن يرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصل إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح!».

وأوضح أنه يستطيع أن يؤمن الأكثرية لأحد الطرفين من 8 و14 آذار، لكنه لا يستطيع تأمين النصاب، مكررا عدم رغبته في الانحياز إلى أي منهما، متمسكا بترشيح النائب هنري حلو الذي يرى فيه مواصفات الرئيس المطلوب للمرحلة.

وفي الملف السوري، يتكلم جنبلاط بحماسة بالغة. حمص التي نادى منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة بضرورة مساعدة ثوارها ومدهم بالسلاح النوعي، سقطت وسقط معها - برأي جنبلاط - آخر فرص الحل السلمي. فحمص استراتيجية جدا للنظام و«هي نقطة الوصل بين إيران وساحل البحر المتوسط»، عادا «النظام بسقوطها استكمل تطويق لبنان وسيقوى نفوذه والنفوذ الإيراني فيه». والى نص الحوار:

* ماذا بعد سقوط حمص؟

- سقطت بسقوطها آخر فرص الحل السياسي، سقط مؤتمر جنيف، ولهذا أفهم استقالة الأخضر الإبراهيمي الذي أوجه له التحية لجهوده الجبارة. انطلقت الثورة السلمية من درعا وانتشرت، لكن الحراك المسلح ربما تركز في حمص، التي لها أهمية جغرافية استراتيجية بالنسبة للثورة والنظام، وهي نقطة الوصل بين إيران والعراق والساحل السوري وجبال الهرمل في لبنان، يعني الامتداد الطبيعي للإمبراطورية الإسلامية الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط. وحمص هي خط الوصل بين الساحل والشام ومن دمشق إلى حدود الأردن عبر جبل الدروز، الذي نسميه نحن جبل العرب. حتى هذه اللحظة، هناك حراك ثوري مسلح في درعا، لكن بعد سقوط حمص قد يكون دور المعركة في المرحلة المقبلة تطويع والقضاء على الحراك المسلح في درعا. حمص هي أكبر محافظة في سوريا، ومن خلالها برا تصل إلى منطقة القدم إلى جانب الحدود الأردنية - العراقية وهناك منطقة البوكمال على الحدود السورية - العراقية. أي إن خط الإمداد الإيراني - العراقي (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي مفتوح على حمص ومنها على النظام السوري. إلى جانب حمص، استطاع النظام في القصير ويبرود وغيرها من المناطق أن يخليها ويدمر، لكن حمص كان دماره لها شاملا لمدة سنتين ونصف السنة. واليوم، الذين عادوا إلى حمص هم بقايا الأهالي أو أقلية الأهالي. ونذكر أن سجل الملكية في حمص دمر وحرق. ومعلوماتي أو بعض الأخبار تقول إنه سيعاد إعمار حمص عن طريق النظام بتوطين مجموعات ليست لها علاقة بأهل حمص، لأن أغلبية أهل حمص هجّروا، والعائلة المالكة (عائلة الرئيس السوري بشار الأسد) تبتاع أراضي في حمص من أجل إعادة تنظيم حمص سكنيا بطريقة تساعد النظام، كما حصل سابقا في دمشق حيث منطقة المزة مثلا، أصبحت من لون واحد. حمص كانت بعض أحيائها متنوعة نتيجة نزوح أهل الجبل، أي العلويين، والوجود المسيحي. لكن، كانت هناك غالبية سنية، أما اليوم فالغالبية السنية انتهت، وما تبقى من المسيحيين في الحي القديم لا يعتد بهم.

