أعلن مجلس الأمن والسلم الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي، أمس، عن وضع خريطة طريق ميدانية لـ«إسكات صوت الأسلحة» في القارة بحدود عام 2020، وتفعيلها على الأرض خلال القمة التاسعة والعشرين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد، المزمع عقدها يومي الاثنين والثلاثاء بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وتواجه دول «الاتحاد الأفريقي» شحا في الأموال ووفرة في جماعات التطرف التي تحمل السلاح، مع توقعات بفرار مقاتلي «داعش» من العراق وسوريا، إلى فروع التنظيم في القارة السمراء، خصوصا «بوكو حرام» في نيجيريا و«حركة الشباب» في الصومال، وجماعات متطرفة أخرى في ليبيا.
وأنجز مجلس الأمن والسلم الأفريقي في آخر اجتماعاته قبيل القمة، تفاصيل توصية للزعماء الأفارقة، للمقترح بإسكات الحروب بحلول 2020، تتضمن تعيين عدد من الشخصيات المهمة لمتابعة الأمر وتقديم تقارير حول تنفيذ المقترح، الذي تمت إجازة خطوطه العريضة في اجتماع سابق في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان الإعلان الرسمي للذكرى الخمسين لمنظمة الوحدة الأفريقية – حاليا الاتحاد الأفريقي - الذي صادقته قمة الاتحاد في 25 مايو (أيار) 2013، وضع عدة أهداف لإنجازها بحلول 2063، يتم إنجازها تباعا، من بينها إنهاء النزاعات باعتبارها إطارا استراتيجيا للاتحاد فيما يتعلق بالتحول الاجتماعي والاقتصادي خلال الخمسين عاما الماضية. ويقدم المجلس تقريرا مفصلا حول الأمن والسلم في أفريقيا للقمة التاسعة والعشرين، لتدعيم خريطة الطريق بالتزام سياسي ومالي رفيع المستوى، ولتمكين الأدوات والاستراتيجيات ذات الصلة، من أجل بلوغ الهدف. وأعطى المجلس الأولوية لتطبيق الخريطة على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، وذلك لمواجهة النزاعات والأزمات التي لا تزال تتسبب في المآسي والدمار بأفريقيا.
ووافق المجلس على تقديم اقتراح للقمة بإعلان يوم أفريقيا الذي يوافق 25 من مايو (أيار) سنوياً، يوما للعفو من أجل تسليم وجمع الأسلحة غير الشرعية للهيئات الوطنية المكلفة بتطبيق القانون، وأن ترافق العملية إجراءات إيجابية تتضمن عدم توقيف الأشخاص الذين يسلمون الأسلحة التي يمتلكونها بطريقة غير شرعية، وعدم ملاحقتهم اعترافا بالإرادة الحسنة المعلن عنها وتبني ثقافة السلم. ودعا المجلس المنظمات الأفريقية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركات إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، لضمان تطبيق كامل لخريطة الطريق الرئيسية للاتحاد الأفريقي.
من جانب ثان، تسعى دول الاتحاد الأفريقي لمواجهة تحديات أفرزتها ظروف محلية وإقليمية ودولية، خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها مشكلة توفير الأموال والإصلاح المؤسسي للاتحاد، إلى جانب خطر تنامي الإرهاب. ووفقا لمصادر، فقد شهدت اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد مناقشات موسعة حول كثير من القضايا، لكن أبرز المخاوف كانت من شح الأموال ومن تنامي خطر الإرهاب. وفي هذا الإطار قال السفير أحمد حجاج، رئيس الجمعية الأفريقية، الذي شغل في السابق موقع الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من وضع مثل هذه التحديات في الحسبان، خصوصا بعد أن قلص الاتحاد الأوروبي تمويله لقوات الاتحاد الأفريقي». وبالتزامن مع شح الأمطار والجفاف وتراجع اقتصاديات عدة دول أفريقية، نفذت عناصر إرهابية، خلال الشهور الأخيرة، هجمات دامية سقط فيها مئات القتلى والجرحى في دول منها مصر والصومال وليبيا ونيجيريا وغيرها.
وقالت مصر، إن مجال مكافحة الإرهاب يعد من أهم الموضوعات التي تعطيها أولوية قصوى. وشدد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، خلال مشاركته في فعاليات ما قبل انعقاد القمة، على سعي بلاده لتعزيز دورها في إطار الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية الأفريقية الأخرى في هذا الشأن، مشيرا إلى استضافة مركز مكافحة الإرهاب التابع لتجمع الساحل والصحراء، وتخصيص وزارة الدفاع المصرية لألف منحة تدريبية للكوادر العسكرية والأمنية من دول التجمع.
