في مايو (أيار) 2017، قال رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون خليفة المبارك: «أنا واثق تماما من أننا نسير في الطريق الصحيح، ومتحمس للغاية للطريقة التي نتطور بها كفريق، وللكيفية التي يقود بها غوارديولا الفريق ودخوله في تلك الدورة الطبيعية من التطور». وفي أغسطس (آب) القادم سوف يبدأ غوارديولا موسمه الثاني كمدير فني لمانشستر سيتي. وفي الحقيقة، لم يعد أمام غوارديولا فرصة أخرى للفشل بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وخرج من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.
قد يقرأ غوارديولا تصريحات المبارك السابقة ويطمئن لأنه سوف يحصل على الدعم من رئيس النادي، لكنه يعرف أيضاً أن صبر مجلس إدارة النادي سوف ينفد لو لم يحقق النادي الطموحات التي يسعى رئيس النادي لتحقيقها والتي أكد عليها في نفس المقابلة الصحافية. وتتزايد الضغوط على غوارديولا بسبب الأموال الطائلة التي يعتزم النادي إنفاقها خلال الصيف الحالي لتدعيم صفوف الفريق، والتي قد تصبح الأعلى في تاريخ الأندية العالمية وتتخطى الرقم القياسي المسجل حتى الآن باسم نادي ريال مدريد الإسباني، الذي أنفق 2018 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية لعام 2009، عندما تعاقد مع البرتغالي كريستيانو رونالدو مقابل 85 مليون جنيه إسترليني والبرازيلي كاكا مقابل 56 مليون جنيه إسترليني والفرنسي كريم ينزيمه مقابل 31 مليون جنيه إسترليني. وقد يتجاوز غوارديولا ذلك وينفق أكثر من 220 مليون جنيه إسترليني، أو حتى 250 مليون جنيه إسترليني قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية في 31 أغسطس، خاصة لو فتح النادي خزائنه لإتمام التعاقد مع أليكسيس سانشيز.
ومع ذلك، تكمن المفارقة الكبيرة في أن آمال غوارديولا، الذي يُعرف بنزعته الهجومية الدائمة، تتوقف على التعاقد مع ثلاثة مدافعين أقوياء، وليس مهاجمين. وقد أعلن النادي عن رحيل الظهير الأيسر غايل كليشي (31 عاما)، والظهير الأيمن بابلو زاباليتا (32 عاما) والظهير باكاري سانيا (34 عاما). ويعتقد النقاد أن هؤلاء اللاعبين كان من المفترض أن يرحلوا عن النادي قبل عامين بسبب تقدمهم في السن وانخفاض مستواهم بشكل ملحوظ، وكان يجب على غوارديولا أن يعمل على حل تلك المشكلة بمجرد توليه قيادة الفريق قبل 12 شهرا.
وإذا كانت هذه المشكلة التي لم يتمكن غوارديولا من حلها، بالإضافة إلى القرار الكارثي بالتخلي عن خدمات الحارس جو هارت لحساب كلاوديو برافو، هي الأخطاء الأبرز لغوارديولا في موسمه الأول مع مانشستر سيتي، فيبدو أن المدير الفني الإسباني عازم على تصحيح تلك الأخطاء قبل انطلاق الموسم الجديد. لقد كان مانشستر سيتي على وشك أن يكسر الرقم القياسي لأغلى حارس مرمى في العالم عندما تعاقد مع حارس بنفكيا البرتغالي إيديرسون مقابل 34.69 مليون جنيه إسترليني، ليحل بذلك مشكلة حراسة المرمى. ويركز غوارديولا الآن على تدعيم الخط الخلفي للفريق. ومن المتوقع أن يتعاقد النادي مع البرازيلي داني ألفيس في صفقة انتقال حر بعدما فسخ اللاعب تعاقده مع نادي يوفنتوس الإيطالي. ويسعى غوارديولا أيضاً للتعاقد مع ظهير أيمن آخر، وهو كايل ووكر من نادي توتنهام هوتسبير، كما يريد التعاقد مع الظهير الأيسر لموناكو الفرنسي بنيامين ميندي.
وكان غوارديولا هو من تعاقد مع ألفيس عام 2008 عندما كان يتولى تدريب نادي برشلونة. ويمتلك اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 34 عاما خبرة كبيرة وعقلية تلعب دائما من أجل الفوز، وفاز بكثير من البطولات، بما في ذلك الدوري الإسباني ست مرات ودوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، والدوري الأوروبي مرتين وكأس ملك إسبانيا خمس مرات والدوري الإيطالي مرة واحدة، وكأس إيطاليا مرة واحدة وبطولة كأس أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، علاوة على أنه خاض 100 مباراة دولية مع منتخب البرازيل. ورغم أن ووكر (27 عاما) ليس لديه كل هذه الخبرات، لكنه يلعب بشكل أساسي مع المنتخب الإنجليزي وهو في قمة عطائه وتألقه في الوقت الحالي، ولذا من المتوقع أن يتفوق على ألفيس ويحجز مكانه الأساسي في تشكيلة مانشستر سيتي، في حال إتمام التعاقد معه.