* هل سقوط حمص يعد نقطة مفصلية في المعركة بين النظام والمعارضة. هل هي بداية انتصار النظام عسكريا؟

- النظام لم ينهزم عسكريا، لأن كل من ادعى أنه من أصدقاء سوريا من الدول المحيطة، أي تركيا والأردن بالتحديد، يدور في فلك الولايات المتحدة التي لم تسمح منذ اللحظة الأولى بتمرير سلاح نوعي مضاد للطائرات. فطائرات الميغ التي سقطت منها اثنتان أو ثلاث طائرات، وطائرات الهليكوبتر التي أسقطت في حلب أو دير الزور، كانت بالصدفة وبشجاعة الثوار، لكن لم يسمح بمرور بسلاح نوعي مضاد للطائرات بحجة ألا يقع هذا السلاح في أيد غير مضمونة. لكن الخبث الأميركي والغربي سمح وتغاضى عن مرور آلاف من ما يسمون الجهاديين من كل حدب وصوب؛ من عرب، وبريطانيين، وألمان وغيرهم. هؤلاء يسهل لهم الوصول إلى سوريا للتخلص منهم. هذا هو الخبث الأميركي الغربي. لكن، لم يسمحوا عندما كان الجيش السوري الحر موحدا إلى حد ما، وكانت هناك قيادة مركزية، لم يسمحوا بمرور هذا السلاح النوعي. وأنا أذكر عندما ساعدت، متواضعا بطريقتي، الثورة السورية، طالبت بسلاح نوعي في عام 2012 من تركيا وفرنسا وبريطانيا. وأذكر أن أحد وزراء دولة كبرى، عندما ركزت على أهمية حمص اضطر: إما عن جهل - لأنني لا أعتقد أنه يجهل أين حمص - وإما عن خبث، إلى الطلب من مساعده إحضار الأطلس للاطلاع على جغرافية سوريا. وهذا أمر مضحك لأننا ننظر أين حمص، وهي في غاية الأهمية الاستراتيجية. حمص تقطع سوريا إلى قسمين.

* لماذا هذا «التخاذل» الغربي؟

- عدم تزويد المعارضة بالسلاح النوعي وخاصة المضاد للطائرات، والوعود الكاذبة من قبل الإدارة الأميركية بإسقاط النظام أو دعم المعارضة، يعودان إلى شخصية الرئيس الأميركي غير المكترثة بشؤون الشرق الأوسط أو الشخصية المنكفئة، أراد في سوريا حرب استنزاف لإيران وروسيا لكنه فشل، ونرى هذا الأمر في فلسطين، حيث حاول خجولا أن يمارس دور الوسيط، ولا يمكن أن يكون هناك وسيط بين محتل إسرائيلي والمحتلة أرضه، لذلك نرى شخصية أوباما فيها ازدواجية المعايير والحسابات الباردة الخبيثة التي ترجمت على حساب ملايين من الشعب السوري وطموحات الشعب الفلسطيني.

تحية إلى مجاهدي حمص.. تحية إلى شاعر حمص عبد الباسط الساروط، وتحية إلى كل شهداء الثورة السورية ومن أوائلهم إبراهيم القاووش، لكن الحسرة على التآمر الدولي على الشعب السوري.

* هل تتوقع نتائج من المحادثات الدولية، والحراك الأميركي - الإيراني، والحراك السعودي - الإيراني الذي بدأ يظهر؟

- الحراك الأميركي - الإيراني ما زال في مرحلة النووي، دول كبرى ويجب على العرب أن يجاروا هذا الحراك. ودعوة الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) للوزير الإيراني محمد جواد ظريف دعوة إيجابية. لا مهرب من العلاقات الطبيعية مع إيران، التي تحفظ مصالح دول الخليج وهي مهمة جدا وتحدد أين مصالح إيران، الخليج مهم جدا من أجل الاستقرار وعدم الدخول في سجالات قد تأخذ طابعا مذهبيا.

