تألق حارس المرمى كلاوديو برافو وتصدى لثلاث ركلات ترجيح متتالية ليقود تشيلي للفوز على البرتغال، والتأهل لنهائي كأس القارات المقامة حاليا في روسيا، وتختتم الأحد.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل من دون أهداف ليجأ المنتخبان لركلات الترجيح حيث تصدى برافو لأول ثلاث ضربات، التي سددها ريكاردو كواريزما وجواو موتينيو وناني، بينما سجلت تشيلي أول ثلاث ركلات لتفوز بالمواجهة بين بطلي أميركا الجنوبية وأوروبا.
وتعرض برافو لانتقادات من جماهير ناديه مانشستر سيتي هذا الموسم، لكنه كان بطل تشيلي إلى جانب ارتورو فيدال الذي قدم أداء آخر قويا في وسط الملعب.
وقال خوان أنطونيو بيتزي مدرب تشيلي: «كلاوديو كان رائعا وسدد اللاعبون ركلات الترجيح بصورة رائعة، وأعتقد أننا نستحق التأهل للنهائي. درس كلاوديو ومدرب حراس المرمى طريقة تسديد لاعبي البرتغال لركلات الترجيح».
في المقابل، أكد فيرناندو سانتوس، المدير الفني للبرتغال، أنه المسؤول عن اختيار اللاعبين الذين سددوا ركلات الترجيح، وقال: «إنها مسؤوليتي لأنني أنا من اختار اللاعبين... هؤلاء اللاعبون الثلاثة هم الذين سجلوا أهدافا في بولندا وكانوا أبطالا لأوروبا العام الماضي».
وأوضح سانتوس، أن مباراة قبل النهائي كانت على مستوى عال وتميزت بالندية بين فريقين «رائعين».
واختتم قائلا: «فوز تشيلي كان عادلا ولهذا أهنئهم، لو كنا تمكنا من الفوز لكان ذلك أمرا عادلا أيضا، ولكن تشيلي هي من فازت في النهاية وعلينا أن نهنئها».
وفور حسم الفوز بركلات الترجيح انطلقت الآلاف من الجماهير التشيلية إلى ميدان إيطاليا بوسط مدينة سانتياغو عاصمة البلاد للاحتفال بالتأهل إلى نهائي كأس القارات.
ووصلت الجماهير إلى الميدان الشهير حاملين الأعلام للاحتفال للمرة الثالثة على التوالي لمباراة نهائية بإحدى البطولات الكبرى بعد أن توج المنتخب في العاميين الماضيين بلقب بطولة كوبا أميركا.
«فيلبارك الرب ركلات الترجيح»، كان هذا هو العنوان الذي تصدر الصفحة الرئيسية لجريدة «ميركوريو» التشيلية، التي قالت: «منتخب تشيلي لا يزال يصنع التاريخ ويسعى خلف لقب جديد».
في حين قالت صحيفة «ايبكو»: «الثالثة»، في إشارة إلى النهائي الثالث الذي يصل إليه المنتخب في السنوات الثلاث الأخيرة.
وأضافت: «تشيلي تأهلت بركلات الترجيح أمام بطل أوروبا بقيادة كريستيانو رونالدو، وكافحت ضد الحكم».
وأضافت الصحيفة: «الحكم الإيراني لم يحتسب خطأ واضحا ضد فرانشيسكو سيلفا خلال الوقت الإضافي، ولم يتكبد حتى عناء اللجوء إلى تكنولوجيا الفيديو».
من جانبها، هنأت رئيسة تشيلي، مشيل باشليت لاعبي منتخب بلادها بالتأهل إلى نهائي كأس القارات، وقالت: «يا له من منتخب كبير، لقد وصلوا إلى نهائي كأس القارات، لا يزالون يسعدون تشيلي ويصنعون التاريخ، إلى الأمام».
وتضع تشيلي آمالا كبيرة على جيلها الذهبي لحصد لقب كأس القارات، بعد التتويج بلقبي كوبا أميركا في 2015 و2016.
ويمكن لتشيلي أن توجه الشكر لحارس مرماها برافو للمرة الثالثة في المباريات الحاسمة بعدما تصدى أيضا لركلات ترجيح في نهائي بطولتي كوبا أميركا أمام الأرجنتين.
ولم يحظ برافو (34 عاما) دائما بوقت جيد في موسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي قادما من برشلونة.
وتغيب برافو عن المنتخب التشيلي في أول مباراتين له في كأس القارات للإصابة، لكنه أكمل واجبه أمام البرتغال بالتصدي لثلاث ركلات ترجيح، ومؤكدا إن ذلك لم يأتِ بالحظ، لكن الأمر عائد لدراسة المنافس مسبقا.
وقال برافو: «مع نهاية المباراة كنا متعبين ولكننا كنا متحمسين ولعبنا بعقلنا وقلبنا».
واعترف حارس مانشستر سيتي بأن «الضغط كان لا يصدق... هذا الفريق لا يعرف أبدا معنى للاستسلام، ما يعني أنه باستطاعتنا تحقيق أشياء عظيمة».
في الحقيقة، لم ينل الإرهاق من منتخب تشيلي رغم أنه حصل على يوم راحة أقل من نظيره البرتغالي، لقد سيطروا على وتيرة المباراة التي أنهوها وهم الفريق الأقوى.
وكاد سانشيز أن يسجل هدفين لكنه فشل، كما أنقذت العارضة فرصتين لأرتورو فيدال ومارتين رودريغيز في الوقت الإضافي ليخرج المنتخب البرتغالي بالتعادل السلبي وهو في حالة امتنان.
