استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة من دون تشتت الانتباه

سيارات بتقنية اتصال لاسلكي وأجهزة بسماعات خارجية ونظم مساعدة صوتية

TT

استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة من دون تشتت الانتباه

هناك خيارات جديدة من الوسائل التي تسمح باستخدام اليدين بحرية، أثناء قيادة السيارة. ربما يوجد جانب مشرق إيجابي في المعاناة من رحلات العمل اليومية، وهو أنك تستطيع أن تظل منتجاً ومتصلاً بالعالم وأنت تجلس خلف عجلة القيادة بأمان، وذلك بفضل التكنولوجيا الحديثة التي تسمح باستخدام اليدين بحرية.
إلا أن الحقيقة أن الإمساك بهاتف، ووضعه على الأذن، يمكن أن يسبب تشتتاً كبيراً لدى قائدي السيارات، في حين أن إرسال رسالة نصية من الهاتف أمر أسوأ، فقد لا يؤدي ذلك إلى التعرض لغرامة كبيرة فحسب بسبب عدم التركيز في القيادة، لكن قد يؤذيك أيضاً أو يؤذي الآخرين، أو يتسبب في ضرر لسيارتك.
بطبيعة الحال، أفضل ما يمكن عمله هو التركيز فقط على القيادة، ووضع الهاتف جانبا، لكن لدى قائدي السيارات من ذوي الخبرة، الذين يريدون القيام بعدة أمور في وقت واحد بأمان، بعض الخيارات التي تتيح لهم استخدام أيديهم بحرية، كما قدمتها «يو إس إيه توداي».
** «بلوتوث» وسماعات خارجية
* سيارات مزودة ببلوتوث: يقدم كثير من الشركات المصنعة للسيارات دعما بتقنية بلوتوث لأنظمة المعلومات والترفيه بها. يمكنك توصيل هاتفك الذكي بالسيارة من خلال إعدادات شاشة لوحة القيادة، أو قائمة الخيارات، وبمجرد إتمام هذه العملية، في لحظة دخولك السيارة تتم إقامة اتصال لاسلكي بين هاتفك الذكي والسيارة.
وحين تجري أو تتلقى مكالمة، فسوف تستخدم الميكرفون والسماعات الموجودة في السيارة بدلا من المكونات * هواتف مزودة بسماعات خارجية: إذا لم يكن هناك بلوتوث في السيارة، فيمكن لقائدي السيارات شراء هاتف مزود بسماعة خارجية لاسلكية مع ميكروفون يمكن وضعه على الجزء الواقي من الشمس، أو أعلى لوحة القيادة، أو على الزجاج الأمامي. ومن الأفضل وضعه على الجزء الواقي من الشمس حتى يكون الميكروفون قريباً من فمك، وكذلك حتى لا يسقط ويشتت انتباهك. ويوجد في كثير من وحدات «جي بي إس» بلوتوث داخلي مدمج، وهو ما يحوله إلى هاتف بميكروفون وسماعات خارجية منفصلة، وهناك بعض مرايا الرؤية الخلفية المزودة بالبلوتوث التي يمكن وضعها على المرايا الموجودة بالفعل.
* سماعات أذن: في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية السماعة البلوتوث التي توضع على الأذن اليمنى أو اليسرى، يمكن استخدامها عند تلقي مكالمة، حيث تمكنك من الحديث مع المتصل بفضل عدم بعد الميكروفون الصغير عن فمك كثيراً. وما يميز سماعة الأذن عن الأدوات المساعدة التي تستخدم داخل السيارة هو أنك تستطيع الخروج من السيارة ومواصلة المكالمة مع ذلك.
** برمجيات ذكية
في الوقت الذي تقدم فيه الشركات المصنعة للسيارات أنظمة معلومات وترفيه، يسمح كثير من تلك الأنظمة لقائدي السيارات باستخدام أكثر شيء يشعرون معه بالراحة وهو هاتفهم الذكي. بفضل «كار بلاي CarPlay» من «آبل»، يمكن توصيل هاتفك الـ«آي فون»، وإبعاده عنك لشحنه. سوف تشبه لوحة القيادة الآن شاشة نظام تشغيل «آبل - آي أو إس» المألوفة لك، حيث سيظهر عليها كثير من تطبيقات الطرف الأول المدعومة، مثل الهاتف، والرسائل، والخرائط، والموسيقى، فضلا عن مجموعة متنوعة من تطبيقات الطرف الثالث. على سبيل المثال، يمكنك تشغيل الموسيقى من «سبوتيفاي» أو «تيون إن راديو».
