رحيل بينيتيز المتوقع أزمة جديدة تعصف بنيوكاسل

المدرب الإسباني يعيش أياماً عصيبة بين حاجته لضم لاعبين جدد و«بخل» مالك النادي

بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد  في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
TT

رحيل بينيتيز المتوقع أزمة جديدة تعصف بنيوكاسل

بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد  في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن
بينيتيز يوم أن صعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز - نيوكاسل يعود إلى الأضواء من جديد في الدوري الممتاز - كريستيان أتسو اللاعب الوحيد الذي ضمه نيوكاسل حتى الآن

بعد الثامنة صباح الاثنين بقليل، ارتفع الحاجز الأمني داخل منشأة تدريب رياضية بإحدى الضواحي ودخلت سيارة رفاييل بينيتيز «العالم الموازي» الذي يشار إليه أحياناً باسم نيوكاسل يونايتد. وفي غضون بضع دقائق، جرى التقاط صور للمدرب بينما حمل وجهه ابتسامة دافئة قبل أن يتوجه إلى مكتبه وينتظر قدوم لاعبي الفريق الأول الذين يتهيئون لخوض استعدادات ما قبل انطلاق الموسم الجديد.
وبدت لغة جسد بينيتيز بعيدة تماماً عن تلك التي من المفترض أن تصدر عن مدرب يفكر في الاستقالة. وأكدت مصادر من داخل النادي أنها تتوقع استمراره في منصبه بحلول انطلاقة الموسم الجديد من بطولة الدوري الممتاز الشهر القادم. ومع ذلك، بدا ثمة اعتراف متزايد بأن المدرب السابق لكل من ليفربول وتشيلسي وريال مدريد بدأ الغضب والضيق يساوره على نحو متزايد حيال عدم ضم لاعبين جدد للنادي.
ولا يزال الوقت مبكراً - وسبق ونبه بينيتيز في مايو (أيار) إلى أنه «ليس من الممكن دوماً الاضطلاع بالعمل مبكراً» - ومع هذا، فإنه بالنسبة لمدرب حريص على ضم ما بين 8 و12 لاعباً، فإنه كان من المفترض أن يكون قد ضم لصفوف فريقه وجوهاً جديدة بالفعل بحلول اللحظة الراهنة. بدلاً عن ذلك، تتمثل الصفقة الوحيدة التي أبرمت حتى الآن في شراء الجناح كريستيان أتسو مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني. يذكر أن إتسو قضى الموسم السابق في إعارة لدى نيوكاسل من تشيلسي. وقد يفسر ذلك السبب وراء ظهور سلسلة من القصص الصحافية على مدار الأسبوعين الماضيين تلمح إلى رغبة المدرب الإسباني لنيوكاسل يونايتد صاحب الشعبية الكبيرة، في الرحيل. وجاءت هذه المقالات الصحافية من جانب عدد من المراسلين البارزين ممن ليست لهم صلة واضحة بالنادي، مما يوحي بأنها قد تشكل جزءاً من مناورة سياسية ترمي لبعث رسالة ضمنية إلى مالك النادي مايك آشلي.
وبالنظر إلى أنه منذ أقل من شهرين قدم مالك نيوكاسل يونايتد وعداً لبينيتيز بحصوله على «كل بنس» متاح من أموال النادي لتعزيز صفوف فريقه، تنامت الآمال في نفوس مشجعي النادي بأن الاضطرابات التي عصفت بالنادي أصبحت في حكم الماضي. المعروف أنه على امتداد سنوات كثيرة، عانى النادي من غياب الاستقرار، مما خلق في نفوس جماهيره شعوراً أشبه بسكان مدينة تقع فوق خط صدع جيولوجي ضخم، حيث يكابدون باستمرار الخوف من الزلزال القادم.
أما النبأ السار الآن فهو أنه رغم استمرار وجود توترات خلف الكواليس، يحمل بينيتيز بداخله رغبة عارمة في العمل والنجاح والاستمرار لفترة طويلة مع النادي وحصد بطولة أو اثنتين معه. وبعد أن قرر عدم الحصول على عطلة صيفية، قضى بينيتيز الأسابيع الأخيرة في العمل الدؤوب خلف الكواليس ويبدو سعيداً برحيل كبير كشافي النادي غراهام كار، صاحب النفوذ الواسع، واستبداله برئيس جديد لشؤون صفقات ضم اللاعبين، وهو ستيف نيكسون، الكشاف السابق لدى نيوكاسل يونايتد لأقل من 21 عاماً.
من الواضح أن بينيتيز وقع في حب النادي والمدينة ولا يزال يشعر بالإثارة إزاء الإمكانات الضخمة غير المستغلة بعد لنيوكاسل يونايتد. في تلك الأثناء، ثمة أقاويل تشير إلى أن آشلي شديد الحرص على الحفاظ على المدرب الذي سبق له الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، ويرى أن آماله في بيع نيوكاسل يونايتد مقابل سعر ضخم سوف تحظى بدفعة قوية مع وجود مدرب عالمي رفيع المستوى في حجم بينيتيز.
بيد أن النبأ السيئ هنا يكمن في غياب الاتصال بين النظرية والتطبيق. في الواقع، يبدو آشلي أشبه بأليكس كروز، الرئيس التنفيذي المثير للجدل لشركة الخطوط الجوية البريطانية الذي يبدي ولعاً غريباً بتقليص النفقات. ويبدي مالك نيوكاسل يونايتد الولع ذاته بالحصول على قيمة المقابل الذي يدفعه على نحو يجعل أحياناً الصورة الكبيرة أمامه غائمة بعض الشيء.
