الأمم المتحدة قلقة من «إخلاء قسري» لمدنيين «موالين لداعش» من الموصل

مسلحو التنظيم يتحصنون بين السكّان لإعاقة الحسم النهائي للمعركة

دمار في محيط الجامع النوري الذي فجّره «داعش» في المدينة القديمة في الموصل (أ.ف.ب)
دمار في محيط الجامع النوري الذي فجّره «داعش» في المدينة القديمة في الموصل (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة قلقة من «إخلاء قسري» لمدنيين «موالين لداعش» من الموصل

دمار في محيط الجامع النوري الذي فجّره «داعش» في المدينة القديمة في الموصل (أ.ف.ب)
دمار في محيط الجامع النوري الذي فجّره «داعش» في المدينة القديمة في الموصل (أ.ف.ب)

واصلت القوات العراقية، أمس، تقدمها باتجاه استعادة السيطرة على المدينة القديمة، آخر معاقل «داعش» في الموصل، في حين أعلن مجلس محافظة نينوى، أن الشرطة المحلية هي التي ستمسك الأرض بعد تحرير المدينة بالكامل وإعادة الاستقرار لها. وجاء ذلك في حين أبدت الأمم المتحدة قلقها من تهديدات متصاعدة، خصوصاً بإخلاء قسري لمدنيين من الموصل للاشتباه بعلاقتهم بمسلحي «داعش»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير من جنيف أمس.
وقال روبر كولفيل، المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان: «مع التحرير التدريجي للموصل من (داعش)، نشهد تنامياً مقلقاً للتهديدات خصوصاً بالإخلاء القسري لمشتبه بكونهم من عناصر (داعش) أو من لديهم أقارب يشتبه في انخراطهم مع (داعش)». وأضاف: «إن مئات من الأسر مهددة بالترحيل القسري، ومثل هذه التطورات مقلقة للغاية».
وتابع: إن المفوضية تلقت معلومات تشير إلى «رسائل ليلية تركت في منازل أسر أو وزّعت في أحياء» تحذّر أناساً بضرورة الرحيل، وإلا فإنه سيتم ترحيلهم عنوة. وقال: إن هذه التهديدات عادة ما ترتبط باتفاقات عشائرية تطالب باستبعاد كل أسرة على صلة بـ«داعش» من بعض المناطق.
وأضاف: إن «الإخلاء القسري غير القانوني والترحيل الإجباري يمكن أن يشكل عقوبة جماعية ويتعارض بوضوح مع الدستور العراقي وحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية».
وتابع: إن الأمم المتحدة تدعو الحكومة العراقية «إلى التحرك لإنهاء عمليات الإخلاء الوشيكة ولكل عقوبة جماعية»، معتبراً أن «عمليات الإخلاء القسرية غير القانونية تشكل أعمالاً انتقامية تسيء للمصالحة الوطنية والتعايش الاجتماعي»
ميدانياً، قال مسؤول إعلام قوات الشرطة الاتحادية العقيد عبد الرحمن الخزعلي، لـ«الشرق الأوسط»: «مساحة المنطقة الخاضعة لسيطرة إرهابيي (داعش) في المدينة القديمة لا تتعدى واحد في المائة (منها)، والقوات الأمنية تواصل التقدم لاستعادة السيطرة عليها والقضاء على ما تبقى من الإرهابيين».
وقالت مصادر أمنية عراقية: إنه ما زال هناك نحو 300 مسلح من «داعش» يخوضون القتال ضد القطعات الأمنية في الموصل القديمة، غالبيتهم من الأجانب والعرب غير العراقيين، حيث تشتد المعارك بين الجانبين من منزل إلى آخر، وتطغى أسلحة القناصة والرشاشات الخفيفة والقنابل اليدوية على المعركة التي تدور وسط كثافة سكانية عالية يستخدمها التنظيم دروعا بشرية؛ لإطالة مدة الحرب وإعاقة تقدم القوات العراقية.
وتفيد إحصاءات رسمية بأنه ما زال هناك نحو 80 ألف مدني داخل المناطق الخاضعة للتنظيم. وقال نازحون موصليون نجحوا خلال الأيام الماضية من الهرب من المدينة: إن الآلاف من المدنيين يعيشون ظروفا معيشية صعبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب، وقد جمع التنظيم في كل منزل من منازل الموصل القديمة المتلاصقة العشرات من العوائل وأغلق عليها الأبواب، ومنع العوائل من الخروج، بينما تتحصن كل مجموعة من مسلحيه في هذه المنازل بين المدنيين، ويرتدون أحزمة ناسفة لتفجير أنفسهم مع اقتراب القوات العراقية منهم.
من جانبه، قال قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، في بيان أمس: إن الشرطة الاتحادية تضييق الخناق على مسلحي «داعش» في المحور الجنوبي من المدينة القديمة. وأضاف: «استعادت قواتنا السيطرة على محطة وقود الجمهورية في باب لكش وجامع كعب بن مالك في باب جديد، وتواصل التقدم من ثلاثة محاور نحو أهدافها المتبقية».
