«داعش» يلجأ لتكتيكات جديدة بعد هزائمه في سوريا والعراق

دراسة عسكرية أميركية: التنظيم ما زال قادراً على إشعال فتيل العنف

جنديان عراقيان يدعوان لمساعدة الضحايا جراء تفجير انتحاري نفذه «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
جنديان عراقيان يدعوان لمساعدة الضحايا جراء تفجير انتحاري نفذه «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
TT

«داعش» يلجأ لتكتيكات جديدة بعد هزائمه في سوريا والعراق

جنديان عراقيان يدعوان لمساعدة الضحايا جراء تفجير انتحاري نفذه «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)
جنديان عراقيان يدعوان لمساعدة الضحايا جراء تفجير انتحاري نفذه «داعش» في الموصل (نيويورك تايمز)

نفذ تنظيم داعش الإرهابي نحو 1500 اعتداء في 16 مدينة بكل من العراق وسوريا، بعد إعلان تحريرها من سيطرة عناصر التنظيم المسلحة في الشهور الأخيرة، في مؤشر واضح إلى أن جذور التنظيم الإرهابي لا تزال موجودة، وستستمر في تهديد الأمن بتلك المدن على المدى الطويل.
واستندت المعلومات إلى دراسة أعدها «مركز مكافحة الإرهاب» التابع لأكاديمية «ويست بوينت» العسكرية الأميركية، ونشرت الخميس الماضي، وحذرت من أن أي مكاسب عسكرية ستنتهي بالفشل من دون تكثيف الجهود لاستعادة الأمن، وتمكين يد الدولة، وتعزيز الاقتصاد في المناطق التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش.
وبحسب التقرير الذي تكون من 20 صفحة، فإن «دحر (داعش) في المناطق الواقعة داخل نطاق سيطرة الحكومة لا يعد تطوراً كافياً في حد ذاته، ما ظل التنظيم قادراً على إشعال فتيل العنف مجدداً في مواجهة الأفراد في العراق وسوريا».
وأفاد القادة العسكريون والدبلوماسيون بأن الأهم من طرد عناصر تنظيم داعش من المناطق التي أعلن فيها عن قيام «دولته»، بشرق سوريا وشمال وغرب العراق، هو مواجهة التحدي الحقيقي الشاق، المتمثل في إعادة تكوين البنية السياسية والاقتصادية للبلاد في السنوات المقبلة.
وأفاد خبراء الاقتصاد بأن الدراسة سلطت الضوء على منحى جديد ظهر في الشهور الأخيرة، تمثل في تراجع قوات المشاة المدعومة من الولايات المتحدة في العراق وسوريا بوتيرة ثابتة، وخسارتها للمناطق التي استولى «داعش» عليها عام 2014، والتي استخدمتها لاجتذاب مسلمي العالم للمجيء إلى «أرض الخلافة».
لكن الآن، فإن معاقله في الموصل العراقية والرقة السورية، التي اتخذها التنظيم عاصمة بالبلدين، باتت محاصرة بعد أن فر كبار قادته مع تقدم خصومه. وفي السياق ذاته، أوضح ويليام مكانتس، زميل بمعهد بروكنغز، ومؤلف كتاب «نبوءة داعش: تاريخ واستراتيجية رؤية داعش ليوم القيامة»، أنه «توقعت (داعش) خسارة سيطرتها منذ نحو عام، لكنهم مستعدون لشن حرب في الظل لاستعادتها». وأوضح معدا التقرير، دانيل ميلتون ومحمد العبيدي، أن ما خلصا إليه يهدف إلى رسم صورة أوضح للتحديات العسكرية في العراق وسوريا، خصوصاً فيما يتعلق بإحلال الأمن في المدن الكبيرة والصغيرة التي استعادتها الدولة من تنظيم داعش.
وعلى الرغم من جميع تلك الاستنتاجات الإيجابية، فقد أثبت تحرير المدن في العراق وسوريا أن الإنجاز جاء خليطاً من عدة أشياء يتعين على المواطنين في تلك المناطق إعادة فرزها، وأن من أبرز المهام المقبلة مواجهة تحدي فترة ما بعد التحرير، حيث تعرضت المدن للتدمير، وحيث لا تزال التهديدات الأمنية قائمة. واستند التقرير إلى مدينة الفلوجة كمثال للوضع في المدن التي حررتها القوات العراقية في يونيو (حزيران) 2016.
وبعد عدة شهور، أشارت تقارير إعلامية إلى أن أهالي تلك المناطق ما زالوا يواجهون سلسلة من التحديات التي تتمثل في المباني المهدمة، والذخائر الحية التي خلفها «داعش» وسط الأنقاض، والتهديدات المستمرة التي يشكلها التنظيم.
واستند التقرير إلى مزاعم «داعش» بشأن شن 1468 اعتداء في 16 مدينة، منهم 11 مدينة في العراق و5 في سوريا، منذ طرد ميليشياتها من تلك المناطق حتى أبريل (نيسان) الماضي. وفي بعض الأحيان، كان العنف يندلع بمجرد هزيمة المسلحين الذين باتوا عاجزين عن شن المزيد من الاعتداءات، سواء باستخدام الأسلحة الخفيفة أو تنفيذ الهجمات الانتحارية، فيما استمر العنف قائماً في غيرها من المدن التي تشهد اعتداءات بين الفينة والأخرى.
وشهد شرق الموصل العدد الأكبر من الهجمات خلال الشهر، التي تعدت 130 هجوماً منذ دحر القوات العراقية لميليشيات «داعش»، وطردها خارج المدن التي سيطرت عليها. وشهدت مدينة بيجي العراقية ثاني أكبر عدد من الهجمات على مدار الشهر، بمتوسط 21 هجوماً.
كما كشف التقرير أن «داعش» لجأ إلى تكتيكات متنوعة في المدن التي سيطر عليها. ففي الهجمات التي تنفذ عن بعد، استخدم التنظيم أسلحة مثل الصواريخ وبنادق القناصة في 56 في المائة من هجماته، فيما مثلت العمليات الانتحارية 5 في المائة فقط، بحسب التقرير.
وفي مدينة الرمادي، شرق العراق، استخدم «داعش» متفجرات مرتجلة، مثل تلك التي أطلق عليها التنظيم اسم «القنابل الملتصقة»، لأن عناصره كانت تقوم بلصق القنابل في الشاحنات أو السيارات باستخدام مواد لاصقة. وتعد العمليات الانتحارية الأقل شيوعاً، وكانت تستخدم لبث الرعب في نفوس المواطنين في المناطق المحررة التي شهدت دحر «داعش» ورحيله.
واكتشف الباحثون أن «داعش» أبقى على الموارد والخبرات اللازمة لشن الهجمات في المناطق المحررة التي شهدت دحر ميليشياته، بيد أنه تحاشى العمليات التي تؤدي إلى إرهاق مصادر قوته بتلك المناطق، أو التي تؤثر سلباً على قدرته على القتال فيها في المستقبل.
وأضاف التقرير أنه لا توجد ضمانات لاستمرار الأمن حتى في حال الوصول إلى مصالحة سياسية، فحتى «المناطق التي شهدت دحر ميليشيات (داعش)، وإحلالاً للأمن نسبياً، فلا تزال التحديات السياسية قائمة».
وفي مدينة بيجي، في مارس (آذار) الماضي، تعمدت القوات الأميركية السير في الشوارع لمنع القتال بين حليفي الولايات المتحدة، الجيش التركي والمقاتلين العرب والأكراد الذين يمثلون قوام ما يعرف بـ«قوات سوريا الديمقراطية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.