• أعلن أكراد سوريا، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تحديدا، عن حكومة انتقالية محلية، في خطوة اعتبرها الائتلاف الوطني السوري بـ«المعادية».. كيف تقيمون تأثير ذلك على الأوضاع في سوريا، وهل يقلقكم؟
- الأكراد يعانون الكثير من نظام الأسد وحتى قبل ذلك، فلم تكن لهم حقوق مساواة كمواطنين سوريين، كما أن البعض لم يحملوا حتى الجنسية السورية ولم يستطيعوا الحصول على جوازات سفر على سبيل المثال، وكانت هناك إجراءات عنصرية ضد الأكراد في ما يخص حق التملك. ولذا، من السهل أن نفهم لماذا يتطلع الأكراد للتغيير، وآمل أن الشعب في المناطق الكردية السورية سيتذكر أن أساس المشكلة جاء من نظام الأسد، وأن ذلك النظام لم يحل المشكلة. كما أنه كان على الأكراد أن يتعاملوا مع عدو آخر، أي الجماعات الإسلامية مثل دولة الشام والعراق الإسلامية وجبهة النصرة. وفي الحالتين، هذه المجموعات هاجمت المدنيين الأكراد بطريقة لم تسمح للشعب الكردي بأن ينضم إلى الثورة، لذا أفهم سياسيا ما قام به الأكراد بسبب تجربتهم، ولكن علي القول بأن القضايا الكردية هي قضايا دستورية، ويجب مفاوضة جميع السوريين والتوصل إلى حل توافقي، فلا يمكن حلها من خلال الإجراءات الأحادية. وأعتقد أنه من الأفضل الآن للأكراد أن يركزوا على إنجاح الثورة وإنجاح المعتدلين في الثورة، وأن يعالجوا القضايا الدستورية خلال فترة حكم هيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها بيان جنيف.
• مثلما تقول، الأكراد يقاتلون على جبهتين ولكن أليس إعلان الأكراد عن إدارة محلية ضربة لسعي المعارضة السورية لتوحيد صفها؟
- مثل باقي الطبقات السياسة السورية، الأكراد غير متحدين ولديهم انقسامات. الحزب الاتحاد الديمقراطي من جهة يقف وراء الإجراءات الأحادية التي تكلمت عنها. والمؤتمر الوطني السوري، وهو منافس سياسي للاتحاد الديمقراطي الكردي، قد انضم للائتلاف الوطني الشهر الماضي، بل الجمعية العامة للائتلاف وافقت على إدخال المؤتمر الوطني الكردي إلى الجمعية العامة للائتلاف وتعيين نائب رئيس كردي. لقد تم التصويت على هذه الخطوة يوم السبت الماضي وهي خطوة تظهر وحدة سوريا وتظهر أن السوريين حول البلاد يريدون ثورة معتدلة وحكومة معتدلة من دون بشار الأسد. ولنكن صريحين، حزب الاتحاد الديمقراطي كان حليفا منذ زمن للنظام، وأحيانا اعتقل معارضين وسلمهم لوكالات المخابرات السورية. ونعلم أن الاتحاد الديمقراطي تعاون مع النظام، وحتى عندما سيطروا على نقطة اليعربية كانت طائرات الحكومة السورية، فلا أعتقد أن حزب الاتحاد الديمقراطي يمثل المعارضة حقيقة.
• لننتقل إلى الوضع على الأرض.. في تقييمك، ما نسبة الأراضي التي ما زالت الحكومة السورية مسيطرة عليها؟
- لم أر أرقاما محددة حول المساحة التي يسيطر عليها النظام وما هي المساحة التي تسيطر عليها المعارضة. ما يمكنني قوله إن خطوط السيطرة تتحول قليلا من أسبوع إلى أسبوع. لقد تقدم النظام خارج حلب، ولكن النظام فقد السيطرة على مستودع تموين مهم في حمص، وقد تراجعوا أيضا في درعا. وهذه الحرب تتواصل من دون أن يستطيع أي من الأطراف التوصل إلى فوز حاسم. إنها حرب استنزاف دامية، ولذلك نحن والأمم المتحدة ودول أخرى نطالب بإجراء مفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية ووقف سفك الدماء.
