الحكومة المغربية ترجئ قرار تعويم الدرهم لاجتماعها المقبل

الحكومة المغربية ترجئ قرار تعويم الدرهم لاجتماعها المقبل
TT

الحكومة المغربية ترجئ قرار تعويم الدرهم لاجتماعها المقبل

الحكومة المغربية ترجئ قرار تعويم الدرهم لاجتماعها المقبل

أجلت الحكومة المغربية مناقشة قرار الشروع في تعويم الدرهم، والتي كانت مدرجة في جدول أعمال اجتماع مجلسها أول من أمس. وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن قرار التأجيل جاء بطلب من وزير المالية، الذي كان سيقدم عرضا في الموضوع خلال اجتماع مجلس الحكومة، والذي التمس من رئيس الحكومة إرجاء مناقشة موضوع تحرير سعر الصرف إلى مجلس حكومي مقبل.
ولم يكشف الخلفي عن الأسباب التي استدعت هذا التأجيل، غير أنه قال إن تحرير سعر الدرهم لا تعترضه أي مشكلة. وأوضح الخلفي أن الانتقال من نظام الصرف الثابت للعملة إلى نظام الصرف المرن غالبا ما يصادف بعض المشاكل كما بينت التجارب الدولية، مشيرا على وجه الخصوص إلى «حصول نوع من المضاربات» على قيمة العملة.. إلا أنه أشار إلى أن «بنك المغرب انطلق في خطوات لمحاربة هذه الأشكال من المضاربات التي تقع والتعامل معها بصرامة، وفي نفس الوقت تطبيق المقتضيات القانونية التي تؤطر هذه العمليات».
وكان الإعداد لتعويم الدرهم قد انطلق في إطار تنسيق بين البنك المركزي والحكومة خلال الولاية الحكومية السابقة، التي كان يترأسها عبد الإله ابن كيران، على أن يشرع في تطبيقه نهاية العام الماضي. غير أن تأخر تشكيل الحكومة الحالية لأكثر من ثمانية أشهر بعد الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دفع البنك المركزي إلى تأجيل تطبيق تعويم الدرهم إلى النصف الثاني من العام الحالي.
ومع اقتراب منتصف العام بدأت إرهاصات المضاربة على تخفيض قيمة الدرهم تظهر، وخصوصا مع الارتفاع الحاد للطلب على العملات الصعبة، خاصة اليورو والدولار، مقابل الدرهم، الشيء الذي بدأ ينعكس بشكل ملحوظ على مستوى احتياطي العملات الصعبة لدى بنك المغرب في الأسابيع الأخيرة.
فبعد أن ظل مستوى احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة شبه مستقر مع ميل ضئيل للارتفاع خلال الأشهر الأخيرة من عام 2016 وبداية 2017، بدأ في الانخفاض منتصف فبراير (شباط) الماضي، ونزل من مستوى 25.2 مليار دولار في 17 فبراير، إلى 24.8 مليار دولار في 21 أبريل (نيسان)، ومنذ ذلك الحين ارتفعت شدة انخفاض حجم احتياطي الصرف لدى بنك المغرب ليصل إلى 22.4 مليار دولار في 16 يونيو (حزيران) الماضي.
وأمام هذا الانخفاض، تدخل البنك المركزي بقوة لدى البنوك المغربية لضبط الأمور وحصر عمليات الصرف في حدود متطلبات التجارة الخارجية والعمليات الرأسمالية للمستثمرين الأجانب، وشكل لجنة مراقبة لتتبع عمليات الصرف التي تنجزها البنوك.
ويحدد سعر صرف الدرهم المغربي على أساس سلة من العملات، تتكون من اليورو بنسبة 60 في المائة وبنسبة 40 في المائة من الدولار. وتهدف سياسة مرونة الصرف إلى السماح بهامش تذبذب محدد من طرف البنك المركزي حول السعر المرجعي، والتي تعكس تفاعل العرض والطلب على الدرهم. وللحفاظ على سعر الصرف داخل هذا الهامش سيكون على بنك المغرب التدخل عن طريق بيع أو شراء ما هو معروض من الدرهم مقابل العملات كلما تجاوزت نسبة التغير الحد المسموح به.
وأشار بنك المغرب إلى أن هامش التذبذب المسموح به في البداية سيكون صغيرا، ثم يجري توسيعه تدريجيا خلال السنوات المقبلة؛ وصولا إلى التحرير الكامل لسعر صرف الدرهم. وخلال هذه المرحلة الانتقالية، يُشبِّه بنك المغرب منحى تطور سعر صرف الدرهم بـ«حركة ثعبان داخل نفق».



الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
TT

الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)

أثار مقتل 3 عسكريين باستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان، المخاوف من أن يكون مُقدِّمةً لاستهداف الجيش اللبناني بالتوازي مع الاستعدادات الإسرائيلية لمرحلة تمهّد لعملية برية على الحدود الجنوبية، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار صعب بين ضرورة وجودها في المنطقة للقيام بدورها وحماية السكان، وبين تعرُّض عناصرها لخطر مباشر.

مصادر وزارية: لا قرار بانسحاب الجيش

في حين كان استهداف الجيش محور متابعة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رأى مصدر وزاري مقرب من الرئاسة اللبنانية «أن استهداف الجيش يحمل أبعاداً خطيرة، ويكشف أن إسرائيل لا تميّز في عملياتها، إذ تدّعي ملاحقة (حزب الله) بينما تستهدف في الواقع مدنيين وعسكريين على حد سواء، ما يطرح علامات استفهام جدية حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها».

وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الاستهدافات تأتي في إطار خطة إسرائيلية تهدف إلى إفراغ منطقة جنوب الليطاني، عبر تكثيف الضغط الأمني والعسكري على الأرض، كما أنه تُشكِّل رسالةً مباشرةً إلى الأهالي المتمسكين بوجود الجيش في مناطقهم، ومفادها بأن الجيش اللبناني نفسه لن يكون بمنأى عن الاستهداف، ولن يكون قادراً على حمايتكم».

3 استهدافات في يوم واحد: رسالة للجيش

وأعلنت قيادة الجيش مقتل 3 عسكريين وإصابة 4 آخرين في 3 استهدافات، وأفادت الثلاثاء، في بيان لها بـ«إصابة 5 عسكريين بجروح مختلفة، اثنان منهم في حال خطرة، في منطقة قعقعية الجسر - النبطية؛ نتيجة غارة إسرائيلية معادية في أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية»، قبل أن تعلن وفاة أحدهم متأثراً بإصابته، وبعد الظهر عادت وأعلنت مقتل عسكريَّين اثنين؛ نتيجة غارة إسرائيلية استهدفتهما في أثناء تنقلهما بواسطة دراجة نارية على طريق زبدين - النبطية.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه على علم بالتقارير التي تفيد بإصابة جنود لبنانيين في غارة في جنوب لبنان، وإن الحادث قيد التحقيق، مؤكداً أنه «يعمل ضد جماعة (حزب الله)، وليس ⁠ضد القوات المسلحة اللبنانية».

وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن العسكريين الذين استُهدفوا في 3 استهدافات متفرقة كانوا يرتدون البدلة العسكرية، وهم في طريق عودتهم من مركز عملهم بعد انتهاء خدمتهم»، مضيفة: «لا يمكن أن يكون استهدافهم نتيجة خطأ، بل نُفِّذ بدقة لافتة، خصوصاً أنهم يرتدون الزي العسكري، ما يدل على معرفة مسبقة بهويتهم».

وأوضحت المصادر: «رغم أن الضربات لم تستهدف الجيش اللبناني في أثناء قيامه بمهامه الرسمية، فإنَّها أصابت أفراداً ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عمّا إذا كانت رسائل موجهة للجيش وعمّا إذا كان هذا النمط قد يتطوَّر إلى استهداف مباشر له».

الضغط على العسكريين وترهيبهم

من جهته، يؤكد اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للعسكريين «لا يمكن أن تكون أخطاء بل رسائل ضغط مباشرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري هو استهداف مقصود يحمل رسائل واضحة إلى المؤسسة العسكرية، وإبعاد الجيش اللبناني عن منطقة جنوب الليطاني»، موضحاً: «هذه السياسة تهدف أيضاً إلى خلق حالة خوف لدى العسكريين، ما قد يؤدي إلى ترددهم في التوجُّه إلى مراكز خدمتهم، بحيث يُشكِّل ذلك نوعاً من الضغط النفسي والميداني على المؤسسة العسكرية، عبر سعي إسرائيل إلى فرض أمر واقع ميداني، يقوم على إفراغ منطقة جنوب الليطاني من أي وجود عسكري رسمي، ومنع وجود شهود على ما يجري في تلك المنطقة».