* هل هناك إمكانية لدى النظام السوري لحسم عسكري في ظل موازين القوى؟

- سيركز النظام على منطقة حوران ومحيطها والقنيطرة، وسيدمر بقية مناطق سوريا مع حلفائه في «داعش»، لأن كبار رموزها كانوا في السجون وأفرج عنهم عام 2011، فهو يريد الاحتفاظ بالساحل وبالحدود مع إسرائيل آمنة أي الجولان والباقي. أما الداخل وحلب، فربما يخسرهما على المدى الطويل، لأن الحرب ما زالت في بدايتها، ولكنه سيجعلها أرضا محروقة مع المجموعات المسلحة التي تقاتل معه أو تتقاتل، حيث سقط أكثر من 6000 قتيل بين «داعش» و«النصرة». وصولا إلى أنه استطاع أن يحدث نوعا من التطهير المذهبي والعرقي، ويجب ألا ننسى أن هناك دويلة تقوم شيئا فشيئا، وهي دويلة أكراد سوريا في الحسكة، وهذا ما يقلق الأتراك، لذلك فإن جدول أعمال الأتراك يختلف عن جدول أعمال بقية حلفاء سوريا، لأن جدول أعمال الأتراك هو الهم الكردي الملاصق لأكراد الداخل التركي.

* إذن، هل مشروع التقسيم في سوريا وارد؟

- لم يتوقف ولن يتوقف، لكن التفتيت الفعلي أو الجغرافيا الفعلية سوف تظهر بعد عدة سنوات من حرب الاستنزاف، لأن الحدود بين العراق وسوريا زالت، والمعركة اليوم في العراق هي بين النظام العراقي والمجموعات المسلحة في الفلوجة والأنبار، لكن الأنبار متواصلة مع العمق السوري، والعمق العراقي أو السني أصبحت حدوده بعيدة عن حمص.

* لكن، ما زال النظام متماسكا تحت نظرية دعم الأقليات، فهو حامي الأقليات ومن ضمنها الدروز! - صحيح، وأنا ذكرت هذا الأمر عندما تحدثنا عن خطة وصل الساحل بحمص التي دمرت وسيعاد استيطانها من قبل مجموعة بشرية من سوريا ومن خارج سوريا، ربما سيستورد مجموعات بشرية من خارج سوريا ويوطنها في حمص. وقد قمت بتنبيه الدروز، لكن لم ألق الاستجابة الكافية، رغم وجود بعض المعارضين في الخارج، واستشهاد الكثير من أحرار الرأي في السجون والتعذيب، ولكن ذلك لم يطلق الحراك الحقيقي في جبل العرب.

* هل سقط الرهان على انشقاقات في الجيش السوري؟

- لم يكن هناك انشقاق كثيف من الجيش، كما ظننا في بداية الثورة، حيث اعتقدنا أن هناك مجموعات كبيرة من الجيش سوف تنشق، لكن الانشقاق كان متواضعا جدا. وربما شجع النظام الانشقاق للخلاص من هؤلاء. وبرز منهم ضباط كبار؛ أحدهم عبد الرزاق طلاس، وضابط آخر اسمه قاسم سعد الدين، قيل لي إنه يئس، وقد لعب دورا رئيسا في منطقة الرستن ومعرة النعمان. ولكن مع تخبط المعارضة وظنها أن النظام سيسقط بسرعة - يئسا.

* ما التداعيات الأمنية السورية على لبنان؟

- سيقوى نفوذ النظام السوري في لبنان، ومعه الإيراني، أكثر من أي مرحلة سبقت، لأن الحدود الملاصقة بين لبنان وسوريا أصبحت بيده، من قلعة الحصن بعد هزيمة الثوار هناك، إلى يبرود. طوق لبنان، فالحسابات الخاطئة كانت بالتورط من بعض الفرقاء اللبنانيين بداية، ظنا أن النظام سيسقط بسرعة، لكن استعاد النظام المبادرة، وبعد سقوط حمص أطبق الحصار على لبنان.

* لكن هناك تورط لبناني مقابل أيضا؟

- نعم، تورط لبناني مقابل مع النظام، بدأ في القصير واستمر لاحقا في يبرود وغيرها، وأيضا العراق أرسل كتائب أبو الفضل العباس وغيرها.