• في ما يخص الحل السياسي، علقت آمال على عملية «جنيف 2» وعقد مؤتمر يجمع الأطراف المختلفة، ولكن لم يعقد بعد.. هل تعتقد أنه من الممكن عقد اجتماع «جنيف 2» قبل نهاية هذا العام؟
- إنني دبلوماسي وعملي يعتمد على التفكير في أن الأمور متاحة إذا كانت هناك إرادة حسنة، لذا أعتقد إذا كانت هناك إرادة حسنة كافية فإنه يمكن عقده قبل نهاية العام، ولكن الأمر صعب بالطبع. على الأرض، هناك معاناة قاسية وهناك مدن ومناطق محاصرة، والنظام يمنع وصول المساعدات مما يخلق جوا سيئا جدا، ولا يزيد ذلك من الثقة ولا يظهر نية حسنة. وتوصيل المساعدات الإنسانية مبدأ مقدس ويجب ألا يتم التلاعب فيه، لكن النظام السوري ينتهك هذا المبدأ. كما أن بعض عناصر المعارضة تنتهكه أيضا في بعض القرى، ولكن المشكلة الأكبر تأتي من النظام. وآمل أن نرى تقدما في هذا المجال. كما أن هناك قضية المعتقلين التي أثارها الشيخ أحمد الجربا وغيره، وهناك خطوات لبناء الثقة هناك من الطرفين لأن المعارضة أيضا لديها معتقلون، ومن المهم العمل على هذه القضية لإظهار حسن النية. أعتقد إذا كانت هناك نوايا حسنة يمكننا بدء المفاوضات السياسية هذا العام ولكن علينا أيضا أن نكون واقعيين، فهذا نظام استخدم غاز «السارين» وصواريخ «السكاد» (ضد المواطنين)، فلن يكون من السهل إقناعه بتأسيس هيئة حكم انتقالية جديدة، سيحتاج الأمر إلى مناورات سياسية جيدة من المعارضة لإقناع السوريين بأن هناك خيارا آخر لبشار الأسد وللتطرف، وأن المعارضة قادرة على تقديم الخيار الآخر عند الجلوس على طاولة المفاوضات.
• في ما يخص الجلوس على طاولة المفاوضات، لقد شددت الولايات المتحدة ودول أخرى على ضرورة أن يكون هناك فقط وفدان للتفاوض، واحد يمثل النظام وآخر يمثل المعارضة. لكن هناك قوى معارضة مؤثرة أخرى تريد أن تكون موجودة على طاولة التفاوض وليس من خلال وفد الائتلاف؟
- أولا، الولايات المتحدة اعترفت بالائتلاف قبل 11 شهرا باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، وهذا كان قبل أن تكون لديها علاقة رسمية مع الأكراد وممثلون عن مجالس محلية، وقبل أن تكون لديها علاقة رسمية مع ممثلين من الجماعات المسلحة. لدينا كل هذه العلاقات الآن ونعتقد أن هذه المجموعات باتت الممثلة بشكل أكبر للشعب السوري الآن. لا أعتقد أنه من الضروري أن تكون هناك وفود مفاوضة عدة من المعارضة، بل علاقة تفاوض جيدة تستدعي أن يكون الطرفان قادرين على تحقيق النتائج. يجب أن يكون وفد المعارضة مكونا من الأشخاص والناشطين والمعارضين الذين قادوا الثورة والمقاتلين الذي يقاتلون ضد النظام، هذا هو الوفد الذي بإمكانه أن يقدم نتائج على طاولة المفاوضات لأنه سيكون على الطرفين، المعارضة والنظام، تقديم التنازلات. وإذا لم تكن لديك مجموعات قوية فلا يمكن تقديم التنازلات. وأنا أتفهم أن البعض يريد وفدا ثالثا أو رابعا، ولكن أسأل بكل صدق إذا ما كانوا قادرين على المساهمة في المفاوضات نفسها أم لا، وإذا ما كانوا قادرين على المساهمة من خلال تقديم الأفكار ومبادرات تدخل على المفاوضات من خلال أحد وفدي التفاوض أو من الوسيط الأممي في المحادثات. يمكن المساهمة في المفاوضات خارج غرفة التفاوض من خلال الحديث مع الوفود وتقديم المبادرات والأفكار.
• تريدون إشراك الناشطين والمقاتلين في المفاوضات، هل هذا يشمل الجيش السوري الحر ومجموعات مسلحة بالإضافة إلى لجان التنسيق المحلية، وليس فقط الائتلاف السوري؟
- لن أقول للسوريين من عليهم إشراكه في المفاوضات، وهذه ليست قرارات أميركية بل سورية. ولكن نعتقد أن الوفد يجب أن يشمل العناصر السياسية والعسكرية، لأن المعركة هي سياسية وعسكرية، فمن المنطقي أن تكون هناك عناصر سياسية وعسكرية في الوفد.
