تنظيف «تجويف حرز الله» في الجيوب الأنفية... يدرأ عودة أمراضها

وصف عربي جديد لخلية هوائية رصدت لدى 80 % من المرضى

تنظيف «تجويف حرز الله» في الجيوب الأنفية... يدرأ عودة أمراضها
TT

تنظيف «تجويف حرز الله» في الجيوب الأنفية... يدرأ عودة أمراضها

تنظيف «تجويف حرز الله» في الجيوب الأنفية... يدرأ عودة أمراضها

خلية «حرز الله»، خلية هوائية (أي أنها عبارة عن تجويف هوائي داخل الجيوب الأنفية ويُطلق عليها جراحيا مصطلح خلية) تقع ضمن مجموعة خلايا الجيوب الأنفية الواقعة بين العينين. وقد نسبت هذه الخلية إلى الطبيب العربي الذي وصفها لأول مرة وهو «الدكتور إسلام رشدي حرز الله» البروفسور المشارك بجامعة الزقازيق بمصر واستشاري الأنف والأذن والحنجرة بمدينة الملك عبد الله الطبية بمكة المكرمة؛ حيث إن هذه الخلية توصف لأول مرة بشكل تفصيلي لجراحة مناظير الجيوب الأنفية من خلال بحث قام، مع فريقه الطبي، بنشره حديثا.
وأطلق عليها هذا الاسم في المجلة الرسمية للأكاديمية الأميركية للأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق (American Academy of Otolaryngology—Head and Neck Surgery) (العدد 155 (2):3406 في أغسطس (آب) 2016) وكان البحث تحت عنوان (Retromaxillary Pneumatization of Posterior Ethmoid Air Cells: Novel Description and Surgical Implications. - PubMed - NCBI).

تجويف هوائي

ما هي قصة هذا البحث العلمي؟ وما هي أهمية الخلية الجديدة «خلية حرز الله Herzallah Cell «؟ وما هي التوصيات التي تمخضت عن هذا البحث؟ توجهت «صحتك» بتلك الأسئلة إلى الدكتور فيصل عبد الله ساعاتي، أحد الأطباء السعوديين المشاركين في ذلك البحث الذي أجري في قسم الأنف والأذن والحنجرة والرأس والعنق بمدينة الملك عبد الله الطبية بمكة المكرمة، وقد حصل البحث على المركز الأول بجائزة أفضل بحث لأطباء الزمالة السعودية في تخصص الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق والذي تبنته وأقامته الجمعية السعودية في هذا التخصص ضمن مؤتمرها السنوي الـ23 الذي عقد في العام الحالي 2017 في منطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية - فأفاد د. ساعاتي بأنه كي نتعرف على أهمية هذه الخلية، لا بد أن نعرف أولا وظائف الجيوب الأنفية نفسها، حيث تأتي أهمية الجيوب الأنفية من أنها هي الخط الأول للهواء الداخل إلى الرئة، فتقوم بعملية تنقية وفلترة وترطيب ومعادلة درجة حرارة الهواء، كما أن لها دوراً في حاسة الشم وتنظيف الأنف وإفراز (ترشيح) المخاط.
وهي كأي عضو من أعضاء الجسم قد تصيبها الأمراض كالحساسية واللحميات والفطريات، ومن هذه الأمراض ما يحتاج إلى علاج جراحي يتضمن فتح جميع الجيوب الأنفية وتنظيفها وإزالة اللحميات أو الفطريات منها عن طريق المنظار، ولتقليل نسبة عودة المرض مرة أخرى يجب أن تفتح جميع الجيوب الأنفية والخلايا الهوائية الأنفية بحيث تكون واسعة ومتاحة للتنظيف من خلال الغسولات والبخاخات.
ومن هنا ندرك أهمية وصف «خلية حرز الله» التي كان يغفل عنها الكثيرون في السابق بسبب عدم وجود وصف لمكانها وأهميتها.
وأوضح الدكتور فيصل ساعاتي، بصفته الطبيب الجراح الذي تعامل مع هذه الخلية وأحد فريق البحث مع البروفسور إسلام حرز الله بأن البروفسور إسلام حرز الله صاحب خبرة طويلة وعميقة في مجال جراحات الأنف وقاع الجمجمة بالمناظير، ما أهله لأن يكون أحد مؤلفي الكتاب العالمي «الوصف الجراحي لمناظير الجيوب الأنفية» بدار النشر العالمية (تيم - نيويورك). وأضاف أن البروفسور حرز الله كان قد بدأ يلاحظ أن بعض الخلايا الهوائية في الجيوب الأنفية تترك دون أن تنظف أثناء الجراحة وأن هذا قد يكون سببا في عودة المرض. وهنا بدأ البروفسور إسلام حرز الله مع فريقه الطبي من مدينة الملك عبد الله الطبية والمكون من كلِ من: د. أسامة مرغلاني، د. فيصل ساعاتي ود. رحاب سمسم بدراسة ووصف هذه المنطقة في الجيوب الأنفية وكذلك الأشعات المقطعية المختلفة.
وشملت الدراسة ما يقرب من 700 ناحية من الجيوب الأنفية من أجل الوصف الدقيق لهذه الخلية الهوائية التي وجدت بأحجام متفاوتة في نحو 80% من المرضى، وتبين أيضاً أن 50% من خلية خرز الله لم يكن يتم الوصول له بشكل جيد في العمليات السابقة لدى المرضى المحولين من الخارج بسبب عدم وجود وصف لها في السابق، ووجودها بهذه النسبة يطرح أهميتها لجميع جراحي مناظير الجيوب الأنفية في المستقبل.