وذكر ضباط من قوات الشرطة الاتحادية شاركوا في معارك أمس، لـ«الشرق الأوسط»: «حررت قطعاتنا (أمس) كنيسة الساعة وجامع عمر الأسود وجامع الكرار وجنوب السرجخانة وكراج السرجخانة»، وأوضحوا أن قطعات الرد السريع تواصل عملية تطهير المستشفى الجمهوري، ومستشفى البتول ومبنى القاصرين ودار الأيتام، ومبنى الطوارئ، ومبنى طب الأسنان ودار الأطباء في حي الشفاء من جيوب «داعش».
وبحسب إحصاءات قيادة الشرطة الاتحادية، أسفرت المعارك أمس عن مقتل 54 مسلحا من التنظيم، وتدمير 7 عجلات و24 عبوة ناسفة، وتفكيك 15 حزاماً ناسفاً، ومعملاً للتفخيخ، ومركزاً للاتصالات، وعثرت على نفق يحوي 40 صاروخاً. في غضون ذلك، أعلن قائد عمليات «قادمون يا نينوى»، الفريق الركن قوات خاصة عبد الأمير رشيد يارالله، في بيان أمس، أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب حررت سوق الشعارين ومنطقة النبي جرجيس ومنطقة عبد خوب في المدينة القديمة، بينما حررت قطعات فرقة المشاة السادسة عشرة من الجيش العراقي حي الفاروق الثانية في المدينة بعد معارك استمرت خلال اليومين الماضيين.
وتخوض القوات العراقية منذ أكثر من ثمانية أشهر معارك تحرير الموصل من مسلحي «داعش»، بإسناد من طائرات التحالف. وستنتظر القوات الأمنية بعد تحرير الموصل عمليات عسكرية أخرى لتحرير قضاء تلعفر وناحيتي العياضية والمحلبية، وأكثر من 500 قرية في غرب المدينة إلى جانب قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، والجانب الأيسر من قضاء الشرقاط.
وقال مسؤول إعلام مجلس محافظة نينوى، عبد الكريم الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»: إن القوات العراقية ستحرر بعد الموصل قضاء تلعفر والقرى والبلدات الأخرى الواقعة غرب الموصل، و«لن تدع شبراً واحداً من أراضي محافظة نينوى بيد مسلحي التنظيم». وأضاف: «مجلس محافظة نينوى والمحافظ الحالي سيديرون المحافظة في مرحلة ما بعد التحرير لحين إجراء انتخابات مجالس المحافظات القادمة»، مبيناً أن الشرطة المحلية في المحافظة هي التي ستمسك الأرض، وتشرف على الملف الأمني في مرحلة ما بعد التحرير وإعادة الاستقرار للمدينة.
وعما إذا كانت الشرطة المحلية قادرة على إدارة الملف الأمني خلال الفترة المقبلة، أوضح الكيلاني: «حالياً ليست قادرة بشكل كامل، لكن ستكون هناك خطوات مستقبلية بعد التحرير، كفتح باب التطوع في صفوف الشرطة وتدريبها»، لافتاً إلى أن إدارة المحافظة تعمل من أجل أن تتسلم الشرطة المحلية الملف الأمني في المحافظة بعد التحرير.
ويتكون مجلس محافظة نينوى من كتل سياسية عدة، هي «تحالف التآخي والتعايش الكردستاني» الذي يتولى رئاسة مجلس المحافظة، و«كتلة النهضة»، التي ينتمي إليها محافظة الموصل الحالي، و«الكتلة المدنية»، إضافة إلى «كوتا» الشبك والمسيحيين والإيزيديين.
ولعل المشكلة الأكبر التي ستواجه الموصل في مرحلة ما بعد التحرير هي وجود خلايا «داعش» النائمة في المدينة التي كثفت أخيراً من تحركاتها وتنفيذ العمليات الانتحارية في الجانب الأيسر من الموصل والأحياء المحررة من أيمنه، إضافة إلى عوائل مسلحي التنظيم الذين يطالب سكان المدينة بطردهم من الموصل وإيوائهم في مخيمات خارج المدينة لـ«إعادة تأهيلهم ودمجهم مرة أخرى في المجتمع». لكن القرار الذي أصدره مجلس قضاء الموصل في يونيو (حزيران) الماضي الذي ينص على نقل عوائل مسلحي التنظيم من داخل الموصل إلى مخيمات في خارجها لم ينفذ بعد، وما زال ينتظر قرار مجلس المحافظة للبدء بتنفيذه.
ويُشدد مسؤول إعلام منظمات المجتمع المدني في محافظة نينوى، مهند الأومري، على تمسك الناشطين المدنيين والشباب الموصلي بطرد عوائل المسلحين من المدينة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم مطالباتنا بطردهم من المدينة، لكن لم تأخذ الجهات الأمنية والحكومية في المحافظة أي خطوات لتنفيذ مطالبنا، في وقت تنفذ خلايا (داعش) النائمة يومياً الكثير من العمليات الإرهابية في المدينة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.