ويتميز ألفيس ووكر بالنزعة الهجومية التي يبحث عنها غوارديولا دائما. وينطبق الأمر نفسه على ميندي (23 عاما)، والذي كان أحد الأعمدة الأساسية في نادي موناكو الذي أطاح بمانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) الماضي. ولو تعاقد مانشستر سيتي مع ميندي، فسوف يحجز اللاعب الفرنسي مكانه في التشكيلة الأساسية أيضاً. كان مانشستر سيتي يعاني من عدم توازن واضح للغاية، حيث كان الفريق يمتلك قوة هجومية واضحة، لكنه كان يعاني من ضعف دفاعي كبير، ولذا فإن التعاقد مع هؤلاء اللاعبين الثلاثة سوف يعيد التوازن للفريق ويمنحه قوة كبيرة في خط الدفاع، فضلاً عن تقديم الدعم للخط الهجومي نظراً لما يملكه هؤلاء اللاعبين من نزعات هجومية واضحة.
وفي مركز المهاجم الصريح، فإن المهاجم البرازيلي الشاب غابرييل جيسوس (20 عاما) سيكون منافسا قويا للأرجنتيني سيرجيو أغويرو. وفي خط الوسط المهاجم، يضم الفريق كوكبة من النجوم الكبيرة مثل ليروي ساني وكيفين دي بروين وديفيد سيلفا ورحيم ستيرلينغ وبيرناردو سيلفا. وفي خط الوسط المدافع، يضم الفريق ثلاثة لاعبين من الطراز العالمي يتسمون بالمجهود الوافر والقدرة على القيام بدور صانع الألعاب أيضاً، وهم إلكاي غوندوغان ويايا توريه وفرناندينيو. ويحتاج مانشستر سيتي للتدعيم في مركز قلب الدفاع أيضاً. وقد انسحب النادي من سباق التعاقد مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك عندما بالغ ساوثهامبتون في سعر اللاعب البالغ من العمر 25 عاما. وتتزايد حاجة مانشستر سيتي للاعب في مركز قلب الدفاع بعد تراجع أداء نيكولاس أوتاميندي وأليكساندر كولاروف. وبات الخيار الأول أمام غوارديولا في هذا المركز الآن هو قائد الفريق فينسنت كومباني واللاعب ذو الإمكانيات الكبيرة جون ستونز.
ومن الآن وحتى الأول من سبتمبر (أيلول) القادم، يتعين على غوارديولا القيام بالكثير من العمل من أجل تدعيم صفوف فريقه. ورغم أن التعاقد مع لاعبين كبار ليس بالأمر السهل، فإن الاسم الكبير لغوارديولا في عالم التدريب والإمكانيات المادية الهائلة لمانشستر سيتي تجعل من الصعب على أي لاعب أن يرفض الانضمام لمانشستر سيتي. لقد دفع مانشستر سيتي حتى الآن 79 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع إيديرسون وبرناردو سيلفا، ومن المتوقع أن يدفع ما لا يقل عن 45 مليون جنيه إسترليني لكل من ووكر وميندي، وهو ما يعني أن النادي سيدفع 169 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع هؤلاء اللاعبين الأربعة.
وإذا كان متوسط التعاقد مع لاعب جيد في مركز قلب الدفاع يصل إلى 55 مليون جنيه إسترليني (انتقل ستونز لمانشستر سيتي مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني)، فهذا يعني أن غوارديولا سينفق نحو 224 مليون جنيه إسترليني، حتى قبل التفكير في التعاقد مع الصفقة الأبرز التي يسعى النادي للتعاقد معها، والتي تشمل لاعب آرسنال أليكسيس سانشيز مقابل نحو 50 مليون جنيه إسترليني أو لاعب موناكو الفرنسي كيليان مبابي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني أو أكثر.
وفي حال التعاقد مع أي من هذين اللاعبين، فهذا يعني أن غوارديولا سوف يتخطى حاجز الـ250 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية.
وستكون النتيجة الطبيعية لإنفاق هذه المبالغ الطائلة هي زيادة الضغوط على غوارديولا، الذي يدرك جيداً أن الموسم الماضي كان بمثابة «فترة سماح» أمامه، وأنه لن يسمح له بالإخفاق مرة أخرى. وخلال الموسم الماضي، ذكر غوارديولا نفسه أكثر من مرة بأنه ليس بمنأى عن الإقالة. وفي منتصف مايو الماضي، ذهب غوارديولا إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أشار إلى أنه كان من الممكن أن يتعرض للإقالة أثناء تدريبه لبرشلونة وبايرن ميونيخ. وتبقى الحقيقة الصارخة تتمثل في أن المدير الفني الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين والدوري الإسباني ثلاث مرات وكأس ملك إسبانيا مرتين والثنائية المحلية في ألمانيا مرتين والدوري الألماني مرة أخرى، لم يفز بأي شيء مع مانشستر سيتي. ويحظى غوارديولا بدعم علني ومالي من جانب رئيس النادي، ولذا لم يعد الفشل مطروحاً بعد الآن.
بعد الدعم المالي الكبير لغوارديولا... الفشل لم يعد مطروحاً بعد الآن
الأموال الطائلة التي يعتزم مانشستر سيتي إنفاقها لتدعيم الفريق قد تصبح الأعلى في تاريخ الأندية العالمية
لم يعد أمام غوارديولا فرصة أخرى للفشل بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
بعد الدعم المالي الكبير لغوارديولا... الفشل لم يعد مطروحاً بعد الآن
لم يعد أمام غوارديولا فرصة أخرى للفشل بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