فطريات الجيوب الأنفية

يقول الدكتور فيصل ساعاتي إن فطريات الجيوب الأنفية مرض مزمن يحتاج للعلاج الدوائي والجراحي وإلى المتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص بعد ذلك، ولا بد من معرفة أعراضه وكيف يمكن التعامل معه والسيطرة عليه.
وكما علمنا بأن الجيوب الأنفية تعتبر من المنقيات والمرشحات لتنقية الهواء الداخل للجسم، وقد تصاب بالكثير من الملوثات الموجودة في الجو مثل البكتريا والفطريات والتحسس لها، ومرض فطريات الجيوب الأنفية التحسسي له أعراض مشابهة مع غيره من الأمراض، لذلك فهو يحتاج إلى دقة في التشخيص. أما أعراضه المألوفة والشائعة فهي انسداد مزمن في الأنف والجيوب الأنفية وفقدان حاسة الشم وقد يرافقها صداع. ويتم تأكيد تشخيص مرض فطريات ولحميات الجيوب الأنفية من خلال المنظار وكذلك الأشعة المقطعية لمعرفة حدود انتشار الفطريات أو اللحميات المصاحبة، ولا يعرف حتى الآن أسباب الإصابة بهذه الفطريات إلا أنه من المؤكد أنها حالة خطيرة إذا أهملت فقد تنتشر إلى المناطق المحيطة بالعينين، بل وقد تصل إلى الدماغ ولذلك فإن المريض بهذه الفطريات يحتاج للعلاج بمنظار الجيوب الأنفية الجراحي إضافة إلى العلاج الطبي الدوائي والمتابعة المستمرة.

خطوات علاج الفطريات

أوضح د. ساعاتي أن فطريات الجيوب الأنفية تحتاج إلى خطة علاجية محكمة تختلف من مريض إلى آخر بحيث إن تشخيص المرض في المراحل المبكرة ومعرفة نوع الفطريات يلعب دورا مهما في التسلسل العلاجي لهذا المرض، ويكون كالآتي:
* أولا: نبدأ بالعلاج الدوائي حيث يتكون من الأدوية التي تعطى عن طريق الفم، ومنها الستيرويد ومضادات الهيستامين والمضادات الحيوية في حال مصاحبتها بالتهاب بكتيري، بالإضافة إلى البخاخات الموضعية بالأنف لتقليل الاحتقان والالتهاب.
* ثانيا: يليه العلاج الجراحي الذي يتم بإجراء عملية عن طريق المنظار، يقوم الجراح فيها بفتح جميع الجيوب الأنفية وتنظيفها تحت التخدير العام، وتختلف مدة العملية باختلاف حدة وانتشار المرض من ساعتين إلى 6 ساعات في الفطريات التي تؤثر على عصب العين وقاع الجمجمة.
* ثالثاً: المتابعة والانتظام على الأدوية بعد العملية، فانتظام المريض على استخدام الأدوية والبخاخات والغسولات الأنفية أُثبتَ دراسياً أنه يقلل من عودة الفطريات مستقبلا عن المرضى غير المنتظمين على العلاج بعد العملية.

الوقاية من فطريات الجيوب الأنفية

تنقسم الوقاية من الفطريات إلى قسمين:
- الأول: يخص الناس المعرضين للإصابة بالفطريات بحيث إن البيئة المحيطة تلعب دوراً في تكونها من الأساس مثل الجو الرطب والعيش والعمل بالأماكن المكتظة سكانيا وعدم تنظيف فلاتر المكيفات وعدم تنظيف الأنف بالماء والغسولات. وهنا لفتة مهمة يتبعها المسلمون بالإسباغ في الوضوء في الاستنشاق.
- ثانياً: يخص المرضى الذين تم تشخيصهم بفطريات الجيوب الأنفية أو تم عمل عمليات جراحية لهم، فإن الانتظام على تناول الأدوية لمدة بسيطة بعد العملية، ثم الانتظام على المدى البعيد بالغسولات الأنفية والبخاخات الأنفية والمتابعة مع الطبيب لعمل كشف دوري بالمنظار في العيادة، له الدور الأكبر بعد الله في منع حدوث المرض مرة أخرى أو تقليل فرص عودته.



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».