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر غارة إسرائيلية استهدفتها (أ.ف.ب)

مخاوف الأهالي من غياب الجيش

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الرسائل الإسرائيلية التي تدعو إلى إخلاء القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، فيما يعكس محاولة فرض واقع أمني جديد يسبق أي تحرك بري محتمل، وبالتالي خلق فراغ أمني يسهِّل التحرك العسكري الإسرائيلي.

وهذا الواقع يثير مخاوف أهالي المنطقة الحدودية الذين يرفعون صوتهم في الأيام الأخيرة، مطالبين الجيش بعدم الانسحاب من بلداتهم بوصفه الضمانة الوحيدة لمنع أي اجتياح إسرائيلي محتمل، وقطع الطريق كذلك أمام تسلل عناصر «حزب الله» إلى بلداتهم، وهذا الأمر يعبِّر عنه أحد المواطنين في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، وهو الذي لا يزال يرفض وعائلته وعدد من الأهالي الخروج من منازلهم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني انسحب خلال الأيام الأخيرة من عدد من النقاط والمواقع الحدودية، في خطوة تأتي ضمن قرار سياسي يهدف إلى تجنّب أي مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، وأبقى على وجوده في بعض النقاط العسكرية في بعض البلدات.

وأشار إلى أنه «خلال الأيام الماضية، قام الجيش بتخفيف كثير من مواقعه، وسحب جزء من آلياته الثقيلة من بعض النقاط الأمامية، في إطار إجراءات احترازية؛ تحسّباً لأي سيناريو محتمل، لا سيما في حال حصول توغّل إسرائيلي بري في المنطقة».

آليات الجيش اللبناني خلال انتشارها في منطقة جنوب الليطاني عام 2025 تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر 2024 (قيادة الجيش)

من هنا، لفت المصدر إلى أن «الأهالي كانوا قد رفعوا الصوت، وطالبوا بشكل واضح بضرورة بقاء الجيش وتعزيز حضوره، سواء من خلال تسيير دوريات منتظمة أو إقامة حواجز داخل البلدات وعلى مداخلها، معبِّرين عن خشيتهم من أن يؤدي تراجع انتشار الجيش إلى فراغ أمني في بعض القرى الحدودية، وأن يضطر أبناؤها إلى القيام بالأمن الذاتي، ليس عبر حمل الأسلحة إنما إقفال مداخل البلدات وتنظيم حركة الدخول والخروج».

وشدَّد المصدر على أن «الهواجس الأساسية لدى الأهالي تتمثل في احتمال دخول عناصر من (حزب الله) إلى القرى، خصوصاً إلى المنازل التي قد يُضطر أصحابها إلى مغادرتها، واستخدام هذه المنازل نقاطاً لإطلاق الصواريخ»، وعدّ أن هذا الأمر، في حال حصوله، سيعرِّض القرى بشكل مباشر لردود عسكرية إسرائيلية، ما يعني تدمير المنازل وخسائر كبيرة في الممتلكات، مضيفاً: «هذه المخاوف هي تدفع الأهالي للتمسُّك بالبقاء في منازلهم رغم المخاطر».

وأشار المصدر إلى أنه «استجابةً لهذه المخاوف، صدر قبل أيام قرار يقضي بتكثيف دوريات الجيش في المنطقة، وهو ما بدأ تطبيقه فعلياً على الأرض، حيث يعمد الجيش إلى تنظيم الدوريات العسكرية، لكن لا شك يبقى تطور الأوضاع مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظلِّ حالة الترقب التي نعيشها بحيث بتنا نعيش كل يوم بيومه».

وصرخة أهالي مرجعيون لا تختلف عن مخاوف أهالي كل القرى الحدودية، بحيث الصرخة نفسها أيضاً كانت قد أُطلقت من قبل أهالي شبعا والعرقوب في قضاء حاصبيا عندما انتشرت بعض المعلومات في اليومين الأخيرة عن نية للجيش اللبناني للانسحاب، ليعود عدد من رؤساء البلديات والفعاليات في البلدات ويؤكدوا أن قرار الجيش لم يكن الانسحاب إنما إعادة التموضع؛ بسبب المستجدات الأمنية مع الإبقاء على نقاط وجوده.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.