وأوضح موسى فقيه، رئيس مفوضية «الاتحاد الأفريقي» في لقائه مع شكري، إن أمام الدول الأفريقية تحديات اقتصادية كبيرة، فضلا عن تحديات أمنية مثل ظاهرة الإرهاب والنزاعات المسلحة بالقارة.
ومن جانبه، قدم السفير حجاج صورة قاتمة عن مستقبل القارة في ظل تراجع الاهتمام الأوروبي والأميركي بقضايا مكافحة الإرهاب والتنمية والمساعدات. وقال إن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، رغم إطلاقه يد البنتاغون في محاربة الإرهاب، بما فيه «حركة الشباب» الصومالية، فإن الحركة بدأت تطل برأسها مرة أخرى، بعد أن كانت قد تراجعت قوتها بعض الشيء في الفترة الماضية. وتابع قائلا إن مشكلة تنامي الإرهاب في القارة تعد من أكبر التحديات، وأضاف موضحا: «هذا أمر أتوقعه... فبعد هزيمة تنظيم داعش في الرقة السورية وفي الموصل العراقية، سيذهب فلول التنظيم إلى أفريقيا، وهذا سيزيد من التحدي أمام الدول الأفريقية».
ويحظى «القرن الأفريقي»، في شرق القارة، باهتمام كثير من دول المنطقة بسبب الحرب في اليمن والوضع في الخليج، وحماية الملاحة في البحر الأحمر وحتى قناة السويس. وتعد أفريقيا قارة كبيرة ومستهلكة، ولفتت أنظار الدول والشركات الكبرى في العقود الأخيرة، وقال السفير حجاج، إن القارة تحتوي على مناجم من الذهب واليورانيوم والبلوتونيوم وغيرها من المواد التي تستخدم في الصناعات العسكرية، لكن أعتقد أن الاستثمارات الموجهة إليها تراجعت في السنة الأخيرة. وعن السبب أوضح قائلا إن الرئيس ترمب يبدو أنه ليس مهتما بأفريقيا على الإطلاق، ولم نسمع منه أي ذكر لها، ويقوم في الوقت نفسه بتقليص ميزانية المساعدات الخارجية، للعالم كله. وفي المقابل تحاول دول «الاتحاد الأفريقي» إيجاد صيغة لتكوين منطقة تجارة كبرى قادرة على التعامل مع المناطق المماثلة في آسيا والغرب، وذات مقومات جاذبة للاستثمارات الكبرى.
وسبق لغالبية الدول الأفريقية أن توافقت في قمم عقدت خلال الأعوام الأخيرة في منتجع شرم الشيخ المصري على ملف التكامل الاقتصادي، من خلال إنشاء منطقة تجارة حرة كبرى، بدلا من الاستمرار في الاعتماد على مناطق حرة مقسمة إلى مناطق جغرافية، مثل تجمع «الكوميسا» وتجمع «إيكواس» وغيرها. وقال السفير حجاج، إن كل هذه المناطق في حاجة إلى أن تتحول إلى «منطقة تجارة حرة كبرى»، لكن هناك دولا تخشى من ذلك خوفا من هيمنة الدول الأفريقية الكبرى على اقتصاد القارة. ومن المقرر أن تشهد قمة دول الاتحاد الأفريقي مناقشات بشأن شح الأمطار والتصحر، وهي أمور من المقرر أن تحظى باهتمام على الصعيد الدولي من خلال اللقاء المزمع في قمة المناخ في هامبورغ في الأيام المقبلة. وتستعرض قمة «الاتحاد الأفريقي» عدة موضوعات منها تقرير من رئيس رواندا بشأن «الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي»، وتقرير من رئيس النيجر عن منطقة التجارة الحرة الخاصة بعموم القارة، وتقرير من رئيس سيراليون حول إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، وتقرير من رئيس جمهورية الكونغو برازافيل حول ليبيا، وتقرير من مصر وموريشيوس حول تنفيذ أجندة التنمية بالقارة وتوطينها في خطط العمل الوطنية، إلى جانب تقارير من مجلس السلم والأمن في أفريقيا، لتنفيذ خريطة طريق خاصة بـ«إسكات البنادق» في القارة السمراء بحلول 2020.
خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين
دول الاتحاد الأفريقي تواجه شُحاً في الأموال ووفرة في الجماعات المتطرفة... ومخاوف من هجرة «داعش» للقارة السمراء
خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




