الفن المحمول

العلاقة بين الفنانين العالميين وبيوت الأزياء تتوطد

حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت -  حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز  ودار «لويس فويتون»
حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت - حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز ودار «لويس فويتون»
TT

الفن المحمول

حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت -  حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز  ودار «لويس فويتون»
حقيبة «لايدي ديور» كما تصورها الفنان إيان دافنبورت - حقيبة «برادا» الجديدة - المدونة إيمي سونغ تحمل حقيبة «لويس فويتون» التي تعاونت فيها مع الفنان جيف كونز - حقيبة «دابل تي» وشمتها الفنانة ساييرا لدار «تودز» Double-T - ثلاث حقائب من مجموعة «ماسترز» لجيف كونز ودار «لويس فويتون»

في العام الماضي نُشرت دراسة تفيد بأن حقائب اليد أكثر قيمة من الذهب. فحقيبة مثل الـ«بيركن» من دار هيرميس مثلا ليست «بريستيجا» يعكس الجاه والأناقة فحسب بل استثمارا للزمن، لأن سعرها يزيد مع مرور السنوات بغض النظر عن تذبذبات الأسواق العالمية. نتائج مزاد كريستيز الذي شهدته قاعات هونغ كونغ في شهر مايو (أيار) الأخير تؤكد صحة هذه الدراسة. فقد بيعت هذه الحقيبة بـ305 ألف جنيه إسترليني بعد 15 دقيقة فقط من المزايدة. التبرير هو نُدرة جلدها وطريقة دباغتها التي تدرج فيها الأبيض والبني بشكل لم يعد معمولا به حاليا.
حقيبة الـ«بيركين» حالة فريدة من نوعها. فهي قوية وصامدة في عالم الموضة الذي لا يعترف بالولاءات الطويلة ويميل إلى التغييرات الموسمية. وفي لغة الأرقام والمبيعات هي الدجاجة التي تبيض ذهبا لـ«هيرميس» ولزبائن «هيرميس» على حد سواء بالنظر إلى نتائج المزادات العالمية.
أهمية حقائب اليد لا تقتصر على الـ«بيركين» أو «شانيل 2.55» وغيرهما من التصاميم التي تحافظ على قيمتها كلما كانت «مُعتقة» حسب الخبراء وأرقام المبيعات. بيوت أزياء كثيرة تتنافس على اقتطاع مكانة لها في المتاحف والمزادات من خلال طرح حقائب تدعو فيها المرأة للاستثمار. أحيانا ترصعها بالماس والأحجار الكريمة واستعمال خامات ومواد نادرة مثل «بولغاري» وأحيانا أخرى باستعمال تقنيات ثورية أو تصاميم ورسمات فنية تحاكي التحف أو اللوحات. نتيجة هذا الإقبال الكبير على كل ما هو فني تجلى في انتعاش ظاهرة التعاونات مع فنانين معاصرين. هذه التعاونات ليست جديدة، لكنها أكثر قوة ومباشرة عما كانت عليه في القرن الماضي.
فمنذ عهد إلسا سكاياباريللي في العشرينات والثلاثينات وكريستيان ديور في الخمسينات وإيف سان لوران في الستينات لم ير عالم الموضة هذا الإقبال المتزايد على الاستلهام من الفن. كما لم ير ترحيبا من قبل الفنانين بدخوله بهذا الشكل المُباشر والشخصي. وعلى ما يبدو فإن الشراكة مفيدة لكل الأطراف بما فيها الزبونة التي يمكنها أن تحصل على حقيبة فريدة من نوعها يمكن أن يزيد سعرها مع مرور الزمن إن كانت تتمتع بالبصمات اللازمة.
متحف الفنون المعاصرة بشيكاغو يعرض هذه الأيام مثلا معرضا خاصا بالفنان الياباني تاكاشي موراكامي الذي سبق له التعاون مع دار «لويس فويتون» من خلال حقائب لا تزال تحقق نجاحا تجاريا كبيرا. المعرض يؤكد التداخل بين الفن والموضة بما لا يدعو أي شك بأن هذا التزاوج يلتحم فيه الفني بالتجاري بشكل راق.