* حزب الله الآن يفاخر بأنه استطاع أن يوقف السيارات المفخخة من خلال مشاركته في الحرب، فهو يقدم دليلا لجمهوره على أنه كان على حق في هذه المعركة؟

- نعم، استطاع حزب الله مع النظام أن يقبض، خاصة في يبرود، على صانعي السيارات المفخخة التي كانت تأتي إلى لبنان.

* هل نتوقع انتهاء ظاهرة السيارات المفخخة في هذه الحالة؟

- ربما من جهة المجموعات التي تسمى، منها خطأ ومنها صواب، المجموعات التكفيرية، لكن ربما يستخدم النظام السوري هذا السلاح إذا اضطر.

* أين نجح حزب الله وأين فشل في تدخله في سوريا؟

- لم يفشل حزب الله. سبق أن ذكرت، بكل تواضع ومن دون تهجم مباشر، أن حزب الله جزء من منظومة عسكرية سياسية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. عندما كان البعض في لبنان يظن أنه بتوجيه خطاب إلى الحزب وطرح شعار النأي عن النفس، فالقرار ليس في لبنان بل في الجمهورية الإسلامية التي لن تتخلى عن هذا المكسب الاستراتيجي وهذا المنفذ عبر حمص إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، مرورا بالعراق، وحزب الله جزء منها.

* هل يستثمر هذا النفوذ في الانتخابات الرئاسية؟

- نعم، لأن حزب الله والجمهورية الإسلامية ناخبان رئيسان وأساسيان.

* كيف سيترجم هذا النفوذ.. إلى فراغ؟

- ليس هناك فراغ، بل شغور مركز رئاسي إلى أن تجري التسوية التي ستكون في موازين القوى الجديدة، قد تكون برئيس ينطلق حيث انتهى الرئيس سليمان بإعلان بعبدا، الذي هو مجددا مبدئي وأساسي، لكن تسليم السلاح ليس بسحر ساحر، بل يرتبط بمعادلة أكبر إذا ما جرت تسوية كبرى في المنطقة. اليوم، هناك الحديث في الملف النووي بين إيران والغرب، بعد النووي يأتي الحديث عن سوريا ولبنان في المحادثات الأميركية - الغربية - الإيرانية، نرى لاحقا السلاح جزءا منه، وهذا الأمر يستتبع ثمنا سياسيا قد يكون - ليس طائف ثانية، بل ربما تجميل الطائف الحالي. لذلك، كان شعاري وضع المعادلة الكبرى في الاعتبار. لم أتهجم كما تهجم غيري وخون سلاح حزب الله. لقد قلت إن التدخل في سوريا كان خطأ تاريخيا وأخلاقيا، لكن كان شعاري دائما إعادة تصويب بندقية المقاومة نحو مواجهة إسرائيل.

* نحن على موعد مع جولة جديدة من محاولات الانتخاب؟ ماذا تتوقع؟

- لا شيء، لا أتوقع شيئا جديدا، فقط جولة جديدة وعدم اكتمال النصاب في انتظار ملامح تسوية أو تحالفات جديدة. لكن، ليس هناك فراغ بل شغور المركز الرئاسي، وهناك حكومة تتولى صلاحيات الرئاسة.