• هل ما زلت على اتصال مع نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل؟
- لا.. شخصيا لم أتحدث إليه منذ 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
• هل أصبحت الحرب السورية حربا إقليمية، خاصة مع ما نشاهده في لبنان، أم ما زالت محدودة داخل الحدود السورية؟
- الأزمة السورية تفرض ضغوطا هائلة على المنطقة ودول الجوار وبشكل أخص على لبنان، وهو دولة صغيرة.. والآن هناك تقارير تقدر أن ربع المقيمين في لبنان هم لاجئون سوريون. فيمكن لك التصور مدى الضغط على البلاد، بالإضافة إلى الضغوط على الأردن والعراق وتركيا وحتى مصر. ونحن في الولايات المتحدة نحاول المساعدة، وقد قدمنا 1.4 مليار دولار من المساعدات، نحو نصفها لدول الجوار، والنصف الآخر يدخل إلى سوريا. وهناك حاجة إلى المزيد من المساعدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك من الولايات المتحدة. نحن نعترف بمسؤولياتنا. والكويت ستنظم مؤتمرا جديدا بهدف جمع المساعدات والمصادر للاجئين السوريين. الوضع الإنساني كارثة كبيرة وهو أمر محزن جدا، نرى صورا لأطفال يعانون من المجاعة، أمر لا يمكن تصديقه في دمشق التي كانت مزدهرة. «إنني قلق من هذا الشتاء، الناس ضعفاء من الآن وعندما يزداد البرد ولا توجد الكهرباء ولا تدفئة ولا ماء حار ستزداد الأمراض. على المجتمع الدولي أن يعي ذلك ويتحرك. ومنع وصول المساعدات هو عمل إجرامي حقا من النظام السوري.
• لكن البعض يرى أن الاتفاق الأميركي - السوري حول السلاح الكيماوي السوري أعطى الحكومة السورية فرصة جديدة ومنحها مجالا للتفاوض على المسرح الدولي، كما أنكم وافقتم على اتفاق مع نظام قلتم إنه فقد الشرعية..
- أولا، استخدام غاز السارين لا يمنح أي طرف الشرعية، بل تنزع شرعيته. وأي نظام قتل أكثر من 120 ألفا من شعبه ليس لديه مصداقية. نتوقع بعد أن يرحل بشار الأسد أن هيئة الحكم الانتقالي الجديدة ستكون مسؤولة لتطبيق الخطوات المتبقية لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية، لا يستدعي الأمر أن يكون بشار الأسد في السلطة، من الممكن أن يرحل وأن تقوم بذلك الحكومة المقبلة.
• لكن ما زال بشار الأسد يتحدث عن خوض الانتخابات عام 2014، هل تتوقع ذلك ممكنا؟
- ليست لدي معلومات حول ما ينوي فعله عام 2014، ولكن أسأله: هل الأمر يستحق المزيد من القتال؟.. هل يستحق موت المئات من الآلاف ليبقى هو في الرئاسة؟.. أليس من الأفضل السماح لانتقال سلطة من أجل إنقاذ بلاده ومن أجل الذين يعتمدون عليه؟.. هل هو شخصيا مهم إلى هذه الدرجة؟
• لننتقل إلى إيران، تقوم الولايات المتحدة بمفاوضات مع إيران الآن حول برنامجها النووي، هل هذه المفاوضات تمهيدا لحل الأزمة السورية..
- لا توجد أي علاقة بتاتا بين القضيتين.
• لكن هناك اعتقادا بأنه في حال وقعت إيران اتفاقا مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا حول برنامجها النووي، سيضمن ذلك لها مكانا على طاولة المفاوضات حول سوريا..
- دور إيران في سوريا مضر جدا، إيران الدولة الوحيدة التي أرسلت قواتها المسلحة إلى سوريا للقتال هناك، لقد قتل جنرال إيراني هناك كما أن بعض القوات الإيرانية اعتقلت هناك. الدور الإيراني، خاصة إدخال الآلاف من المقاتلين من حزب الله والآلاف من المقاتلين العراقيين الشيعة، جعل النزاع الطائفي يزداد سوءا، لا أرى فكيف مع السياسات الإيرانية الحالية يمكن للإيرانيين لعب دور إيجابي؟
• السؤال الأخير حول موقعك، هل ستبقى تشرف على الملف السوري في المرحلة المقبلة، خاصة وأن تقارير صدرت حول إمكانية تعيينك في القاهرة؟
- في الوقت الراهن أواصل عملي حول سوريا، وهناك الكثير من العمل علي إنجازه.


