فورد: مشكلة أكراد سوريا لن تحل بإجراءات أحادية

السفير الأميركي شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على الحل السياسي لإنهاء «حرب استنزاف لا منتصر فيها»

فورد: مشكلة أكراد سوريا لن تحل بإجراءات أحادية
TT

فورد: مشكلة أكراد سوريا لن تحل بإجراءات أحادية

فورد: مشكلة أكراد سوريا لن تحل بإجراءات أحادية

• أعلن أكراد سوريا، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تحديدا، عن حكومة انتقالية محلية، في خطوة اعتبرها الائتلاف الوطني السوري بـ«المعادية».. كيف تقيمون تأثير ذلك على الأوضاع في سوريا، وهل يقلقكم؟
- الأكراد يعانون الكثير من نظام الأسد وحتى قبل ذلك، فلم تكن لهم حقوق مساواة كمواطنين سوريين، كما أن البعض لم يحملوا حتى الجنسية السورية ولم يستطيعوا الحصول على جوازات سفر على سبيل المثال، وكانت هناك إجراءات عنصرية ضد الأكراد في ما يخص حق التملك. ولذا، من السهل أن نفهم لماذا يتطلع الأكراد للتغيير، وآمل أن الشعب في المناطق الكردية السورية سيتذكر أن أساس المشكلة جاء من نظام الأسد، وأن ذلك النظام لم يحل المشكلة. كما أنه كان على الأكراد أن يتعاملوا مع عدو آخر، أي الجماعات الإسلامية مثل دولة الشام والعراق الإسلامية وجبهة النصرة. وفي الحالتين، هذه المجموعات هاجمت المدنيين الأكراد بطريقة لم تسمح للشعب الكردي بأن ينضم إلى الثورة، لذا أفهم سياسيا ما قام به الأكراد بسبب تجربتهم، ولكن علي القول بأن القضايا الكردية هي قضايا دستورية، ويجب مفاوضة جميع السوريين والتوصل إلى حل توافقي، فلا يمكن حلها من خلال الإجراءات الأحادية. وأعتقد أنه من الأفضل الآن للأكراد أن يركزوا على إنجاح الثورة وإنجاح المعتدلين في الثورة، وأن يعالجوا القضايا الدستورية خلال فترة حكم هيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها بيان جنيف.

• مثلما تقول، الأكراد يقاتلون على جبهتين ولكن أليس إعلان الأكراد عن إدارة محلية ضربة لسعي المعارضة السورية لتوحيد صفها؟
- مثل باقي الطبقات السياسة السورية، الأكراد غير متحدين ولديهم انقسامات. الحزب الاتحاد الديمقراطي من جهة يقف وراء الإجراءات الأحادية التي تكلمت عنها. والمؤتمر الوطني السوري، وهو منافس سياسي للاتحاد الديمقراطي الكردي، قد انضم للائتلاف الوطني الشهر الماضي، بل الجمعية العامة للائتلاف وافقت على إدخال المؤتمر الوطني الكردي إلى الجمعية العامة للائتلاف وتعيين نائب رئيس كردي. لقد تم التصويت على هذه الخطوة يوم السبت الماضي وهي خطوة تظهر وحدة سوريا وتظهر أن السوريين حول البلاد يريدون ثورة معتدلة وحكومة معتدلة من دون بشار الأسد. ولنكن صريحين، حزب الاتحاد الديمقراطي كان حليفا منذ زمن للنظام، وأحيانا اعتقل معارضين وسلمهم لوكالات المخابرات السورية. ونعلم أن الاتحاد الديمقراطي تعاون مع النظام، وحتى عندما سيطروا على نقطة اليعربية كانت طائرات الحكومة السورية، فلا أعتقد أن حزب الاتحاد الديمقراطي يمثل المعارضة حقيقة.

• لننتقل إلى الوضع على الأرض.. في تقييمك، ما نسبة الأراضي التي ما زالت الحكومة السورية مسيطرة عليها؟
- لم أر أرقاما محددة حول المساحة التي يسيطر عليها النظام وما هي المساحة التي تسيطر عليها المعارضة. ما يمكنني قوله إن خطوط السيطرة تتحول قليلا من أسبوع إلى أسبوع. لقد تقدم النظام خارج حلب، ولكن النظام فقد السيطرة على مستودع تموين مهم في حمص، وقد تراجعوا أيضا في درعا. وهذه الحرب تتواصل من دون أن يستطيع أي من الأطراف التوصل إلى فوز حاسم. إنها حرب استنزاف دامية، ولذلك نحن والأمم المتحدة ودول أخرى نطالب بإجراء مفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية ووقف سفك الدماء.