* هل من نقاش جدي بين القيادات اللبنانية حول انتخابات رئاسية؟ من يصارع من؟

- حتى هذه اللحظة، نتوقع شغور المنصب، إلا إذا حصل شيء مفاجئ. بالشكل، هناك «التيار الوطني الحر»، لا أستطيع أن أرى كيف يتنازل العماد ميشال عون عن طموحه للوصول إلى الرئاسة رغم أنه لم يترشح! لكن معروف أنه مرشح. من الجهة الثانية، هناك سمير جعجع. شخصيا، أراهن على تسوية تأتي برئيس له مواصفات حددتها بالاعتدال، وأن يكون رئيسا حواريا وليس رئيس تحد لفريق أو لآخر، وهو الأستاذ هنري حلو. وأنا مستمر في ترشيحه كموضوع مبدئي، وترشيحه فقط إشارة إلى أننا كلنا على طريقتنا كنا شركاء في الحرب، لكن كل منا بنسب متفاوتة، فأنا لا أضع وليد جنبلاط ونبيه بري في نسبة واحدة. أنا مسؤول عن مآس في الحرب وأعترف بالصفحات السوداء فيها. أما الغير، فيتحدثون كأنهم ملائكة. هنري حلو من هؤلاء الطيبين مثل سليم الحص، ويجب تذكير الرأي العام اللبناني بأن هؤلاء يجب إعطاؤهم فرصة في المستقبل.

* يقال إن ترشيحك النائب هنري حلو تكتيكي، فأنت تحاول أن تهرب من الانتقال إلى أحد الجانبين في معركة الانتخابات الرئاسية؟

- أنا لا أهرب، مشروع لميشال عون وسمير جعجع أن يترشحا. هذا حق مشروع لهم، لكن هنري حلو له حيثية مسيحية. وأنا لا أتهرب؛ لأنني أسيبر وفق قناعتي التي ابتدأت العمل بها بشكل دؤوب بعد أحداث 7 مايو (أيار) 2008 للوصول إلى ما يسمى الموقع الوسطي، أين كنت قبل 7 أيار وأين أصبحت اليوم، والحمد لله نجحت إلى حد ما.

* هل أنت سعيد بنتائج ما بعد 7 أيار؟

- نعم. وأريد أن أنوه بالرئيس ميشال سليمان، ففي مرحلة معينة عندما جرى التغيير في التحالفات بالرئيس نجيب ميقاتي واتهمنا بالتخوين، لكن لا بأس، كان همنا مع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي لتجنيب البلد من محاولات إيقاعه في الفتنة.

* كانت لديك تجربة في مسألة الحكومة: عندما اتخذت موقفا فيها مع أحد الطرفين، استطعت تأليف حكومة. لماذا لا يتكرر المشهد نفسه في الانتخابات الرئاسية، فأنت لديك كتلة وسطية بإمكانها تأمين الأكثرية المطلوبة لمرشح لأحد الطرفين.

- كلا، ليس فقط الأكثرية. هناك مسألة النصاب، نصاب الثلثين، وأنا أؤيد الرئيس بري رغم كل التفسيرات والتأويلات لقضية النصاب... ثانيا، تماشيا مع مبدأ الوسطية فأنا مستمر في تأيدي للأستاذ هنري حلو.

* لن نرى في المدى المنظور أي شيء دراماتيكي؟

- ليس لدي أي إحراج، ضميري مرتاح وأطوي صفحتي السياسية، لأنها قد تكون آخر انتخاب أصوت فيه.

* قررت ألا تترشح للانتخابات النيابية المقبلة؟

- ... أفكر فيها جديا.

* والبديل؟

- كل شيء أعلنه في وقته.

* ماذا عن نجلك تيمور؟

- هو يحضر نفسه لموضوع الانتخابات، أما بالنسبة لموضوع الحزب فهذا شيء مختلف، فترتي كرئيس حزب تبقى إلى سنتين.

* هو يحضر للمقعد النيابي؟

- المقعد النيابي وإدارة شؤون المختارة وغير المختارة، شيء، والحزب شيء آخر.

* ماذا بعد قرار الاعتكاف عن النيابة، هل هو اعتكاف عن الحياة السياسية أم ماذا؟

- ليس هناك اعتكاف، لكن بعد 37 سنة من عام 1977 إلى اليوم، تجربتي غنية وفيها نقاط سوداء، لكن أترك للتاريخ أن يكتبها، أنا لا أكتب بنفسي سيرتي الذاتية فليكتبها آخرون. لن أترشح للانتخابات النيابية، لكنني مستمر في الحياة السياسية، مراقبا. مراقبة أحداث العالم والسفر.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.