ماكرون في مالي يحث على «الفاعلية» في القضاء على الإرهاب

قادة دول الساحل الأفريقي وفرنسا يضعون الشكل النهائي لقوة عسكرية مشتركة

ماكرون يتحدث إلى كيتا في القمة الأفريقية لمكافحة الإرهاب في باماكو أمس (رويترز)
ماكرون يتحدث إلى كيتا في القمة الأفريقية لمكافحة الإرهاب في باماكو أمس (رويترز)
TT

ماكرون في مالي يحث على «الفاعلية» في القضاء على الإرهاب

ماكرون يتحدث إلى كيتا في القمة الأفريقية لمكافحة الإرهاب في باماكو أمس (رويترز)
ماكرون يتحدث إلى كيتا في القمة الأفريقية لمكافحة الإرهاب في باماكو أمس (رويترز)

وضع قادة دول الساحل الأفريقي الخمس (موريتانيا، مالي، تشاد، النيجر وبوركينافاسو)، اللمسات الأخيرة على قوة عسكرية مشتركة تتولى مهمة محاربة الإرهاب في المنطقة، وجاء ذلك في قمة احتضنتها العاصمة المالية باماكو أمس، وحضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي حث القوة الجديدة على «مزيد من الفاعلية».
ونصّب قادة رؤساء الدول الخمس قائداً جديداً للقوة العسكرية المشتركة، وهو جنرال من مالي يدعى ديدييه داكو، سبق أن كان رئيس أركان الجيش المالي، وأقيل من منصبه خصيصاً لهذه المهمة؛ إذ تم تعيينه في اجتماع عقده وزراء خارجية دول الساحل الشهر الماضي، وتمت المصادقة عليه من طرف الرؤساء أمس.
القوة العسكرية الجديدة ستتولى مهمة محاربة المتشددين ومكافحة الأنشطة غير المشروعة في منطقة الساحل، التي تمتد على مساحة شاسعة وغير مأهولة بالسكان، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة مرتعاً للجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر والمخدرات.
وقال الرئيس الفرنسي في كلمته أمام رؤساء دول الساحل إنه في «كل يوم يتعين علينا قتال الإرهابيين والمجرمين والقتلة... الذين يجب علينا بحسم وقوة أن نقضي عليهم جميعا»، ويؤكد ماكرون بذلك عزمه على مواصلة الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي التي بدأها سلفه فرنسوا هولاند، عندما شن الحرب على تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي سيطر على شمال مالي عام 2012.
وكانت فرنسا قد نجحت في عملية «سرفال» العسكرية بشمال مالي (2013) من طرد مقاتلي تنظيم القاعدة، وبعض الجماعات المرتبطة به، من مدن شمال مالي، ولكن هؤلاء المقاتلين تجمعوا في مناطق نائية وأصبحوا يشنون هجمات سريعة وخاطفة ضد القوات الأممية والفرنسية والمالية، لتطلق فرنسا عام 2014 عملية «برخان» العسكرية لمحاربة الإرهاب في الساحل بالتعاون مع الجيوش المحلية.
وفي كلمته أمام القمة، وعد الرئيس الفرنسي بتقديم مساعدة مالية وعسكرية لقوة مجموعة دول الساحل الخمس، لكنه حضها على إظهار مزيد من الفاعلية في التصدي للمتطرفين الإسلاميين، وأوضح أن باريس ستقدم 70 عربة، فضلا عن دعم عملياتي، قائلا: «في المستوى العسكري نقدم جهدا تفوق قيمته ثمانية ملايين يورو حتى نهاية العام» للمشروع الذي أطلق عليه «التحالف من أجل الساحل».
كما عبر عن الأمل في أن يتم إثر اجتماعه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 13 يوليو (تموز) الحالي من «الإعلان عن تعهدات مشتركة حيال هذا التحالف».
لكن الرئيس الفرنسي شدد أمام قادة دول الساحل على أنه «لضمان دعم مستدام سيكون عليكم وعلى جيوشكم أن تقنع بأن مجموعة دول الساحل الخمس يمكن أن تكون فاعلة في نطاق احترام الاتفاقيات الإنسانية (...) يجب أن تكون هناك نتائج لإقناع شركائنا».
وسبق أن طرح تمويل هذه القوة العسكرية المشتركة مشاكل كبيرة، فعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي سارع إلى الإعلان عن دعمها بمبلغ 50 مليون يورو، فإن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عارضتا أن تساهم الأمم المتحدة في تمويل القوة العسكرية، في حين تشير تقديرات حكومة مالي إلى أن هذا التمويل يجب أن يصل إلى قرابة 55 مليون يورو، وهو مبلغ لا يمكن لدول الساحل توفيره؛ لأنها تعد من بين أفقر دول العالم.
وبحسب ما اتفق عليه قادة دول الساحل الأفريقي، فإن هذه القوة العسكرية ستكون في المرحلة الأولى متكونة من 5 آلاف جندي، ومن المنتظر أن تبدأ مهامها قبل نهاية العام الحالي، على أن تتمتع بحرية وقدرة على التحرك عبر الحدود بين دول الساحل لمطاردة الإرهابيين والمهربين.
وستنتشر هذه القوة في البداية على حدود مالي وبوركينا فاسو والنيجر لتنضم في وقت لاحق إلى قوة برخان الفرنسية التي تطارد الجهاديين في دول الساحل، وبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما).
وأعيد تحريك مشروع إنشاء قوة إقليمية مشتركة مدعومة من باريس في 6 فبراير (شباط) 2017 خلال قمة عُقدت في باماكو. ومن المقرر أن تضم في بدء عملياتها خمسة آلاف عنصر من الدول الخمس التي تطمح إلى مضاعفة العدد في وقت لاحق.
وقال قائد القوة المشتركة الجنرال ديدييه داكو: إن «مركز قيادة هذه القوة سيكون في سيفاري» بوسط مالي، وهي مدينة عسكرية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وبخاصة فيما يتعلق بمواجهة الأنشطة الإرهابية في شمال مالي والساحل الأفريقي؛ إذ تقع في مثلث حدودي بين مالي والنيجر وبوركينافاسو.
وفي خطوة تحدّ جديدة لقادة المنطقة، نشر التحالف الجهادي الرئيسي في الساحل المرتبط بتنظيم القاعدة السبت، عشية قمة الدول الخمس، شريط فيديو يظهر ستة رهائن أجانب اختطفوا من مالي وبوركينا فاسو بين 2011 و2017، وهم من فرنسا، وكولومبيا، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، ورومانيا وسويسرا.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.