• في ما يخص الحل السياسي، علقت آمال على عملية «جنيف 2» وعقد مؤتمر يجمع الأطراف المختلفة، ولكن لم يعقد بعد.. هل تعتقد أنه من الممكن عقد اجتماع «جنيف 2» قبل نهاية هذا العام؟
- إنني دبلوماسي وعملي يعتمد على التفكير في أن الأمور متاحة إذا كانت هناك إرادة حسنة، لذا أعتقد إذا كانت هناك إرادة حسنة كافية فإنه يمكن عقده قبل نهاية العام، ولكن الأمر صعب بالطبع. على الأرض، هناك معاناة قاسية وهناك مدن ومناطق محاصرة، والنظام يمنع وصول المساعدات مما يخلق جوا سيئا جدا، ولا يزيد ذلك من الثقة ولا يظهر نية حسنة. وتوصيل المساعدات الإنسانية مبدأ مقدس ويجب ألا يتم التلاعب فيه، لكن النظام السوري ينتهك هذا المبدأ. كما أن بعض عناصر المعارضة تنتهكه أيضا في بعض القرى، ولكن المشكلة الأكبر تأتي من النظام. وآمل أن نرى تقدما في هذا المجال. كما أن هناك قضية المعتقلين التي أثارها الشيخ أحمد الجربا وغيره، وهناك خطوات لبناء الثقة هناك من الطرفين لأن المعارضة أيضا لديها معتقلون، ومن المهم العمل على هذه القضية لإظهار حسن النية. أعتقد إذا كانت هناك نوايا حسنة يمكننا بدء المفاوضات السياسية هذا العام ولكن علينا أيضا أن نكون واقعيين، فهذا نظام استخدم غاز «السارين» وصواريخ «السكاد» (ضد المواطنين)، فلن يكون من السهل إقناعه بتأسيس هيئة حكم انتقالية جديدة، سيحتاج الأمر إلى مناورات سياسية جيدة من المعارضة لإقناع السوريين بأن هناك خيارا آخر لبشار الأسد وللتطرف، وأن المعارضة قادرة على تقديم الخيار الآخر عند الجلوس على طاولة المفاوضات.

• في ما يخص الجلوس على طاولة المفاوضات، لقد شددت الولايات المتحدة ودول أخرى على ضرورة أن يكون هناك فقط وفدان للتفاوض، واحد يمثل النظام وآخر يمثل المعارضة. لكن هناك قوى معارضة مؤثرة أخرى تريد أن تكون موجودة على طاولة التفاوض وليس من خلال وفد الائتلاف؟
- أولا، الولايات المتحدة اعترفت بالائتلاف قبل 11 شهرا باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، وهذا كان قبل أن تكون لديها علاقة رسمية مع الأكراد وممثلون عن مجالس محلية، وقبل أن تكون لديها علاقة رسمية مع ممثلين من الجماعات المسلحة. لدينا كل هذه العلاقات الآن ونعتقد أن هذه المجموعات باتت الممثلة بشكل أكبر للشعب السوري الآن. لا أعتقد أنه من الضروري أن تكون هناك وفود مفاوضة عدة من المعارضة، بل علاقة تفاوض جيدة تستدعي أن يكون الطرفان قادرين على تحقيق النتائج. يجب أن يكون وفد المعارضة مكونا من الأشخاص والناشطين والمعارضين الذين قادوا الثورة والمقاتلين الذي يقاتلون ضد النظام، هذا هو الوفد الذي بإمكانه أن يقدم نتائج على طاولة المفاوضات لأنه سيكون على الطرفين، المعارضة والنظام، تقديم التنازلات. وإذا لم تكن لديك مجموعات قوية فلا يمكن تقديم التنازلات. وأنا أتفهم أن البعض يريد وفدا ثالثا أو رابعا، ولكن أسأل بكل صدق إذا ما كانوا قادرين على المساهمة في المفاوضات نفسها أم لا، وإذا ما كانوا قادرين على المساهمة من خلال تقديم الأفكار ومبادرات تدخل على المفاوضات من خلال أحد وفدي التفاوض أو من الوسيط الأممي في المحادثات. يمكن المساهمة في المفاوضات خارج غرفة التفاوض من خلال الحديث مع الوفود وتقديم المبادرات والأفكار.

• تريدون إشراك الناشطين والمقاتلين في المفاوضات، هل هذا يشمل الجيش السوري الحر ومجموعات مسلحة بالإضافة إلى لجان التنسيق المحلية، وليس فقط الائتلاف السوري؟
- لن أقول للسوريين من عليهم إشراكه في المفاوضات، وهذه ليست قرارات أميركية بل سورية. ولكن نعتقد أن الوفد يجب أن يشمل العناصر السياسية والعسكرية، لأن المعركة هي سياسية وعسكرية، فمن المنطقي أن تكون هناك عناصر سياسية وعسكرية في الوفد.

