خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين

دول الاتحاد الأفريقي تواجه شُحاً في الأموال ووفرة في الجماعات المتطرفة... ومخاوف من هجرة «داعش» للقارة السمراء

خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين
TT

خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين

خطة أفريقية لوقف الحروب بحلول 2020 أمام القمة الأفريقية الاثنين

أعلن مجلس الأمن والسلم الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي، أمس، عن وضع خريطة طريق ميدانية لـ«إسكات صوت الأسلحة» في القارة بحدود عام 2020، وتفعيلها على الأرض خلال القمة التاسعة والعشرين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد، المزمع عقدها يومي الاثنين والثلاثاء بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وتواجه دول «الاتحاد الأفريقي» شحا في الأموال ووفرة في جماعات التطرف التي تحمل السلاح، مع توقعات بفرار مقاتلي «داعش» من العراق وسوريا، إلى فروع التنظيم في القارة السمراء، خصوصا «بوكو حرام» في نيجيريا و«حركة الشباب» في الصومال، وجماعات متطرفة أخرى في ليبيا.
وأنجز مجلس الأمن والسلم الأفريقي في آخر اجتماعاته قبيل القمة، تفاصيل توصية للزعماء الأفارقة، للمقترح بإسكات الحروب بحلول 2020، تتضمن تعيين عدد من الشخصيات المهمة لمتابعة الأمر وتقديم تقارير حول تنفيذ المقترح، الذي تمت إجازة خطوطه العريضة في اجتماع سابق في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان الإعلان الرسمي للذكرى الخمسين لمنظمة الوحدة الأفريقية – حاليا الاتحاد الأفريقي - الذي صادقته قمة الاتحاد في 25 مايو (أيار) 2013، وضع عدة أهداف لإنجازها بحلول 2063، يتم إنجازها تباعا، من بينها إنهاء النزاعات باعتبارها إطارا استراتيجيا للاتحاد فيما يتعلق بالتحول الاجتماعي والاقتصادي خلال الخمسين عاما الماضية. ويقدم المجلس تقريرا مفصلا حول الأمن والسلم في أفريقيا للقمة التاسعة والعشرين، لتدعيم خريطة الطريق بالتزام سياسي ومالي رفيع المستوى، ولتمكين الأدوات والاستراتيجيات ذات الصلة، من أجل بلوغ الهدف. وأعطى المجلس الأولوية لتطبيق الخريطة على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، وذلك لمواجهة النزاعات والأزمات التي لا تزال تتسبب في المآسي والدمار بأفريقيا.
ووافق المجلس على تقديم اقتراح للقمة بإعلان يوم أفريقيا الذي يوافق 25 من مايو (أيار) سنوياً، يوما للعفو من أجل تسليم وجمع الأسلحة غير الشرعية للهيئات الوطنية المكلفة بتطبيق القانون، وأن ترافق العملية إجراءات إيجابية تتضمن عدم توقيف الأشخاص الذين يسلمون الأسلحة التي يمتلكونها بطريقة غير شرعية، وعدم ملاحقتهم اعترافا بالإرادة الحسنة المعلن عنها وتبني ثقافة السلم. ودعا المجلس المنظمات الأفريقية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركات إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، لضمان تطبيق كامل لخريطة الطريق الرئيسية للاتحاد الأفريقي.
من جانب ثان، تسعى دول الاتحاد الأفريقي لمواجهة تحديات أفرزتها ظروف محلية وإقليمية ودولية، خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها مشكلة توفير الأموال والإصلاح المؤسسي للاتحاد، إلى جانب خطر تنامي الإرهاب. ووفقا لمصادر، فقد شهدت اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد مناقشات موسعة حول كثير من القضايا، لكن أبرز المخاوف كانت من شح الأموال ومن تنامي خطر الإرهاب. وفي هذا الإطار قال السفير أحمد حجاج، رئيس الجمعية الأفريقية، الذي شغل في السابق موقع الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الأفريقية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من وضع مثل هذه التحديات في الحسبان، خصوصا بعد أن قلص الاتحاد الأوروبي تمويله لقوات الاتحاد الأفريقي». وبالتزامن مع شح الأمطار والجفاف وتراجع اقتصاديات عدة دول أفريقية، نفذت عناصر إرهابية، خلال الشهور الأخيرة، هجمات دامية سقط فيها مئات القتلى والجرحى في دول منها مصر والصومال وليبيا ونيجيريا وغيرها.