وقد تكون «لويس فويتون» أول دار أزياء تنتبه إلى أهمية التعاون مع فنانين معروفين لكسب ود زبائنها. ففي عام 2001 وفي عهد مصممها السابق مارك جايكوبس، تعاونت مع الفنان ستيفن سبراوس من خلال مجموعة من الإكسسوارات غطاها بالغرافيتي. نجاح التجربة شجع على خوض تجارب مشابهة مع فنانين آخرين من كل أنحاء العالم، مثل تاكاشي موراكامي وريتشارد برينس ويايوا كوساوا وأخيرا وليس آخرا جيف كونز. وقد يكون هذا الأخير أكثر من تعامل مع الفني بشكل حرفي. فقد أخذ 5 لوحات شهيرة على المستوى العالمي هي ال «موناليزا» لليوناردو دافنشي و«حقول القمح والغربان» لفان كوخ و«البنت والكلب» للفنان فراغونار و«صيد النمر» لبيتر بول روبنز ولوحة «فينوس وكيوبيد» لتيتيان، ورسمها على هذه الحقائب. وهكذا حول ما كان متعارفا عليه على أنه موضة تحاكي الفن إلى موضة تستنسخ الفن بأسلوب قد يستفز البعض، كالكثير من أعمال جيف كونز، لكنه قام بالغرض المطلوب في إثارة الاهتمام ولفت الأنظار، وبالتالي أشعل رغبة الاقتناء لدى كل من يريد قطعة فنية ولا يستطيع إليها سبيلا. فأسعار هذه الحقائب مهما ارتفعت تبقى أقل بكثير من لوحة فنية من واحد من هؤلاء الرسامين، وليس ببعيد أن يرتفع ثمنها في المستقبل.
«لويس فويتون» ليست وحدها التي غازلت الفن وجسدته في حقائب يد، فـ«ديور» هي الأخرى ركبت الموجة. بمناسبة افتتاح محل رئيسي جديد لها بشارع «بوند ستريت» وسط لندن في العام الماضي، عرضت على ستة فنانين، هم مارك كوين وجايسون مارتن وإيان دافنبورت وماثيو بورتر ودانيال غوردن ومات كوليشو، حقيبتها الأيقونية «لايدي ديور» وطلبت منهم رسمها بألوان وأشكال تعبر عنهم. سمحت لهم بإطلاق العنان لخيالهم على شرط الحفاظ على شكلها الهندسي والارتقاء بها من ناحية المهارة الحرفية إلى مستويات فنية غير مسبوقة، وهو ما كان لها.
دار «تودز» الإيطالية هي الأخرى اتجهت للفني لكن بأسلوب مختلف كان مفاجأة للكل. فقد تعاونت مع فنانة الوشم المعروفة ساييرا هانجان، التي نقلت تجربتها في وشم الجسد إلى وشم الجلود الطبيعية. ثمرة هذا التعاون تجسد في حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي خضعت لإبرتها لترسم عليها أشكالا فنية ركزت فيها على 5 رسمات كل واحدة منها تحكي أسطورة من الأساطير القديمة. واحدة مثلا تميزت برأس أسد، وأخرى بجسم تنين وأخرى تتلوى فيها الأفاعي والثعابين، بينما تناثرت على أخرى قلوب وورود. وهو ما فسرته ساييرا هانجان بأنه شكل من أشكال «التماهي الرومانسي بالخيالي».
التعاون جاء بإيعاز من السيد دييغو ديلا فالي، مؤسس «تودز» الذي قال لـ«الشرق الأوسط» حينها إن الفني جزء من فلسفة الدار في مزج الحداثي بالتقاليد الحرفية التي تأسست عليها والرغبة في تقديم كل ما هو فريد من نوعه. فالأسواق انفتحت واتسعت كذلك الرغبة في الحصول على قطع فنية وحصرية. ولأن كل حقيبة مرسومة باليد، واستغرقت من ساييرا ما لا يقل عن 22 ساعة، فإنها جاءت بإصدار محدود جدا، الأمر الذي يجعل منها استثمارا بعيد المدى. لحسن الحظ أن الدار أتبعتها بمجموعة بنفس الرسمات منفذة بالليزر تتوفر حاليا في محلاتها الرئيسية في العواصم العالمية لمن يريد اقتناء نسخة منها.
وطبعا لا يمكن الحديث عن الفني من دون الحديث عن ميوتشا برادا، التي خاضت بدورها عدة تعاونات مع فنانين في عروضها الرجالية والنسائية على حد سواء، وليس أدل على ذلك من تعاونها الأخير مع الرسامة السويدية ليزلوتي واتكينز. فقد أثارتها بأسلوبها الذي تستوحي فيه الكثير من الفن التجريدي، ومن وحي هذا الأسلوب، طرحت مؤخرا حقائب يد تحمل كل البصمات الفنية للحركة التكعيبية بأشكالها الهندسية التي يختلط فيها الأسطواني مع الكروي والمربع في ألوان متنوعة ومتناغمة في الوقت ذاته، ومذكرة في الوقت ذاته أن كل ما يحمل بصمات فنية له مكانة خاصة في سوق الترف والاستثمار.
أسعار هذه الحقائب الفنية التي يُتحفنا بها المصممون وبيوت الأزياء الكبيرة تُبررها الخامات المترفة والتصاميم المبتكرة والعزوف عن قطع موسمية يخف وهجها بتساقط أوراق الخريف أو تذبل جاذبيتها عندما تسطع شمس الصيف.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.