• هل ما زلت على اتصال مع نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل؟
- لا.. شخصيا لم أتحدث إليه منذ 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

• هل أصبحت الحرب السورية حربا إقليمية، خاصة مع ما نشاهده في لبنان، أم ما زالت محدودة داخل الحدود السورية؟
- الأزمة السورية تفرض ضغوطا هائلة على المنطقة ودول الجوار وبشكل أخص على لبنان، وهو دولة صغيرة.. والآن هناك تقارير تقدر أن ربع المقيمين في لبنان هم لاجئون سوريون. فيمكن لك التصور مدى الضغط على البلاد، بالإضافة إلى الضغوط على الأردن والعراق وتركيا وحتى مصر. ونحن في الولايات المتحدة نحاول المساعدة، وقد قدمنا 1.4 مليار دولار من المساعدات، نحو نصفها لدول الجوار، والنصف الآخر يدخل إلى سوريا. وهناك حاجة إلى المزيد من المساعدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك من الولايات المتحدة. نحن نعترف بمسؤولياتنا. والكويت ستنظم مؤتمرا جديدا بهدف جمع المساعدات والمصادر للاجئين السوريين. الوضع الإنساني كارثة كبيرة وهو أمر محزن جدا، نرى صورا لأطفال يعانون من المجاعة، أمر لا يمكن تصديقه في دمشق التي كانت مزدهرة. «إنني قلق من هذا الشتاء، الناس ضعفاء من الآن وعندما يزداد البرد ولا توجد الكهرباء ولا تدفئة ولا ماء حار ستزداد الأمراض. على المجتمع الدولي أن يعي ذلك ويتحرك. ومنع وصول المساعدات هو عمل إجرامي حقا من النظام السوري.

• لكن البعض يرى أن الاتفاق الأميركي - السوري حول السلاح الكيماوي السوري أعطى الحكومة السورية فرصة جديدة ومنحها مجالا للتفاوض على المسرح الدولي، كما أنكم وافقتم على اتفاق مع نظام قلتم إنه فقد الشرعية..
- أولا، استخدام غاز السارين لا يمنح أي طرف الشرعية، بل تنزع شرعيته. وأي نظام قتل أكثر من 120 ألفا من شعبه ليس لديه مصداقية. نتوقع بعد أن يرحل بشار الأسد أن هيئة الحكم الانتقالي الجديدة ستكون مسؤولة لتطبيق الخطوات المتبقية لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية، لا يستدعي الأمر أن يكون بشار الأسد في السلطة، من الممكن أن يرحل وأن تقوم بذلك الحكومة المقبلة.

• لكن ما زال بشار الأسد يتحدث عن خوض الانتخابات عام 2014، هل تتوقع ذلك ممكنا؟
- ليست لدي معلومات حول ما ينوي فعله عام 2014، ولكن أسأله: هل الأمر يستحق المزيد من القتال؟.. هل يستحق موت المئات من الآلاف ليبقى هو في الرئاسة؟.. أليس من الأفضل السماح لانتقال سلطة من أجل إنقاذ بلاده ومن أجل الذين يعتمدون عليه؟.. هل هو شخصيا مهم إلى هذه الدرجة؟

• لننتقل إلى إيران، تقوم الولايات المتحدة بمفاوضات مع إيران الآن حول برنامجها النووي، هل هذه المفاوضات تمهيدا لحل الأزمة السورية..
- لا توجد أي علاقة بتاتا بين القضيتين.

• لكن هناك اعتقادا بأنه في حال وقعت إيران اتفاقا مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا حول برنامجها النووي، سيضمن ذلك لها مكانا على طاولة المفاوضات حول سوريا..
- دور إيران في سوريا مضر جدا، إيران الدولة الوحيدة التي أرسلت قواتها المسلحة إلى سوريا للقتال هناك، لقد قتل جنرال إيراني هناك كما أن بعض القوات الإيرانية اعتقلت هناك. الدور الإيراني، خاصة إدخال الآلاف من المقاتلين من حزب الله والآلاف من المقاتلين العراقيين الشيعة، جعل النزاع الطائفي يزداد سوءا، لا أرى فكيف مع السياسات الإيرانية الحالية يمكن للإيرانيين لعب دور إيجابي؟

• السؤال الأخير حول موقعك، هل ستبقى تشرف على الملف السوري في المرحلة المقبلة، خاصة وأن تقارير صدرت حول إمكانية تعيينك في القاهرة؟
- في الوقت الراهن أواصل عملي حول سوريا، وهناك الكثير من العمل علي إنجازه.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».