وقالت مصر، إن مجال مكافحة الإرهاب يعد من أهم الموضوعات التي تعطيها أولوية قصوى. وشدد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، خلال مشاركته في فعاليات ما قبل انعقاد القمة، على سعي بلاده لتعزيز دورها في إطار الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية الأفريقية الأخرى في هذا الشأن، مشيرا إلى استضافة مركز مكافحة الإرهاب التابع لتجمع الساحل والصحراء، وتخصيص وزارة الدفاع المصرية لألف منحة تدريبية للكوادر العسكرية والأمنية من دول التجمع.
وأوضح موسى فقيه، رئيس مفوضية «الاتحاد الأفريقي» في لقائه مع شكري، إن أمام الدول الأفريقية تحديات اقتصادية كبيرة، فضلا عن تحديات أمنية مثل ظاهرة الإرهاب والنزاعات المسلحة بالقارة.
ومن جانبه، قدم السفير حجاج صورة قاتمة عن مستقبل القارة في ظل تراجع الاهتمام الأوروبي والأميركي بقضايا مكافحة الإرهاب والتنمية والمساعدات. وقال إن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، رغم إطلاقه يد البنتاغون في محاربة الإرهاب، بما فيه «حركة الشباب» الصومالية، فإن الحركة بدأت تطل برأسها مرة أخرى، بعد أن كانت قد تراجعت قوتها بعض الشيء في الفترة الماضية. وتابع قائلا إن مشكلة تنامي الإرهاب في القارة تعد من أكبر التحديات، وأضاف موضحا: «هذا أمر أتوقعه... فبعد هزيمة تنظيم داعش في الرقة السورية وفي الموصل العراقية، سيذهب فلول التنظيم إلى أفريقيا، وهذا سيزيد من التحدي أمام الدول الأفريقية».
ويحظى «القرن الأفريقي»، في شرق القارة، باهتمام كثير من دول المنطقة بسبب الحرب في اليمن والوضع في الخليج، وحماية الملاحة في البحر الأحمر وحتى قناة السويس. وتعد أفريقيا قارة كبيرة ومستهلكة، ولفتت أنظار الدول والشركات الكبرى في العقود الأخيرة، وقال السفير حجاج، إن القارة تحتوي على مناجم من الذهب واليورانيوم والبلوتونيوم وغيرها من المواد التي تستخدم في الصناعات العسكرية، لكن أعتقد أن الاستثمارات الموجهة إليها تراجعت في السنة الأخيرة. وعن السبب أوضح قائلا إن الرئيس ترمب يبدو أنه ليس مهتما بأفريقيا على الإطلاق، ولم نسمع منه أي ذكر لها، ويقوم في الوقت نفسه بتقليص ميزانية المساعدات الخارجية، للعالم كله. وفي المقابل تحاول دول «الاتحاد الأفريقي» إيجاد صيغة لتكوين منطقة تجارة كبرى قادرة على التعامل مع المناطق المماثلة في آسيا والغرب، وذات مقومات جاذبة للاستثمارات الكبرى.
وسبق لغالبية الدول الأفريقية أن توافقت في قمم عقدت خلال الأعوام الأخيرة في منتجع شرم الشيخ المصري على ملف التكامل الاقتصادي، من خلال إنشاء منطقة تجارة حرة كبرى، بدلا من الاستمرار في الاعتماد على مناطق حرة مقسمة إلى مناطق جغرافية، مثل تجمع «الكوميسا» وتجمع «إيكواس» وغيرها. وقال السفير حجاج، إن كل هذه المناطق في حاجة إلى أن تتحول إلى «منطقة تجارة حرة كبرى»، لكن هناك دولا تخشى من ذلك خوفا من هيمنة الدول الأفريقية الكبرى على اقتصاد القارة. ومن المقرر أن تشهد قمة دول الاتحاد الأفريقي مناقشات بشأن شح الأمطار والتصحر، وهي أمور من المقرر أن تحظى باهتمام على الصعيد الدولي من خلال اللقاء المزمع في قمة المناخ في هامبورغ في الأيام المقبلة. وتستعرض قمة «الاتحاد الأفريقي» عدة موضوعات منها تقرير من رئيس رواندا بشأن «الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي»، وتقرير من رئيس النيجر عن منطقة التجارة الحرة الخاصة بعموم القارة، وتقرير من رئيس سيراليون حول إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، وتقرير من رئيس جمهورية الكونغو برازافيل حول ليبيا، وتقرير من مصر وموريشيوس حول تنفيذ أجندة التنمية بالقارة وتوطينها في خطط العمل الوطنية، إلى جانب تقارير من مجلس السلم والأمن في أفريقيا، لتنفيذ خريطة طريق خاصة بـ«إسكات البنادق» في القارة السمراء بحلول 2020.



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.