مدارس السبت في بريطانيا... نقطة وصل الطلاب العرب بلغتهم الأم

مدارس السبت في بريطانيا... نقطة وصل الطلاب العرب بلغتهم الأم

دراسة تعتمد على أساليب تفاعلية ونشاطات متنوعة
الاثنين - 9 شوال 1438 هـ - 03 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14097]
لندن: «الشرق الأوسط»
تعد اللغة العربية من أكثر اللغات إقبالا على التعلم من الأجانب في مدارس ومعاهد لندن، وتأتي في المركز الثاني بعد اللغة الإسبانية. وهي تقع بين عشر لغات حيوية يعتبرها المجلس البريطاني ضرورية للمستقبل خلال العقدين المقبلين خصوصاً مع قرار الخروج والانفتاح على العالم بعد توجه البلاد لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وينظر البريطانيون والأجانب إلى اللغة العربية كلغة حية ينطق بها عدد كبير من الشعوب في الشرق الأوسط. كما تعتبر لغة حيوية ويقبل عليها البعض لأغراض دينية من أجل التعرف على النطق الصحيح للغة القرآن الكريم بالإضافة إلى المجالات الدبلوماسية والتجارية وأغراض الإقامة في بعض الدول العربية.

والانطباعات الأولية لمن يتعلم اللغة العربية هي أن الخط العربي المكتوب صعب القراءة، بخلاف اللغات الأوروبية التي تشترك في الحروف اللاتينية. ولكن مع تعلم حروف ونصوص الكتابة باللغة العربية لا يجد التلاميذ صعوبة في قراءة اللغة العربية المكتوبة والتي هي واحدة في كثير من الدول التي تشترك في اللغة نفسها.

لكن الملاحظ أيضاً أن عددا قليلا فقط من طلاب اللغة العربية، لا يزيد عن واحد في المائة، يشعر بالثقة التامة في التحدث باللغة العربية.

* تعليم تفاعلي

وبالنسبة لعائلات المغتربين العرب في بريطانيا بشكل عام وفي لندن بوجه خاص، يبدو أن الخيار الوحيد أمام أبنائهم لتعلم اللغة العربية هو الاستعانة بمدارس نهاية الأسبوع التي تقام عادة أيام السبت لتعليم فصول للغة العربية للأطفال. وتنتشر هذه المدارس في كثير من الأحياء خصوصا تلك التي تعيش فيها الجاليات العربية والمسلمة.

ويتعلم الأطفال اللغة بمستويات المبتدئين على أيدي معلمين ناطقين باللغة العربية. وتطورت أساليب التعليم خلال العشرين عاما الماضية من كتب منهجية قديمة كان الأطفال يعتبرونها مملة إلى وسائل تعليمية فعالة ومتعددة تساهم في إيصال الأفكار والنطق الصحيح إلى الأطفال.

وكان آخر تطور في فصول اللغة العربية في مدارس لندن إطلاق اسم «النادي العربي للأطفال» على فصول اللغة العربية في حي كنسنغتون غربي لندن. وهو يجمع بين تعلم اللغة العربية وبين ألعاب الأطفال عبر منهج أكاديمي محترف يعتمد على كثير من المصادر. وتقام فصول هذا النادي في أيام نهاية الأسبوع وتزعم إدارة النادي في نقل الفكرة إلى أحياء أخرى في لندن.

ويبني النادي فكرته على أن الأطفال يأتون إليه بعد قضاء أسبوع كامل في المدرسة وآخر ما يريدونه هو المزيد من الدراسة في نهاية الأسبوع أيضاً.

* مواد صالحة للجيل الجديد

لذلك تأتي فكرة تعلم اللغة العربية من دون المزيد من الضغوط على التلاميذ. وتغطي الدراسة في النادي أربعة أوجه من اللغة هي القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. ويستخدم النادي مدرسين عرباً محترفين ومدربين ويعملون تحت مراقبة مستمرة. ولا تزيد نسبة المعلمين إلى الطلاب عن معلم لكل ثمانية طلاب.

ويعترف القائمون على النادي بشحة المواد التعليمية باللغة العربية الصالحة لتعليم الجيل الجديد، ولذلك يساهم النادي في تأليف المزيد من المواد الأكاديمية والتي كان آخرها سلسلة من 48 كتابا للقراءات المطلوبة باللغة العربية. وكان المشروع نتاج عامين كاملين من البحث من فريق أكاديمي. وهي كتب متاحة على شبكة أمازون وساهمت في نشرها دار نشر في جامعة أكسفورد. ويقود فريق المعلمين في النادي معلمة عربية تمتد خبرتها إلى درجة الدكتوراه.

ويوفر هذا النادي فرص التعلم للأطفال بين عمر الثالثة والخامسة وتستمر الدراسة لمدة ثلاث ساعات أسبوعيا أيام السبت وتبلغ التكلفة في الفصل الواحد نحو 370 جنيها (460 دولارا) مع حسومات لحجز أكثر من فصل في العام الدراسي الواحد. ويستمر الفصل الدراسي لمدة عشرة أسابيع.

* فصول للكبار أيضاً

من ناحية أخرى هناك مدارس اللغة العربية التقليدية التي تقام في نهايات الأسبوع مثل مدرسة الفجر التي فتحت أبوابها منذ عام 2005 في شمال لندن وتوفر خدماتها للجالية العربية والمسلمة في المنطقة. وهي تقدم فصولا في اللغة العربية من مستوى الأطفال إلى مستوى الثانوية العامة. كما توفر المدرسة أيضاً فصولا للكبار في عدة مستويات من اللغة.