وبفضل الأداء الجيد للمنتخب التشيلي لم يجر المدرب خوان أنطونيو بيتزي أي تبديلات إلى أن دفع بمارتين رودريغيز بدلا من إدواردو فارغاس مع تبقي أربعة دقائق فقط على نهاية الوقت الأصلي.
وقال بيتزي: «لم يرتكب أي لاعب أي خطأ، اللاعبون جميعا كانوا يلعبون في النهاية، كما كانوا يلعبون في بداية المباراة».
وأضاف: «كان من الصعب إجراء تبديلات لأنني اعتقدت أن تغيير أي شيء ربما يبطل عملهم الجيد».
والآن، يقف المنتخب التشيلي على بعد خطوة واحدة من الفوز باللقب. ورغم أن هناك عملا كثيرا لتشيلي يتعين القيام به في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال، فإنه ينبغي عليهم أن يعودوا لروسيا في العالم المقبل والمنافسة على لقب المونديال.
ولم يكن برافو اللاعب الوحيد الذي أظهر قوة إرادة ورباطة جأش في مباراة نصف النهائي، بل تميز رفاقه أيضا ببرودة أعصابهم بعدما نجح ارتورو فيدال وتشارلز ارانغويس واليكسيس سانشيز في ترجمة ركلاتهم الترجيحية.
وبوصوله إلى النهائي في أول مشاركة له في هذه البطولة التي تقام تقليديا قبل عام من كأس العالم، ارتقى الفريق التشيلسي إلى مستوى التوقعات التي رشحته ليكون أبرز المنافسين على اللقب في الأراضي الروسية.
ورغم رحيل المدرب الأرجنتيني خورخي سامباولي، مهندس التتويج الأول لتشيلي في «كوبا أميركا» عام 2015، والاستعانة بالإسباني من أصل أرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، حافظ الفريق التشيلي على الوتيرة التي خاض بها البطولة القارية قبل ثلاثة أعوام.
وقال بيتزي: «يجب أن نواصل دفع أنفسنا لأقصى حد لنا... لا يمكننا أن نترك مستوى قوتنا وتركيزنا وجهودنا تنخفض، حتى ولو قليلا، لأن في إمكاننا التغلب على أي شخص».
وأعرب بيتزي، عن شعوره بالفخر بلاعبيه، وقال: «اللاعبون يحملون قلوبا أكبر مما يمكن للمرء أن يراها في لاعبين آخرين... إننا ملتزمون بما يتناسب ورغبتنا في الدفاع عن حلمنا، هذا بالإضافة إلى التفوق البدني الواضح... أنا فخور بالإشراف على هذا المنتخب».
واعترف لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني فيدال: «بأن النهاية كانت مجنونة، الركلة الترجيحية الأولى تكون الأهم على الدوام... قاتلنا مثل المجانين، ونأمل الآن أن نتواجه مع ألمانيا في النهائي والفوز أيضا».
وبعدما توجت في نسختي «كوبا أميركا» 2015 و2016 في ظل تواجد العملاقين الأرجنتيني والبرازيلي، تأمل تشيلي أن تواصل مشوارها التصاعدي بالفوز باللقب على حساب أبطال العالم في حال نجح الألمان في تخطي المكسيك.
وعانت تشيلي من سوء الحظ في مونديال 2014 حين خسرت في الدور الثاني أمام البرازيل المضيفة بركلات الترجيح، بعد أن تغلبت في الدور الأول على إسبانيا حاملة اللقب 2 - صفر.
لكنها انتفضت في مشاركتها التالية عام 2015 في «كوبا أميركا» بالفوز في النهائي على ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح بين جماهيرها في سانتياغو، ثم كررت بعدها بعام السيناريو ذاته في النسخة المئوية الاستثنائية التي أقيمت في الولايات المتحدة، حيث جددت الفوز على الأرجنتين وأحرزت اللقب بفضل ركلات الترجيح أيضا.
وكان إدواردو فارغاس أفضل هداف في بطولة 2016 بتسجيله 6 أهداف، في حين وقع الخيار على اليكسيس سانشيز أفضل لاعب في النسخة المئوية، وسمي كلاوديو برافو بين المرشحين لجائزة أفضل حارس مرمى.
وتخوض تشيلي بطولة القارات بالتشكيلة نفسها تقريبا، وبمجموعة من اللاعبين أصبحوا يتمتعون بالخبرة الكافية في البطولات العالمية.
وبعد أن أمضى تجربتين مع باير ليفركوزن الألماني ويوفنتوس الإيطالي، نجح فيدال في سد الفراغ الذي خلفه باستيان شفاينشتايغر في وسط ملعب بايرن ميونيخ، وطور قدراته ليصبح أحد أفضل لاعبي الوسط المدافعين في العالم.
وأثبت فيدال قدراته في مواجهة البرتغال، حيث طارد كريستيانو رونالدو وحد من خطورته بتدخلاته المتقنة ومنعه من الوصول إلى شباك برافو.
ما هو مؤكد أن تشيلي كسبت عطف المشجعين في روسيا وحتى أن مدرب ألمانيا يواكيم لوف اعترف قبل المباراة التي تعادل فيها أبطال العالم مع أبطال أميركا الجنوبية 1 - 1 في دور المجموعات، بأن فريق المدرب بيتزي أثار إعجابه كثيرا.
وقال لوف «يتمتعون بمرونة في الخطط، ولا تجدها تقريبا عند أي فريق آخر. لا يمكن التنبؤ بما سيقومون به. كل لاعب تقريبا قادر على التسجيل ويبحث عن الأهداف».
برافو تشيلي... إلى نهائي كأس القارات
حارس المرمى تألق وتصدى لثلاث ركلات ترجيح برتغالية ليضع منتخب بلاده على بعد خطوة من اللقب
برافو تشيلي... إلى نهائي كأس القارات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