من ناحيته، يتفق بينيتيز بوجه عام مع رغبة آشلي في ضم لاعبين تقل أعمارهم عن 26 عاماً ويملكون إمكانات كبيرة تعزز قيمتهم حال الإقدام على إعادة بيعهم، لكنه يرى أن لكل قاعدة استثناءات. وفيما بين الاثنين يقف لي تشارنلي، الرئيس التنفيذي لنيوكاسل يونايتد، والذي يعتقد أنه من الضروري الإبقاء على رضا المدرب والمالك، مع العمل في الوقت ذاته على التكيف مع توجيهات جاستن بارنيز، المحامي والذي يتعاون مع النادي منذ أمد بعيد. الملاحظ أن بارنيز الذي قد يعكف على تهيئة النادي للبيع، أراد أن يؤكد حضوره وتأثيره داخل نيوكاسل منذ بداية العام والواضح أنه لا يحب أبداً رؤية أموال تهدر دون مقابل حقيقي.
وقد يفسر هذا الاهتمام المفرط بالتفاصيل الفترة الطويلة التي استغرقتها صفقة انتقال فلوريان لوجون، لاعب خط وسط إيبار، رغم أن عقد لوجون يتضمن بند انتقال ينص صراحة على مبلغ 8.6 مليون جنيه إسترليني. من الواضح أن مهمة بارنيز ازدادت تعقيداً جراء المبلغ الذي تحدد كقيمة لنيوكاسل يونايتد والبالغ 400 مليون جنيه إسترليني. كانت تسريبات صحافية قد كشفت أن النادي يجري محادثات مع مستثمرين صينيين محتملين، في محاولة واضحة للتعرف على أي جهات محتملة قد تكون مهتمة بشراء النادي. إلا أنه للأسف لم يأخذ مسؤولو النادي في الاعتبار التوجيهات التي أصدرتها الحكومة الصينية للمستثمرين لديها بالتوقف عن «الاستثمارات غير المنطقية» في مشروعات بالخارج تتعلق بكرة القدم.
وفي ظل غياب أي صفقة شراء للنادي قريباً - وحال حدوث ذلك، فمن المتوقع أنها ستكون صفقة مفاجئة بانتقال ملكية النادي إلى جهة عربية خليجية على غرار ما حدث مع مانشستر سيتي، في الوقت الذي يسعى فيه آشلي وبينيتيز إلى إيجاد سبيل لجعل الأمور تسير بسلاسة فيما بينهما. ومن المعروف أن عقد بينيتيز ينص على دفعه مبلغاً ضخماً للنادي على سبيل التعويض حال إقدامه على الاستقالة لأسباب معينة، لكن المصادر داخل النادي لا تعتقد في معظمها أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد.
من جانبه، يتعين على آشلي طمأنة بينيتيز حيال عزمه إبرام صفقات ضم لاعبين جدد خلال الفترة المقبلة. وفي أسوأ التقديرات، من المعتقد أن مالك النادي سيحاول التوصل لتسوية تضمن رضا المدرب على الأقل على المدى القصير. ويعني ذلك أنه بعد 10 سنوات من قيادته للنادي، سيقدم آشلي أخيراً على تحطيم الرقم القياسي لصفقات ضم اللاعبين في نيوكاسل يونايتد والذي يقف عند مستوى 17 مليون جنيه إسترليني. وكان ذلك هو المبلغ الذي دفعه فريدي شيبرد، الرئيس السابق للنادي، مقابل ضم مايكل أوين من ريال مدريد عام 2005.
ويفسر تردد آشلي تجاه إنفاق أكثر من 15 مليون جنيه إسترليني على لاعب واحد تعرض النادي للهبوط مرتين متتاليتين، بيد أنه في الوقت ذاته يتعين على الجميع النظر إلى إخفاق أوين مع النادي باعتباره درساً يذكرنا جميعاً بأنه من السهل إهدار الأموال هباءً في سوق انتقالات اللاعبين، خصوصاً في ظل صورتها المتضخمة الراهنة التي وصلت فيها الصفقات التي كانت تقدر فيما مضى بـ10 ملايين جنيه إسترلينية إلى 30 مليون جنيه إسترليني.
ومع هذا، تظل الحقيقة أن فريق نيوكاسل يونايتد الصاعد حديثاً إلى الدوري الممتاز بحاجة إلى تعزيز صفوفه بأسماء بارزة، بعدما خسر فرصة إبرام صفقات مبكرة مطلع الصيف منها ضم تامي أبراهام لاعب تشيلسي، الأمر الذي يسلط الضوء على حاجة آشلي للتحرك سريعاً في هذا الاتجاه لطمأنة بينيتيز. ومع الحصول على أموال من اتفاق البث التلفزيوني الخاصة بالدوري الممتاز، والـ30 مليون جنيه إسترليني التي حصل عليها النادي من بيع الفرنسي موسى سيسوكو إلى توتنهام هوتسبير الصيف الماضي، فإن نيوكاسل يونايتد يحظى بالتأكيد بمال وفير. واللافت أن النادي بالفعل أبدى اهتمامه بعدد من اللاعبين في الفترة الأخيرة بينهم كاميل غروشيتشكي وتوم هدلستون في هال سيتي ولاعبي آرسنال كالوم تشامبرز وكيران غيبس، وأندري غراي في بيرنلي وجو هارت في مانشستر سيتي. ورغم أن ثمة اختلافاً كبيراً بين مجرد الحديث عن الشراء وإبرام الصفقات فعلياً، فإن تشارنلي أكد أمام منتدى لجماهير النادي مؤخراً أن ثمة إنجازات «وشيكة» ستحدث وقريباً ستنضم وجوهاً جديدة إلى الفريق.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».