اضغط على زر الحديث الموجود على عجلة القيادة لتفعيل المساعد الشخصي «سيري» الذي يوجد على هاتفك، وأصدر أمرا، أو اطرح سؤالا، مثل: «اقرأ رسائلي»، أو: «ما حالة الطقس اليوم؟»، أو «أرشدني إلى 123 مين ستريت»، أو «شغل موسيقى لدريك». حين لا تقود، يمكنك استخدام أيقونات تطبيق كبيرة على شاشة لوحة القيادة.
كذلك يساعدك «آندرويد أوتو Android Auto» من «غوغل» في الاتصال بهاتفك الذكي الذي يعمل بنظام تشغيل «آندرويد»، وحين ترغب في الدخول على شيء، فانقر على الزر الموجود على عجلة القيادة لتفعيل «غوغل ناو»، ثم اطرح سؤالا أو أصدر أمرا. سوف تتمكن من الاطلاع على قائمة الاتصال لديك، والرسائل، والموسيقى، والخرائط، ومعلومات أخرى، مع إبقاء عينيك على الطريق، ويديك على عجلة القيادة في الوقت نفسه. كذلك هناك أنظمة «كار بلاي»، و«آندرويد أوتو» التي يمكن شراؤها من سوق قطع الغيار والكماليات وتركيبها على جهازك.
* المساعد الشخصي «أليكسا»
منصة «أليكسا» من «أمازون» المدعومة من أجهزة مثل «أمازون إيكو»، و«إيكو دوت»، و«أمازون تاب»، مساعد شخصي شهير منتشر يتيح استخدام اليدين بحرية، فلا عليك سوى نطق كلمة «أليكسا»، ثم طرح سؤال أو إصدار أمر. والآن يمكنك دخول «أليكسا» أثناء رحلتك من وإلى العمل، أو أثناء قيامك برحلة على طريق بري.
يتصل «زيرو تاتش هاندز فري كار ماونت ZeroTouch Hands - free Car Mount» من «لوجيتيك Logitech»، الذي من الممكن تركيبه مغناطيسياً على فتحة التهوية (59 دولارا)، أو لوحة القيادة (79 دولارا)، بظهر الهاتف الذكي الذي يعمل بنظام «آندرويد»، أو حافظة الهاتف، من خلال مواد لاصقة معدنية رفيعة تجدها في الصندوق. قبل الانطلاق، قم بتوصيل هاتفك بـ«زيرو تاتش» المزود بالبلوتوث لتشغيل تطبيق «لوجيتيك فويس أسيستانت» المجاني فوراً. حين ترغب في دخول «أليكسا»، لا عليك سوى رفع يدك أمام الهاتف، ثم استخدام صوتك لتشغيل كتاب صوتي، أو التحكم في أضواء منزلك، أو الاستماع إلى الأخبار، أو معرفة نتائج المباريات.
كذلك يمكنك القيام بمهام خارج نطاق «أليكسا» مثل طلب تشغيل الرسائل النصية، أو إجراء مكالمة، أو معرفة الاتجاهات، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو غيرها من الأمور. تعتزم شركة «فورد» إضافة «أليكسا» إلى بعض السيارات التي ستنتجها في وقت لاحق من العام الحالي.
** نصائح خاصة بالهاتف لسائقي السيارات
* إليكم بعض النصائح الخاصة بالهواتف الذكية لقائدي السيارات:
* اضبط هاتفك على وضع «تلقي المكالمات التلقائي» قبل بدء القيادة حتى لا تحتاج إلى لمس أي شيء حين ترد مكالمة هاتفية. ادخل على الإعدادات أو الخيارات بهاتفك للقيام بذلك.
* حين تحتاج إلى إلقاء نظرة على هاتفك الذكي، من أجل الاطلاع على الخرائط والاتجاهات على سبيل المثال، تأكد من وضع الجهاز جيداً على فتحة التهوية، أو الزجاج الأمامي، أو لوحة القيادة.
* يمكنك اختيار حامل جيد من المتجر المحلي.
* سوف يستنزف استخدامك الهاتف من أجل معرفة الاتجاهات، أو تشغيل الموسيقى، شحن البطارية، لذا تأكد من توصيل هاتفك بالسيارة، حتى تستخدم بطارية السيارة في الحفاظ على الشحنة الموجودة في بطارية الهاتف الخاص بك. إذا لم تكن في سيارتك فتحة «يو إس بي»، فيمكنك استخدام فتحة «12 في» (القداحة).
* حتى إذا كانت إشارة المرور حمراء، فحاول مقاومة إرسال رسالة نصية سريعة، فالأمر لا يستحق المخاطرة. حتى إذا كنت بحاجة إلى كتابة رسالة، فقف، وصفّ السيارة في ساحة الانتظار.
* تذكر أنك ستدفع رسوما مقابل استخدام هاتفك في التمتع بالخدمات المتاحة على الإنترنت من رصيدك، لذا؛ احرص على أن يكون لديك رصيد شهري جيد يمكنك استخدامه من مزود الخدمة.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.