وتجمع المدرسة بين تعليم اللغة والتعريف بالقرآن الكريم بالإضافة إلى الكثير من الدراسات الإسلامية الكلاسيكية باللغة العربية. وتشجع المدرسة على التعريف بجوانب الثقافة العربية والإسلامية «حتى يستطيع الطلاب القيام بمسؤولياتهم في المجتمع بقدر كبير من الثقة» على حد قول نشرة المدرسة.

وتستخدم المدرسة منهجا معتمدا في كثير من المدارس الأوروبية وهو يتسم بالبساطة ويأخذ في الاعتبار الثقافة الإسلامية والحضارة الغربية معا. وتعد المدرسة مستقلة في طبيعتها ولا تدعو إلى نهج معين من التفكير. وهي ترحب بجميع التوجهات والأديان والأجناس على قدم المساواة. وبالإضافة إلى فصول اللغة العربية تنظم المدرسة أيضاً المسابقات الرياضية والرحلات المدرسية ودروس التقوية الأكاديمية في المواد الأخرى. وبالمدرسة ثمانية مدرسين من الجنسين. وتبلغ تكلفة الفصل الواحد للطالب نحو 350 جنيها (437 دولارا) مع تخفيض خاص لوجود ثلاثة إخوة طلاب أو أكثر.

* دورات صباحية ومسائية

هناك أيضاً مدرسة تقليدية في منطقة إيلينغ غربي لندن تقدم فصولا في اللغة العربية أيام السبت من كل أسبوع في دورتين صباحية ومسائية لمدة ثلاث ساعات لكل منهما، تليهما ساعة اختيارية للدراسات الإسلامية. وتتيح المدرسة فرص الاختلاط بين التلاميذ وممارسة الرياضة. وهي تفرض رسوما مماثلة لما تفرضه مدرسة الفجر ومدارس اللغة العربية الأخرى. كما تتيح فرص الاختبار في اللغة العربية على مستوى الثانوية العامة. وتطلق مدرسة إيلينغ على نفسها اسم «المدرسة العربية» وهي تفتح أبوابها للجميع.

من المدارس العربية الأخرى المتاحة في لندن المدارس التجارية التي تعلن عن نفسها بأن تلاميذها من جميع الأعمار يتكلمون اللغة العربية بعد عدة أشهر فقط من تعلم اللغة. وهي تتخصص في الطلبة كبار السن الذين يريدون تعلم العربية لأغراض تتعلق بالسفر والتجارة وتتيح لهم فرص تعلم اللغة بكثير من اللهجات منها اللهجة الشامية والمصرية والخليجية والفصحى. وكل دورة تستغرق نحو 20 ساعة من التعلم.

* الفصحى واللهجات

وتقوم مدرسة «لندن أرابيك تيويشن» بتعليم الطلبة في مقرها في منطقة ووترولو أو في منازل أو مكاتب الطلبة. وهي توفر فرص تعليم بداية من تعلم الحروف العربية وحتى مهارات القراءة والكتابة والقواعد مع لمسات من الثقافة العربية أيضاً. وهي توفر أيضاً مستويات أعلى من التعلم بالإضافة إلى دورات متخصصة لفهم وسائل الإعلام العربية والتحدث والكتابة بلغة عربية سليمة والتعرف على اللهجات المختلفة. وتستمر الدورات المتقدمة ما بين نحو 30 إلى 50 ساعة.

وتقدم المدرسة فرعين من فروع تعلم اللغة العربية: الأول هو تعلم اللغة الفصحى لقراءة وسائل الإعلام وفهم النصوص والآخر للحديث باللهجات المختلفة لأغراض السفر أو التحدث أو مشاهدة الأفلام والأعمال الفنية. وتشير المدرسة إلى أن الطالب يحتاج إلى نحو 80 ساعة من التدريب من مدرس بصفة فردية من أجل القدرة على التحدث باللغة العربية. وتشير المدرسة إلى أنها من الجهات القليلة التي تفضل تعليم اللغة العربية من أجل التحدث بها وليس لمجرد التعرف على النصوص المكتوبة بأسلوب الفصحى الحديث المستخدم في الإعلام العربي المكتوب والمرئي.

ويمكن التعلم في هذه المدرسة بأسلوب فردي أو ضمن مجموعات صغيرة من مستويات متقاربة في التعلم. وتعتمد المدرسة على كتب وضعها مؤسسها عمر نصرا تتعلق باللهجات العربية المختلفة والإعلام العربي وترجمات عربية لمسلسلات تلفزيونية تركية مثل «نور» أو سورية مثل «باب الحارة» أو كلاسيكيات تلفزيونية مثل «الظاهر بيبرس»، بالإضافة إلى كثير من البرامج الإلكترونية باللغة العربية.

* نماذج أخرى

من النماذج الأخرى لتعليم اللغة العربية في لندن ما تقدمه كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن من دورات صيفية في كثير من المواد ومن بينها اللغة العربية. وتوفر الكلية مستويين من دراسة اللغة العربية ضمن كلية دراسات اللغات التي تشمل لغات أفريقية وشرق أوسطية وآسيوية. ويمكن الحصول على دبلوم اللغة العربية. ويتقدم سنويا للدراسة في معهد اللغة العربية نحو ألف طالب ويقوم بالتعليم نحو 20 أستاذاً من المتحدثين باللغة العربية. وتقدم الكلية دورات في اللغة العربية الحديثة وفي اللهجة المصرية ولهجات شمال أفريقيا بالإضافة إلى اللغة العربية الفصحى.
المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة